الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 1068

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 1068 باللغة العربية على مانجا تايم.

"حسنا، كونا مطيعتين لفونتش الآن"، قال بن، وهو وثيرا يتركان مورا وندى القطر عنده، وقد عادت ديلير إلى كامل نشاطها بعد أن أمضت اليوم السابق في الإسراع إلى جر الفتى والغريبة معا إلى مخططاتها ومكائدها.

التقط بن كلمتي "كبير"

و"نار"

قبل أن يغادر، لكنه حاول ألا يدعهما تستقران في رأسه. كانت تلك، رسميا، مشكلة أمها، وكان يثق بمورا، على الأقل، في أن تمنع تلميذته الصغيرة من إيذاء نفسها. وبعد أن اطمأنا إلى ذلك، تابعا طريقهما نحو المتجر والبوابات التي يضمها.

قالت ثيرا، وهي تمسك بذراعه أثناء عبورهما البلدة: "لا أصدق أنني تورطت في مساعدتك بهذا الأمر من جديد. كيف يؤدي نفعك إلى خلق عمل لي أنا أيضا؟"

قال: "هاه، كنت سأحتاج إلى ساحرة أرواح للجولة الثانية على أي حال. وسيكون هذا تمرينا جيدا لك."

كان تعديل الروح لا يزال يسبب إجهادا لمن يخضع له. ووجود ثيرا لمساعدتهم على زيادة معدلات تعافيهم والتخفيف مما سيتحملونه بسببه سيفيدهم، وسيكون تمرينا جيدا لها، حتى لو كانت أعداد من تستطيع الوصول إليهم محدودة. فالمسافة التي بات بن قادرا على مد روحه إليها ليعمل ستضع كثيرا من الناس خارج نطاقها. لكن، لسوء حظهم، لم يكن أمامهم إلا أن يتحملوا بضعة أيام إضافية من الانزعاج مقارنة بمن تستطيع ثيرا إلقاء تعويذتها عليهم.

ولم يبق إلا أمر واحد، فكر بن فيه وهو يصل إلى المتجر. لا تظن أنني سأبدأ قبل أن أتلقى أجري. <أجل، أعرفك. أمهل ناري دقيقة هنا.>

<اكتسبت مهارة: الميل إلى الصنعة، المستوى 0>

ابتسم بن وهو يستمتع بشعور مهارة جديدة تُربط بروحه، وقال: "الأمر جميل. بلّغ تحياتي للطهاة. كم يحتاج الأمر في نظرك كي أصير منافساً عليها؟"

<لا أودّ التفكير في الأمر.> "أتظنّ أن صنع غرض أسطوري يكفي لدفعها إلى المرتبة الثالثة أيضاً؟"

<لا أعلم كم ستكون متغطرساً إن نجحتَ بطريقة ما في إيقاظ نوعين مختلفين من سيادة الصنعة.> "أوه، لن أتوقف عن الثرثرة بشأن هذا حرفياً."

تدخلت ثيرا في الشقّ من الحوار الذي تستطيع سماعه: "هذا رائع وكلّ شيء، لكن إن لم تكن مسألة مهمة تدور بينكما، أفلا يجدر بنا الانطلاق لننهي هذا؟"

أومأ بن برأسه: "بلى، أنا مستعد تماماً."

ومع بلوغهما أقصى درجات الاستعداد، خطوا معاً عبر البوابة، وواصلا الوصول إلى الأبراج السحرية. أومأ بن برأس خفيف لزعيم النقابة هناك، إذ اعتاد الرجل كثرة تردّد بن وثيرَا على مكتبه حتى تلك اللحظة، ومرّ اثنانهم عبر المبنى، إلى الشوارع الممتدة في الخارج، ليجدا حشداً يملأ الطرقات بانتظارهم، وإن لم يكن بالدقة والكثافة التي شهدها في مرّته الأولى لمثل هذه الأفعال. في الماضي، حين كان نطاق اتصاله أصغر بكثير، بدا منطقياً تكديس البشر بأقصى كثافة ممكنة في المدن المتاحة ليتمكن من مساعدتهم، أما الآن وقد صار بإمكانيات روحه الامتداد كيلومترين في كل الاتجاهات، فقد توفر حيّز أوسع بكثير للعمل.

سيعبر اثنانهم من كل بوابة في العالم على مدار اليوم أو اليومين القادمين، بعد أن قطعت وفود البلدات والقرى المجاورة الرحلة نحو نقاط التجمّع الكبرى تلك، وبفضل ذلك، انتفت الحاجة إلى جعل كل موقع ضيّقاً وغير مريح إلى هذا الحد. تنهّد بن في سره: حتى وإن كانت الأمور ستغدو غير مريحة لسبب آخر. ميرياد، أكلّ البشَر مستعدّون لما قد أجده خلال هذا؟ <يتمركز حراس البلدة في معظم زوايا الشوارع ومفارقها، إلى جانب المغامرين والفرسان وغيرهم من الجنود لرفع أعداد القوّة تحسّباً لأي طارئ مع هذا الكمّ الهائل ممّن ستجدهم.

آمل فقط ألا يصادفك الكثير منهم. لست بحاجة لامتلاء سجون الكوكب بينما نملك الكثير لنقلقه بالوقت الحالي.> هزّ بن كتفيه: حسناً، أنا متأكد من أنكم ستتدبرون الأمر، مستعدّاً لأسوأ الاحتمالات. عشرات المجرمين في أنحاء أنايليا ممن ارتكبوا جرائم جسيمة لدرجة دفعت حتى مثله للشعور بالحاجة إلى فعل حيالها شيء كانت مسألة، غير أنه مع النطاق الذي سيتفاعل به مع العالم الآن، صار جلياً أن الآلاف غيرهم سيُكشف أمرهم.

ومع جهوزية كل شيء له، جسّد بن مقعدين مريحين، ليمنح نفسه وثيرَا مكاناً للاسترخاء أثناء العمل قبل أن يرفعهما معاً ليبدأ، مادّاً روحه ليتصل بكل من يستטיعه بينما كان يطير محلقاً، ومعدّلاً أرواح من لم يلمسهم مسبقاً، بينما ربط كل شخص بلا استثناء بمجمع خبراته، نظراً لكمّها الهائل الذي سيخلقه فور انتتمام تلك المهمة. فيما يتعلق بالأرواح، وجد بن نفسه في مأزق طفيف قبل مناقشة الأمر مع الملوك لحسمه.

تقنياً، بات بمقدوره الآن صنع أرواح أفضل بكثير مقارنة بجولته الأولى، بفضل كل النموّ الذي حقّقه منذ ذلك الحين وأحدث إيقاظ له، ومع أن زيادة القوة لأي شخص لن تفيد سوى ما ينتظرهم في المستقبل، فإن منح كل من ظهروا حينها ميزة حرمان يعتريها غياب العدالة. هؤلاء هم أناس تجاهلوا أصلاً الفرصة التي وفّرها هو والملوك، فلمَ ينبغي لهم أن يصبحوا أقوى بكثير ممن استمعوا بالشكل السليم حين أُخبروا بالفوائد التي سيكون بمقدورهم المطالبة بها؟

تراكَمَ هذا مع حقيقة أن الملوك ما زالوا غير واثقين بشأن تعديل أرواح أي شخص لمرّة ثانية أصلاً، وحينها حُسم الأمر. ورغم وجود حدود لمدى قدرته على رفع خصائص أي شخص عبر تعديل أرواحهم، فقد استطاع التحكم في أي شيء يقع دون تلك العتبات، وبناءً عليه، صنع الأرواح الجديدة كافة لتتوافق مع نمو الخصائص الذي منحه خلال الجولة السابقة، مما جعل الأمور عادلة في نظره، وحدّ على الأقل من الإمكانات المدمرة لكل المعدلين الجدد لتقتصر على ما ناله المعدلون مسبقاً، غير واصل بالحدّ إلى جعْل نزرة الفوضى التي تحملها الأيام القادمة قابلة للسيطرة من قِبل الملوك حين يستمتع الناس بمستويات قوتهم الجديدة، لكنه حافظ عليها على الأقل وفق نطاق سبق للعالم أن خبره.

وبينما كان يفعل ذلك ويعلن عن مَليكه، مجسّداً مكعبات في السماء ومخبراً كل من اتصل به أن العمل صادر عن كنيسة ميرياد، عثر هو الآخر على أولئك المجرمين الأوائل، فيما يخص الجرائم الكبرى على الأقل. كان بمقدوره -وسيظل- يتجاهل أيّ ومضات ضئيلة من التهديد والعنف يراها، متحدثاً ربّما في عقولهم ليأمرهم بألا يفعلوا أموراً كهذه مجدداً أو ليُصلحوا ما أفسدوه بالشكل المناسب على أكثر تقدير، بيد أنه حين يتعلق الأمر بالفظائع الحقيقية، كان لا بدّ له من التحرّك.

في تلك الحالات، لم يُجرَ أي تعديل، وعوضاً عن ذلك، كان يغلق عقولهم ويسيطر على أجسادهم، مسيراً إياهم إلى أقرب مسؤول وُضع للتعامل مع مثل هذه الأمور لتسليمهم إياه، وداهماً عقولهم ليشرح بدقة سبب إرسال ذلك الشخص قبل أن يمضي في طريقه، ومُخلفاً وراءه بجهوده وأعماله شقّي المدينة، البري والمائي، منتهيَين في لمح البصر قبل أن ينطلقا خاطفين إلى شبكة البوابات لشقّ طريقهما نحو التالية.

تنهّدت ثيرا، عاجزة عن تصديق الطلب الذي توشك على طرحه: "حسناً، بن، إن كنا سنفعل هذا، فاصنع لي إكليلاً سخيفاً. إلقاء التعاويذ على هذا العدد الهائل من الناس سيكون مستحيلاً بهذه السرعات إن كنت أفكر كشخص عادي."

"تضمّن كلامك تلميحاً مؤذياً بلا شك حول طريقة تفكيري."

"لا، لأنك ممنوع من التظاهر بأنك تفكر كشخص عادي. سيكون ذلك مسيئاً لبقية الكوكب."

استسلم بن قائلاً: "أكثر إيذاءً، ولكن لا بأس"، ومضى يجسّد إكليلاً ليناوله إياه بغية شقّ عقلها وتسريع وتيرته.

"بما أنني أملك هامشاً أكبر بقليل، يفترض بي الاستفادة منه أقصى استفادة أيضاً، على ما أظن."

أمام محدودية الوجود الشامل التي اختبرها بروحه الممتدة، لم يكن بحاجة حقيقية لتوجيه عينيه نحو أي شيء يحيط به، وبناءً على ذلك، أخرج قطعة خشب وسكيناً من أحد خواتمه، ناوياً نحتها. لقد ظفر للتو بمهارة مفيدة بعد كل شيء، إذ إن نزعة الصنعة هي أمر من شأنه خفض عتبات مستوياته في مهارات الصنعة وتقليص أي تكاليف مانا مرتبطة بها كلما نمت، وبما أن سبيله للتدرب عليها سيكون عبر صنع الأشياء حصراً، فإن ترك ذلك يعدّ إهداراً لوقته، ليسدد طعنته الأولى بنصله، قاطعاً بلا أي مجهود خخدًاً تامّاً في الخشب طابق رغباته الدقيقة وترك إشعارات تدق في رأسه نتيجة لذلك.

<ارتفاع مستوى ميل الصنعة> <ارتفاع مستوى ميل الصنعة> <ارتفاع مستوى ميل الصنعة> <ارتفاع مستوى ميل الصنعة>

التفتت ثيرا إليه وقالت: "يا بن، لا أطيق سخافتك هذه بجانبي وأنا أحاول العمل. هذا يشتتني"، وكانت قد رأت كل مستوياته التي تقاطرت بينما كانت تحاول رمي سحر روحها عبر تلك المدينة الجديدة.

ردّ بن: "أوه، عذرا، لن تضطري لتحمل هذا طويلا مع ذلك"، وتلك المستويات كلها تخبره بدقة عن نوع التقدم الذي يمكنه انتظاره مع هذه المهارة.

فهو في النهاية صانع بارع، وربما يخسر أمام معلمته وحدها حين يتعلق الأمر بهذا الانضباط. كان يستطيع صنع أغراض أسطورية بكل سهولة، وكل حركة يضعها في عمله كانت بالغة الكمال بلا منازع. وإذا كانت الصنعة سترفع ذلك الميل، فإن النمو الذي سيجنيه منها سيكون سريعا. وأثبت قطعه التالي ذلك تماما، إذ جاء مستويان آخران معه، وبلغ بن المستوى التاسع حين انتهى التمثال الخشبي البسيط، المشكل على هيئة تفاحة بلا سبب سوى أنه أراد واحدة، تاركا أجزاءه الموجودة في الأعلاه ضمن عالمه لتجسيد بعضها وتناولها خفيفة بعد انتهائه.

لكن ما إن فرغ ولم تعد هناك حاجة للإمساك به، استخدم بن سحر ليحول قوام الخشب إلى شيء أشبه بالصلصال الناين، مما سمح له بالنحت به من هناك بينما تنقل عبر تشكيلات وهيئات شتى إلى أن ظفر أخيرا بالنتيجة التي كان يترقبها، مع إشعار إضافي يرن داخل رأسه.

<تطور ميل الصنعة ليصبح تقارب الصنعة>

حسنا، يبدو أن لدي غداة على الأقل لأشغل نفسي به طوال الفترة القادمة.