الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 786

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 786 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال: "حسنًا، لديّ ما أخبركم به، لكن دعونا نبذل وسعنا لئلا نجعل هذا الحديث أسوأ ممّا يجب".

سأل مَلِكه: "السماء الخاوية يا بن، ماذا هناك هذه المرة؟"، وهو يعلم جيداً من التجربة أن ما سيقوله رسوله لابد أن يكون مزعجاً للغاية.

"آه، قبل ذلك، دعونا نتفق جميعاً على إبقاء الأمر بيننا نحن الاربعة. لا داعي لأن يعلم أيّ مَلِك آخر بالأمر".

سألت هيلوري وهي تنظر إليه من موضع جلوسها: "إذن فالأمر أسوأ من المعتاد؟ هذا سيكون ممتعاً".

"بن، أرجوك ادخل في الصلب".

"حسنًا، حسنًا، لقد عرفت ما تفعل مهاراتي الجديدة، إنها فريدة حقاً، وقطعاً أنا اول من يحصل عليها. ولعلها مستمدة من ميولي الرئيسية الثلاثة أيضاً، وهو أمر رائع بصدق-"

تمتم ناري: "وهو مؤشر سيّد أيضاً بالنظر إلى طبيعة اثنين منها"، بينما عجز ميرايد عن تحمّل طريقة رسوله في المراوغة حول المشكلة.

"الزبدة يا بن، في عشر كلمات أو أقل".

"حسناً، حسناً. بإمكاني إرسال الأرواح إلى الجحيم الآن".

"…لماذا بحق الجحيم؟"

سأل ميرايد وهو يهوي ساقطاً على الأرض، بينما بقيت هيلوري تسبح في الهواء حيث كانت جالسة في البداية، مما أثار في ذهن بن تساؤلات حول الغاية من تمثيلية الكراسي تلك برمتها، غير أنه كبح نفسه عن السؤال في النهاية. وبينما كان لمَلِكه ما ي بقوله، التزم الاثنان الآخران الصمت، ناظرين إليه بدرجة من الذهول الشديد حتى إن مَلِك المعرفة في ذلك العالم لم يبادر كعادته بطرح الأسئلة، إذ كان مشغولا بالتأمل الذهني لتبعات ما سمعه وعواقبه.

"أحم، لديّ نظرياتي. الكثير من النظريات في الواقع. لقد حصلت على المهنة التي منحتني المهارة بعد أن اكتسبتُ شاهد الفوضى ثم حبستُ أثِر في الجحيم، حسناً، ميرايد يعلم هذا مسبقاً، لكن في الفترة التي تلت ذلك أجريت تجارب ذهنية على تشكيلات التعاويذ التي تمكّن أفراداً آخرين افتراضيين من فتح بوابة إلى الجحيم بأنفسهم، والنظام أداة نامية أليس كذلك؟ إنه مرتبط بي لذا فهو مدرك لفرضياتي حول الموضوع، لذا فإن مرجحي الأول هو أنه استخدم أي إمكانية كانت موجودة بداخلي ووظفها، لينتهي الأمر بمهارة تستطيع إنجاز ذلك".

أخبره ميرايد بصوت يبدو وكأنه يريد الفرار ممّا سمعه للتو: "…بن، أودّ فقط أن تعلم، للتسجيل، أن لك أن تحتفظ ببعض الأسرار عني. الجحيم، يمكنك إخفاء الأمور عن ثلاثتنا ولا مشكلة في ذلك، حقاً لا داعي لتكبّد عناء مشاركة كل هذه التفاصيل الصغيرة".

"أعني، أرى أن من الجيد إبقاءكم على اطلاع لكي لا أضطر لتقديم عرض مطول إن حدث وتكرر الأمر".

"لا أريد لهذا الأمر أن يتكرر بأي شكل على الإطلاق! لا أريد سماع هذا مجدداً، كل ما أُريده حقاً هو أن أنسى ما قلتَه وأمضي في يومي".

"اسمعوا، الأمر ليس بهذه الضخامة، فليس كأن كل مَلِك على الكوكب عاجز عن فعل الشيء نفسه".

"نعم، لكننا ملوك!"

"ولم ألمس أي دليل على أن كل تلك السنين والقوة كفيلتان بضمان قطرة واحدة من الحكمة. اهدأوا، لا أخطط سوء استخدام هذا".

"أشعر أن أي استخدام للمهارة يندرج تحت سوء الاستخدام".

"الأمر مقتصر حقاً على التدرب على الأرواح التي أصنعها أصلاً، وربما أي شياطين أصادفها ولا يمكنني مقاتلتها بطريقة أخرى".

"هذا… انتظر، بكل تلك المهن والميول وربما الألقاب أيضاً بالنظر إلى كمية تلك الأشياء الغبية التي تمتلكها، إلى أي مستوى وصلْتَ بها بالفعل؟"

"أعني، كنتَ تتحدث للتو عن قيمة الاحتفاظ ببعض الأسرار-"

"لقد غيرت رأيي بالفعل فأخبرني!"

"سبعة، رقم معقول جداً ورائع جداً".

"…هيلوري، فقط من باب الفضول المريض، ما هي التبعات لو استيقظ رسولي الوَحش المروع على هذه المهارة السخيفة؟ وإلام قد تتطور ليتعين على هذا العالم المسكين ومُعايَنَتِي أنا بالذات التعامل معها؟"

قالت المَلِكة وقد خرجت أخي راً من شرودها لتفعل ما اعتادت فعله مراراً، فغاصت بذراعيها في صدر بن وطفقت تتحسس داخله: "أعني، استحالة الجزم بذلك. النتيجة الأكثر وضوحاً هي أن الفعل سيسهل كثيراً. بن، أخبرنا قليلاً عن شعورك وأنت تستخدم المهارة".

"حسنًا، مبدئياً يبدو أن بوسعي الشعور بروحك الآن بحكم وجودك في نطاقي-"

عبارة جعلت المَلِكة تقفز وتتراجع إلى جانب ميرايد قبل أن يتمكن من تلفظ بكلمة أخرى، لكنها تركته مع ذلك يواصل حديثه.

"…لكنني أستطيع أن أتبين مسبقاً بفضل دنسي أنني لا أستطيع استخدامها عليك بصورتها الحالية، لذا لستم بحاجة لكل هذا الانفعال، وللتسجيل، حتى لو استطعت فلن أعلها".

سألت محاولةً حفظ ما تبقى لها من كرامة بعد ذلك العرض: "أحم، وأي تفاصيل أخرى تخص المهارة؟"

"حسناً، أتحتاج الهدف ليكون ضمن نطاق المهارة، والذي ما زال لا يتعدى قدماً ونصفاً حولي رغم كل ما نماه اليوم، لكن بالنسبة للأرواح التي أصنعها فتكلفة المانا تكاد تكون معدومة. بضع نقاط وفقط، وهو ما أرجح أنه سيكون الحال ذاته لو تعاملت مع شبح حقيقي لكني لا أستطيع الجزم دون تجربة. أما على الأحياء، حسناً، حين فعلت ذلك بعدة شياطين لم أدقق في تكلفة المانا بالضبط لكن من الإحساس أقدر أنها ربما استلزمت مئتي نقطة من تلك المادة واستغرقت وقتاً أطول أيضاً، لكن من المعقول توقع تحسن ذلك مع نموها أكثر. وبالنظر إلى السحر الذي تحمله الشياطين فليس من غير المعقول الظن أنها قاومت الأمر قليلاً بينما كنت أفعله، على المستوى اللاواعي على الأقل، مما يعني أن فعلها على شخص عادي قد يكون أسهل، لكني لن أخوض التجربة لذا لا يمكنني الجزم بيقين".

تمتمت هيلوري وهي تستمع إلى ما تعلمه بن وما افترضه: "…رخيصة. تكلفة المانا تلك لا شيء لهكذا فعل، ومثل هذا الأمر ما كان ينبغي له أن يكون بهذه السهولة".

"لم لا؟"

"لأن إدانة روح بالجحيم لا ينبغي أن تكون أمراً سهلاً، لاسيما حين نتحدث عن فاني يخرق طبقة من الواقع بأي مستوى كان، فهذا إنجاز شنيع".

"هذا ما أفعله كل ليلة أصعد فيها إلى هنا بلا أي تكلفة مانا".

"…ملاحظة منصفة على ما أظن، وحين تضع الأمر هكذا لا أملك إلا أن أتساءل عما إذا كانت موهبتك القائمة مسبقاً في عبور الواقع باتجاه واحد قد سهّلت عليك عبوره باتجاه آخر. مع ذلك… ميرايد، ناري، عليكما معاينة روحه".

سأل بن: "أم, لماذا؟ لم يفعلها ميرايد بي سوى مرة واحدة، لكني أودّ التشديد على هذه النقطة، لست مهتماً بالتهام الأجساد".

"بن، بصفتي مَلِكَك أطلب منك بلطف ألا توصف طريقتي في فحصك هكذا مجدداً".

أخبرته هيلوري: "وهذا مهم لأنه على مدى سنوات، كنتُ الوحيدة بيننا التي تعاين روحك. مجموعة أعين إضافية قد تسهل محاولة فهم كل التغيرات فيها ومناقشتها".

"…أُف، حسنًا. في هذه الحالة يا ناري، هل ستكون طريقتك أقرب لطريقة ميرايد أم هيلوري؟"

"هيلوري".

"أوه ليكن المَلِك في عوني. حسنًا، فلتُجْرِ نظرتك إذن، لكن دعونا لا نعلها عادة متكررة".

ترك ناري يغوص بذراعيه في داخله وأغمض عينيه بينما شرع ميرايد يفتح الفتوق حوله. قد يكون عقله قد توقف عن العمل في المرة الوحيدة الأخرى التي أدخله فيها مَلِكه ليفحصه، لكن بكل التغيرات التي مرّ بها منذ ذلك الحين، لم يرغب في التعويل على حظوظه بنيل الرأفة ذاتها للمرة الثانية إلى أن انتهوا جميعاً أخيراً.

سأل: إذن، أي شيء يستحق الذكر؟"

قالت هيلوري وهي تهز كتفيها: "ربما، سيتعين علينا التحدث أولاً. أما الآن، فربما يكون الوقت مناسباً للنزول ومحادثة محروسك، سيمنحنا ذلك بعض الوقت لنتحدث فيما بيننا في هذه الأثناء".

"نعلم، يبدو جيدا إذن. أبلغوني إن وجدتم شيئاً مثيراً للاهتمام".

لقد أخبرهم بالأمر الأساسي الذي نوى قوله تلك الليلة على أي حال، ومع ذلك نزل، تاركاً الملوك الثلاثة بمفردهم دون أن يرى كيف التفت اثنان منهم نحو المَلِكة التي توسطتهم.