الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 8

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 8 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال موظف النقابة بنظرة أراد بن إطلاق وصف الشفقة عليها، مع صعوبة ذلك لغياب ما يمكن اعتباره وجهاً تماماً: "مع أن سياسة النقابة تقضي بقبول كل صاحب إرادة، لا أستطيع ضميرياً تركك تنضم دون محاولة صرفك عن الأمر".

استيقظ بن بعد حديثه مع ميرياد مرتاحاً ومستعداً ليوومه. وجه شكرًا صامتا ثم توجه مباشرة إلى النقابة. احتاج إلى التسجيل لينال المعلومة التي يريدها، وسارت الأمور بالصورة المتوقعة تماماً حين حان وقت عرض مهاراته.

قال واثقاً وهو يمزج الصدق بالكذب: "لا تقلق، كما ترى فأنا مجرد حرفي وافد إلى المدينة أبحث عن معلم. فكرت أنه بينما أقوم بذلك يمكنني إنجاز بعض مهام الجمع لكسب المال، والاطلاع على أرشيف النقابة لمعرفة المواد الموجودة في المنطقة التي يمكنني جمعها أو شراوها".

كان الأرشيف هدفه الأساسي عند مجيئه حتماً، لكنه سيؤدي دوراً أكثر نشاطاً في جمع ما يحتاجه.

أخذت بطاقته وأضافت إليها علامة جديدة ترمز إلى رتبته المغامرة وسمحت له بالانصراف، قائلة: "حسن إذن، إن كان هذا كل شيء فلا مانع لدي على ما أظن. بالمهارات التي تمتلكها، لا أستطيع سوى جعلك مغامراً برتبة 7 على أي حال لتتعذر عليك قبول مهام أصعب، فقط لا توغل في الغابة، فلن تدري أبداً ما يتربص هناك".

توجه مباشرة إلى الأرشيف أولاً. أُخبر بأنه يحوي كل المعلومات التي قد يحتاجها عن وحوش المنطقة، فالتقط كل كتاب بدا له ذا صلة وجلس ليشرع في القراءة.

كان التعرف أكثر على المخلوقات القاطنة في العالم أمراً مثيراً للاهتمام. وُجدت مخلوقات تشبه الديناصورات المجنحة بألوان قوس قزح خلابة تحلق عبر السماوات، ومملكة تحت الأرض لشعب الخلد تضم الأجناس الأخرى القليلة الواعية لتقبلها كعائلة، وجنيات توافقت كل منها مع عنصر سحر محدد، لتخلف تأثيرات خفية على أي أرض مكثت فيها طويلاً. لقد كانت أرض جمال وعجائب حقاً إن انفتح لرؤيتها.

على الجانب الآخر من الطيف، وُجد ذئب الأماروك، وهو وحش لعين حقاً. ذئب أسود كبير، يتراوح طوله بين مترين وثلاثة أمتار، واشتهر بافتراسه لكل أحمق يغامر بالصيد وحدَه ليلاً. كان يتروى في العبث بفريسته، ليوهمها بامتلاكها فرصة للنجاة قبل الإجهاز عليها أخيراً. وإن لم تكن الفريسة وحدها، فسيظل يلاحق أهدافه إن ظن تفوقه، مع احتمال عدم استمتاعه بالأمر ذاته بنفس القدر. مع عجز الذئب عن استخدام أي سحر بنفسه، اعتُبر صيده مقبولاً بالكاد لمجموعة من خمسة مغامرين برتبة 6، أو واحد أو اثنين برتبة 5.

حسن، يبدو أن هذا لا ينطبق إلا إن نويت ارتكاب حماقة كمحاولة اللعب بنزاهة. <انظر، إنه أمر يمكن لمغامر ذي رتبة متوسطة دنيا فعله، لكنه خارج نطاق قدرتك.

ائس منه وسأساعدك في إيجاد شخص آخر.> "...إذن يمكنني سماعك وأنا مستيقظ أيضاً ها؟"

<عندما صليت لي هذا الصباح اعترفت بي أساساً، وهذا يفتح قنوات إضافية للتواصل مقارنة باستدعائك في نومك.> "حسن، أياً يكن. من الواضح أننا نرى هذا بمنظورين مختلفين تماماً، أود القول إني أشعر بثقة بالغة بعد كل ما قرأته."

<إنه يوصي حرفياً بخمسة أشخاص على الأقل ممن هم برتبة تعلو رتبتك.

كيف تستطيع التحلي بالثقة الآن حقاً؟> "راقب وترقب."

كان الأسبوع التالي طويلاً، طويلاً حقّاً. اشترى لوازمه وجمعها، وحوّلها إلى شيء صالح للاستخدام، ثمّ خدع أعضاء النقابة المختلفين ليخبروه بالمكان الذي يُرجّح أن يُعثر فيه على هذا المخلوق، متذرّعاً برغبته في تفادي أيّ خطر بصفته جامعاً وحيداً. لكنّه سيُجدي نفعاً قريباً. أقبل الليل ونُصب المخيم تحت شجرة، بينما جلس شخص قرب نار مضاءة. كان لحم حيوان صغيراً يُشوى فوقها، بينما عُلق عدد آخر منها بعد سلخها لتنزف، وامتلاء المكان بالرائحة.

تحرّك الرياح لتحملها إلى كل زوايا الغابة، آملةً في جذب ما يحتاج إليه. <ما زلت أقول إنّك ستموت.> لكنّ بن تجاهل ميرياد وحسب، وبقي صامتاً ومتركّزاً على مهمّته. الشيء الوحيد الذي أراد سماعه هو اقترابه. ركّز بدلاً من ذلك على الاستمتاع بشعور الليل، وأجواء رحلة التخييم التي ملأته بذكريات سطحيّة لرحلات عائلة سابقة. التفّ بغطاء دافئ، ناظراً إلى النجوم حين لا يكون مراقباً للمكان حوله، متسائلاً إن كان أيّ منها وطناً.

<ليست كذلك.> قال ميرياد، مقاطعاً أفكاره. <لا أعرف كمية المعلومات التي أعطوها لك في الكنيسة، لكن الملوك الآخرين لم ينتزعوا روحك من عالم آخر فحسب، بل من كون مختلف تماماً. لا توجد رؤية لذلك من هنا.> لقد جرى ذكره، لكنّني ما زلت لا أفهم حقّاً مغزى خوض كل ذلك، يبدو وكأنه الكثير من العمل. <أنت لا تعرف نصفه، لقد احتاجوا إلى أرواح لم تعتد على المانا من قبل، والسحر جزء لا يُدفَع به من هذا الكون، قوة طبيعية مثل الجاذبية أو القوى النووية.

اضطر ملوك الفضاء إلى العمل بجهد للحصول على بعض الأرواح التي لم يلمسها السحر، لكي تكون جاهزة لامتصاصه كالإسفنجة.> إذن كان هذا هو السبب؟ <أجل، نجح الأمر بشكل جيد أيضاً، في المجموعات الأخرى اختار اثنان فقط عدم الاستكشاف، لذا هناك حوالي مئتي مقيم جديد في العالم مستعدون ويتدربون على القتال.> انتظر، أكلّ هذا يعني أنّه من بين كل الأشخاص المستدعين، كنت أنا الوحيد الذي يمكن استكشافه ولم يحدث؟

<...> تحدث الصمت بألف كلمة وبذل بن قصارى جهده لكي لا يسقط في دوامة اكتئاب أخرى. كان يعرف مسبقاً أنّه الأكثر عديمة القيمة بين العشرين الذين أتى معهم، فما بالنا بـ مئة وثمانين فوق ذلك؟ لم يستطيع ترك الأمر يستمر في التأثير عليه وكان عليه فقط بذل قصارى جهده من الآن فصاعداً. <اسمع يا بن، الشخص يساوي أكثر من مجرد مهاراته. لقد فعلت الدول ودول المدن حوله أفضل ما يمكنها بإصدار أحكام سريعة، ولا علاقة لذلك بقيمتك كشخص.> بصفتِهِ سيّداً، كان ميرياد مطّلعاً على أفكار البشر.

لقد عرف أنّ بن حين كان يشكره على الدعم لم يكن يصدّق ذلك حقّاً، لكنّه لم يكن يملك شيئاً يفعله لمساعدته في الوقت الحالي. كان على بن أن يجد قيمته الذاتية بنفسه، وربما ساعده ذلك إن نجح هنا. بطبيعة الحال، توقع جزء أكبر من عقله أن يموت بن وأن يعود إلى حيث بدأ، بلا مؤمنين، لكن لم يكن هناك مغزى كبير في إخباره بذلك. لقد عرف أن الصبي حسم أمره، وأنّ لا شيء يمكنه قوله سيغير ذلك.

<انتظر، إنه يقترب.> توتّر بن. لقد آلت الأمور كلها إلى هذا. كان متأكداً تماماً من قدرته على تجنب القتل لكي لا تغضب ليهي كثيراً بسبب كل الوقت الذي أمضته في محاولة تعليمه هباءً، لكنّهما سيكتشفان قريباً. رصد المخلوق بدوره الشخص قرب النار، مرتدياً زياً أحمر بلا مبرر، واقترب بصوت عال، محاولاً بذل قصارى جهده لجذب انتباهه. أراد منه أن يعرف أنّه موجود، وأن يشعر بالخوف، لكنّه لم يستسلم.

حين لم يكن هناك رد فعل بدا غاضباً، ومُهانًا شخصياً لأن شيئاً هزيلاً أدنى بكثير منه يجرؤ على تجاهل وجوده المهيب. بطول ثلاثة أمتار ومغطى بفراء أسود كثيف، كان بالتأكيد منظراً لا يُصدّق، لكنّ ما رأاه بن حقّاً كان مواداً لتجميعها. ربما لم يكن قادراً على فعل أي شيء باللحم، لكن ممّا قرأه كانت المخالب والعظام والفراء كلها صالحة كمواد للصنعة. لم يستطع الانتظار حتى تقع يداه عليها.

قررت كومة المواد بدورها أنّها لا تستطيع الانتظار لتغرس مخالبها فيه هي الأخرى أيضاً. لقد اكتفت من التجاهل، وقفزت نحو ضحيتها المستقبلية، مستعدة لتمزيق طرف أو اثنين لتعلّمه بعض الخوف قبل الحفر في لحمه. كانت تلك الخطة على الأقل، لكنّ اللحظة التي هبط فيها فوقه بعد تجاوز النار هوت الأرض، وغرزت أوتاد خشبية طويلة جسده المهيب. تلوى بغضب من الألم، لكن بينما كان بن يراقب من الشجرة بالأعلى، أسقط صخرتين كبيرتين عليه.

كان تصويبه دقيقاً، وتهشمت جمجمته تحت ثقل الحجارة الساقطة. <لا أصدق أن ذلك نجح حقّاً.> ألم أُخبرك، هذه الأشياء ربّما تكون شديدة الصلابة حين تتعامل معها وجهاً لوجه، لكنّها معتادة على مطاردة صيادين منفردين لا يتوقعونها، وهي في الواقع ليست ذكية بما يكفي لرصد فخ. وجد ميرياد في الواقع أن ذلك غير منصف بعض الشيء للوحش، فقد استخدم بن مهاراته وموارده إلى أقصى حد لصالحها.

حين بدأ خطته لم يشتر سوى حفنة من العناصر. مجرفة لحفر حفرة كبيرة، مستغرقة ما يقرب من ثامن ساعات لجعلها كبيرة وعميقة بما يكفي لخدمة الغرض الذي وضعه بن في ذهنه، فضلاً عن سكين لنحت أشواك من فروع وجدها مجتمعة حول الغابة. لم يكن ذلك وحده كافياً، لكنّه حصل أيضاً على غطاء كبير لكن رقيق، وبطانية، وقماش أحمر لامع للمساعدة في مخططه، ناهيك عن تطبيق مهاراته. حين كان لا يزال في الكنيسة حاول اللعب بقليل من السحر، فقط لمعرفة كيف سيمضي الأمر، وبمجرد أن انتهى من تفكيك أحد الأسباب الأولى فعلها كان تطبيقها على سكين في الكنيسة.

بمجرد أن فعل ذلك كان هناك تحسن صغير لكن ملحوظ في قدرته على قطع الأشياء. تعلماً من هذا أمضى بعض الوقت في تطبيقه على كل الأقواس الخشبية التي نحتها، آملًا أن يساعده ذلك بالإضافة إلى وزن المخلوق على اختراق لحمه بسهولة. من هناك بذل قصارى جهده لتطبيق التخفي على بطانيته وغطائه، للمساعدة في إخفاء نفسه وتغطية الأشواك لكي لا يتمكن من رؤيتها، آملًا أن يظنّها أرضاً صلبة فحسب.

ولتجسيد هذا الوهم وصرف انتباه الوحش عن رؤيته، رشّها بالأتربة لتندمج أكثر وأعد بعض القمامة لتبدو وكأنّها شخص، لافّاً إياها بقماش أحمر لامع لالتقاط انتباهه وجعله لا يتفحص المنطقة بقسوة. وحين قيل كل شيء وفعل نجحت الخطة بشكل ممتاز. وكل ما بقى فعله هو الحصول على تلك التدريب.