يا للهول، كم أنا مثيرة للشفقة. لم تنل ثيرا قسطاً أزيد من الراحة سوى دقائق معدودة هنا وهناك، بل قضت يومها ممددة في السرير، ترمق السقف مأخوذة بأفكارها المعذبة. مثلما كرهت عجزها عن ضبط سحرها، كرهت نفسها على رد الفعل هذا حياله. بعدما تعايشت معه طويلاً، لامت نفسها لأنها تجرأت يوماً على الأمل في التخلص من آثاره، دافعة نفسها إلى الحضيض حتى باتت مجبرة على تقبل فكرة استحالة ذلك تماماً.
إن وُجد عزاء واحد، فهو حديثها مع بن الليلة الفارطة الذي خفف شيئاً من وطأة الأمور. لم ترغب في العودة إلى الوحدة مجدداً، وقد جعلها تؤمن حقاً بأنه لن يدع ذلك يحدث مهما تطلب الأمر من جهد. عزاء لازمها وقدمه لها بيسر. لم يبقَ أمامها سوى التساؤل عما تنوي فعله. لم تكن غبية، وتبيّنت بوضوح بعض الحلول البديلة المحتملة. ربما كان التحكم بسحرها ببساطة رفع مستواه مستوى أو مستويين آخرين، أو لعله إن بلغ سحر الظلام المستوى التاسع وأمكنها إيقاظه، لتوافرت فرصة جيدة لاندماجه مع سحرها مانحاً إياها السيطرة المنشودة.
مهما بدا الوضع قاتماً، لم تكن الأبواب مغلقة، غير أن المجهول كبح خطواتها عن سلوك أي من الدربين. ماذا لو حاولت وفشلت؟ ماذا لو تحققت أسوأ كوابيسي هنا لتستمر الأمور في التفاقم بلا نهاية؟ زاد الجهل بالقرار الصحيح الأمر تعقيداً، لكنها عجزت عن كبح التفكير فيه، سيما مع خيار أرجأته طويلاً وسيلقي بظلاله العميقة عليها إن أخطأت الاختيار، فألزمت نفسها بالمضي قدماً، لامسة بلورة المهنة المتدلية من عنقها لتشعر بثقل قرارها.
المهن المتاحة
ملكة المانا عازفة راقصة محترفة منشدة ساحرة ظلام — متخصصة في السحر الجذاب معالجة ساحرة ظلام مستخدمة عصا مغامرة محترفة صانعة هومونكولوس صانعة كيميرا ساحرة حرب ساحرة بلورة ساحرة تعاطف ساحرة حواجز
إن أرادت المضي قدماً على أمل أنها لا تبعد سوى مستويات قليلة عن السيطرة المنشودة، لكان الأجدر بها اختيار ساحرة الظلام أو ساحرة ظلام متخصصة، لكن كلا الخيارين سيخلف أثراً دائم فيه إن أنجزته. إن حاولت رفع سحرها وأخطأت التقدير، ستتدفق علاوات دائمة إليه لتدفعه للارتفاع بوتيرة أسرع، ما يجبرها على التعايش مع النتائج طوال ما تبقى من عمرها. ...لا أود المخاطرة. الاعتراف بذلك بينها وبين نفسها زادها سوءاً.
أشعرها بالجبن، والعجز عن اتخاذ خطوة حاسمة تحدث تغييراً في حياتها، تاركة إياها بلا بوصلة تهديها إلى الوجهة التالية. جهلت السحر الذي ستمنحها إياه ساحرة الحرب فاستبعدته تلقائياً، شأنها شأن المغامرة المحترفة التي علمت أنها ستمنح علاوات لشتى مهاراتها. اتسمت كل من صانعة الهومونكولوس وصانعة الكيميرا بتخصص دقيق لا يلائم رغبتها نظراً لضعف مهاراتها فيهما، وبدت المعالجة ذات مرتبة أدنى من طموحها.
إن اختارتها ولديها سحر حياة مستيقظ مسبقاً، لأتممتها بعد ساعات معدودات من العمل في العيادة على الأكثر، لتجد نفسها أمام القرار ذاته من جديد. علاوة على ذلك، لم يستهوها أي من المهن غير السحرية، فلم يبقَ لها سوى أربعة خيارات. ملكة المانا، ساحرة بلورة، ساحرة تعاطف، وساحرة حواجز. من بينها، كان الخيار الأول مرفوضاً قطعا. مع أن جميعها سترفع مخزونها من المانا، ومع أنه بغض النظر عما تنتقيه، فإن بئر المانا الهائل سيتابع نموه حتى لو توقفَت عن إلقاء التعاويذ بالكامل، إلا أنها لم تشأ أن يتضاعف بالسرعة التي ستفرضها تلك المهنة، خشية أن يزيد ذلك سحرها قوة.
من بين الثلاث الأخيرات، شطبت ساحرة التعاطف أيضاً، لسبب بسيط وهو أنها بدت منسجمة تماماً مع ذلك السحر بالفعل. احتاجت فقط للوصول إلى المستوى الخامس لتدرك الغاية وهي على بعد مستوى واحد منها، لذا بدا من الأجدر العمل على ما تجيد فيه أقل إن لم تختر مهنة أفضل، ومن هناك فقد فقدت اكتراثها برمته. لم يفرق معها أيهما تختار من الاثنتين فاختارت وفق نزوة عابرة على أن تتعامل مع العواقب لاحقاً.
"ساحرة بلورة."
<اكتسبت مهنة — ساحرة بلورة المستوى 0> <علاوات ممنوحة لتحسين المانا، ومعدل استعادة المانا، والذكاء> <بلورة المانا وأي مهارات مرتبطة بها ستنال علاوة نمو>
الاسم: ثيرا أوريس العراقَة: هجين سُكّبوس وروح الألقاب: ابنة الروح، عشيبة المجنون، أميرة الروح، القديسة المهن: ساحرة بلورة (المستوى 0) المهن السابقة: راقصة مبتدئة، راقصة، ساحرة متدربة، ساحرة أرض، ساحرة حقيقية، ساحرة أرض عليا، ساحرة روح، ساحرة حياة، ساحرة حياة عليا، ساحرة تحريك ذهني، مغامرة، ساحرة تحريك ذهني عليا، ساحرة روح عليا، ساحرة أرض خبيرة، أميرة الأرض، ساحرة حياة خبيرة، أميرة الحياة، القديسة السمات:
الحيوية: 2098 معدل استعادة الحيوية: 35 في الساعة المانا: 503,801 معدل استعادة المانا: 202 في الدقيقة القوة: 310 الرشاقة: 782 التحمل: 661 الذكاء: 742
القرابات:
الضوء: 4 الحياة: 22 النار: 11 الماء: 14 الهواء: 12 الأرض: 103 الموت: 3 الظلام: 43 الفضاء: 2 الوقت: 1
المقاومات:
الضوء: 5 الحياة: 9 النار: 11 الماء: 16 الهواء: 12 الأرض: 35 الموت: 13 الظلام: 42 الفضاء: 7 الوقت: 8
المهارات المباركة:
سحر الأرض الروحي المستوى 5* سحر الجذب المستوى 6
المهارات الكامنة:
لغة العالم+ التنسيق المستوى 5 ربط تعزيز معدل استعادة المانا المستوى 8 حس الأرض المستوى 5
المهارات النشطة:
حساب المستوى 2 رقص المستوى 5 آلة وتريّة المستوى 3 آلة هوائيّة المستوى 3 تنظيف المستوى 2 استخدام العَصا المستوى 1 تأمُّل المستوى 2 قراءة سريعة المستوى 4 سحر الحياة الروحيّة المستوى 5* تحريك الأشياء عن بُعد المستوى 8 سحر ظلام المستوى 9 تعزيز الروح المستوى 9 طبخ المستوى 1 فحص المانا المستوى 8 تبلور المانا المستوى 3 تعاطف المستوى 4 سحر الحاجز المستوى 3
المباركات:
مباركة أنايليا مباركة سحر حياة إيلفات مباركة كووكس مباركة إنيث مباركة مجمع ملوك الأرض مباركة مجمع ملوك الحياة
الاختبارات:
اختبار أنايليا وتولونا برج الأرض برج الحياة
بلا مستويات، يبدو هذا منطقياً. مرّ يوم واحد فقط منذ رفعت مستواها، وحصولها على مستوى آخر قريباً جداً سيكون جنوناً. مع ذلك، يبدو عليها أن تتدرب. رفعت يدها وهي ترقد على ظهرها، ووجّهت طاقتها السحرية لتتخذ شكلاً صلباً. حتّى بدون عصاتها، كانت تدير أمرها، وإن انتهى المطاف بتصميمها أكبر من المقصود، وقد سمح لها ذلك برؤية تقدمها بصفتها ساحرة. في الماضي، لم تكن لتستطيع فعل شيء كهذا وهي في المستوى الثالث فقط.
أظهر ذلك أن تحكمها ككل قد تحسن حقاً، حتى وإن لم يكن ذلك كافياً. شعرت بسلبيتها تعود وحاولت طردها، راغبة في أن يبقى ذهنها معلقاً بالمهمة الحالية بينما تتحكم بتصميمها، وجعلته يطير ببطء حول غرفتها ويدور قبل أن تطلق وتُعيد خلقه بضع مرات، لتستسلم في النهاية. لم تكن في مزاج للتدرب. لم تكن في مزاج لأي شيء حقاً. في الواقع، ظنّت أنها ستكون بخير إن لم تفعل شيئاً طوال ما تبقى من اليوم، مجرد الاستلقاء هناك والتخبط في بؤسها، لكن طارقاً طرق بابها فأجبرها على النهوض.
— همم، خالتي؟
لماذا لستِ في العيادة؟
— قررت أخذ إجازة اليوم.
سيُتدبرون أمرهم دوني بخير، — أخبرتها خالتها، مترددة لحظة قبل أن تتابع.
— أخبرني بن بما حدث.
هل أنتِ بخير؟
— سأكون بخير.
إنه مجرد أمر يجب علي التعايش معه، هذا كل ما في الأمر. لم تكن تلك الإجابة الأكثر بعثاً على الاطمئنان، وقد تركت القلق في عيني سونا، لكنها حاولت مع ذلك الحفاظ على إيجابيتها.
— أنا متأكدة من أن حلاً سيظهر في النهاية يا عزيزتي، حتى وإن كان الأمر صعباً الآن، فس يتحسن.
على أي حال، جاء ضيفان لزيارتك، وكنت أود فقط أن أرى إن كنتِ مستعدة لقول التحية؟ ضيوف؟ لم تكن تتلقى ضيوفاً، لم يكن ذلك شيئاً يحدث على الإطلاق، لذا فإن إخبارها بوجود ضيوف لها باغتها لدرجة أنها نسيت مشاكلها مؤقتاً وخرجت لتنظر، وقد غلبها فضولها بالقدر الذي جعلها لا تفكر حتى في سؤال من يكون قبل أن ترى كلاً من ساشيل وأسو تنتظرانها، وبدا على كليهما ملامح فضول وترقب مستترين بصعوبة.
بقدر ما كان الأمر مفاجئاً، كان من اللطيف رؤيتهما معاً. مع الطريقة التي كانت تشعر بها، فإن وجود تذكير حاضر بأن لديها أصدقاء حقاً في البلدة فعل القليل فقط لرفع معنوياتها، تماماً حتى فتحتا فميهما، متحدثتين معاً في آن واحد.
— ثيرا، متى أصبحتِ قديسة؟
لقد كنتِ أميرة طوال الوقت! …أنا لست مستعدة عاطفياً على الإطلاق للتعامل مع هذا الآن. فكر جزء صغير منها في الاستوران والعودة إلى غرفتها، لكنها تراجعت، بعد أن تروّض الاثنتان بنظرة سونا الجليدية.
— أعتقد أنني ذكرت أنه إذا كنتما ترغبان في التحدث إليها، فعليكما التحلي بقليل من اللباقة الآن، — قالت سونا، مرتدية ابتسامة لم تحتوى على تلميح من الدفء بينما انكمشت الاثنتان تحت الضغط.
— أمم، آسفة، — آسفة سونا، لكن هيا، هذا كل ما يتحدث عنه الجميع، — أخبرتها أسو.
— وهذا رائع جداً!
كيف لا نرغب في معرفة المزيد؟
— هاه، حسناً، لننهِ هذا الأمر، — تمتمت ثيرا لنفسها قبل أن تتحدث إلى الاثنتين.
— إذن لقب القديسة سببه أن أحداً الأحمق بدأ يناديني بذلك بينما كنت أعالجه خلال الموجة الأولى وقد علق اللقب، وأنا لست أميرة، فهذا مجرد شيء تناديني به الأرواح.
كيف تسرب ذلك لم تستطع تخمينه، لكن نظرات الارتباك على وجوههن تحدثت عن سوء فهم من جانبها.
— انتظري، إذن أنت أميرة لكل من الأرواح والسكوبيس؟
— سألت أسو بينما شعرت ساشيل أنها تشرع في إدراك الموقف.
— أعتقد أن هذا منطقي بالنظر إلى من يجب أن يكون والدها.
وهذا يفسر أيضاً كيف أنك قوية بشكل جنوني! …إذن لم تكونا تتحدثان عن لقب أميرتي الروحية والآن أصبح هذا محرجاً إلى ما لا نهاية.
— أنا لست أميرة لأي منهما.
والدي ليس ملك أرواح ونظام الحكم في أنايليا هو أمومة منتخبة، لمجرد أن أمي تمتلك الدور فهذا لا يعني أنني سأتولى الزمام. أنا لا أريد حتى تولي الزمام. والأهم من ذلك، كيف سمعتم بالأمر؟ أو اكتشفتم أنني عدت من الأساس.
— رأيت نحو خمسة من بن يتوقفون عند العيادة وهو أمر غريب ولكنه أيضاً إشارة جيدة جداً على أنك عدتِ أيضاً.
— ومرياد ذكر أنكما عدتما إلى البلدة في وقت مبكر لذا ركضت إلى هنا.
أما كيف عرفنا… بدا الغرفة صامتة بشكل مزعج عندما تعلق الأمر بكيفية كشف تلك التفاصيل الشخصية للبلدة بأكملها، حيث لم تبدُ أي من الفتيات أو خالتها كأن الأمر مسألة بسيطة. بدت سونا خصوصاً غير معجبة البتة، مما جعل ثيرا تعتقد أن الأمر لم ينتشر عرضاً فحسب. على الرغم من الشعور الذي كانت تبثه، إلا أن خالتها هي من أجابت.
— جاء رجل إلى البلدة يبحث عنك تحديداً، وبما أنه كان يعلم بلقبك وعلاقاتك العائلية فقد نشر الأمر في كل مكان بلا مبالاة شديدة.
— حسناً، ماذا يريد مني هذا الاحمق إذن؟
لن يكون غريباً إن كان شخصاً يأتي لتجنيدها بالنظر إلى القوة التي تملكها لكن إن كان يتجول مسبباً للمشاكل فلن تكون لديها مشكلة في التحدث إلى سيسيلي لترى إن كان بإمكانها طرده خارج البلدة.
— هذا…
— توقفت سونا عن الكلام، تاركة أسو لتلتقط أطراف الحديث.
— إنه يريد قلبك!
— …ماذا؟
— أحمم، أعتقد أنك أنقذته بعد الموجة الأولى، — شرحت ساشيل بمزيد من التفصيل.
— يقول إنه كان حباً من النظرة الأولى وهو مصمم على كسب قلبك.
لقد كان يخبر الجميع.
— وبعد ذلك ضربته سونا حتى ابيضّ وجهه!
— كنت فقط أوضح بجلاء أنه يجب ألا يقترب من منزلي.
— استغرق الأمر منا نحن البقية يوماً كاملاً للشفاء نظراً لأنك لم تساعدي!
— ويبدو أن الرسالة قد وصلت.
وإن علمت من أخبره بمكاني فلن يعجبه الناتج أيضاً. استغرق الأمر ثانية استيعاب كل ما كنّ يقُلنه ولكن بمجرد أن فعلت شعرت بصداع نصفي يتشكل بينما جلست أخيراً، مهوية إلى المقعد أكثر من أي شيء آخر.
— أنا لا أريد حقاً، حقاً، التعامل مع هذا الآن.