الفصل السابع عشر: الضرورة (٢)
? الضرورة (٢) ?
وضعت الرسالة داخل جبي وخرجت إلى الشوارع برفقة مويون.
مررت عبر نفس الطريق الذي سلكته في المرة السابقة، لكنني لم أكن منقطع النفس هذه المرة.
لقد زادت قدرتي على التحمل بفضل تدريبي.
«ربما كان الأمر غير طبيعي بالنسبة لي أن أتعب من المشي بهذا القدر في المقام الأول.»
ابتسمت بسخرية عند هذه الفكرة ومررت عبر الزقاق.
بعد أن مشيت قليلا، رأيت نفس المبنى الذي رأيته في المرة السابقة. لقد وصلت إلى المقر الفرعي لعشيرة هاو.
الشيء الوحيد الذي كان مختلفا عن المرة السابقة هو أن الجميع كانوا يرتدون نفس ملابس مدير الفرع.
عندما مشيت نحو المبنى، رحب بي أحدهم.
"أهلا بك أيها الشاب البارز."
"هاه؟ أنت ترتدي ملابس رسمية هذه المرة."
"أنا أعتذر عما حدث في المرة السابقة."
لقد كان هو الرجل الذي شتمني في المرة السابقة. لقد كان شخصا مختلفا تماما الآن بعد أن ارتدى ملابسه الرسمية بشكل كامل.
"لا بأس لدي، إذن إلى أين يجب أن أذهب؟ قبو مثل المرة السابقة؟"
"لا داعي لذلك أيها الشاب البارز."
عندما التفت نحو الصوت، رأيت دوون-تشو ينزل على السلم.
"مختلف عن المرة السابقة هاه، لقد حضرت هنا فوراً."
"يجب أن أكون هنا فوراً من أجل زبوننا الثمين."
"أنت تخبرني إذن أنني لم أكن زبوناً في المرة السابقة؟"
ضحك دوون-تشو بخفة على مزحتي الصغيرة. وأنا أيضا لم أضغط في هذا الأمر أكثر من ذلك.
كنت استطيع فعل ذلك لو أردت، لكنني رغبت في الانتهاء من هذا بأسرع وقت ممكن والعودة إلى المنزل.
اتبعت دوون-تشو إلى الطابق الثاني. على عكس الطابق الأول حيث كان الغبار يملأ كل مكان، كان الطابق الثاني نظيفا ولامعا.
عندما استقريت، جلب لي أحد خدم عشيرة هاو الشاي، لكن مويون رفض.
فهو لم يكن يثق بهم.
عندما أظهر الخادم وجه امتعض قليلاً من مويون الذي رفض الشاي، قام دوون-تشو بتأنيبه.
"أصلح تعابير وجهك، أنت أمام زبون ثمين."
قال ذلك بنبرة صوت باردة.
"…أنا أعتذر، مدير الفرع."
"لا تعتذر لي أنا، اعتذر للشاب البارز."
"أنا أعتذر أيها الشاب البارز."
لوحت بيدي إشارة إلى أن الامور على ما يرام وحولت بصري نحو دوون-تشو.
«يا له من عناء...»
كنت أعلم مسبقا أن ما كانوا يفعلونه هنا مجرد تمثيلية.
فهم كانوا يعلمون أن مويون سيتصرف بهذه الطريقة في المقام الأول.
وكذلك كان توبيخ دوون-تشو لخادمه.
كنت أعلم أن كل ذلك كان تمثيلاً.
سواء كانوا يحاولون إظهار احترامهم لي، أو كانوا يحاولون الظهور بمظهر حسن أمامي، فقد كان ذلك مجرد عناء مزعج بالنسبة لي.
"أنا لا أعرف ما الذي تحاول إظهاره لي هنا، لكنك تضيع وقتي لذا دعنا ندخل في صلب الموضوع مباشرة يا مدير الفرع."
لم يكن لدي وقت لتلك التمثيليات الفارغة.
ذهل دوون-تشو عندما سمع كلماتي. لم أستطيع قراءة ما كان يفكر فيه بسبب تعابير وجهه التي يصعب قراءتها، لكنني أعتقد أنني أوصلت الرسالة.
تحدث دوون-تشو بعد أن أطلق تنهيدة.
"…لست متأكدا تماما كيف أصيغ المعلومات التي أعطيتها لنا في المرة السابقة."
"مثلما قلت في المرة السابقة، المعلومات التي أعطيتها لك صحيحة تماما لذا لا داعي لأن تغير أي شيء."
أخذ دوون-تشو رشفة صغيرة من الشاي وانتقل أخيرا إلى صلب الموضوع.
"الصفقة التي عقدتها معنا في المرة السابقة، إذا لبينا طلبك فما حجم ما ستخبرنا به؟"
"ما حجمه؟ ألا ستطلب مني أن أفشي بكل ما أعرفه؟"
"نحن نعمل في تجارة المعلومات. ونحن نعلم أكثر من أي شخص آخر بدقة مدى قيمة استخباراتك."
الرجل المفقود، الذي تعذر تعقبه حتى عندما كان جميع أعضاء عشيرة هاو يبحثون عنه.
كنت أعرف مكان تواجد بدقة.
بالطبع، لم تكن لدي أي خطة لإفشاء كل المعلومات دفعة واحدة.
إن حدث «استعادة لورد عشيرة هاو» سيقع بعد بضعة سنوات.
ومن المفترض أن يموت لورد عشيرة هاو خلال تلك الحادثة، لكنه كان لا يزال على قيد الحياة لبضعة سنوات أخرى قبل أن يتحقق ذلك.
ولكن من الواضح أن دوون-تشو لا يعرف ذلك، لذا لا بد أنه في حالة يأس.
«لا أعرف نوع العلاقة التي تربط دوون-تشو بلورد عشيرة هاو، لكن لا بد أن تربطهما نوع من العلاقة العميقة بالنظر إلى أن دوون-تشو سيصبح لورد عشيرة هاو القادم.»
لو لم تكن تربطهما أي علاقة، لما حاول حتى الشروع في خططة استعادة لورد عشيرة هاو في المقام الأول.
ولكن حتى في وضعه الحالي، لم يكن دوون-تشو يظهر أي يأس أمامي.
لم أكن أعرف ما إذا كان يخفي ذلك، أو كان يعتقد أنه من الضروري له أن يبقى هادئاً من أجل الحصول على المعلومات.
وبصورة أكثر دقة، لم أكن مهتما حقاً.
مهما كانت العلاقة التي تربط دوون-تشو بلورد عشيرة هاو فلم تكن تهموني في شيء.
ولكن إذا كانت تربطهما بالفعل نوع من العلاقة،
فكان علي أن أستغل ذلك.
«من الواضح، إذا كان ذلك ضروريا للغاية للقيام به.»
"هل تصدقني أصلاً منذ البداية، يا مدير الفرع؟"
حتى أنا لم أكن لأصدق طفلاً عشوائيا ظهر للتو، ويدعي معرفته بأمر مهم.
ضحك دوون-تشو بخفة على سؤالي.
"لست في وضع يسمح لي بأن أكون انتقائياً."
تلك كانت الكلمات التي قلتها أنا في المرة السابقة.
"…إذا كنت تقول ذلك، لكني سأخبرك بجميع المعلومات التي تحتاجها فلا تقلق."
"نعم، أيها الشاب البارز."
لم يُدلي دوون-تشو بأي تعليق على كلماتي. وبدلاً من ذلك، بدأ يشرح لي بشأن طلبي.
"نحن نفكر في أن الأمر سيستغرق حوالي شهر. ربما يمكننا إنجازه بشكل أسرع إذا بذلنا جهداً أكبر، لكنه لن يتأخر عن شهر."
"…شهر هاه."
سيكون الفصل صيفاً بحلول ذلك الوقت. لم يكن انتظاراً طويلاً للغاية.
تحدث دوون-تشو بينما كنت أنظم أفكاري.
"…هل لي أن أطرح سؤالاً؟"
"إذا كان بإمكاني الإجابة عليه."
"لوردنا..."
توقف دوون-تشو. ربما كان يحاول السؤال عما إذا كان حيا أم لا.
كنت أعلم جيدا أن ذلك قد يكون معلومات مهمة بالنسبة له، لكنه لم يكن يهمني.
تحدثت إلى دوون-تشو.
"أنت تدرك أن سؤالك هذا لن يساعد قضيتك حقاً، أليس كذلك؟"
لقد كان مجرد شك راودني بأن دوون-تشو ولورد عشيرة هاو على معرفة ببعضهما البعض. وسؤال دوون-تشو عنه لم يؤكد سوى أنهما تربطهما علاقة مهمة بالفعل.
بالطبع، قد يكون هذا أيضاً تمثيلاً.
بقي دوون-تشو صامتاً.
سواء أكان ذلك خطأ ارتكبه بسبب اليأس، أم كان كله تمثيلاً.
لم تكن لدي أي طريقة لمعرفة ذلك لمجرد النظر إلى وجهه المقنع.
ناهيك عن أنه لم يكن ليسمح لتعابير وجهه بإظهار ذلك في المقام الأول.
تحدثت إلى دوون-تشو بعد التفكير قليلا.
"الجبال القديمة."
اتسعت عينا دوون-تشو عندما سمع كلماتي.
منطقة جبلية في الجنوب. لم تكن المكان الدقيق الذي يتواجد فيه لورد عشيرة هاو، لكنها كانت إحدى السلاسل الجبلية الواقعة ضمن نطاق القصر الأسود.
«ليس الأمر كأنني أعرف الجبل الذي كان محتجزا فيه.»
السبب الذي جعلني أخبره عن هذا الجبل المحدد هو أنه كانت هناك معلومات يحتاجها دوون-تشو هناك.
"هذه دفعة مبكرة، وهي كافية في الوقت الحالي."
سواء اختار أن يصدق ذلك أم لا فلم يكن يهم.
"إذا كنت ستتحقق من الأمر فقد ترغب في إحضار بعض الأشخاص معك."
كان القصر الأسود يمتلك بالتأكيد حراسة في تلك المنطقة.
السبب الذي جعل تحالف موريم يكافح للعثور على القاعدة الرئيسية للقصر الأسود هو الطريقة التي أخفوا بها أنفسهم.
وصلت المحادثة إلى نهايتها.
استدرت مبتعدا عن دوون-تشو ونهضت للعودة إلى العشيرة.
«شهر واحد هاه.»
لقد كان وقتا طويلا نسبيا لأنتظره.
في طريق عودتي إلى المنزل، كنت أشتري حلوى ياغوا وكأن ذلك أصبح عادة. ومن الواضح أنها كانت لأجل وي سيول-آه.
بدا أن وي سيول-آه قد اكتسبت وزنا طفيفا بسبب قيام الخدم بإغداق الكميات الهائلة من الوجبات الخفيفة عليها باستمرار.
كان النسيم عليلاً بينما كنت أستمر في المشي.
"لا يزال الجو منعشا لأنه لا يزال ربيعاً... ولكن بدءاً من الشهر القادم، سيتحول الأمر إلى جحيم حارق بسبب بداية الصيف."
هكذا قال مويون.
سيقترب الصيف في الشهر القادم. وكما قال مويون، سيكون الشهر القادم هو بداية الصيف.
«الصيف هاه...»
شعرت وكأن هناك شيئاً كان يجب أن أتذكره للشهر القادم لكنني واجهت صعوبة في تذكر ذلك، مما جعلني أشعر بالقلق.
لماذا أشعر بهذا القدر من القلق؟
تجمّد.
أوقفت خطواتي. لقد تذكرت أخيرا ما كان يجب أن أتذكره.
كان هناك حادث كبير يلوح في الأفق. وكان من المفترض أن يحدث في الصيف.
"…لماذا تذكرت هذا للتو؟"
في الصيف القادم، سيتم اكتشاف القبو السري لعشيرة فنون الدفاع عن النفس «الطبيعة الذهبية».
كانت أول عشيرة تجد القبو هي عشيرة تانغ من سيتشوان، ولكن الشخص الذي استولى على القبو كان عشيرة بوابة السماء، والتي كانت من الفصيل غير الأرثوذكسي. (ملاحظة المترجم: – المترجم الروماني كان عشيرة غايتشيون – غاي-تشيون ("فتح السماء") يشير إلى ٣ أكتوبر ٢٤٥٧ قبل الميلاد، التاريخ الذي نزل فيه هوانونغ (??) من السماء للعيش مع البشر).
كانت كلتا العشيرتين من نفس المنطقة، لذا لم تكن علاقتهما جيدة.
وفي أحد الأيام ظهرت الطائفة الشيطانية وسيطرت على عشيرة بوابة السماء.
«القبو السري لعشيرة الطبيعة الذهبية موجود في سيتشوان أيضاً.»
…أنا في ورطة.
فكرت في العملية برمتها.
كان من المفترض أن يتم اكتشاف القبو السري في أواخر الصيف، وكنت أود الحصول على القبو لنفسي بدلا من السماح له بأن يقع في أيدي عشيرة بوابة السماء، لكن الموقع كان يمثل مشكلة.
«لم تكن لدي أي طريقة للذهاب إلى سيتشوان فوراً.»
أخبرتنا عشيرة هاو أنهم سيستغرقون شهرا من أجل طلبي، لذا كنت أود الذهاب إلى سيتشوان في هذه الأثناء.
لكن لم يكن لدي أي عذر جيد لأستخدامه لكي أذهب إلى سيتشوان.
هل أخبرهم ببساطة أنني ذاهب في إجازة؟
«لا توجد طريقة ستسمح لي فيها العشيرة بفعل ذلك.»
إذا أخبرتهم بشكل عشوائي أنني ذاهب إلى هناك لاستعادة نوع من الكنز، فلن يكون هناك سبيل ليصدقوني.
القبو السري لعشيرة الطبيعة الذهبية لم يكن يحتوي على أي كنوز ذهبية فعلية بداخله، لكنه كان يضم لفائف فنون قتالية كان من الصعب الحصول عليها.
وكان هذا أيضاً سببا تمكن بفضله لورد بوابة السماء من الوصول إلى عالم «الاندماج» قبل أن يصبح إنساناً شيطانياً.
«أريد على الأقل منع عشيرة بوابة السماء من الحصول على القبو.»
حتى لو لم أستطيع امتلاكه، لم أكن أريد للقبو أن يقع في أيدي أشخاص سيصبحون بشرا شياطين في المستقبل.
بالطبع، سيكون الأمر أفضل إذا كان بإمكاني امتلاكه.
ولكن إذا لم أستطع، كان علي أن أجد طريقة مختلفة.
"ربما أخبر طائفة المتسولين عن هذا."
لن يصدقني الكثيرون حتى لو أخبرتهم، لكن ربما يتمكن ذلك من تغيير الحدث ولو قليلاً.
ليس وكأنني متأكد من أن الشائعات ستنتشر بسرعة حتى لو أخبرت طائفة المتسولين.
السبب الذي جعلني مترددا إلى هذا الحد بالرغم من توفر حلول سهلة أمامي كان ببساطة بسبب طمعي.
كنت سأعيش حياة هادئة نظرا لأنني مُنحت فرصة ثانية بفضل التراجع الزمن، ولكن في اللحظة التي رأيت فيها فرصة لتخزين الكنوز، بدأت مدي يدي نحوها.
"أنا أتصرف بأنانية مرة أخرى، أحتاج إلى معرفة كيفية الاستسلام عندما أدرك أنني لا أستطيع امتلاكه."
على الرغم من تعرضي للضرب الشديد في حياتي السابقة، إلا أنني لم أتعلم درسي بعد وما زلت طماعا في الكثير من الأشياء.
لماذا كان علي أن أتذكر هذا الآن...
شعرت بخيبة أمل فقط. أدرت رأسي باحثا عن شيء أتناوله يخفف من خيبة أملي هذه.
رأيت بخار الزلابية من بعيد مما جعلني أتحرك بخطواتي فوراً. وكان ذلك بسبب مدى لذتها في المرة السابقة.
"هل سشتري الزلابية أيضاً أيها الشاب البارز؟"
"الزلابية التي أكلتها في المرة السابقة كانت لذيذة."
"لكنك أخبرتني منذ قليل أنك أنفقت كل أموالك على حلوى ياغوا التي اشتريتها قبل قليل...؟"
"سلمها."
"هاه؟"
"سلمها."
"حاضر، أيها الشاب البارز..."
أنا آسف.
لا تظهر هذا الوجه الحزين. سأردها لك عندما نعود...
«على فكرة، لا أعتقد أنني رددت له المال في المرة الأخيرة التي فعلنا فيها هذا...»
ابتعدت عن مويون الذي كان يخرج أمواله بتعابير وجه حزينة.
شعرت بالذنب فجأة.
«سأردها له حقاً هذه المرة.»
حقاً، كنت سأفعل.
حقا...
عدت إلى العشيرة بعد شراء الزلابية. وعندما وصلت، كانت الشمس على وشك الغروب بالفعل.
عندما مشيت نحو المدخل، قفزت وي سيول-آه نحوي لاستلام ملابسي الخارجية وأعطيت حلوى ياغوا لها إلى جانب الملابس.
ابتسمت عندما رأت حلوى ياغوا، وركضت نحو الخدم بسعادة، مما جعلني أشعر بالرضا.
«أنا منزعج بعض الشيء بشأن حادثة القبو السري لعشيرة الطبيعة الذهبية برمته، لكنه لم يكن ملكا لي في المقام الأول.»
كنت أحمق لشعوري بخيبة الأمل حيال شيء لم تكن تربطني به أي علاقة في المقام الأول.
ولكن ماذا يمكنني أن أفعل إذا لم يكن هناك حل لهذه المشكلة.
...هذا ما كنت أظنه ولكن...
"اسمي غو جيو-ريوب. أرغب في خوض مبارزة مع السليل المباشر لعشيرة غو."
جاء حل المشكلة إليّ بقدميه الخاصتين.