مضى الأسبوع التالي لبن ككتلة باهتة ومبهمة. غادر فالك وأنهت سونيا علاجه، وقضى بن معظم أيامه في العمل على الرداء وإعداد الوجبات مع ثيرا. كان يراقب بطاقته طوال الوقت أثناء قيامر بالأمرين، منتظراً أن يرى مستواه يرتفع ليعرف إن كان النمو يحدث فقط أثناء الطبخ، أم أنه سيطور مهنته بالعمل على التحرير السحري أيضاً. لم يستغرق الأمر طويلاً ليؤكد شكوكه ويقنع نفسه بأن مهنة الصانع تعد السحر مهنة حرفية.
سوى ذلك لم يكن انقضاء الوقت سيئاً للغاية، وجدت ثيرا نفسها ملجوة من كتبها هي الأخرى في النهاية وبدأت تأتي لتدردش معه أثناء عمله، لكن الأمر ظل مملاً. كانت الأيام تندمج معاً، وبما أنه لم يكن يغادر المنزل فقد فقد إحساسه بالوقت تماماً. ألم تكن هناك طريقة أفضل من هذه حقاً؟ ذكر معلمه أن هناك آخرين، لكنه لم يخبر بن عنهم شيئاً على الإطلاق. بالطبع إن توفر خيار أفضل لكان متأكداً من أن فالك سيقوم به بدلاً من قضاء أكثر من أسبوع في صنع أحد هذه الأردية الغبية.
قالت ثيرا بينما كانت هذه الأفكار تدور في رأسه: "أمم، بن، كل شيء على ما يرام؟ أنت تكشر بقوة".
استراحه وتحسس وجنتيه، لم يكن يدرك مدى توتره. لابد أن هذا كان يؤثر عليه أكثر مما ظن.
"أنا بخير، آسف. أحاول فقط أن أدرك لماذا لا تكون هذه الأشياء أكثر شيوعاً. فما من طريقة يستطيع بها شخص عادي تحمل مقدار الوقت والجهد المبذول في أحدها على أي حال. وأي ساحر يريد صنع أحد هذه الأردية سيجني على الأرجح أموالاً أكثر بكثير مجرد إنتاج مجموعة من الأشياء الأصغر والأبسط".
"أنا آسفة لإرهاقك بكل هذا العمل".
"لا تعتذري، خطئي أنا أنني كسرت رداءك على أي حال. سأضطر فقط إلى فعل شيء ممتع أكثر بكثير بعد الانتهاء من هذا لأفنفن عن ضيقي".
سألت وهي ترفع حاجبها: "حقاً؟ ماذا ستفعل إذن؟"
فكر في الأمر لحظة قبل أن تزقر معدته منبهة إياه إلى أن الوقت قد حان لطبخ شيء ما، لكنها أعطته إجابته أيضاً.
"لنذهب إلى كل مطعم ومطعم متنقل في المدينة".
سألت بلمحة من الدهشة: "يجب أن أتي أنا أيضاً؟"
"بالتأكيد، سيكون لديك رداءك حينها لذا لنأكل حتى نتقيأ".
فلتت منها ضحكة خفيفة بينما كانت تفكر في اقتراحه.
"حسنً، أنا بصدد الملل تماماً من انحشاري هنا بنفسي، لكن أبحتاج إلى تذكيرك بأنني لن أتمكن من الرؤية عبر قلنسوة هذا الرداء؟"
هز كتفيه قليلاً.
"إذن سأقودك. على أي حال، بالحديث عن الطعام، أنا أزداد جوعاً. لنطبخ شيئاً ما. بماذا تشتهين؟"
"ما رأيك بالسلطة التي صنعها في الأيام الماضية؟"
"سلطة السيتيل؟ بالتأكيد، لا يزال يتعين علينا امتلاك مكوناتها".
<ارتفاع مستوى التركيز>
قال متنهداً: "حدث هذا الآن بالطبع".
رفعت ثيرا رأسها من لعبة تلعبها مع سونيا وسألَت: "ما الأمر؟".
"لا شيء، أفكّر بصوت عالٍ فقط. انتهى الأمر على أي حال".
توقّفتا عن اللعب فور سماع كلامه وأسرعتا لإلقاء نظرة.
قال: "لن يتغيّر المظهر عمّا بدا عليه في الأسبوعين الماضيين يا فتيان".
كان اللون الأخضر الغابي جميلاً، وكان رداءً جيد الجودة بالمجمل، لكن مظهره لم يتغيّر كثيراً البتة. لم يكن متأكداً من مدى دقة إحساسهما بالطاقة، لكنّه بالكاد استطاع تمييز التقنية الخاصة التي استخدمها لأنه كان يعرف ما يفتش عنه، وسيبدو الأمر لشخص عادي يملك أي حس بالطاقة كأنّه طبق مهارة عشوائية فوقه فحسب دون أدنى فكرة عن حجم العمل المستغرق. مع ذلك، لم يردع المظهر سونيا قط.
أخبرته سونيا مرحة قبل أن تنطلق جارية: "هذا رائع يا بن! دعنا نرى، لقد تأخر الوقت قليلاً لكن لا بأس إن أحضرت بعض الحراس للتحقق من عمله. انتظر هنا وسأعود حالاً".
حلّ بن مكانها في اللعبة أثناء انتظارهما وواصل اللعب ضد ثيرا. كانت تُدعى لوميج وتذكّره بالشطرنج مبدئياً. امتلك كل فريق قطعة تمثّل تقاربًا سحريًا مختلفًا تتحرك بطريقة معينة أو تستطيع أداء فعل ما، إضافة إلى عشر قطع غير ساحرة تستطيع التحرك فقط. حين عادت سونيا كان واثقاً تماماً من أنّه تركها في وضع مزرٍ لمواصلة اللعب، وارتدت ثيرا الرداء بينما انتظر الحراس السماح لهم بالدخول.
قال أحد الحراس للآخر دافعاً إياه للداخل بينما انتظر على بعد أمتار قليلة: "حسناً ديوبال، ادخل ولنرَ كيف سيسير الأمر".
همس بن لسونيا غير متأكد من كيفية اختبارهم للرداء: "ما الذي يفعلونه؟".
خفضت صوتها أكثر قبل أن تتابع: "ببساطة، ينتظر حارس ذو مقاومة عالية جانباً تحسباً لأي خطأ بينما يقترب حارس ذو مقاومة منخفضة من ثيرا. إن استطاعت التأثير بشكل ملحوظ في إرادته، فالفكرة هي أن بإمكان الحارس الأول الركض لتنبيه البقية بالمشكلة إن بدا أنهم سيحاولون شيئاً لا يجب عليهم فعله. بالطبع، إن لم ينجح الرداء فلا سبيل لأن يكون أي منهما آمنًا من سحرها، لكن يجب أن يكون كل شيء على ما يرام".
"جميل، بلا ضغوط".
بدأ القلق يتسلل إلى بن، فسيكون كابوساً لو ارتكب خطأ أثناء صنعه ولم ينتهي به الأمر للعمل.
أخبرا الحراس ثيرا بإعطاء أمر وفعلت خلال حديثهما: "اقفز خمس مرات".
بدا الأمر سخيفاً بعض الشيء، لكنه كان خياراً جيداً كأي خيار آخر، وانتظر بن بأنفاس محبوسة بينما بدأ القلق يتسرب عميقاً داخله، لكن الحارس وقف بلا حركة. واصلا ببعض الأسئلة والمحاولات الإضافية للتأكد، لكن مع كل محاولة فاشلة كان بن يزداد ثقة بجودة عمله. كان يؤدي مهامه، بلا شك في ذلك.
قال الحارس الأول: "حسناً، كل شيء يبدو سليماً. طالما حرصتم على ارتدائه بالشكل الصحيح فلا مشكلة في خروجكم للخارج. سأحرص على إحاطة بقية الحراس علماً بالنتائج".
أخبرتهما سونيا بسعادة: "شكراً جزيلاً لكما على الحضور في وقت قصير".
"لا مشكلة سيدتي، والآن إن معذرتما فسَننصرف. أتمنى لكما ليلة ممتازة".
التفت بن إلى ثيرا بابتسامة عريضة على وجهه حين غادرا: "إذن، أسنأكل حتى نتقيأ؟".