الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 374 — جشع زائر، وباق مئة يوم

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 374 — جشع زائر، وباق مئة يوم باللغة العربية على مانجا تايم.

لا شيء يعدل رائحة المال في الجو. فكر أودوت بسعادة وهو يشق طريقه في بلدة تكاد تكون في مأمن من كل شيء من وجهة نظره. ستونوال، مكان باهت يبعد خمسة أيام عن أقرب بوابة، لا يقدم الكثير، حتى لو كان ذلك يتمتع بجاذبية خاصة. ومع تبقي مئة يوم فقط على بداية نهاية العالم، كثر أولئك الذين يرغبون في الفرار إلى هناك كما لو أن أي مسافة ستكون آمنة حقا، لكن المهتمين بمثل هذه الأمور أتيحت لهم خيارات عديدة من التجمعات، وبعضها يبعد مسافة أكبر عن أي نقطة غزو محددة.

أما هو، فحسنا، كان يحمل التفكير نفسه، وإن كان لأسباب مختلفة. لم يصدق أودوت لثانية واحدة أن أي مكان في العالم سيحميه مما هو آات، وكل ما اهتم به هو ضمان أن يعيش لفترة أطول قليلا، وبأكبر قدر ممكن من الراحة. بهذه العقلية خرج إلى هناك، متلهفا لجني الأموال من الصلات التي بناها ومن المعلومات التي امتلكها. صلات يسهل عقدها إن امتلكت الفطنة لها. فكر بغرور. حرفي موقظ غير منتمي نادر بما يكفي، لكن حين تدقق النظر قليلا يسهل عليك رؤية الأموال العائمة حوله.

أعلم أن لديه صلة بأنايليا لذا فجمع الأمور ببعضها يجعل تخمينه المسؤول عن الدعامات التي يحملها كل حاملي السحر السلبي أمرا يسيرا، وبالنظر إلى شؤون مصاصي الدماء فلن يكون مفاجئا إن كان متورطا في ذلك أيضا. أضف إلى ذلك كل براءات الاختراع التي تمكنت على الأقل من تأكيد صدورها من هذه المنطقة العامة ولن يكون صعبا تخمين وجود الكثير من الأفكار المغرية التي تدور في رأسه. لا يتبقى لي سوى اقتناص فكرة أو اثنتين لنفسه ولن يلاحظ حتى.

لم يكن أودوت حرفيا، وافتقر إلى أبسط مهارة تصنيع تُذكر، لكن ما امتلكه كان أثمن بلا حدود من وجهة نظره، وأندر من أي مهارة بسيطة كحدادة أو كيمياء أو سحر. وُلد كأحد الفائزين في الحياة، ودخل العالم مزودا بمهارة مباركة فريدة بما يكفي لانعدام طريقة محددة لتدريبها واكتسابها، وكل من أرادها احتاج للاعتماد على الحظ مهدرا كماً لا يُحصى من الجهد محاولا نيل شيء قد لا يكون في متناوله أبدا.

وُلد أودوت قاريء أفكار. تعلم منذ صغره كيف يوظف هذه المهارة، فينتقي المعجبين به لمساعدته على التقدم في الحياة، ويحدد ما يكرهه الآخرون فيه ليتصرف بطريقة أكثر جاذبية عند الحاجة، إضافة إلى مهام أخرى أقل نظافة. مع مهارة بهذه السهولة لم تكن هناك حاجة لتورط في أي جريمة، لكنها بالتأكيد جعلتها أيسر بكثير. أسرار الأقفال، وأماكن إخفاء المفاتيح الاحتياطية، ومعرفة ما إذا كان أي شخص يشك فيه.

حقا، لم تكن ضرورية، لكنها منحت الوجود نكهة معينة حين كان قادرا على نيل أي شيء يبتغيه بقليل من الجهد. ومخاطرة القبض عليه أضافت تلك اللمسة من الإثارة إلى حياة ممتازة بالفعل. مع أنه لا داعي للقلق كثيرا في هذه الحالة. فكر بابتسامة. يصعب إثبات سرقة فكرة بعد كل شيء. بقدر ما استمتع بالحياة التي عاشها، أراد قضاء ما تبقى منها بسلام نسبي، وكانت هذه طريقة سهلة لتحقيق ذلك. كل ما تطلبه الأمر هو الحصول على أي أفكار وخططات موجودة في رأس الحرفي وبيعها لآخرين أغنى قادرين على استثمارها، وتركهم يسجلونها ببراءات اختراع كما يحلو لهم بينما يغادر هو بمبلغ مقطوع.

بالطبع، لن يكفي فعل ذلك مرة واحدة، لكنها ستكون بداية جيدة في سعيه للاستمتاع بسنواته القليلة المتبقية على أكمل وجه ودون مخاطرة البقاء محبوسا في زنزانة طوال فترة مجهولة. وكل هذا يبدأ من هنا. حصل على إرشادات المتجر بسهولة وها هو يقف الآن أمام بابه، ينحت تعبير وجهه بعناية للحظات قبل أن يفتحه ويدخل. لم يكن هناك سوى رجل واحد على ما يمكنه رؤيته، وأدرك أودوت في ثوان أنه ليس الشخص الذي يبحث عنه.

قد لا يكون معتادا على فصيلة الحرفي بالضبط، لكنه حصل على وصف دقيق، وهو بالتأكيد ليس يتيا.

"أتبحث عن شيء؟"

سأل الرجل، بعينين ضيقتين تتجهان نحوه بينما واصل أودوت ابتسامته وهو يشق طريقا بين عقليهما.

"سمعت أن هناك حرفيا موقضا هنا، وكنت أتمنى مقابلته"، قال، مسترسلا وهو يشعر باستجابة عقل اليتي.

"هناك غرض أود صنعه وقد سافرت طويلا على أمل أن يقبل طلبي".

"ممه، إنه في الخلف، امهلني دقيقة"، قال اليتي وهو يبتعد، بينما بذل أودوت قصارى جهده للحفاظ على تعبير وجهه.

مرعب! من يشعر بهذه الشراسة لمجرد السؤال عما إذا كان شخص ما موجودا؟ صرخ في رأسه، وحياته تمر أمام عينيه بسبب مدى استعداد الرجل الآخر للتحرك لو أنه قال عوض ذلك إنه محال لمحاولة استئجاره. كيف تصرف أي شخص آخر يحاول استئجاره ليحصل على رد فعل كهذا؟ لم يحصل على إجابة إذ عاد الآخر، وبرفقته رجل أصغر حجما يطابق الوصف المعطى له تماما، وبينما عاد اليتي إلى موقده، تقدم الرجل الجديد نحوه.

"أهلا بك"، قال الحرفي باشاشة، مدا يدا.

"أسمع أنك مهتم بطلب تصميم شيء؟"

"أنا كذلك بالفعل"، قال.

وخلاف الأول، بدا الواقف أمامه الآن أكثر عقلانية بكثير بالمقارنة، وأقل إرهابا بشكل ملحوظ. وفقط حين كان يمد يده ليأخذها بينما يفتح الطريق بين عقليهما خانته تلك الفكرة. ما إن تفقد أفكار الواقف أمامه، حتى وجد لا عقل رجل، بل وحشا. أسوأ من أي هيدرا، تعرضت أفكار أودوت للاجتياح بسماع أكثر من عشرة أمور دفعة واحدة، بعضها تدفقات أفكار بسيطة، وأخرى أشياء قد تكون كلمات لكنها خلت من لغة الكل، لكن الأسوأ كانت الأصوات.

أصوات عريضة رهيبة امتزجت بمشاعر بدائية بطريقة عجز عن فهمها لكنها تركته يرتجف بينما شعر كأن جمجمته على وشك الانفجار. استغرق الأمر وقتا أطول من المعتاد ليدرك أن بعض الألم كان تخصصه للتعامل مع الموقف، والبقية كانت من الكيان الماثل أمامه، وكل فكرة مفعمة بها وتصدرها للعالم من حوله.

"أه، هلا، أأنت بخير؟"

سأل الكيان، بوجه تبدو عليه الحيرة، وإن وُجد أي شيء كهذا في أفكاره فقد كانت أشد ازدحاما من أن يُتبين.

"أنت تنزف قليلا. امهلني دقيقة، سأحضر لك قطعة قماش".

بينما ابتعد الكيان خطوات وضع يدا على أنفه، شاعرأ بالدم ينسال عليه لكن حتى ذلك انتهى كفكرة عابرة مقارنة بالأمر الأخير الأكثر رعبا على الإطلاق في رأسه. وهو أن هناك المزيد ليأتي. في الأعماق، متجاوزا الحد الذي يستطيع قراءته حيث تجري المستويات الدنيا من الوعي، شعراً كأن شيئا تحرك، منتبها للباب في رأسه، ودون أي خيار واعي من جانبه تحرك، دافعه الغريزة لمغادرة المتجر الذي قصده من أجل قطرة مال تافهة مقارنة بحياته إذ ترك ساقيه على وشك التحطم من شدة القوة التي بذلها ليغادر فقط لأجل الابتعاد قليلا، وانقطع الطريق بين عقليهما لكن شعور ملامسة عقل وحش لم يترك له ذرة سلام.