قال: "إذن، ما رأيك فيه؟"
تنهد نالوث: "إنه عبقري. لبذلت المستحيل لأضمه إلى صفري إن استطعت. الأفكار التي يمكننا إنجازها، ومن يكترث إن كان لا يستطيع استخدام سوى بعض فروع التوافق الغامضة؟ أشعر أن مجرد تركه يخطط لكيفية عمل الطقوس المختلفة وتكليف الآخرين بتنفيذها قد يحدث ثورة في العالم إن مُنح الفرصة. لقد انتقل مشروعي للتو من شيء لست متأكداً من قدرتي على إنهائه إلى هدف يمتلك القدرة على الثمار قبل الموجة الثانية مع القليل من التحسين."
"حسناً، لا تطمع في الفتى كثيراً. حتى لقاءك به اليوم كان مخاطرة وأنت تعلم ذلك."
"أعلم، أعلم. لست أحمق لأضع يدي على رسول لمَلِك، لكنك تعلم تماماً مثلما أعلم أن هذا كان الوقت الأنسب للمحاولة."
اعترف إبيرو: "حسناً، هذا صحيح بما فيه الكفاية على ما أظن."
مع تركيز جميع الملوك على الأمور القادمة، ربما كان ذلك أقل الأوقات مخاطرة للتواجد بالقرب من رسول. وإلا لكانت احتمالات تفحص أفكارهم هائلة ببساطة. بالطبع، كانت هناك دائماً فرصة لأن يفوت الملوك بعض الأمور، لكن أياً منهما لم يثق بقدرته على التحكم بما يدور في رؤوسهم إلى هذا الحد. كان ينبغي أن تكون تلك المنطقة الأكثر خصوصية التي يمتلكها أي فاني، لذا لم يمتلك أحد تقريبا الموهبة اللازمة لمنع الأمور من الوصول إلى وعيهم.
بالنسبة لأي شخص لديه أسرار مثل أسرارهما، فإن قضاء الكثير من الوقت مع رسول بالذات لم يكن سوى مخاطرة، حتى لو اضطررا إلى فعل ذلك ولو قليلاً، إما للحصول على معلومات مثل نالوث أو للحفاظ على المظهر الخارجي مثل إبيرو.
أخبره نالوث: "حاول ألا تقلق. أنا متأكد من أن الأمور على ما يرام من جهتي. أنا أكثر قلقاً بشأن جهتك. لديك بالفعل ذلك العامل المتغير الإضافي، فهل كان هناك أي رد فعل منها؟"
"بدت طفلة أبروس منزعجة، لكن لا شيء يمكنها صياغته في كلمات لذا يجب أن نكون بخير. حقيقة أنها شعرت بأي شيء كانت مفاجأة حقاً، لكن يجب ألا تكون في أي مكان قريب من ساحة النقطة حتى تبدأ، وحينها ستكون مشغولة للغاية بحيث لن تستطيع التركيز على ذلك."
"ممم، الدماء تعود لأصلها على ما أظن، فقط حاول أن تعتني بالأمر."
"ها، لقد استثمرت الكثير في هذا كي أفشل في النهاية، فلا تقلق. وهل هناك أي شيء آخر يمكنني فعله لأجلك وأنت في المدينة؟"
سأل إبيرو، وهو يراقبه بينما يمد عقه.
"لا، لقد حصلت على كل ما يمكنني أخذه من هنا. سأتحدث إلى قومي، لأرى إن كان بإمكاننا البدء في وضع بعض هذه الأفكار موضع التنفيذ. من يدري؟ قد نكون قد أنقذنا العالم قبل أن يثبت اختراعك قيمته."
"ها، إن كان الأمر كذلك فلن أتذمر. اجعل عينيك مركرتين على ما تفعله في النهاية وربما أتمكن حينها من الهرب من غضب الملوك."
ضحك بالمثل: "يمكن للمرء أن يأمل. ابق بخير يا إبيرو. حاول ألا تقبض عليك السلطات وأنت ستكون أولنا تحقيقاً للنجاح."
"الأمر مثلك، لا تجعل نفسك تقتل وأنت قريب جداً من تحقيق أهدافك."
على هذا النحو افترقا، غادر نالوث باتجاه البوابة بينما عبر إبيرو المدينة التي يعدها موطنه، متأملاً كل ما يقدمه برج الحرفي هذا. لم يكن يحب منزله فحسب، بل كان يحب العالم ككل. كان غنياً بطرق عديدة، بتنوع الحياة والثقافة والفنون وأكثر من ذلك. الفكرة ذاتها بأن هناك جنساً خارجياً مصمماً على تدمير كل ما يملكونه كانت تشبه سكينًا تلتوي في معدته. شعور اضطر الكثير من الناس للتعامل معه حيث كان على كل منهم التعامل مع ما هو آت على طريقته الخاصة.
كانت مدينة كهذا جيدة تماماً لمراقبة مزاج العالم ككل بقدر ما كانت لجميع الناس والثقافة المتاحة. كان كل ما يحيط به جو كئيب ومهيمن من الإحباط والهزيمة، ومع ذلك، إذا نظر المرء فقط فإنه لا يزال بإمكانه رؤية الأجزاء الأفضل من الحياة وهي تزخر. في كل يوم كان هناك أشخاص يقدمون العون لبعضهم البعض، مساعدة الأصدقاء أو العائلة أو حتى الغرباء تماماً. كان لا يزال يرى الأطفال وهم يلعبون والأزواج وهم يمشون متلاحقي الأيدي، والأصدقاء مع أصدقائهم وحتى الشخص الغريب الذي كان يتجول بابتسامة على وجهه رغم كل شيء.
وممع ذلك لا أستطيع إلا أن أتساؤل عما يراه الناس حين ينظرون إلي. لم يكن لمجرد أنه رئيس نقابة الحرفيين يعني أن وجهه معروف جيداً. لن يروه لمكانته، بل للطريقة التي يظهر بها، وكان يأمل أن يبدو مصمماً. كل ما فعله كان من أجل العالم ككل، ولم تكن هناك تكلفة كبيرة لدرجة أنه لن يدفعها إن استطاع، ومع تلك الفكرة الأخيرة، انطلق ليرفع الثمن.
كان يحاول قضاء بعض الوقت كل يوم أمام السلاح الذي تعب كثيراً في تصميمه. لم يكن يحمل اسماً. لم يكن بحاجة إلى اسم. كل ما أهمّ هو أن يؤدي غرضه حين التفت إلى العمال الكثيرين الذين يدبّون حوله.
قال: "كيف تبدو الأمور؟"
قال الفني: "حسب كل المعايير، نعتقد أن الأمور ستسير دون عوائق، لكن من الأفضل حقاً اختبارها يا سيدي."
قال: "لا اختبارات. أتفهم إحباطكم لكن مصدر الطاقة سيكون نزقاً. لا أريد استخدامه مرة واحدة ليتعطل فوراً. سنكتفي بتشيله والدعاء حين يحين الوقت. طالما ظلّ يعمل فلا داعي للقلق بشأن توقفه طوال المدة التي تبقى فيها البوابة مفتوحة، وإذا أراد العالم فلن نحتاج حتى إلى استبداله للمرة القادمة. كل ما علينا فعله هو التأكد من أن كل شيء في أتم جاهزية حتى ذلك الحين."
أومأ الفني برأسه، لم يكن سعيداً بالأمر لكنه وافق عليه مع ذلك. لم يكن الأمر كأن إبيرو لا يفهم إحباط الرجل، لكنه في النهاية سيكون عليه وعلى الجميع الانتظار والأمل. كان هناك احتمال دائماً بأن يدرك مَلِك مراقب ما بُني تماماً إذا فعلوه باكراً جداً ويحاول إيقافه. طالما لم يفطن أحد إلى ما صنع حتى يبرهن عن جدارته فلن يكون أمامهم خيار سوى تركه وشأنه مقابل ما يستطيع فعله.
لا أبالي إن أُلقيت في الجحيم اللانهائي من أجله. إن عمل كما ينبغي فليجعلني كل فرد على الكوكب الشرير في نظره بعد ذلك بينما ينعمون جميعاً بحياة مديدة ستكون من نصيبهم.