الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 386 — منظور ثيرا

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 386 — منظور ثيرا باللغة العربية على مانجا تايم.

<ارتفع مستوى فحص المانا>

سألت ثيرا محاولةً رسم ابتسامة لطيفة على وجه الطفل الواقف أمامها وهو يبادلها الابتسامة بإشراق: "أناقة، هل تشعر بتحسن الآن؟"

أجابها: "أجل، شكراً لك أيتها المعالجة!"

خفّ تكلف ابتسامتها عند سماع ذلك ومدّت يدها، لتسحبها في اللحظة الأخيرة. انخفض مستوى تأثير سحرها عند التلامس إلى ثلاثة بفضل المستويين اللذين نالهما بن مؤخراً في السحر السماوي. انخفض بما يكفي لتصبح فرصة وقوع أي شخص تحت تأثيرها ضئيلة، لكنها ليست مستحيلة تماماً.

فكرت بسعادة حين أنهت عملها مع آخر مريض: "يبدو أن الأمر لن يستغرق وقتاً طويلًا بعد الآن."

وتابعت موجهةً حديثها إليه: "احرص على توخي المزيد من الحذر حين تلعب، اتفقنا؟ لا أحد يرغب في كسر ذراعه مجدداً قريباً."

أومأ برأسـه قائلاً: "حاضر"، ولوّح مودعاً بينما شكرها أهله واصطحبوه خارجاً، لتترك وحدها في غرفة المستشفى رفقة معالج واحد آخر.

أمضت أول أسبوعين في التجوال حول القرى المجاورة لقرى درياد لمعالجة كل من استطاعت الوصول إليه، ولم يترك لها ذلك الكثير لتفعله، لذا ولتواصل الحصول على التدريب الذي تنشده غامرت بالذهاب أبعد، وعادت نحو مدينة البوابة التي اضطروا للعبور من خلالها وتوجهت إلى مستشفياتهم، وسألت إن كان بإمكانها المساعدة بعد إبراز بطاقتها دليلاً على قيمتها، فانتهى الأمر بهم يتسابقون للموافقة بلهفة.

ففي نهاية المطاف، كانوا يعانون من المشكلة ذاتها الموجودة في ستونوول أو أي مكان آخر، حيث أدى نقص المعالجين المؤهلين إلى جعل وصولها نعمة من السماء.

قال هوفوك، مدير المستشفى: "أعجز حقاً عن شكرك بما يكفي على عملك آنسة ثيرا. ينبغي لنا جميعاً أن نتنفس الصعداء قليلاً الآن وقد نلنا استراحة قصيرة".

فأجابت: "لا تقم بالامر، أشكرك لإتاحة الفرصة لي للتدرب هنا. لقد كانت تجربة جيدة".

وما إن انحنت قليلاً بامتنان وهمت بالمغادرة، بعد أن انجزت كل ما تحتاجه قبل التوجه إلى الباب، حتى حاول إيقافها.

قال بلهفة واطمعاً في فرصة ضم سحرة حياة موقظين: "إن كنت تبحثين عن الخبرة فنحن نسر بتوظيفك. أؤكد لك أننا سنقدم لك أجراً ومزايا تلبي أي معايير قد تضعينها، وهناك دائماً المزيد ممن يحتاجون العلاج. بل أكثر من ذلك، إن كنت تبحثين عن المزيد من الخبرة فحسب فيمكننا استجلاب المرضى عبر البوابة أيضاً".

لم يكن العرض مفاجئاً. فقد قدمت العديد من البلدات والقرى التي زارتها عروضاً مماثلة أيضاً، إذ أراد كل منها استقطابها نظراً لنطاق سحرها في مواجهة ما هو آاتٍ، لكنها رفضته تماماً مثل البقية.

"أنا آسفة، لكني أملك بالفعل بيتاً وخططاً للغزو لذا لا يمكنني الانضمام إليكم. لكن إن أردت، فيمكنني الحضور إلى هنا مجدداً الأسبوع القادم ليوم آخَر. أفترض أنكم ستستقبلون المزيد من المرضى بحلول ذلك الوقت لذا لا مانع لدي من العمل".

"حنان، إن كنت مستعدة للقيام بذلك فنحن نرحب بك بسعادة بالغة"، ردّ مبيناً ابتسامة في المقابل.

لقد تعاملت مع ما يكفي من البشر الذين لم تكن لديهم الاستعداد لتقبل رفضها، وحقيقة أنه تقبله تعني أنه نال تقييماً إيجابياً في نظرها كمكان ترغب في قصده للمساعدة مجدداً إن مرّت به يوماً. افترقا إثر ذلك، ومشت ثيرا في ممرات المبنى، متلقية كلمات الشكر على عملها من عديد الموظفين الذين مرت بهم لتشعر بالرضا حيال نفسها. كانت تستغل وقتها بشكل مثمر بما يكفي ولم تستطع إلا أن تستمتع بالشعور الناجم عن تقدير الناس لعملها دون أي أعباء نفسية مرتبطة بها.

ومثلما كانت تحب العيش في ستونوول، إلا أن عدداً كافياً من الناس هناك كانت لديهم مشاعر معقدة تجاهها لدرجة أن عملية علاجهم قد تتحول إلى تجربة مزعجة لجميع الأطراف. أمّا في أي بلدة أو مدينة عشوائية لا يعرفونها فيها، فلم يكن الامتنان الذي تتلقاه مشوباً بأي شائبة تفسده.

فكرت بسعادة، حتى اعترض طريقها ما بدا مزعجاً على هيئة شخصين يعرقلان مسيرها: "بما أن الأمر لم يتطلب مني سوى بضعة أيام لإنهاء العمل هنا، فربما أعبر غداً بوابة أخرى لأقدم خدماتي".

سأل أحدها وهو على علم بالإجابة مسبقاً: "عذراً، أأنت الآنسة ثيرا؟"

"كلا."

كانت تحزر ما يدور حوله الأمر ولم ترغب في التورط بشيء منه، لكن حين حاولت الالتفاف حولهما، خطا الآخر ليقطع طريقها.

"نحن هنا بصفتنا ممثلين عن نيثال، وكنا نأمل فقط في الحصول على دقيقة من وقتك لنناقش معك فرصة مناسبة إن سمحتِ لنا."

"لست مهتمة."

تلك هي الدولة التي تتواجد فيها حالياً، والفرصة كانت واضحة بما يكفي. ومثل أي دولة أخرى، كان لديهم جيش للاستخدام، ومثل أي دولة أخرى، أرادوا كل المعالجين الذين يمكنهم الحصول عليهم. ومع انتشار أخبار أنشطتها في المدينة كالنار في الهشيم، أرادوا بالتأكيد جلبها، مفترضين أنها لا تنتمي لأحد نظراً لتنقلها في إنجاز أعمال عشوائية، وهي لم ترغب بأي صلة بأي صفقة يعرضونها. لم تكن تنوي العمل لصالح دولة أخرى، إذ كانت تستمتع بمستوى الحرية الذي تملكه إلى جانب حقيقة أنها وضعت خططها مسبقاً لكيفية التعامل مع الغزو القادم، ولم تكن لديها أي رغبة في إهاعة وقتها في الاستماع إليهم وهم يثرثرون حول أي عرض لن تقبله، فمرت بجوارهم عوضاً عن ذلك، وشعرت فوراً بخطأ ذلك الفعل حين أمسك أحدهم بيدها ليوقفها.

استدارت في جزء من الثانية، ملوحة بالعصا التي تمسكها في يدها الأخرى لتضرب من أمسك بها، محطمة القضيب المعدني وجهه بينما فعلت سحرها لترفع الحجر من تحتهم، محاصرة الاثنين قبل أن يسقط من ضربته على الأرض أو يستطيع الآخر رد الفعل.

"ماذا تفعلين-"

فاجأته بالصياح قاطعة عليه كلامه قبل أن يشكو: "ما اللعنة التي تفعلونها؟ ما الذي يجعلك تظن أن لديك أي حق في لمسي؟"

حاول التمسك برباطة جأشه على الرغم من أن شريكه بدا فاقداً للوعي بجانبه: "بكل تأكيد، باستثناء أنني لا أعرف مقاومة الظلام الخاصة بذلك الأبمق لذا لا أملك علما بما إذا كان مسحوراً فقط".

قالت والشرر يتطاير من عينيها حين استوعب ما حدث: "بالتأكيد، إلا أنني لا أعرف مقاومة الظلام لدى ذلك الأحمق لذا لا أعلم إن كان مسحوراً للتو. أتقولون إنكم حمقى تعملون لصالح نيثال؟ إذن هل تودين مني تقديم شكوى بشأن سلوككم عبر نقابة المغامرين لطريقة تعاملكم مع إحدى مغامرات الرتبة الأولى لديهم، أم ربما أتوجه إلى أنيليا للشكوى بشأن معاملة ابنة الملكة؟ أظن جادّة أن عليّ فعل الأمرين معاً لجعل الأمور واضحة".

لم تكن لتلوّح بعلاقاتها هكذا في العادة، لكنهما ارتكبا لتوّهما الفعل الوحيد الكفيل بتخريب مزاجها، بينما تحولت نظرة الرجل الواعي من الاستيعاب إلى الخوف. ومن واقع تحكمها بسحر الأرض فضلاً عن الحياة، لم يكن مستبعداً أن تكون تمتلكه كمهارة موقظة، مما يعني أنه إن كانت حقاً مرتبطة بنقابة المغامرين فهناك احتمال لأن يتحول الأمر إلى مشكلة ضخمة. وباعتبارها منظمة عالمية، فإنهم يعتبرون حاملي المهارات الموقظة لديهم بقيمة أي دولة، مما يعني أن ثيرا إن أرادت فرض الأمر فستحظى بدعمهم، والأمر الأسوأ هو ما ذكرته عن أنيليا.

وحين أُرسل الاثنان للاقتراب منها، لم يحظيا بالوقت الكافي للاطلاع على خلفيتها، لكن إن كانت تمتلك السحر فهي بالتأكيد سُعلاة، وبالنظر إلى مظهرها لم يكن صعباً تخمين طبيعة النصف الآخر من إرثها، ليضيف ذلك وزناً أكبر بكثير إلى ما للتو نطقته. وضعت هاتان الحقيقتان الأمور فوراً خارج نطاق صلاحياته تماماً، مع المشكلة الإضافية المتمثلة في احتمال تسبب وشريكه في أزمة دولية واضحة في ذهنه.

كانت أنيليا المورد الأبرز للمواد السحرية في العالم، ولم تكن الشاعات حول شخصية الملكة الحالية المتقلبة نادرة. وكان من الممكن تماماً أن تتوقف بيلينا عن البيع لهم إن تقدمت ابنتها بشكوى، وهو ما قد يحمل إمكانية دمار الأرض في وقت تتجه فيه المعادن الضرورية لصنع كل الأسلحة والدروع المتاحة. وقبل أن يتمكن من النطق بكلمة بينما حاول بيأس تدبر ما يقوله لتهدئة الأوضاع، رفعت عصاها مجدداً، مصوبة إياها نحو رأس شريكه الفاقد للوعي.

"انتظري، لا-"

أردفت بصرامة بينما ما زالت تبدو غاضبة: "سأعالجه بالقدر الذي يمنعه فقط من الموت جراء ذلك. يمكنه إيجاد معالج آخر للتعامل مع الضرر غير الممات حين يستيقظ. على أي حال، يمكن لكليكما الانتظار هنا ومعرفة ما إذا كنتما ترغبان في تقديم أي نوع من الشكوى بشأن ما حدث، ويسعدني رؤية نتيجة ذلك إن فعلتما."

سارع بالقول: "لن نفعل! نتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا، ونعتذر عن إهانتك ولا رغبة لدينا في تصعيد الأمر."

أظن أن ذلك يعني استطاعتي العودة إلى هنا مجدداً خلال أسبوع كما قلت. بلهاء، كان يجب أن أكتفي بالقول إنني أنتمي لأنيليا من البداية لأتخلص منهما. ربما يجدر بي قول ذلك كلما قصدت أي مكان من الآن وصاعداً لتوفير العناء على نفسي.

قالت وهي تستدير للمغادرة: "حسنًا. احرص على إخبار رفيقك بما لا يجب فعله حين يستيقظ، وأتمنى بإخلاص ألا ألقى أياً منكما مجدداً."

"امم، قبل أن تذهبي-"

قالت دون أن تلتفت: "أثق بأن أحدهم سيأتي لمساعدتك قريباً بما فيه الكفاية."

لم تنوِ حقاً إثارة ضجة كبيرة بشأن أي من الطرفين كما هددت، لكنهما نجحا في تخريب ما بدا يوماً جميلاً للغاية بالنسبة لها، لذا يمكنهما انتظار ساحر أرضي آخر يحررهما من الحجر الذي حبستهما فيه بينما شقت طريقها عائدة إلى قرية درياد.

كانت الشمس ما تزال في كبد السماء حين عادت إلى القرية. فاقت سرعتها في الطيران معدلها المعتاد بفعل مشاعرها التي أبت أن تهدأ، بينما حاولت اصطناع ملامح أكثر سعادة قبل دخول منزل فونتيش. وجدتها جالسة في سكون تام، بينما حدق ديلير في والدتها بتركيز كامل لم تستطع الطفلة جمع غيره، ممسكة بقلم بقوة في كها وهي تبذل قصارى جهدها لرسمها، بينما وقف بن إلى جانبها مقدماً لها التوجيهات والتشجيع.

قال: "يبدو رائعاً! الآن بالنسبة للظلال، حاولي أن تكون لمستك أخف. القلم والحبر ليس الخيار الأفضل لهذا النوع من العمل، لكنه ممكن، فقط يتطلب عناية أكبر وقد يكون أصعب في التعديل. حاولي ملاحظة كيف تسقط الظلال على وجهها وأنت تفعلين ذلك".

أهمهمت موافقة. يا للظرافة. مع دخولها إلى المشهد، تحسن مزاجها قليلاً متجاوزة الابتسامة المصطنعة التي كانت تختبئ خلفها وهي تتابع كل ما يجري، محاولة ألا تكون مصدر إزعاج. لقد جاؤوا خصيصاً ليتركوا بن يتدرّب، لكن بدا أن جُلّ جهوده باتت تُبذل في مساعدة ديلير على تحقيق أهدافها، ولم تستطع ثيرا إلا أن تجد في اللقطات التي ترها أمراً محبباً. مهما حاول الجدال، لم تستطع إلا أن ترى في الأمر تطابقاً تاماً مع تلك الصورة التي رسمتها في مخيلتها لأب يحاول إسعاد ابنته، وشعرت بابتسامتها تصبح أكثر صدقاً.

وتضاعف ذلك حين تحدثت ديلير بعد أن انتهت من رسامتها.

قالت: "لقد ارتفع مستوى حرفتي!"

قال لها بن وهو يحمل الفتاة ويدور بها بينما كانت تضحك: "هذا رائع حقاً! يبدو أننا سنصنع نسخة ممتازة منك قبل أن تدركي ذلك".

قالت فونتيش وهي تنهض لتلقي نظرة على الصورة التي صنعتها ابنتها وقد نالت إعجابها: "بصراحة. شكراً جزيلاً لك على قضائك كل هذا الوقت معها طوال فترة وجودك هنا. لكن بما أنك ساعدتها في السحر والحرفة، ربما يجب عليها أن تمنحك استراحة قصيرة الآن".

أجابت ديلير ناظرة إلى بن على أمل أن يقف في صفها بينما تقدمت ثيرا لتعلن عن وجودها: "إنه لا يحتاج إلى استراحة!"

قالت ثيرا: "إنه يكون أكثر سعادة حين يعمل حتى الموت، لذا أنا متأكدة من أن هذا القدر يناسبه تماماً".

رد عليها ناظراً إليها نظرة دافئة لمجرد وجودها إلى جانبه: "لم أعمل حتى الموت قط، فأنا أفعَل دائماً ما أستطيعه بدقة. وهذا مناسب حقاً، لا تقلقي. حقيقة أن مهارتي لم تستيقظ بعد اليوم الأول هي إشارة كافية إلى أن هذا لن يحدث على الأرجح، ولكن تبقى هناك دائماً فرصة لدفعها نحو شكلها الأسمى إن واصلت المثابرة، لذا فإن تدريبها بينما أعمل على ذلك ليس مشكلة".

أطلقت ديلير هتافاً صامتاً بينما مشت ثيرا نحوها، آخذة في فرك رأس الفتاة براحة وهي تستمتع باللحظة، فمن شأن الأجواء الطيبة أن تصنع الفارق كله في العالم بالنسبة لها.

سأل بن لاحقاً وهما مستلقيان في السرير، نافذاً إلى ما تبطنه كعادته: "إذن، أتريدين التحدث عن الأمر؟"

أجابت وهي تسند رأسها إلى صدره: "أمم، مررت فقط بمقابلة سيئة بعض الشيء في المستشفى، لكني بخير الآن. إن رؤيتك تتصرف كأب سعيد مع ديلير تكفي لتكون ظريفة بما يكفي لتعديل أي مزاج".

"أكرر، لست أكبر منها بكثير. الجو العام هو جو الأخ الأكبر السعيد قطعاً".

قالت: "ها، بلى، واصل إقناع نفسك بذلك"، وشعرت بشفتيها تتقوسان وهي مستلقية هناك، لتشرع أفكارها في التيه بينما استسلمت لنعاس بدأ يغلبها.

كان شعور حب شخص ما إشعوراً جميلاً. أجمل مما توقعت على الإطلاق، وقد رتب ذلك بطريقة ما تلك المسألة التي شغلت أفكارها لأسابيع. كانت تنوي الاستمتاع تماماً بكل الوقت الذي يقضيانه معاً وأي تجارب جديدة قد يستتبعها ذلك. وهذا يعني أنني قد أحتاج إلى طلب المساعدة من أمي. يا للضيق، أنا أخشى تلك المحادثة سلفاً. أظن أنني سأمر بها عندما نكون في برج الحرفيين ليكون لدي أسبوعان لأتبين كيف أطرح الموضوع معها.

ومع بن أيضاً على ما أظن. كان هناك ما يكفي من القلق بشأن المستقبل بالفعل، لذا بذلت قصارى جهدها لتجاهل ما كان مؤكداً أنه سيكون مواقف محرجة، مركزة بدلاً من ذلك على أشياء تتطلع إليها بشوق.