الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 665

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 665 باللغة العربية على مانجا تايم.

دخل بن المستشفى الذي كانت ثيرا تعمل فيه بشق الأنفس طوال تلك الأمسية، حاملا كيسا كبيرا على كتفه خطف به نظرات غريبة من موظفة الاستقبال وبعض المرضى الأقل خطورة المنتظرين في المقدمة. تقدم نحو المكتب مبتسما، متجاهلا كل من حوله.

قال: "أهلا بك، أبحث عن ثيرا وعن مديركم من فضلك".

قالت: "نحن لا نستقبل مواعيد حاليا. كما ترى، الأمور مزدحمة هنا لذا إن لم تكن حالة طارئة فالرجاء التوجه إلى إحدى العيادات المحلية".

قال: "حسنا، معك حق، كان يجب أن أتوقع هذا الرد، لحظة واحدة فقط".

أخرج بطاقته وأخفى كل معلوماتها تقريبا باستثناء صفته كرسول، ثم زحلقها لتراها قبل أن يتابع.

قال: "الأمر مهم نوعا ما، ثيرا تعرف من أكون لذا إن أخبرتها أن بينا يبحث عنها ستخرج، وأنا بحاجة إلى الشخص المسؤول إن كنت سأساعد هذا المستشفى بأي شكل فهل تفعلين من فضلك؟"

أتى ذلك بالنتيجة المرجوة فركضت موظفة الاستقبال لإحضارهما معا. لم ينتظر بن سوى دقائق معدودة حتى هب كل من يبحث عنهما خارجا، وتلاشت نظرة القلق عن وجه ثيرا حين رأت ابتسامته الواثقة.

سألت بتنهيدة بينما هز رأسه: "إذن ليست حالة طارئة؟"

قال: "كلا، أخبار سارة في الواقع، إلى جانب أنك ستكونين بحاجة إلى إجازة بضعة أيام".

قالت: "بن، أنت تعلم أنني لا أستطيع فعل ذلك الآن".

تدخل المدير قائلا، وهو لا يرغب في خسارة أفضل معالجة لديه لأي مدة نظرا للجهد الإضافي الذي سيخلقه ذلك والأرواح التي ستفقد في هذه العملية: "كنا لنغرق بدونها".

قال: "وأنا أتيك بحل لهذا. كم معالجا يعمل هنا لدكم؟"

قالت: "اثنان وخمسون حاليا، لماذا؟"

قال: "أقل مما توقعت. حسنا، لحظة واحدة".

سحب من خاتمه اثنتين وخمسين سواراً من أسواره الجديدة ثم ناولها للمسؤولة التي نظرت إليها بببلادة، غير متفهمة ما المفترض أن تحله لها حتى شرح بن.

قال لها: "ارتدي واحدا وفجري تعويذة على إحدى البلورات وستعيد تعبئة مانا الخاصة بك. لن يكون الأمر مريحا للغاية وسيقضي على معدلات نموك لتلك الصفة ولكنه سيسمح لك باستخدام تعويذات أوفى قوة دون أخذ استراحات، مقدمة إليك من كنيسة ميرايد ذاتها. أعطي واحدا لكل من تعملين معهم وأعلميهم فقط أنه بمجرد أن تفرغ بلورة واحدة سيستغرق الأمر حوالي عشر دقائق لإعادة تعبئتها، أسيصلح هذا ليعوض خسارة ثيرا؟"

قالت له المديرة بعد تفكير دام ثانية: "بصراحة لا"، حتى وإن كانت راغبة بشدة في الحصول على أداة كهذه للجميع على أي حال.

"معالجة بقوتها، بغض النظر عن مدى فائدة هذا، فلن يرقى إلى حجم ما تستطيع إدارته. عبء العمل سيزداد لا محالة".

قال: "في هذه الحالة، ماذا لو وزعنا المزيد حول المكان إذن؟"

سألت: "كم تملك منها؟"

قال: "حوالي عشرة آلاف".

قالت: "... لا يسعني إلا أن أشعر أن شيئا كهذا كان يجب أن يوزع مبكرا".

هز بن كتفيه وقال: "لا مفر من ذلك. لقد اخترعتها اليوم فقط".

سألت: "ماذا؟"

قال: "لنمض قدما. سيتعين عليكم جميعا إرهاق أنفسكم قليلا اليوم ولكن إن تأكدت من توزيع هذه على كل مستشفى رئيسي فهذا من شأنها أن يخفف أعباءكم فورا، أليس كذلك؟"

قالت: "أفترض أنه إن تمكنت من تدبر ذلك بنجاح فنعم، ستصبح الأمور أيسر بكثير".

قال: "رائع، إذن سأخذ ثيرا وسأعيدها إليك في غضون يومين. سنحرص على توزيع البقية منها بحلول المساء لذا ابذلوا قصارى جهدكم".

كان يجر ثيرا خلفه بالفعل أثناء حديثه، ولم يلق نظرة إلى الوراء بينما تركت لتستوعب ذلك الشد والجذب قبل أن تستسلم في النهاية لأي شيء كان يحتاجها من أجله.

سألت: "إذن ما هي الخطة؟"

قال: "يبدو الأمر وكأنه يبدأ بترك البقية مع فالاريا في أنايليا لتتولى هي أمر التوزيع حتى لا أكون كاذبا، ومن هناك سنعثر على عمك العزيز لكي أجري التجارب عليه. ستكون الأمور عظيمة".

قالت: "... أجل، بالتأكيد، قد يحدث ذلك تماما".

لكونها متعبة أكثر من أن تجادل، تقبلت ثيرا في النهاية أنه سيتعين عليها الانتظار وترقب إلى أين يتجه عقل بن بينما كانا يتجولان لإنجاز مهمتهما الأولى.

أفرغ بن حمولته لدى كبيرة كاهنات ميرياد وشرح لها دور الأساور وكيفية توزيعها ثم اقترح أن تستعين بالكنيسة المحلية وكنيسة أنيليا لتوصيل كل شيء. غادرا معاً للبحث عن فالك. جرّبا الوجه الوحيدة التي خطرت ببالهما قبل أن يلجأ بن إلى التدخل السماوي. توجها إلى مصنعه في الأبراج السحرية لتعقبه ونجحا في العثور عليه فوراً. واجها بعض العناء في الدخول إذ أُجبر بن على إبراز رتبته كرسول بالإضافة إلى حرفته الموقظة وسحره للحراس المرابطين عند المدخل.

تمكنا من العبور ورؤية اليتي يعمل إلى جانبهم ومنهمكاً في مشاريعه بينما انصبّ تركيز العاملين حوله على تلبية احتياجاته وتوفير الأسلحة المرسلة لتلقي سحرها استعداداً لاستخدامها مستقبلاً. كان المبنى بأكمله يعج بالحركة بينما يتسابق الجميع لإنجاز الأعمال.

نادى بن: "يا فالك، خذ استراحة لتستمتع بصحبتنا بعد معاناة طويلة من غيابنا".

جذب اليتي من عمله ورسم على محياه ابتسامة متعبة.

تنهد قائلاً: "آه، أنتما سالمان، هذا جيد".

ثم اقترب وضمهما إليه.

"سمعت أن بعض النقاط واجهت قدراً لا بأس به من المشاكل، آمل ألا يكون ذلك قد أثر عليكما؟"

"تلك قصة طويلة ومعقدة سأرويها لك في وقت لاحق. ابتهج إذن يا فالك! لقد أتيَتْ متدربتك الرائعة لتجعل يومك أسوأ".

"يا للهمول، ماذا ستفعل هذه المرة؟"

"أحتاج إلى تجربة شيء ما وتصادف أنك الرجل المناسب لهذه المهمة. ستعاني من مشكلة بسيطة جداً تتمثل في زيادة عبء عملك بشكل هائل لكن الأمر سيستستحق العناء، أعدك بذلك. على أي حال، دعونا نخرج إلى الخارج لمدة دقيقة".

لم يمنحهما بن مجالاً للاعتراض بل كان يجرهما معه بالفعل باحثاً عن مكان شبه منعزل ذي تراب رخو للاستفادة منه قبل أن يستسلم ويجرهما إلى شبكة البوابات للانتقال إلى الأراضي البرية بحثاً عن كل الكتلة الحيويّة المتاحة للاستخدام. لم يكن المكان منعزلاً تماماً. كان الجانب الآخر من البوابة يعج بالمغامرين المتواجدين لحمايتها نظراً لكونها إحدى النقاط القليلة خارج المدن التي يمكن للشياطين استخدامها للتسلل لكن ذلك لم يكن يهم.

ابتعد بن قليلاً إلى الجانب وأفرغ محتويات الكيس الغامض الذي كان يحمله بالإضافة إلى اثنين من خواتمه مكومًا اللحم على الأرض بينما بدأت تيرا تدرك إلى حد ما مآل الأمور.

"يا بن، كم عدد الهومونكولوس الذي تتوقع مني صنعه لك هذه المرة؟"

"من أجلي؟ تقنياً لا شيء. أما من أجل فالك؟ حوالي عشرة إذا استطعت تقنين الأشياء التي أمتلكها هنا وتعويض ما نقص باستخدام التراب والنباتات المحيطة، وإن لم تستطع تدبر الأمر فلا تقلق فنحن نستطيع صنع البقية في يوم آخر".

تساءل معلمه: "إلى أين تتجه حقاً أيها الفتى؟ لا تخبرني أنك تخطط لجعل أعمل مثلك".

"أصبت كبد الحقيقة يا فالك! لقد صنعت شيئاً سيمكنك من إدارته آمل أن يفعل لكنني أحتاج فقط إلى تجربته ودون إبطاء..."

جسّد سكيناً وسلمها إلى تيرا. تبادلت هي وعمها النظرات بين السكين وعيني بن المفعمتين بالأمل قبل أن تستسلما لتجرح نفسها وتعدل دمها ليتمكن من امتصاص المزيد من بيئتها المحيطة، محسّنة قدرتها بفضل مستويات تيرا الجديدة والمهام التي أنجزتها بسرعة لتُنجز أول هومونكولوس في دقائق معدودة.

قال لها بن بسعادة وهو يهرع نحوهما: "لقد أصبحت بارعة حقاً في هذا".

ثم وضع إكليلاً على رأس المخلوق وناول الآخر لفالك.

"كل ما بقي هو معرفة ما إذا كان تصميمي قد نجح فهل تتفضل بذلك؟"

لا يزال متردداً، أخذ اليتي بحذر القطعة التي يناوله إياها تلميذه. تفحصها لثانية قبل أن يضعها على رأسه ويطلق سباباً فورياً.

"أيها الفتى اللعين! بحق الجحيم ماذا يفعل هذا الشيء برأسي؟"

"يشق عقلك إلى عشرة أجزاء إذ ستحتاج إلى هذا العدد على الأقل، والخبر السار هو أن الأمر قد نجح على ما يبدو! يا للهول، أنا حقاً بارع في كل ما أفعله".

عندما تحرك معلمه ليقبض على رأسه استجابة للتغيير المفروض عليه، فعل النسخ الشيء نفسه محاكياً أبطال فالك بطريقة أخبرتهما بأنهما قد رُبطا بالشكل الصحيح، فأومأ بن برأسه رضا.

"ستحظى بحوالي ثمانية أمتار من النطاق الذي يمكنك استخدامه مع ذلك في أي اتجاه لذا فهي مساحة وافرة للاستفادة منها، حتى بعد أن نصنع البقية من أجلك لذا حاول الآن فقط التعود على التجربة بينما تستطيع ذلك".

"وهل سأحصل يوماً على سبب حقيقي وراء ما تفعله أيها الفتى؟"

"...إن كنت صادقاً، فهناك الكثير مما أحاول فعله قبل الموجة القادمة وسيكون مزعجاً إذا جاء الملوك إليّ لأتعامل مع الكثير من العمل. أعلم مسبقاً أنهم يفضلون اللجوء إليك في أي أمر إن استطاعوا لذا فإن تمكينك من صنع المزيد في أي وقت محدد سيحقق أهدافنا جميعاً. آسف، أنا حقاً ألقي بهذا على عاتقك من أجل راحتي الشخصية".

قال فالك في النهاية: "همم، حسناً، لا بأس أظن ذلك. أنا أنوي أداء دوري أيضاً لذا سأقبله، مع أنني لست متأكداً من الوقت الإضافي الذي ستشتريه لنفسك بعد صنع شيء كهذا".

"ماذا تقصد؟"

أشار معلمه: "القدرة على استخدام شيء كهذا لن تكون مفيدة لي أو لك وحدك. قد لا تتمكن من استخدام المانا من خلال هذه الأشياء لذا فهي ليست بالعملية بالنسبة للسحر، لكني أتخيل أن هذه ستكون مفيدة لأي مقاتل موقظ، سواء لقتل المزيد من الشياطين أو السماح لهم بتطوير مهاراتهم".

"...تباً، تلك نقطة صدقة للغاية. حسناً، سأطرح الأمر لاحقاً ويمكننا جميعاً أن نرى مقدار ما سيُلقى على عاتقنا في النهاية. أما الآن فدعنا ننتهي منك وبعدها أعتبر هذا اليوم منتهياً. غدٌ سيكون يوماً حافلاً ولا أعتقد أن تيرا قد نامت بشكل صحيح منذ شهر".

وافقت بسعادة: "سأقبل بأي شيء أحصل عليه".

بعد كل الجهود التي بذلتها لأسابيع، كانت أي استراحة بمثابة نعمة حقاً، حتى وإن لم تكن مستعدة لإنهاء الأمور هنا.

"ولكن ما هو جدول الأعمال ليوم غد إذاً؟"

"إذا نجحت؟ أن أزداد قوة. بصراحة، لست واثقاً تماماً مما إذا كان ما أفكر فيه سينجح ولكن هناك طريقة واحدة لاختباره وإن نجح، حسناً..."

حينها سيمنحني مساراً مختلفاً تماماً للقوة كي أسعى خلفه. حسناً، لا يمكنني إنكار ذلك، أنا متحمس. لا أستطيع الانتظار حتى يحل الغد.

<ارتفع مستوى ميل التدمير>