الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 388

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 388 باللغة العربية على مانجا تايم.

فتح بن عينيه بعد مغادرة الأرشيف وطلق أنّة خيبة أمل قبل أن يحرر عقله منه.

قال: "إذن يبدو أن ذلك فشل أيضاً".

قضى الساعات الطويلة في الطيران من قرية درياد إلى البوابة وهو هناك يعيش نحو عشرة أيام بصورة ذاتية بسبب تأثير تمدد الزمن على عقله ليفشل مع ذلك في غايته التي دخل من أجلها وهي تأمل اليقظة. عندما سأل نفسه كيف يمكنه فعل ذلك أبداً كان هذا الخيار الأوضح. أمضى طوال وقته هناك مستخدماً المهارة بكل عقوله راجياً ألّا يخيب الأمل وأن يكون ذلك كافياً لدفع المهارة لتجاوز حدودها وكل ذلك لينتزع مكافآت مثل هذا الفعل.

لم يكن لرفع المهارة إلى المستوى الثاني قيمة واضحة بذاتها غير أن الغاية من ذلك الجهد لم تكن جعله يتأمل بصورة أفضل. كلا بل كان ما يبتغيه المنفعة الأخرى المتاحة وهي علاوات الخصائص. حتى لو كانت الزيادة ستقتصر على ستة بالمائة لكان أمر الحصول عليها رائعاً حقاً. فكر وهو يتنهد. يبدو أن جهودي لا تؤتي ثمارها وحسب. <لم تكن الفكرة سيئة بصراحة. إن كان لي أن أخمين فعليك ربما فعلها أثناء اختبار الواقع الفعلي.

إن حقيقة أن تأثير تمدد الزمن يعني أنك لا تعاني ما ستبدو عليه حالة جسمك الحقيقية من جراء أيام التأمل تعني أنك لا تضطر إلى مكابدة آثاره.> يا له من أمر مثير للاهتمام في الواقع. من الواضح أنني لا أستطيع إهدار كل ذلك الوقت لكني واثق من أنني سأظفر ببعض الليالي المسهدة أثناء وجودي هنا. إن وجدت نفسي مرهقاً بما يكفي يمكنني دخول الأرشيف لساعة في اليوم لأستخلص منها ما يعادل يوم تدريب وأرى إن كان ذلك سيأتيني بالنتائج.

لا بد أنه يقربني على الأقل أليس كذلك؟ <أعني أنه تدريب لذا أعتقد ذلك وحدها الأيام ستكثف عما إذا كنت ستفعل حقاً.> انتظر وترقب أنا في طريقه إلى إتقان الزن. وما إن أوقظ تلك المهارة حتى أبلغ مستويات في الواقع لا علم لكم أيها الملوك بوجودها.

<بالتأكيد بالتأكيد أتطلع لسماع كل شيء عن الأمر إن نجحت في تحقيقه.> سألته ثيرا وقد لاحظت فتح عينيه بينما كانا يندفعان عبر السحاب: "إذن لا حظ إذن؟"

"ليس هذه المرة. لماذا يتعين على هذا النوع من الأمور أن يكون شديد الصعوبة؟"

"بالطبع هو صعب. إن حقيقة امتلاكك ثلاثاً تعد أمراً غير طبيعي بما يكفي ومحاولة الحصول على اثنتين أخريين مجنونة."

"أإذن لا تظنين أنني سأفلح؟"

"لم أقل ذلك بل إن فعلت وذاع الأمر فسيتعين عليك التعامل مع عدد أكبر من البشر الذين يحاولون تجنيدك."

"حسناً ملاحظة لنفسي، التأكد من أن أي إيقاظ إضافي للمهارات يتم في الخلص."

دعا بضعاً من عقوله لتستغرق في الفكرة بينما انصب تركيز البقية على أشياء أخرى إلى أن بلغا البوابة أخيرًا فعبرا خلالها وعبر الفضاء من ورائهما ليحطا في النهاية عند وجهتهما النهائية برج الحرفيين. تماماً مثل أبراج السحر كانت مدينة على ساحل تشكل موقعاً مهماً لجميع الأعراق بغض النظر عن أماكن عيشهم إذ احتاج كل منهم إلى بلوغها لفرصة اختبار أنفسهم والنمو أكثر عبر الاستفادة من التجربة الهائلة التي تركها الملوك لهم إلى جانب الموارد التي تجمعت في الأرض كنتيجة لقدوم الحرفيين من شتى أصقاع العالم لمواجهتها.

على الرغم من هذا التشابه كانت المدينة نفسها أرحب بكثير. كان بإمكانيهما رؤية البرج الذي يصنع هوية المدينة ممتداً نحو السماء بانتظار من يتبراه لكن في الطرف المقابل وعن بُعد برز عمود الضوء منتظراً الأيام الثلاثين القصيرة حتى تبدأ المعركة من أجل الكوكب. لو كانت الأرض لتوقع أن تكون الأرض قد خلت من سكانها مسبقاً لكن العالم الذي يقف عليه تميز باختلاف جوئي يتمثل في شبكة البوابات المستعدة لتسهيل الإجلاء بينما ينتقل الناس إلى مدن مختلفة من دون التهديد القريب طوال الأشهر التي يتدفق الشياطين خارجين منها.

<شهر واحد في الواقع.> وما زلت لا أستوعب حقاً اللوجيستيات الكامنة وراء كيفية غزو الشياطين. مع غزو مئات العوالم كانت الطريقة التي يحدث بها ذلك معروفة جيداً. ستوسم نقاط الغزو وبعد فترة تقارب العام ستفتح بوابات في مواقعها لتغلق مجدداً بعد ثلاثين يوماً من التدفق المتواصل للشياطين تليها عودتها للفتح بعد نحو عام من ظهورها الأول. بدا الأمر فائق السوء من منظور الغزو حتى مع كثرة النظريات حول سبب قيامهم بذلك.

<إن نظرت إلى كل من سرعة تكاثرهم والطريقة التي يبلغون بها مرحلتهم الواعية فسترى أن ذلك يكتسب معنى سقيماً نوعاً ما. هناك الكثير من الأنواع غير العاقلة التي لا تكترث البتة بنجاة صغارها ومن المنطقي أن يكون هناك نوع ذكي واحد على الأقل يتبع المسار ذاته حتى وإن لم يقُل ذلك شيئاً جيداً عن الملوك الذين رفعتهم وبالنظر إلى احتياجهم لرفع مبرزتهم في سحر الأرواح لبلوغ الوعي الحقيقي فإن الشغف الطبيعي بالدماء والمجزرة يمثل وسيلة لهم للحصول على الخبرة التي يحتاجونها.

علاوة على ذلك وبالنظر إلى الحجم الخام لمن سيخرجون في ذلك الشهر سنعلق في التعامل طوال الوقت بين الموجات أيضاً. لا توهم نفسك يا بن فالملايين سيعبرون.> وأنا أدرف ذلك لكن إن كان الأمر كذلك فماذا سيتمكنون فعله بمجرد امتلاكهم لكل كوكب في المجرة؟ إن كان هدف هذا حقاً هو مساعدتهم على بلوغ مرحلة الوعي من تطورهم والسماح للغزاة الأذكياء بالارتقاء إلى آفاق أعظم فستنفد العوالم المتاحة لهم للغزو عاجلاً أم آجلاً.

<إما اكتشاف كيفية الانتقال إلى عالم آخر أو التكيف للبدء بمهاجمة أعراق المشتري أو الفراغ أو ربما القتال فيما بينهما. لن يكون مفاجئاً إن كان هذا الأخير هو ما يفعلونه قبل الشروع في الوصول إلى النجوم.> إذن فنحن لسنا سوى محطة الوقود التالية لسقوط الواقع برمته تحت بأسهم أليس كذلك؟ <لا تمزح بشأن هذا.> صعب ألا يفعل فالوضع الذي وجدوا أنفسهم فيه بدا شاذّاً أكثر من أن يؤخذ بجدية.

بغض النظر عن مدى جودة أحوالهم فقد كانوا التاليين في طويلة من أحجار الدومينو التي توشك على السقوط وكلما عرف أكثر بشأن ما يجري بدا الأمر أكثر حتمية.

وصلوا متأخرين بما يكفي لتأجيل لقاء فالك وصنيا وأي استكشاف إلى اليوم التالي. وجدوا طريقهم بدل ذلك إلى سفارة أنايليا وحصلوا على الغرف المجانية المخصصة لهم استعداداً لليل. سقط بن على فراشه وبقي مستيقظاً لأجل الضيف الذي ينتظره ريثما ظهر كيليث أمام عينيه. كان وصولاً بغاية البساطة. لم يكن هناك أحد في الغرفة معه في لحظة، ثم ظهر الكائن الفضائي في الثانية التالية بلا أنوار أو مظاهر احتفالية قد يتخيلها المرء لشيء يبدو بضخامة إسقاط المرء لنفسه عبر العوالم.

ترك هذا بن يتأمل الرجل الذي توطدت معرفته به خلال السنوات القليلة الماضية.

سأل أولاً: "ما الأمر؟"

حتى من دون إدراك راسخ للغة جسده، بعث كيليث بانطباع واضح عن وجود خطب ما لم يعتد بن رؤيته.

"أتعلم، تبدو بارعاً بشكل صادم في فهم المزاجيات أحياناً. إنه لأمر مذهل حقاً عندما أُجبر على تذكر حقيقة أن نظامك لا يساعدك بتصلّت على قراءتي. أهذه مجرد موهبة أم لديك حاسة سادسة في ذلك؟"

"أنا أنظر فقط إلى الأشخاص الذين أحدثهم، وهذه ليست إجابة. انطق بما لديك لأن مظهرك سيئ."

وقف الرمادي صامتاً للحظة فقط، وبدا وكأنه قد يختفي بدلاً من تقديم أي إجابة صحيحة. لم ينطق بما تثقل به عقله إلا بعد تنفس عميق وإبعاد عينيه عن بن.

"مات نجمنا."

ثلاث كلمات حملت ثقل عالم بأسره. نطقها الكائن الفضائي الصغير ببساطة شديدة، لكن بن لم يستطع البدء بتخيل المشاعر الدائرة تحت السطح.

"...ظننتك قلت إن أمامكم عقداً من الزمن."

"هاه، أتعلم، إنه لأمر مضحك، لكننا كنا سنحظى به حقاً لو لم نكن مصرين جداً على محاولة تغيير مصائرنا."

امتلأ صوته بسخرية موجهة بالكامل نحو بني جنسه.

"لكن رغبتنا في الحفاظ على نور عالمنا لم تفعّل سوى الإسراع بنهايته."

سأل متذكراً ما أخبره به كيليث في لقائهما الأخير ليقابل بهزّة رأس منه: "أجربتكم سببت ذلك؟"

"لا. حسناً، ليس تماماً. كنا نحاول بكل ما أوتينا طوال بضعة آلاف من السنين. وفي تلك الفترة، تخلخلت المعلومات ووُضعت في غير محلها، وضاعت التجارب الفاشلة في طيات الزمن. يبدو أن تجربة قديمة كدنا ننسى أمرها تفاعلت مع تجربتنا الأخيرة وتسببت في تأثير جامح لم يتوقعه أحد. إنه... مخيب للآمال."

عرف بن أن الكلمات أقل بكثير مما تعنيه. استطاع رؤية كيف قبض كيليث على يديه بقوة أمامه، وكيف حُشرت المشاعر واختمرت تحت السطح بطريقة لن تغادره حقاً أبداً.

"وشعبك؟"

"أه، بالنسبة للأغلب، إنه ما تتوقعه. ليس الأمر وكأننا لم نكن نملك البنية التحتية الجاهزة للتعامل مع الأمر حين يحين، لكن وقعت بضع حوادث مع تلاشي النور وقرر عدد آخر عدم العيش تحت سماء اصطناعية. الأمور على ما يرام في نهاية المطاف. سيتمكن شعبي من الاستمرار آلاف السنين نظراً لمدى تحضيرنا لكل هذا."

آلاف السنين أسرى على كوكب يحتضر. عالم آخر محكوم بالفناء كذاك العابد الذي أُسر فيه، وكل واحد ينقضي بعداد تنازلي مختلف بينما تنفس الصعداء.

"عد إلى منزلك اليوم يا كيليث. أنا متأكد من وجود الكثير الذي تفضل فعله الآن بدلاً من قضاء الوقت معي."

"أنا... نعم، في الواقع، أعظُّم ظني أنني سأفعل. شكراً لتفهمك يا بن، سأعود بعد شهر حين لا تبدو الأمور طازجة هكذا. حاول الحفاظ على سلامتك."

اختفى الكائن الفضائي إثر ذلك، مما جعل بن يستلقي ويغمض عينيه مرجلاً عقله إلى مملكة ملكه.

أخبره ميرايد فور وصوله ملوحاً بكل قلق في الثانية التالية: "يا بن، لا يوجد ما يمكنك فعله، ولا سبب يجعلك تدع هذا يزعجك إلى هذا الحد."

"لست منزعجاً وأعلم أنه لا شيء بيدلي فعله. بما أن لدي وقتاً، أريد فقط إلقاء نظرة على تعويذة الاستدعاء مرة أخرى لا أكثر، فهل تفعل لو سمحت؟"

تنهد ميرايد فقط وهو يحضر التعويذة بكل روعتها بينما مد بن عنقه محاولاً استيعابها بكل عقوله رغم الصداع، في حين ترزل هيلوري ملكه لتقف إلى جواره.

قالت وهي تنظر إليها بدورها: "أتفكر أن ما قالَه كان مزعجاً، لكنك تنظر إلى هذا منذ أشهر دون أي تقدم حقيقي. بضع نظريات لائقة حول كيفية خفض التكلفة لا تعني الكثير بلا معرفة كيفية وضعها موضع التنفيذ."

قال مجدداً بينما تركزت عيناه على أجزاء مختلفة محاولاً إدراك كيف سيعمل كل ذلك معاً، وليواجه مجدداً الحقيقة البسيطة المتمثلة في أنه مهما كانت أفكاره قوية، فلا يمكنها التعامل مع كل ما يراه: "أنا أكتفي بنظرة."

كان هناك الكثير مما يحدث ببساطة، لكن إن كانت المشكلة أضخم من اللازم فكل ما تتطلبه هو تجزئتها إلى قطع أصغر وأسهل تحكماً.

"يا ميرايد، أسدِ لي معروفاً واقطع المتر العلوي من هذه وأنزلها لي لأراها."

لقد فهم على الأقل أين تدخل السحر وتخرج منه، إضافة إلى اتجاه حركة المانا والإيمان معاً. كل ما احتاج إليه هو إيجاد مكان يبدأ منه. إن كان النظر إلى الصورة الكاملة لم يجدِ نفعاً بعد أشهر، فعليه إذن تقطيعها إلى أقسام أصغر. فعل ملكه ما طلب منه فقطع الطبقة العليا من التعويذة وأنزله ليراه بن، لكنه ظل ضخماً للغاية ففعل ذلك مراراً وتكراراً، مزيلاً مساحات كاملة من التعويذة ليترك مكعباً بطول وعرض متر واحد منها، الزاوية اليمنى الأمامية تماماً.

كقطعة من كلّ أعظم، بدت عديمة الفائدة مثل محاولة استنتاج طريقة عمل صاروخ من مسمار واحد، لكنها جاءت بحجم يتيح له أخيراً امتلاك شيء ليبدأ فحصه، مطبقاً كامل قوة أفكاره لحفظ حتى الدقائق التفاصيل وشعوره لأول مرة بأنه قد يكون على المسار الصحيح.

تمتم: "حسناً، قد يكون هذا بداية لشيء ما. يا ميرايد، أسدِ لي معروفاً وقطع التعويذة بأكملها إلى أقسام كهذه. قد يستغرق الأمر بعض الوقت، لكنني أعتقد أن هذا قد يكون بداية إحرازي تقدماً حقيقياً طالما استطعت الاستمرار من هنا."

شكل التقطيع تغييراً طفيفاً للغاية، لكنه جعل تروس عقله تدور فوراً وهو يفكر إلى أين سيتجه بعد ذلك، محاولاً فك طلاسم المكونات الأقل وضوحاً في التعويذة، ورؤية كيفية عمل بنيتها معاً، وكيف تحركت المانا أثناء عبورها لكل قسم، وكيف تكاتف كل ذلك لصنع منتج نهائي. لقد كان عملاً طويلاً ومملاً، لكن هذا تحديداً ما تفوق فيه، بينما استعد الملك المرافق له عقلياً لليلة طويلة من صياغة النظريات والدراسة.