الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 373

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 373 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال التفت إلى رفاقه: "ألم تسر الأمور على خير ما يرام؟"

وبدت ثيرا موافقة على الأرجح، في حين رسمت تعبيرات معقدة على وجوه الثلاثة الآخرين.

"ماذا؟ ألم تسر الأمور على خير ما يرام؟"

رغم شعور طفيف بخيبة الأمل لعدم إنجاز مهمته على الرغم من كل ما فعله، وعدم استعادته أبدا لقطع قنابله المستهلكة المكسورة، فقد اعتبر البقية نصرا كاملا على حد تعبيره، وإن لم يبدُ أن ذلك كان رأي الجميع.

قال جيك متلاشيا كلامه: "أه، ليس الأمر هكذا يا رجل، بل..."

بينما أنهت إيمي الفكرة الدائرة في أذهانهم نيابة عنه، وبدت محبطة من نفسها أكثر من أي شيء آخر: "شعرنا وكأننا نُحمل طوال الوقت، وهذا ليس جيدا نظرا لأن هذا كان مفترضا أن يكون تدريبا لنا نحن أيضا على الأقل جزئيا."

لقد أجزيا عملا ما على الأقل، إذ تولى جيك التعامل مع جزء كبير من الطابق الأول، بينما ساعد كل من جيك وإيمي في الطابق الثالث، غير أن الطابقين الأخيرين تعاملت معهما ثيرا وبن بالكامل، ناهيك عن مدى محوريتهما في كل الطابقين الآخرين أيضا. لم يكن بمثل هذه الحالة إلا أن تترك في نفوسهم مشاعر معقدة. مشاعر كان بن سعيدا بأن يتخلص منها بهز كتفيه.

قال لهما: "هي، خذاها مني، الحصول على وقت أسهل ليس أمرا يُشتكى منه. إذا كنتما ستخوضان اثني عشر برجاً بالمجمل فأنا متأكد تماما من أن لديكما الكثير من اللحظات التي تنظران فيها إلى الوراء لتفكرا كم تمنيان لو أن البرجين الآخرين سارا بهذه الجودة. علاوة على ذلك، حتى إن لم تتدرنا على مهاراتكما بالقدر الذي رغبتما فيه، فقد حصلتما على مستوييكما وتباريكما وهو الهدف الأساسي، أليس كذلك؟"

تنهد جيك: "نجل، أنت محق، أنت محق. لكن يمكنني فقط أن أتخيل كم سنُجبر على التدرب عندما نعود إلى الوطن. أرى بالفعل كيف ستعملني فاستا حتى الموت نظرا لعدم حصولي على أي مستويات في سحري غير المرتبط كما كنا نأمل."

قال بن بجدية قبل أن يعود للابتسام: "سأذكرك بود."

ثم أردف: "لكن على أي حال، بما أنكما ستضربان... ماذا؟ ثلاثة أو أربعة أبراج أخرى قبل أن تقع الفأس في الراس؟ ينبغي لكما أن تضعا طلبا عندي قبل أن تفطلا ذلك، احتياطا لكي لا تنفصلا جميعا مرة أخرى ولا أكون هناك لأخاطر بحياتي وأطرافي لإنقاذ الموقف."

كان يعني كلامه بطريقة خفيفة وايجابية، إذ لم يكن ما مر به في الطابق الثاني يثقل عقله أكثر من أي حدث عنيف آخر اضطر للتعامل معه في هذا العالم، لكنه أحدث التأثير المعكسر بالنسبة لهم الثلاثة إذ تذكروا ليس فقط مدى قلة ما استطاعوا فعله، بل إن أحدهم كان ليموت لو لم يكن موجودا بقربه.

قالت إيمي وهي تومئ برأسها بخفة: "سنفعل ذلك. لكن ينبغي لنا الآن على الأرجح أن نجد أولييل وفاوتسا، يمكنني فقط أن أتخيل كيف كانتا تنتفان شعريهما في انتظار خروجنا."

وعندها ودعوا بعضهم بعضا، متبادلين العناق والوعود بالتواصل في الشهور القادمة بينما كان بن وثيرا يراقبانهما يبتعدان بحمل على عاتقيهما أثقل مما حملاه حين التقيا لأول مرة لاقتحام البرج، بينما شعر بن بأن جزءا صغيرا من همه قد اختفى. لقد فعلوها. لقد اجتازوا البرج سالمين، وحصدوا المكافآت التي ترافق مثل هذا الإنجاز، ولم يقترب من الموت خلاله سوى مرات معدودات. وبقدر ما يعنيه الأمر، كان ذلك نصرا.

سألت ثيرا وهي تمسك بيده: "إذن هل أنت بخير؟"

أجابها بإشراق: "أفضل من بخير. أنا آلة بقاء رشيلة وشرسة. لن يقضي عليَّ أي اختبار سخيف."

سألت بمرح: "أه؟ إذن هل هذا يعني أنك ستخوض برج الحياة معي إن أردتُ ذلك؟"

"...أم يمكننا الذهاب إلى البيت عوضا عن ذلك؟"

"هاها، لا تقلق، أعتقد أن هذا كان، على الأقل في الوقت الحالي، أكثر من كفي من الإثارة بالنسبة لي. بالطبع، قد أغير رأي اعتمادا على السنوات القليلة القادمة."

أما ثيرا فقد كانت تمزح تماما. وبقدر سعادتها بكل ما كسبته من نمو بفضل ما مروا به، كانت بعض الأجزاء أكثر مما تطيق. ورؤية ما كان بن ما زالت يحمله معه من الاختبار الذي حُبس فيه ومراقبته وهو يكاد يموت، فعلى حد تعبيرها لن تخوض اختبارا آخر قط لأن ذلك سيعني أنه سينضم إليها، حتى وإن لم تفصح عن ذلك علانية.

قال لها وهو يبذل قصارى جهده لتجنب تخيل وقت يمشي فيه بارادته إلى فخ موت آخر شبيه بذلك بينما برز موضوع آخر في عقله وهو يقترب منها ناظرا في عينيها أثناء عودتهما إلى العربة: "إذن سأبذل قصارى جهدي لأستعد نفسيا للمستقبل. لكن بخلاف ذلك، أليس هناك ما تريدين قوله لي؟"

قالت له وهي على دراية تامة إلى أين يتجه هذا الحديث وتريد تجنبه بكل ما أوتيت من قوة: "ليست لدي أدنى فكرة عما تتحدث عنه."

وتابع سابرا أغوارها: "أنت تعلمين، تغييرا معينا في حالتك ربما ترغبين في ذكره؟"

أردفت متحدثة ومحاولة صده بشيء آخر كليا عوضا عما ترغب في معرفته حقا: "بالطبع رفعت مستوى سحر الأرض الروحي الخاص بي، لم يكن الأمر وكأنني سأهدر ذلك على حاسي الأرضية. والمباركة رفعت مستوى ذلك على أي حال، بالإضافة إلى تناسقي، ومعدل استعادة المانا، وتعزيز الحساب والتنظيف."

قال بن بنبرة غنائية: "ثيرا. أنت تخفين عني مهنة."

"أوغ، ألا يمكنني ألا أقول؟"

"يمكنك، لكن مشاعري الرقيقة ستتحطم كالزجاج."

"يا للهول، حسنا. إنها..."

تلاشى كلامها متمتمة بكلمات جعلت كلامها عصيا على الفهم بالنسبة له.

"عذرا، إنها ماذا؟"

"كانت أميرة الأرض، حسنا؟"

أفلت منه شهيق هواء صغير قبل أن يتمكن من السيطرة على نفسه، رغم أنه لم يفلت من ملاحظتها.

"إذن كانت تلك هي الوحيدة التي حصلت عليها بعد مهنة سيد الأرض ها؟ أتساءل لمَ سارت الأمور هكذا؟"

وبهذا السؤال الصغير اعترفت بكل شيء في النهاية، بدءا من اللقب الذي اكتسبته من العدم وصولا إلى كل روح في العالم بدت وكأنها تقرر معا أنها أميرتها لأسباب لم تحصل على إجابة واضحة بشأنها قط، وكيف بدا أن كلا الأمرين قد أثر على خيار المهنة الذي كان متاحا لها بينما كان بن ينصت بحرص شديد حتى لم يعد يطيق صبرا فانفجر ضاحكا، ومستמرا هكذا طوال الطريق حتى العودة إلى ستونوول.