الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 198

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 198 باللغة العربية على مانجا تايم.

أيبدو مجنوناً في نظرك؟ <تعلم، من المثير للاهتمام كيف نجحت سلوكيات التزاوج لدى نوعي في أن تكون مختلفة تماماً عن نوعك، ومع ذلك لا أزال قادراً على الأقل على إدراك أن ما تراه هو الغيرة.> ...حسناً، وسواء أكان الأمر كذلك أم لا، فلنُرجئ الحديث عن هذا في الوقت الحالي لنركز على ما يدين به الموقف. مضى بن يشرح ما حدث قبيل وصول ثيرا وكس. التقى ميرسي في الشوارع بينما كانت تفقد السيطرة لصالح جوعها، وفي حاجة إلى الأكل استنزفت دمه، ليفاجأ بأنه أحضرها معه، شارحاً الموقف للملكة لكي تستخدم سحر الشفاء لتجديد دمه بينما تشرب المصاصة حتى تكتفي.

بالطبع، أدى تجديد كل هذه الكمية من الدم إلى جعله جائعاً إلى حد ما أيضاً حيث أكل جسده نفسه لتعويض الفقد، لكنه لم يكن ثمناً باهظاً يُدفع. غير أنه بينما كان يشرح، بدت ثيرا مأخوذة بالرعب أكثر فأكثر.

"أأنت تتركها تأكل منك هكذا فحسب؟ لم لا تحضر حيواناً أو شيئاً للقضم وحسب؟"

كانت ميرسي على وشك الشرح لكنها فوجئت بإجابة بن، فضلاً عن حقيقة أنه كان مطلعاً بشكل غير معتاد على مجموعة صغيرة نسبياً مثل أهلها ككل.

"المصاصات سلالة حُوِّرَت عن أصلها بواسطة ملك شرير من عالمهم، لذا ومن بين أمور أخرى لا يمكنهن البقاء على قيد الحياة إلا بشرب دماء الأجناس العاقلة. إذا طال بهن الأمد دون طعام فقد يفقدن صوابهن، لكنهن عموماً بشر أرادوا العيش وحسب."

قالت وهي تلقي عليه نظرة تقييم: "أنا تفاجأت بمعرفتك الكثيرة عنا".

"لا يوجد سوى بضع مئات من أبناء قومي، وليس من النادر أن تلتقي بشخص إما لم يسمع بسلالتنا أو ظن أننا انقرضنا."

"لدي معارفة قزمية لذا صادف أن قرأت عن السلالات الفرعية أثناء محاولة معرفة عمرها. أظن أنه نظراً لأن لديهم أحد أكثر تواريخ إثارة للاهتمام فقد علق بالأذهان."

سلالة نشأت على الكوكب الثاني من نظام ذي عوالم أربعة قابلة للحياة، وُلد الأقزام قبل أن يرفع أي من الملوك المهيمنة على العوالم الأخرى سلالاتهم الخاصة، وهي حقيقة سمحت للإله الشرير لعالم الأقزام الأصلي بعقد صفقة معهم، غير عالمين بأنهم لم يكونوا سلالته ليستخدمها. باع مجموعات منهم مقابل الإيمان وجلبهم إلى كل كوكب حيث حوَّرهم أولئك الملوك كما يحلو لهم، مما أدى إلى ولادة الأقزام العظام، والأقزام السود، والدرو.

وما إن حاز كل ذلك الإيمان، حتى استخدمه لعن مجموعة من المخلصين المتدينين خصيصاً لملك الأقزام الصانع، محولاً إياهم إلى مصاصات دماء. وبينما لم يولِ بن اهتماماً كبيراً لتواريخ وتواريخ ما قبل التاريخ لمختلف أجناس العالم، فإن أصل متغيرات الأقزام الخمسة كان مثيراً للاهتمام بدرجة كافية ليبقى عالقاً في رأسه طوال هذا الوقت منذ ذلك الحين. <ستة متغيرات في الواقع. بُيعت مجموعة أيضاً لملك فراغ حوّلهم إلى أقزام نجوم، لكنهم كجناس فراغ ليس لهم حضور في هذا العالم.> ماذا؟

أعني، من ناحية أمر رائع للغاية، ولكن من ناحية أخرى هناك بالفعل عدد كبير جداً من السلالات الفرعية للأقزام.

<الأجناس سيئة الحظ بما يكفي لتولد على كواكب ذات ملك شرير تميل إلى امتلاك بعض تواريخ فوضوية، ونظراً لمدى نشاط ذلك الملك المعين فلن أتفاجأ إن وُحدة أو اثنتان مخبأتان في الكون.> بدأت ثيرا قائلة وهي تبدو مرهقة: "حسناً، فلنجد لك شخصاً آخر لتأكل منه، فبن لديه ما يكفي من الأشياء التي تقضم جسده بالفعل".

"المشكلة في ذلك تشبه سحر الغواني. بقطم شخص ما سأسيطر على عقله، وسواء قصدت ذلك أم لا. حقيقة أنه منيع ومُتفهِّم كانت ضربة حظ أعظم، ناهيك عن النكهة بالطبع. أظن أنه صحيح أن أحلى فاكهة توجد تحت أثخن قشور"، قالت وهي تُحدّق في عنقه، تلحس شفتيها بينما تفكر في المذاق الذي حظيت بتجربته.

أخبرها ثيرا: "أترين، أخبرتك من قبل أنه كان علي التعامل مع كل ذلك لأني لذيذ بشكل غير معتاد!"، شعرت بصلاحية غير معقولة لسماع شيء كهذا، بغض النظر عن مدى رعب الآثار المحتملة على نفسه شخصياً، على الرغم من أن صديقته اكتفت بالسخرية.

"رجاء، إن كان الوعي شرطاً من أي شيء يأكلنه فهو غالباً نتيجة لكل الأشياء الغريبة التي تدور في عقلك."

قالت بن بنبرة صرفت الأمر: "مهارات عقلي لا تجعلني أكثر وعياً من غيرهم"، إلى أن منح الأمر تفكيراً بسيطراً.

أاتفعل؟ <في الأصل لكنت قلت لا، ولكن من ناحية أخرى لكنت قلت أيضاً لا يمكنك التسريع في مستوى التأمل بفعله مرتين في الوقت نفسه لأنه يلغي الغاية، لكنك أثبتَّ خطئي في ذلك من قبل فمن يدري؟> هاه، حسناً ربما سأضطر للسماح لها بقضمة أخرى في المرة القادمة التي أرفع فيها مستوى مهارات عقلية قليلة لنرى إن كان الأمر كذلك.

بدأت بيلينيا قائلة: "بالعودة إلى الأمر المهم، لماذا أنت في أنيليا تحديداً؟ إن كان خطيراً جداً الذهاب بلا طعام فلا بد أن لديك سبباً وجيهاً."

بدت الملكة كمن تساورها شكوك واستجابت ميرسي بحني رأسها.

"لهذا، يجب أن أعتذر. كما قيل، أنا ميرسي، لكني أعمل أيضاً كقائدة حالية لقومي. جئت لأحاول عقد اجتماع معك تحديداً، لكننا رغبنا في... المراقبة أولاً قبل التصرف. لسوء الحظ، رفيقي الذي كنت أتغذى منه لم يعد إلى غرفتنا، مما تركني في حالة سيئة."

"ممم، حسناً للأسف يمكنني القول وبشكل يكفي اليقين أن رفيقك لم يعد في أنيليا إن كان هو القزم الذي يراقب منزلي. وفقاً لاتفاق الأمة مع ألفهايمر، فقد أُعيد إلى هناك. أما بالنسبة للاجتماع فحسناً، ما الذي كنت تبحثين عنه بالضبط؟"

بدت ميرسي محبطة، وإن لم تكن متفاجئة، لمعرفة ما آل إليه أمر رفيقها، لكنها دفعت الأمر جانباً، آملة أن يتسنى تحقيق هدفها الأصلي.

"وصلتني أخبار بوجود سحر ماهر في أمتك حالياً. كنت أمل في منح مقابلة كي أتمكن من توسل المساعدة لأجل سلالتي."

اتسعت عيناك بن. كان الساحر الماهر المحطة الرسمية النهائية لوظائف السحر، والتي لا يمكن نيلها إلا إذا استيقظت المهارة. على الرغم من وجود وظائف تقنياً يمكن نيلها بعد ذلك، فإن ذلك تعلق بكيفية تعامل نظام الوظائف مع المهارات المستيقظة بدلاً من اتباع مسار محدد. استدار نحو بيلينيا، راغباً في السؤال عن سبب عدم سماعه قط بشخص مثير وموجود بالقرب لكنه كبح لسانه فقط لأنه أدرك أن المحادثة الجارية كانت ذات أهمية ما، ولكن بينما نظر إليها، كانت هي وكل شخص في الغرفة ينظرون إليه.

"امم، ماذا؟"

تنهدت بيلينيا.

"لأكون واضحة، لا يوجد ساحر ماهر في أراضينا. ومع ذلك، إن كان الشخص الذي تبحثين عنه هو صانع دعامات المقاومة فقد كنت تستمتعين بصحبته بالفعل."

فجئت زعيمة المصاصات، رغم أنها بذلت ما بوسعها لعدم إظهار ذلك. وفي حين كانت تعلم أنه من الممكن أن تكون قد غرزت أنيابها في الشخص الذي تبحث عنه، إلا أنها ظنت أنه من المرجح جداً أن يكون خادماً أو متدرباً. وحقيقة أنها كانت غارقة إلى هذا الحد في دينه بسبب إطعامها، حتى بعد مهاجمته، وضعتها في موقف سيء للمساومة، لكن كان عليها فعل ذلك مع ذلك وسجدت له بسرعة.

"أعلم أنه وقح مني حتى السؤال بينما فعلت الكثير من أجلي بالفعل، ولكن هل أستطيع رجاءً، رجاءً طلب مساعدتك."

"حسناً، أنت حرة في إخباري بماهية الأمر، لكني لا أستطيع ضمان قدرتي على فعل أي شيء. مثلما قالت بيلينيا، أنا لست ساحراً ماهراً. تباً، لم أفتح حتى الساحر العالي بعد."

أمر محبط لسماعه، لكنه بلا معنى لها حين نظرت إلى إنجازه السابق.

"مع ذلك، لقد نجحت في حل مشكلة السحر السلبي، وتلك التي تمر بها سلالتي ليست مختلفة. قومي لديهم مهارة سلبية مزعجة خاصة بنا، الاستعباد. ورغم أنها لا تتفصد من أجسادنا بالطريقة التي قد يفعلها سحر الغانية، إلا أن تأثيرها سلبي بالقدر نفسه على جنسي. كلما تغذينا، نحقن مانا الخاصة بنا في أسجال من نأكل منهم، مستعبدين عقولهم نتيجة لذلك. وفي حين أن شخصاً بمقاومة عالية بما يكفي، أو من يملك التركيبة الصحيحة من المهارات أو الانضباط العقلي سيكون بخير، فهناك القليل جداً ممن هم مستعدون لتحمل المخاطر على أنفسهم للسماح لنا بالأكل، مما يعني أن أياً منا لا ينال كفايته أبداً. كان أملي من المجيء إلى هنا هو أن تتمكن من حل المشكلة التي أرهقتنا منذ نشأتنا، بغض النظر عن مدى استبعاد نتيجة كهذا."

انتظرت بأنفاس محبوسة بينما فكر بن فيما قالته. لم يكن هناك ضمان لقدرته على فعل أي شيء، ولكن إن كانت مشكلة تأثير سحر سلبي يظهر بطريقة معينة فلا ضير من المحاولة، أليس كذلك؟

"حسناً، لست متأكداً إن كنت قادراً على المساعدة لكني سأحاول على الأقل. لدي ثلاثة شروط فقط. أولاً، سأتقاضى أجراً على عملي، لنقل نفس المبلغ مقابل الدعامات. ثانياً، لدي مهارة تتيح لي السحر بمهارات الآخرين، أرني بطاقتك لاحقاً بغض النظر عما إذا نجحت أم لا ودعني أنسخ أي مهارات لك تلفت انتباهي. وأخيراً، اجعلي قومك يصلون لميرياد. إن استطعت فعل هذا حقاً، فسيكون ذلك بفضل المهارة التي منحني إياها."

كانت مستعدة أكثر من اللازم للموافقة على الشرطين الأولين. لو كانا هما وحدهما لظنت أنها تنجو بسهولة أكبر بكثير مما كانت تأمل قط. كان الشرط الأخير هو ما جعلها تتردد فقط. لقد كان ملكها طيباً بما يكفي لإنقاذ أسلافها من عالمهم المكتسح مع الأقزام، على الرغم من تشوههم بواسطة ملك شرير ليصبحوا شكلهم الحالي. التخلي عنهم سيكون مستحيلاً.

"ليس لدي مشكلة مع الاثنين الآخرين، أما عن جعل سلالتي تعتنق الدين، فلا أعتقد أن ذلك سيكون ممكناً."

رفع بن يديه ليوقفها.

"مهلاً الآن، حتى أنا لا أتووقع أن يعتنق الجميع الدين. قصدت تماماً ما قلته، إن نجحت فتأكدي من أن سلالتك تتذكر أن بفضل الملك ميرياد حدث ذلك وألقوا عليه بضع صلوات امتنان بين الحين والآخر، وربما ابنوا تمثالاً صغيرز له، هذا كل ما في الأمر. يمكنك فعل ذلك دون اعتناق، أليس كذلك؟"

"...أهذا كل ما في الأمر حقاً؟"

بدت الشروط جيدة جداً بالنسبة لها إن كان هذا هو كل ما استلزمه الأمر حقاً، لكن بن اعتقد شخصياً أنه يحصل على الطرف الأفضل من الأمور بكثير. سيحصل على القدر نفسه الذي سيحصل عليه من الدعامات، وهو سعر اعتبره مسبقاً أعلى مما توقع حين صنعها، وفوق ذلك، يمكنه الحصول على بعض المهارات دون الحاجة لسرقتها بتكتم شديد كما فعل مع كل أولئك الذين صنع لهم الدعامات. ولم يكن ذلك ناهيك عن حقيقة أنه سيكون قادراً على اقتناص مصدر مستمر للإيمان الإضافي لملكه، على أمل إبقائه سعيداً لفترة من الوقت.

مازحها قائلاً: "أعني، إن كنت لا ترين أن هذا يكفي فيمكنك دائماً إقامة مهرجان صغير أو ما شابه تكريماً له"، ليحصل على موافقة فورية.

قالت وهي تسارع بالموافقة: "إن كان هذا ما تريده فسأحرص على إنجازه".

إن فشل فلا ضير، ولكن إن نجح فالتكلفة كانت أرخص بكثير مما توقعت دفعه. <أأخبرتك قط أنني أحبك؟> فقط تذكر ذلك في المرة القادمة التي أفعل فيها أي شيء مشكوك فيه.