الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 367 — وجهة نظر ثيرا

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 367 — وجهة نظر ثيرا باللغة العربية على مانجا تايم.

راقبت تيرا بن في صمت من جانبها بينما كان يُعدّل بعض وسائدها اللاصقة ليمنح نفسه المزيد من قنابل الفضاء، محاولةً السيطرة على المشاعر كافة التي كانت تملأ نفسها. لقد كاد يموْت لأنها أرادت خوض الاختبار لمجرد الحصول على القليل من القوة الإضافية، ومع أنه بدا متعاملاً بشكل جيد مع ما مرّ به، إلا أنها شكّت في مدى صحة ذلك حقاً. لقد قال هو نفسه شيئاً مشابهـاً. كابوس آخر يُضاف إلى مجموعته...

كان الذنب ينهشها. منذ أن التقت به وهي تراه يُصارع الأمور، سواء أكان ذلك شعوره المفترض بانعدام قيمته والفرق بين معاملته وبقية البشر عند وصوله، أم حقيقة أنه يُعدّ ميتاً بالنسبة لوطنه، إذ باتت عائلته بعيدة عن متناوله طوال بقية حياته. حتى الاحتمال القويّ بأنه سيموت مجدداً في غضون العامين القادمين لا بد أنه كان يترك أثراً ما، لكن خلال الوقت الذي قضته معه، رأته يتحسن في التعامل مع ذلك.

نظرات شاردة أقل حين يتذكر الماضي وتفكير أكبر في المستقبل، لكن ما إن استقرّ أخيراً في مكانه بهذا العالم حتى وجد نفسه مرغماً على خوض المزيد من المواقف التي ستترك ندوبها النفسية. وهذا الأمر خطئي. أرادت إقناعه بالمغادرة فوراً. وكانت لتسعد جداً بفعل ذلك إن كان سيعني عدم الاضطرار لرؤيته في تلك الحالة مجدداً، لكنها عرفت مسبقاً أنه سيقاتلها في هذا القرار. إن كان هناك شيء واحد يكرهه أكثر من المخاطرة بحياته، فهو تفويت أيّ مكسب قد جلبته مخاطرة كهذه.

إن غادرا الآن فإن اجتياز المرحلتين الأوليين سيزول هباءً بينما لم يتبقَ لهما سوى مرحلة واحدة للحصول على المكافأة. ما دام لم ينفصل أحدنا عن الآخر فسأكون قادرة على حمايته في المرة القادمة ثم أقنعه بالرحيل. على قدر حبي للبقية، إن أرادوا الاستمرار في المضي قُدماً فليفعلوه بأنفسهم. حتى وإن أرادت أن تصبح أقوى، فلن تفعل ذلك على حسابه، وستكون المباركة كافية جداً، لذا ومع تصلّب عزمها في قلبها انتظرت حتى استعد الجميع نفسياً قبل أن تأخذ بيده وتعصرها بقوة، لتخطو إلى الطابق التالي من البرج.

اول ما لاحظته هو الرمال التي تلسع وجهها بينما امتدت الصحراء على مدى البصر بينما هبت الريح عبر الكثبان لاذعة بشرتها التفتت لتنظر الى بن تريد التأكد من انهما لم ينفصلا كما حدث في الاختبار السابق لتجده يبدو في غاية الغرور الحاجز من حوله يحجب ذلك الغبار النااعم بينما تعامل بقيتهم معه. هزت رأسها ورفعت عصاها مطلقة تعويذة تحيط بهما ومحافظة عليها بينما ابتعدت كل حبة رิน صغيرة عن طريقهما كان تدفقها يشبه موجة تحطمت على صخرة.

لم تفعل شيئا مشابها من قبل لكنه لم يكن تطبيقا معقدا للغاية لسحرها اذ تطلب القليل فقط من المانا والارادة للحفاظ عليه على الأقل بالنسبة لها. نظر بن بحزن الى حاجزه راى انه لن يحصل على وقته للتألق بينما مسحت هي والبقية الرمال والغبار عن اعينهم وهم يتطلعون حولهم.

تذمر جيك قائلًا "اذا هذا غير محدد قليلًا"

ولم تملك الا ان توافقه الرأي. كان القسم الاول والاخير واضحين بما يكفي فيما كان مفترضا منهم فعله لكن هذا بدا غامضا للغاية بالمقارنة او على الأقل لم يكن بديهيا على الفور الى أن صاح بن جاضبا انتباههم ومشيرًا بأصبعه الى السماء جاعلا جميع اعينهم تتجه نحو العد التنازلي الذي حل محل الشمس ناشرا نورا من حوله.

قال قبل ان ينظر الى السماء وينادي اي ملوك يراقبون "اذا اخمن ان امامنا اما اثني عشر ساعة للخروج او يتوجب علينا النجاة هنا طوال تلك المدة واود التقدم بشكوى بخصوص تصميم المراحل غير البديهي بجدية انتم ملوك على الأقل اجعلوه واضحا".

لم تأتي اي اجابة فهز رأسه ببساطة تاركا ايمي تتكلم وهي تلتفت الى جيك.

قالت: "ألق نظرة من أعلى وأخبرنا إن كان هناك ما يفشي الأمر".

أجاب بصوت يشوبه شيء من التردد: "أجل، لا بأس".

وبدأ يطفو في الهواء.

"أتمنى ألا يكون هناك شيء مؤلم جداً في الأعلى".

راقبوه وهو يصعد أعلى فأعلى بينما حاولت ثيرا الاستعداد تحسبا لأي شيء يستحق القلق في الاعلى لكنه ما لبث ان عاد وهز رأسه.

"مجرد رمال على مدى البصر وان وجد اي شيء غير ذلك فهو اما اصغر من أن يُرى او أبعد من أن يُدرك او مدفون بعمق".

لم تكن متأكدة مما يجب عليها فعله حيال ذلك لكن العبوس على وجه بن كان واضحا.

"ان لم يكن ذلك حدا زمنيا للهروب فهو حد للبناء على النجاة مما يعني ان الامور قد تصبح سيئة للغاية".

بينما لم يكن الطقس مرغوبا الا انه كان قابلا للتحمل على الأقل في الوقت الحالي. حتى وان بنيت الارضية لتكون صحراء لم تكن الحرارة سيئة للغاية ولم يكن الضوء معميا. وكما كانت الامور بدا ان الشيء الوحيد الذي يتعين عليهم التعامل معه هو الرمال وكانت هي تدير ذلك نيابة عنهم جميعا بكل سهولة ومع خيارين يتمثلان في المشي او الانتظار اختاروا الانتظار واقفين بحراسة لاي شيء قد يحدث.

وجدت ثيرا ان الوقوف على الرمال السائبة امر مزعج فضلا عن كونه غير مستقرار في حال حدث اي شيء فتحركت لتغييره مستخدمة سحرها لدمج وضغط كل ما تحت اقدامهم لتشكيل منصة صلبة يقفون عليها لتشعر لتوها بأصغر التغيرات في الاdistance البعيدة بينما ادى حس الارض الخاص بها عمله. كمهارة كامنة كان من السهل جدا تجاهلها فقد منحها شعورا فطريا بمكان وجود الارض حولها وكانت الاجابة عن ذلك عادة الى الأسفل لكنها اثبتت فوائدها في الماضي.

لقد سمحت لها بالتقاط اثر قردة حجرية تتأرجح بين اغصان الاشجار سابقا بفضل الطلاء المعدني الطبيعي للمخلوق وبينما كان من الصعب بعض الشيء التمييز في ظل الظروف الحالية فقد اعتقدت انها كانت تتيح لها استشعار شي يتحرك عبر الارض باتجاههم لتصبح في حالة تأهب ممسكة بعصاتها باستعداد بينما انفجر مخلوق خارجا من الارض. بحجم يضاعف حجم اي منهم مرتين وبجسم طويل وأنيق مد مخالبه المعدنية وهو ينطلق عبر الهواء ليوضع في تلك اللحظة بالذات بينما سحب سحرها الرمال بكل قوتها مخترقا رأسه وتاركًا جسداً منهاراً على الأرض قبل أن يتمكن أي شخص آخر من رد الفعل.

تمتم جيك بينما أعاد بن أعين الجميع إلى السماء: "يبدو إذن أنها معركة".

وقال: "ويبدو ان دليلا اخر عما نتعامل معه قد قرر الكشف عن نفسه".

الى جوار العد التنازلي ظهر رقم جديد مئة ولم يعط مزيدا من السياق بل مزيدا من التكهنات وهم يقفون بحراسة.

تساءلت ايمي وهي تتطلع بحثا عن اي شيء اخر قد يأتي في طريقهم: "اتظن اننا سنحتاج لقتال مئة من هؤلاء؟".

تذمر بن: "ان كنا محظوظين"

بينما كانت البدائل تتزاحم في رأسه ولم يكن اي منها يعجبه. استغرق الامر بضع دقائق فقط بينما كانو جميعهم يتفكرون فيما ستملكه الارضية عندما شعرت ثيرا بشيء مجددا. شيئان في الواقع كلاهما يحفر عبر الرمال ويقتربان من الجانب الاخر على عكس الاول بينما استعدت للقضاء عليهما ليتوقف فقط عندما صاح جيك.

"انتظروا هؤلاء ملكنا".

اراد ان يصبح افضل لذا احتاج للتدريب وينطبق الامر ذاته على ايمي لذا راقب كل منهما المكان الذي اشارت اليه ثيرا بينما قفز مخلوقان اخران محاولين الهجوم. مد جيك عصاته وحوّلت ايمي سلاحها ليأخذ شكل هراوة. بينما لمعت مخالب كلا المخلوقين في الضوء وهما تندفعان لم تدر ما حدث. بدا الامر وكأن جيك لم يستخدم تعويذة حتى بينما مر سلاح ايمي عبر الوحش الذي كانت تحاول مواجهته بلا ضرر مما جعلهما يقفزان مبتعدين في اللحظة الاخيرة متفاديين مخالبهما باعجوبة وتاركين ثيرا لتتصرف بينما قدمت الرمال من كلا الجانبين لتطعن المخلوقات تاركة جثتين أخريين معهما بينما حاولا فهم ما الخطأ الذي حدث.

كانت كلمة تبا اول ما نطاق به اي منهم بينما نظر بن اليهما ثم عاد لينظر الى السماء.

"تبا مضاعف يبدو انني سأكون عديم الفائدة في هذه الجولة على الأرجح. عذرا رفاق".

سألت ايمي وهي تنظر الى سلاحها متسائلة عن سبب فشله: "وهل تمانع في مشاركة السبب مع الجميع؟".

بناء على كيفية عدم نجاح الامور على الإطلاق هناك اخمن ان لديهما الغاء سحر وهو امر غير عادل البتة مما يعني ان تعويذاتي لن تعمل اطلاقا وايضا اعتمادا على مدى كبر المجموعة التالية يمكنني القول ان هذا لا يبدو رائعا ايضا. اشار بمسافة الى الاعلى منبها اياهم جميعهم لحقيقة ان المئة قد انخفضت الى تسعة وتسعين وبالنظر الى انهما قد قتلا اثنين فهذا يعني ان الامر لن يكون بسيطا مثل قتل ذلك العدد الإجمالي.

تمتم جيك بفهم: "تبا".

"ألا تفكر في—"

هز بن كتفيه قائلًا: "سنعرف خلال سبع دقائق تقريبًا"، بينما نظرت إليهما ثيرا متسلّمة: "بماذا تفكران؟".

"اننا سنحتاج لمواجهة مئة موجة من الاعداء بالمجمل وبالنظر الى كيف سار القسم الاخير وكذلك كيف انتقل الامر من عدو واحد الى اثنين ستصبح الامور مكثفة للغاية في نهاية هذا".