الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 818

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 818 باللغة العربية على مانجا تايم.

انعطف في طريقه عائداً وقت مبكر كفاية لئلا يضطر لانتظار ديلير في المتجر، هرع أولاً إلى كنيسة ميرايد متفحصاً أسفل تمثال مَلِكه وأخذ ما تراكُم هناك ببطء قبل أن يعود إلى عمله محقوناً بحجار وقف متجسدة في يده. ومنذ أن حول كنيسة مَلِكه إلى مصنع لأحجار الوقف منتجاً حبيبات المادة ببطء مع تعاقب الأيام امتلأ نصف دلو، ومع أنه لم يمتلك بعد ما يكفي لبدء كل أفكاره فقد امتلك ما يزيد عن الحاجة للبدء بتجربة بسيطة إذ صنع قالباً لاحتواء المسحوق قبل وضعه في الموقد ومراقبته وهو يسخن حتى بدأ ينصهر معاً ببطء.

إذن درجة انصهار أعلى قليلاً من الحديد، أمر لطيف. فكر بينما تركها تبرد راغباً في أن تصبح صلبة بالقدر الكافي للعمل عليها قبل أن يتناوبها بمطرقة ليرى ملمسها. صلبة بشكل مدهش أيضاً، وأكثر من ذلك بكثير بما أنني لا أستطيع استخدام السحر في أي تشكيل. المادة الوحيدة في العالم التي لم يكن لديك خيار سوى العمل عليها بقوة مجردة وحدها، وعلى الرغم من إزعاج الأمر إلا أن هذه الحقيقة استلت ابتسامة على وجهه.

ذكرته بأول بضع سنوات قضاها عاملاً كحداد بلا سحر يعينه على العملية والأداة الوحيدة التي امتلكها كانت جسده وحده. ورغم ذلك كان أقوى بكثير مما كان عليه آنذاك بغضاً النظر عن مدى قسوة تلك المادة السحرية، كل ضربة من ضرباته خلقت أثراً قوياً إذ تحولت ببطء إلى سبائك بينما تدافعت أسئلة عما يجب فعله بها في ذهنه حين تأمل المنتج النهائي. أقل بكثير عندما لا تكون على هيئة مسحوق.

فكر متنهداً وهو يرى كيف انكمش الحجم فور تجميعه معاً. ليس بالكثير حقاً لنفعل به أي شيء. يمكنني صنع بعض الدروع أو ترساً، وكلاهما سيكونان الخيارين الأفضل لشيء كهذا ولكن لو كنت أفعل شيئاً كهذا فسيكون أقل هدراً بكثير لو صنعت واحداً عادياً من أي منهما وأنشأت طبقة سطحية من حجار الوقف عليه ولكن... همم، سيظل هذا الشح مستمراً، وحتى لو كنت سأستخدم الكثير منه بحلول الموجة القادمة فلن يضر السماح له بالتراكم أكثر قليلاً لإبقاء خياراتي مفتوحة، ولفعل ذلك ربما يجدر بي التركيز على صنع المزيد من بلاط الروح كي أتمكن من تحويل بضع كنائس أخرى إلى مصانع.

<لماذا تحاول إضفاء الطابع الصناعي على كل ما أملكه؟> الراحة. لقد أعد جهاز تجسيد لإنشاء بلورة مانا قوس قزح فذهب لجمعها مشكلاً إياها في بلاط بقوته بينما توقفت الأرواح التي صنعها عن الذهاب إلى مَلِكه واتجهت بدلاً من ذلك إلى البلورة مبنية إياها أكثر فأكثر من أجل الطاقة التي ستحملها ولم يتوقف سوى حين تذكر شيئاً آخر احتج لاختباره، صانعاً واحدة جديدة بروح واحدة فقط قبل أخذ المانا منها ليشعر بجبينه ينكمش أثناء فعله ذلك.

"غريب."

<ماذا؟> "ما زلت أصنعها بنصف إمدادي الكلي من المانا لكني كنت أتوقع أن تكون أقل بما أن جزءاً مما أمتلكه حالياً جاء من تعديل روحي. لم أتوقع أن يُحتسب المجموع الجديد لكن هذا يعني أن قواعد إنتاج الروح لم تتغير رغم تغير روحي. وحين يكون الأمر كذلك فهذا يعني أنني سأحتاج لتعديل روحي للمرة الثانية قبل أن أبدء تعديل روح أي شخص آخر ليحصلوا على أفضل تأثير، ولا تفهموني خطأ، هذا رائع بالطبع لكني أتمنى فقط لو فهمت القواعد التي تعمل وفقها مهاراتي بشكل أفضل بقليل."

ظل مصدر الروح أحد أغرب مهاراته لكنه لم يملك سيلة لتعلم المزيد سوى بتجربة عدد لا يحسد عليه ممَن يصنعهم كل يوم، متحسساً ما ينجح وما يفشل آمناً بأي نوع من الاختراق بينما صادق عدد لا يُحصى من التكوينات التي رفضت الوجود ببساطة. حسنٌ، ربما أحصل على بعض الاجابات في النهاية. تنهد لنفسه في الوقت المناسب تماماً لانفتاح الباب مع وصول الجميع، إذ ظهرت صونيا وتيرا ومعهما ديلير التي كانت تشد ذراع مورا بالفعل.

"إلى العمل إذن؟"

"نجل، بالعودة إليه،"

تنهدت تيرا وهي ترمقه بنظرة فضول.

"إذن، كيف سارت الأمور هذه المرة؟"

"أوه، جيدة بشكل لا يصدق. اقتراح صغير لكل الحاضرين، ابذلوا قصارى جهدكم لإنهاء خمسين مهمة، المهنة التي تفتحونها للقيام بذلك مذهلة."

"ما مدى روعتها؟"

قال بابتسامة عريضة: "مهنة «زيادة مقدار خبرة المهنة التي أكتسبها بشكل دائم» مذهلة"، ليحظى برؤية بعض الدهشة في عيناها وعيني صونيا كمكافأة بينما هزت الأخيرة رأسها.

تنهدت صونيا: "أنت حقاً تجد أغرب جوانب النظام. عليك حقاً التأكد من تسجيل تفاصيل بعض مهامك الأغرب، كأرشيف للمستقبل على أقل تقدير."

"هاه، ربما تكونين على حق لكني سأترك ذلك في قائمة المهام حتى أنتقي مهاماً إضافية. أما الآن مع ذلك يا ديلير، فعليك إفلات ذراع مورا، نحتاج لبدء عملك."

"هاه؟ أليس الذاهب للعمل أيضاً؟"

"إنه مرحب به دائماً إن رغب لكنني تحت انطباع بأنه سيعود مع تيرا. مورا، هل ستنضم إلينا اليوم؟"

هز الفتى رأسه.

"سأذهب مع تيرا."

كانت إجابة انتزعت شفتين بارزتين من ديلير لتدفئ قلبه إذ بدا أنها طورت تعلقاً بالفتى تماماً حتى فتحت فمها.

"لكن ليس لدي تابع الآن."

سمع صونيا تضحك بينما هزت تيرا رأسها فقط رامقة إياه بنظرة أثناء فعلها.

"لقد كنت تأثيراً سيئاً بكل تأكيد."

"أود محاولة إنكار ذلك..."

لكني لا أعرف إن كان بإمكاني. ممم، لا بأس على الأرجح. ألقى نظرة سريعة في عقل متدربته فوجد أنها تحب رفقة الروح اليافع، كانت مشاكسة فحسب لذا ترك الأمر يمر. سُمح للأطفال باكتشاف كيفية التصرف مع الآخرين وبدا مورا متقبلاً بما يكفي للاهتمام الذي كان يتلقاه. على أقل تقدير، علم بن أنه يملك القوة للابتعاد عنها إن أراد، وعلى الرغم من أن أي شيء قد مر به في الأشهر القليلة الأولى من حياته مع فيفيدوس ونوكس ربما شوه قدرة الطفل على رفض الآخرين، إلا أنه لم يشعر بأنه رأى أياً من ذلك في وقتهما معاً.

ممم، حسناً، لن يضر التحقق معه لاحقاً بشأن شعوره تجاه ما قاله ديلير أو رفقتها بشكل عام. يا رجل، الكثير للتفكير فيه فيما يخص تربية الأطفال.

سألته صونيا لا تزال تضحك على المداعبة الصغيرة بينما أومأ برأس: "أتعتقد أنك ستكون في البيت في ساعة معقولة الليلة إذن يا بن؟"

"نجل، يجب أن أكون هناك لطهي العشاء الليلة، سأعود إلى البيت متى عاد أي منكما لذا حظاً سعيداً حتى ذلك الحين."

"سنحاول."

كانت المرأتان تتخيلان بالفعل مستوى العمل القادم، ومع إيجاد تيرا لنفسها خاصة وهي تخشى العمل أكثر مما خشيت فكرة تولي أمر البرج لكنها لم تملك متسعاُ ذهنيًا للتأمل في كيف كانت أولوياتها وإحساسها بالخطر تتشوهان ببطء مع استمرار الحرب. ولكنهما بلا خيار سوى مواجهة اليوم، انطلقت هي والأخريان لتتركاه هو ومتدربته لبدء عملهما الخاص أيضاً.

"حسناً، لنرَ كيف تتقدمين."