الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 511

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 511 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال: "أهلاً، أما من إقلاع عن الاستعراض ونحن نحاول العمل؟"

رّد بن على زيلي: "هذا اسمه تمرين، ركّزي على عملك ودعينا من عملي"، ونفذ صبره تدريجاً مع طباعها.

بينما انشغل تلميذاه بالعمل على تواصلهما مع حشد المتطوعين القادمين من المدينة لمساعدة حفيدة سيّدهم، صنع بن ما استطاع لرفع مستوى مهنته وهو يراقب، مجسّداً أكواماً من الأشياء المعقدة من الساعات إلى المحامص وصناديق الموسيقى وغيرها، وكلها أشياء من الأرض على أمل أن تمنح خبرة أكبر بفضل الجزء "العالمي الآخر"

من اسم مهنته، لكن الكثير من ذلك كان لصرف انتباهه أيضاً. بدلاً من أن يجري الأمر في منزل ناتي، مثل باقي تدريبها حتى ذلك الحين، حدث ذلك في كنيسة ناريه لتسهيل التعامل مع جميع المتطوعين، وبقي بن يشعر بكل ثانية قضاها هناك. منذ أن استيقظ بن على لقب ملك التدنيس، لم تطأ قدمه كنيسة قط سوى تلك التي تعبد ميريد، لكنه كان يجلس الآن في الأولى تخص سيّداً أعظم قوة، وكان يشعر بكل جزء من ذلك.

كان الهواء كثيفاً بالسيادة والإيمان، وحتى لو أغمض عينيه فإنه لا يزال يتبين محيطه بينما كان يحاول كبح الاستجابة الغريزية المرافقة للمهارة، مشيراً باستمرار إلى ما هو أكثر هشاشة وأسهل انكساراً. لم يكن الأمر أنه لا يستطيع تجاهله، لكن كل ذلك راح يعمل كمشتت للانتباه بينما شعر بالإيمان يتحرك حوله، مما جعله بحاجة إلى أي شيء يحصل عليه لكي لا يضطر للتعامل معه إن أمكن. وهذه الطباع المستمرة لا تسهل الأمر كما تعلمين.

يا للهول، يا ناريه، أنهي ما تفعلينه مهما يكن ويجعلك مشغولة هكذا لكي أتمكن من التذمر. حين أراك لاحقاً... انتظر. قد لا يكون ناريه قادراً على إيجاد الوقت للرد عليه، لكن بن لم يكن من النوع الذي يستسلم بهذه السهولة، ووجوده في كنيسة السيّد وفر حلاً لتلك المشكلة. ببالغ التأكيد، كان بإمكانه محاولة الصلاة كأي شخص آخر وتمني إجابة، لكنه لم يكن أي شخص آخر. استطاع شعور حركة الإيمان الذي يبثه معبدوه ليمتلئ المبنى به.

إيمان لا بد أنه يتجه نحو السيّد، خالقاً ذات النوع من المسار الذي استفاده لرؤية ميريد والعودة إلى أي عالم رأى سدنة آخرون جذبه إليه، ومع قليل من العمل المتبقي والكثير من الوقت، أغمض بن عينيه وتبع ذلك، ليجد عقله في عالم خالٍ.

"هاه، كان ذلك في الواقع أسهل مما توقعت. لقد أصبحت بارعاً في هذا. مع ترك مشكلة صغيرة فقط وهي أن ناريه ليس هنا أساساً."

خلافاً لعالم ميريد، بدا أن ناريه يستمتع بالزينة، إذ كانت عروض الفن مبثوثة هنا وهناك تملأ الفراغ بينما قتل بن بعض الوقت متأملاً إياها كلها، متأملاً عودة السيّد إن انتظر، لكن الحظ لم يعاونه. كانت فكرة جيدة وهو يعرف الآن الطريق للمستقبل، لكنه لم يستطيع الاستمرار في العبث هناك على أمل أن يظهر، وبذلك أجبر بن عقله على الهبوط مجدداً، ليستيقظ جسده ويرى ناتي ترمقه بنظرة كريهة.

"ماذا؟ هل احتجت إلى يد تساعدك في شيء؟"

"أكنت تنام حقاً بجدية ونحن نعمل هكذا؟"

"حسناً، أولاً، لا، ولكن ثانياً وبالقدر نفسه من الأهمية، لن يهم الأمر كثيراً لو فعلت ذلك. أنتم لا تريدونني في عقولكم لذا لا أرى كيف سأساعدكم على التحسن أبعد من النصيحة التي قدمتها بالفعل في هذه المرحلة."

"إنها مجرد قراءة أفكار. لا أرى كيف سيساعد خلط ما لديك في كل ذلك على الإطلاق."

"أنا حرفياً أفضل مستخدم تواصل على كوكب الأرض ولا يقترب مني أحد،"

هكذا أخبرها بن بجمود، عاجزاً عن تصديق أنه مضطر لخوض هذه المحادثة.

"إن لم تستطيعي تخيل أن بإمكاني المساعدة فهذه مشكلة في مخيلتك."

أدارت زيلي مقلتي عينيها، ولم تقتنع إحداهما بذلك.

"متواضع أيضاً على ما يبدو."

هو، حسناً، ربما كان ذلك غير مبرر مني بعض الشيء... لا، اللعنة على هؤلاء القوم، أنا بحاجة إلى استراحة.

"حسناً، سأكون مشتتاً لعشر ثوانٍ تقريباً فحاولا ألا تقعا في طوارئ خلال ذلك الوقت."

لم ينتظر إجابة إذ مدّ يده إلى حقيبته وأخرج الأرشيف، مقلراً أن التغيير متعدد الأسابيع في الوتيرة هو تحديداً ما طلبه الطبيب.

قال: "يا للهول، هذا ليس مقرفاً فحسب، بل منحرف. هكذا تعمل هذه اللغة؟ ليست سيئة بدرجة ميرياد تماماً لكن فك رموزها كان أمراً معقلاً".

لم يُضيّع وقته في الأرشيف سعياً وراء الفرار من تلاميذه، بل استغل كل لحظة ليبذل ق قصارى جهده لفك أسرار الكتاب الأخير فيه، على الرغم من كل السخط الإضافي الذي سببه له حين فرغ منه أخيراً. بغض النظر عن حقيقة أن اللغة المعنية بدا أنها لا تضم سوى أفعال شاذة، فإن ما أوقعه حقاً في المأزق كان مسألة ترتيب الكلمات. لكل لغة قواعد، حتى لو بدا أنها غالباً ما تتصرف كإرشادات، وكانت إحدى القواعد الكبرى تتعلق بكيفية تنظيم الكلمات داخل الجملة.

اختلف هذا التنظيم من لغة لأخرى، حتى لو وجدت ترتيبات بدا أنها أكثر شيوعاً بكثير من غيرها، وما تسبب في مشكلاته جزئياً هو عدم جهوزيته لظهور بعض تلك الترتيبات الافتراضية. بينما استخدمت لغته الإنجليزية الأم ترتيب الفاعل والفعل والمفعول به في بنية جملتها، واستخدمت لغة العالم ترتيب الفاعل والمفعول به والفعل الذي بدا أكثر شيوعاً بكثير بناءً على ما رآه من اللغات التي علّمته إياها هيلوري والكثير مما فك طلاسمه داخل الأرشيف، كان الكتاب الأخير الذي فك رموزه مزيجاً من اثنين لم يسبق له أن رأى أمثلة عليهما قط، إذ جمع بين مفعول به وفعل وفاعل، ومفعول به وفاعل وفعل.

كره اللغة على صعيد اللغات، لكنها أدت غرضها بمنحه استراحة من تلاميذه، إذ شعر جراء إدراك للوقت وكأن أسبوعين قد مضيا بينما كان يعمل بدقة لفك رموزها، ثم زلق الكتاب الأخير ليعود إلى رفّه، وتغير لون غلافه ليطابق البقية.

قال: "والآن لنرى بأي شيء ستكافئني كل هذا العمل الشاق سوى تركي لأكون الخبير البشري الأبرز في العالم في اللغات الغريبة".

انتظر بمجرد انزلاقه في مكانه، متأكداً من أن شيئاً أكثر سيأتي نظراً لكل العمل الذي انجزه، ليواجه لا شيء. مرّت دقائق بينما كان ينتظر، آملأ في أي شيء، سواء أكان شيئاً يظهر أم ربما إعلاناً، بل حتى شيئاً يقر بأنه أدى عملاً جيداً في قراءة كل ذلك، لكن بدا أن تلك كانت النهاية، مما ملأ بين بمشاعر لا توصف نظراً لحجم العمل الذي بذله في كل ذلك.

قال: "...حسناً، يبدو أنني ذاهب لأرى إن كان ممكناً حرق هذا الشيء إذن لأني أرفض الاستمرار في مشاركة العالم مع أقطاب صنعها جالواكس، أكان عنصراً أسطورياً أم لا".

استدار ليفعل ذلك تماماً، مستهدفاً اتخاذ المخرج المعتاد الذي سيحرر عقله من المكان، ليقف مذهولاً في مكانه. حيث وُجد باب واحد عادةً صار هناك باب ثان، يكاد يتوسل أن يُجتاز مشياً.

قال: "ويعيش الأرشيف يوماً آخر. لنر إذن ما يقدمه".

لم يتردد حين أمسك بالمقبض ودفع طريقه، متلهفاً لأي شيء سيأتي بعد. لم يستطع البدء بتخيل ما قد ينتظره الآن بعد أن قرأ كل الكتب لكنه توقف مفاجئاً بتلقيه مفاجأة أخرى على هيئة ما بدا بكل المقاييس نجماً يتوهج بألوان الطيف من المانا ينتظر على الجانب الآخر، فإذا بملِك جالواكس ماثل أمامه مجدداً.