الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 587

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 587 باللغة العربية على مانجا تايم.

بدا طريق العودة طويلاً مقارنة باندفاعه الجنونيّ نحوه، وممّا زاد الأمر سوءاً الجروح الجديدة التي يحملها بينما أجبر جسده على التحرّك، شاقّاً طريقه ببطء عائداً إلى المجموعة التي ترعى ثيرا، ليجدها في المكان نفسه الذي تركها فيه.

سأله قائد الجماعة حين وصل: "أتممت الأمر؟"

وأردف: "انتهى كلّ شيء؟"

هزّ كتفيه محاولاً تجاهل الألم الذي أحدثه الفعل البسيط، وقال: "انتهى بقدر ما يمكن له أن ينتهي. سنواجه مشكلة أشباح لفترة، لكن لا حيلة لنا في ذلك".

وسيزداد الأمر سوءاً مع مرور الوقت. حتّى من دون أيّ سيطرة عليها، ومع عودة لمحات من العقل والوعي إلى الأرواح المجردة، ستستعيد تلك الأرواح من جديد السيطرة على بعض القدرات التي امتلكتها في الحياة. بالطبع، سيكون هناك من سيمضون في طريقهم بمجرد التحرّر من الجحيم، وستكون هناك أعداد وافرة ممن لا يمتلكون مهارات تتناسب بسلاسة مع أشكالهم الأثيرية الجديدة، لكنّ المؤكّد وجود سحرة عظماء بينهم قادرين على إحداث مستويات غير مسبوقة من الدمار.

لكنّ هذا ليس مشكلتي رسمياً. العالم نجا وبوسع الملوك الاستعانة بارواح النور والموت للمساعدة في التعامل مع كلّ ما أفلت. أمّا في الوقت الحالي، فلديّ أمور أخرى أشغل بها بالي. <لدينا جميعاً.> قال ميرياد في رأسه، وبدا متعباً للغاية. <يبدو أنّك خضت مغامرة لا باس بها بينما لم أكن أراقبك.> لقد كان هذا اليوم برمّته مغامرة حقاً، لكن احتفظ بهذه الفكرة لثانية واحدة. كانت ثيرا لا تزال فاقدة للوعي، لكنّه عزم على محاولة تسريع تعافيها قليلاً إن استطاع، فاتّصل بها وبالمجموعة من حولها، ناقلاً المانا الكامنة في روحه بينما كان يسرقها من الأشخاص المحيطين ويواصل ضخّها على أمل إيقاظها، مستمراً في العملية مع بذل قصارى جهده لتقدير معدلات تجدّد الطاقة لدى الجميع كي لا يفقد أيّ منهم وعيه بسبب العملية.

في النهاية، لم يكن ذلك سوى قطرة في بحر مقارنة بما تستطيع روحها استيعابه وسرعة تجدّده تلقائياً، إذ لم يُنقل إليها أكثر من عشرة آلاف نقطة، لكن بعد عشرين دقيقة بدا أن للأمر أثراً إذ بدأت تتحرّك وفتحت عينيها في النهاية.

"كلّ شيء يؤلمني"، كان ذلك أول ما أخرجته في أزمة ألم، ممّا سمح بابتسامة صغيرة أن ترتسم على وجه بن بالنظر إلى مدى ضآلة هذا الوصف مقارنة بكلّ ما مرّا به.

لقد خرجا من إصابات أسوأ في مواجهة تهديدات أقلّ شأناً في الماضي، ومهما بدا الأمر مزعجاً فهو يرحب بهذا الألم الحالي بسعادة وهو يمزح معها.

"يبدو أنك قادرة حقاً على استنفاد المانا. كيف تشعرين وأنت فانية مثل البقيّة؟"

"فظيع، أنا أكرَهُ هذا".

"هاه، حسناً، يجب أن تعودي إلى نحو مئة ألف نقطة بحلول هذه اللحظة، لذا ركّزي على شفاء نفسك، وبعدها ربّما إذا كنت تشعرين بتحسن يمكنك مساعدة صديقك الصغير اللطيف أرجوك؟"

أجبرها قولها على التركيز عليه فعلاً بدلاً من الاكتفاء بألمها ورؤية حالته، فاتسعت عيناها وهي تتأمل ليس فقط مجموعة الجروح التي أغلقها بنفسه تاركة غرزاً قبيحة على جسده، بل وأيضاً كلّ الضغط العميق الذي عرّض جسده له بفضل فحصها للمانا، وبدأت تمدّ يدها إليه، ولم تتوقف إلا حين نقر على رأسها.

قال بحزم: "أنتِ. أولاً".

وأضاف: "عرضت جزءاً كبيرًاً من عقلي لك بالخطأ من قبل، وإذا تمكنت من إلحاق الضرر بدماغك بالخطأ فيجب إصلاحه. سأعيش إلى أن تنتهيي".

"حسناً، إذن أخبرني بما حدث أثناء غيابي. أأنجزناه؟"

"الغريب مات وأغلقت البوابة المؤديّة إلى الجحيم"، أكد ذلك متجنباً إعطاء أي تفاصيل أخرى بينما كان أشخاص لا يعرفهم يحيطون بهم بعد.

بغضّ النظر عن مدى مشروعية قتل واحد من أشباه الملوك القلائل في العالم، لم يكن ذلك إنجازاً يرغب في نشره، وبدَت هي كمن التقط المعنى، فلم تضغط لمعرفة المزيد في ذلك الوقت، حتى وهي تتساءل عن مصدر الكثير من جروحه الجديدة. <لديّ اجتماع بالفعل بشأن لقائك مع أثير أيضاً فوق كلّ ما حدث اليوم لذا سيتعين علينا التحدث أكثر لاحقاً. أستطيع أن أدرك مسبقاً أن كل هذا سيكون صداعاً.> أنت لا تمتلك رأساً حتى، لكن حسناً، امضِ قدماً، لديّ أمور أفعولها أنا الآخر على أي حال.

ما لم يقله هو ماهيّة تلك الأمور بينما استلقى على ظهره وأغمض عينيه، مرسلاً صلاة صغيرة إلى ميرياد إذ لم يحاول الذهاب إلى عالم سيده، بل تتبع المسار الذي صنعه حين توجّه نحو المكعب، ليجد نفسه واقفاً وسط اجتماع للملوك ما كان أحد ممّن هناك ليودّ لو حضره بينما بدأت الهالة السماوية حوله تسترعي الانتباه وتعالت التعليقات والصيحات بينهم. لم يكن يهتم بذلك كثيراً مع ذلك. كان التحقق ممّا إذا كان بإمبراطور هكذا خطوة اختباراً لحدود تدنيسه لكن بما أنه نجح، فقد كان لديه ما يفرغه من صدره بينما صرخ في وجههم جميعاً.

"إن اكتشفت يوماً أن أسلحتي تنهي المطاف بأيدي كنسيّة إنيث، أو أولينسيا، أو أيّ شخص آخر حاول قتلي تباً، فقد انتهيت، أيفهم جميعكم تباً؟ بسبب هذا الهراء، إن كنتم تريدون مني الاستمرار في صنع الخردة لجهود الحرب فقد تضاعفت أسعارِي رسمياً ثلاثة أضعاف".

لم ينتظر ليرى ما سيفعله أيّ منهم، ولم يكن يعنيه الأمر. بعد أن أخرج ذلك من نظامه عاد إلى الأسفل ليغلي غضباً ويخطّط لكيفية النجاة في عالم بدا فيه الكثيرون أكثر من سعداء برؤيته ميتاً.