بمجرد أن انتهت تلك الإشعارات بأسرها، جلس بن صامتاً للحظة يستوعبها كاملة، وتمتم بأول خاطرة عبرت ذهنه حين انتهى كل شيء.
"ألا المفترض بالإلهام الأصغر أن يتطور إلى إلهام وحسب؟"
مقارنة بكل ما عداه، بدا الأمر بلا أي قيمة تذكر، حتى وإن شعراء وكأنه سخرية في تلك اللحظة بينما واصلت مهارات عقله الحفاظ على نهج تسميتها مع كل تطور، لكنه دفع ذلك جانباً. لم يكن شيئاً يُذكر مقارنة بكل ما مرّ به للتو، وأخذ لحظة ليتأمل الأمر بينما ينتظر استعادة طاقته السحرية. كان مستويا الصنعة والتلاعب بالمواد ممتازين وكانا منطقيين بما يكفي بالنسبة إليه. ما فعله للتو كان عملاً إبداعياً لا يضاهيه عمل، واستحق عليه تلك المستويات بلا شك.
وما كان أقل توقعاً هو اكتساب مهارة جديدة كلياً، مهارة لم يحلم قط بوجودها لكنه شعر بأنه يستحقها بجدارة بعد نيلها. بطريقة ما، تطلب ما فعله استخدام قدرته على التلاعب بالمواد، لكنه في الوقت ذاته تجاوز ذلك بكثير. على الرغم من آماله الضئيلة أثناء المحاولة، كان عليه أن يعترف بأنه مدّد تعريف المادة بحد ذاته بفارق كبير عندما حاول إنجاز الأمر، ولادة قدرة جديدة في داخله كانت أكثر مما تجرأ على الحلم به.
مع فائدة إضافية رائعة بحق.
كان بن يعلم مسبقاً أن بعض المهارات ستغير طريقة رؤية الشخص للعالم واختباره له، مثل حِسّ الأرض لدى ثيرا الذي يتيح لها فهم الأرض من حولها بطريقة لن تكون مألوفة لأي شخص آخر، بينما تتيح له مهارته الخاصة "سيد التدنيس"
رؤية الإيمان أو السيادة في الآخرين والشعور بهما، لكن إنتاج الأرواح جاء مصحوباً بتغيير يضاهي ذلك. بالنظر إلى البلورة التي في كفّه، استطاع بن أن يلمح الروح التي تحويها. ولن يتحسن الأمر إلا كلما ارتفع مستواها. كان ذلك شيئاً يتطلع إليه ولسوف يتمكن من تخيل الاستفادة التي سيجنيها منه، لكنه انتقل من هناك ليتفحص البقية. على نحو مشابه لتلك المفاجآت، كان إتمام مهنته فائدة أكبر مما توقع.
في الوقت الذي قبلها فيه، ركز حقاً على كيف يمكن للجانب التدميري المذكور في العنوان أن يكون وسيلة جيدة لكسب الخبرة في الحرب، لكنها ظلت مهنة صناعة. لقد اكتسبت خبرة مقابل الأشياء التي يصنعها، فما الذي قد يمنح خبرة أكثر من صنع روح؟ لم يستطع بن إلا أن يتخيل كمية ما كسبه، وتمنى مرة أخرى لو بوسعه تخزين الخبرة الفائضة لمهنته المستقبلية، أو على الأقل تمنى لو يستطيع فعل شيء بها بدلاً من تركها تتلاشى في العدم.
ترك ذلك الإشعار الأخير، ذلك الذي نجح بطريقة ما في إبقائه على حافة الإصابة بصداع في عقله القوي أكثر مما ينبغي بينما كان يفكر فيه. المتعدي. إن كان لقباً ولّده النظام فلا بأس إذن، وسيسعد بقبول أي تأثير سيمنحه، خاصة وأن منح النظام إياه يعني أنه غالباً سيمنحه فوائد لمهارته الأحدث، لكن ثمة خيار آخر أيضاً. ربما لم يتمكن بن من استيعاب المدى الكامل لقوة مَلِك الشياطين لكنه عرف أنها طاغية.
ولم يشك في أن أوآن كان بإمكانه مراقبته لو أراد ذلك أيضاً، وبالمتصل مع ما يعرفه عن الملوك وأعراقهم، كان منطقياً أن ينعته بذلك. مع عدم كون الأمر مؤكداً، كان متأكداً إلى حد ما من أن معظم الأعراق ذات السحر الفطري تمتلك ملوْكاً مرتبطين به. ملوك الطبيعة مثل جاغال كانوا أكثر ترجيحاً لامتلاك أعراق ذات سحر نباتي، وأنايليا، مَلِكَة الحب والإغواء، كان لها شعب يمتلك شكلاً مخصصاً من السحر المظلم، وهو سحر جاذبية طبيعي.
أشار ذلك إلى استنتاج حتمي واحد بشأن مَلِك الشياطين نظراً لما يمتلكه كل منهم. لقد كان مَلِك أرواح طبيعيّاً. لم يكن بن متأكداً تماماً من التبعات التي يحملها مَلِك كهذا لكنه عرف شيئاً واحداً. إن كان على حق، فسيكون ضمن نطاق الاحتمال تماماً أن يرى كائن كهذا ما فعله بن تعدياً على نطاقه. ليس الأمر مهمّاً في هذه المرحلة. إن كان المَلِك يراقبه فلا توجد حقاً أي وسيلة لفعل حيال ذلك.
كان هذا هو السبيل الوحيد للقوة الذي بدا وكأنه قد يقود إلى مكان ما، لذا إن كان أوآن يعلم بالفعل فكل ما يمكنه فعله هو الاستمرار ومعرفة ما إذا كان سيتدخل لوقفه. حسناً، عليّ أيضاً معرفة ما إذا كانت الخطوة التالية من هذا ستنجح أولاً. لقد كانت الروح مقيدة في بلورة طاقة سحرية بألوان الطيف، وما كان يهم هو ما إذا كانت لا تزال قادرة على امتصاص الطاقة ومن هناك ما إذا كان بإمكانه الوصول إليها بهذه الطريقة.
عرف بن أن احتواء الروح يُفسد قدرة البلورة على امتصاص الطاقة، فهل سيكتب العكس أيضاً؟ أكانت الروح محظورة بنفس القدر عن تلقي تلك القوة؟
لم تكن هناك سوى طريقة واحدة للتأكد ومدّ يده مستخدماً "الربط"
ليرى، شاعرًا بلمسه للشيء المقيّد في قبضته بينما أُنشئت الصلطة واستخلص نطفة صغيرة من الطاقة السحرية معه....لم يكن ذلك كثيراً. لكن في الوقت ذاته، كان ذلك من روح صنعتها قبل اكتساب المهارة رسمياً وكانت نجاحي الأول. الآن بعد أن أصبحت جاهزة في مكانها يجب أن أكون قادراً على تقديم أداء أفضل، وإذا كان الماضي مؤشراً على شيء، فيجب أن أتمكن من كسب بضع مستويات فيها خلال الأسبوع الأول.
ينبغي بالتأكيد أن تقع تحت مظلة مهارة صناعة بما أنني أصنع شيئاً ما لذا سأحصل على تلك المكافآت، بالإضافة إلى مهارة سحرية لكونها فعلاً تجسيدياً، بكل ما للكلمة من معنى.
بغض النظر عن ذلك، لقد أنجزت "سيد الجميع"
وهذا يعني المزيد من نِعم المهن، ناهيك عن كل بركاتي، بالإضافة إلى تلك البركة الجديدة. شكراً لك يا أوآن، وحتى لو كان الأمر لمجرد محاولة إلقاء نظرة على ما يدور في رأسي فسأحسن استغلالها. إلى اللحظة التي أهرب فيها وتنقضّ عليّ كل مَلِك أخرى متسائلة عما فعلته لأحصل على تلك البركة... امم، أجل، سأبدو بنسبة مئة بالمئة وكأنني قد انقلبت خائناً. لا بأس، سأتعامل مع ذلك حين أصله.
في الوقت الحالي، عليّ اختيار مهنة جديدة....ما عدا أنني قلق بالفعل من أنني مراقب وإن كنت كذلك وأعدتُ إنشاء النقش على بلورتي فسأكون بذلك مانحاً طريقة الإنتاج لهم أساساً. اللعنة. لم تكن تلك مشكلة بسيطة. بغض النظر عن مدى ضعفها كمهارة من الفئة الأولى أو الثانية، فقد استُخدمت سحر الأرواح لمساعدة المرء على التحسن ولا شك أن الشياطين كانوا يستخدمونه على أنفسهم طوال الوقت تقريباً.
إن دمجوا ذلك والفوائد التي يحصلون عليها بالفعل من النظام الأساسي مع إمكانية الوصول إلى نظام المهن أيضاً، فسوف تصبح الأمور سيئة لدرجة كارثية. ليس الأمر وكأنه ليس سيئاً بالفعل. لنكن واقعيين هنا. واقعيين بشكل محبط. حتى إن لم يحصلوا على إمكانية الوصول إلى نظام المهن، فهل هناك أي فرصة لأي شخص لهزيمتهم قط؟ لا يبدو أن هناك أحداً في هذه المجرة يملك فرصة إلا إذا توقف العراق المشتري والشمسي وكواكب الفراغ عن تجاهل ما يمر به كل الكواكب الأرضية ليتكاتفوا ضدهم، ولنكن واقعيين، إن لم يفعلوا حتى هذه اللحظة فلن يفعلوا أبداً.
وهو أمر منصف ربما، فقد يتطلب الأمر بعض التعديل من مَلِكهم لكني أراهن على أن الشياطين يمكن تعديلهم ليصبحوا عرق فراغ أو مشترياً على الأقل، حتى وإن كان عرق النجوم مستحيلاً بأي نوع من علم الأحياء الذي يعملون به. مع ذلك، أستطيع أن أفهم لماذا لا يرغبون في جذب انتباههم، حتى لو كانت فكرة سيئة على المدى الطويل. حسناً، الأمور سيئة رسمياً لدرجة أنه حتى إن منحتهم الوصول إلى نظام المهن بالخطأ فلن يصنع ذلك أي فرق أساساً لكن هذا لا يعني أنني يجب ألا أُحاول منعهم عنها، حتى لو فشلت.
لا بأس، يمكنني تخصيص بضع دقائق لذلك. ما تخطط له هو تحرير الروح من بلورتك ومن هناك صنع وتحطيم النقوش عبرها في حركة مستمرة وناعمة، على أمل أن تتمكن من التسلل لتلك التي ستُحولها إلى بلورة مهنة في المنتصف واختيار مهنة دون أن يكون ذلك واضحاً عبر سرعة أفكارك المطلقة، لكن مفاجأة أوقفَت ذلك عند الخطوة الأولى. حين حطّم النقش الذي وضعه على البلورة لختم الروح التي خلقها في داخلها، لم تختفِ الروح.
لقد ظن تماماً أنه بمجرد تحررها من قيودها، ستتلاشى الروح إلى حيث تنتهي أمثال تلك الأشياء، لكن كونه مخطئاً كان مفاجأة سارة، مما يتحدث عن أمور سيتعين عليه اختبارها والتجريب لتنفيذها، على الأقل في المستقبل اللاحق. في الوقت الحالي حطم البلورة بقوته، فوجد أن ذلك نجح في أداء مهمة تحرير ما تحتويه قبل أن يعيد صنعها ويبدأ بنقشها، وكل ذلك ليرى الخيارات التي تنتظره.