المتبدّلة الفصل 52

اقرأ المتبدّلة الفصل 52 باللغة العربية على مانجا تايم.

كانت الآنسة تينيرو تتوق للحديث عن المعرض لأنها بقيت هناك حتى إغلاقه. لم يكن هناك للأسف ما يُتعلم ويبدو ذا صلة في ذلك الوقت. لم تكن شائعات وأقاويل عالم البريق الفني تبدو مهمة البتة، ليس عندما كان المشتبه به غريباً استغل الحدث ليتبختر. عرضت مع ذلك مراقبة نيسترا قليلاً بعد أن تأكدت من امتلاكها حارسة للبريق.

قالت: "ما لم تفضلي الذهاب مع حارسك الشخصي."

قالت نيسترا: "أفضل ألا أفعل. هي لا تعرف ما أفعله تماماً. سيزيد هذا قلقها لا أكثر."

قالت: "إخفاء الأمور عن منزلة باء؟"

قالت نيسترا: "تنزع منزلة باء لإخافة الناس. سيكون من الصعب استسقاء ردات فعل من شخص خائف باستمرار. أفضل إبقاء النقاشات عادية لأتمكن من رصد بعض ردات الفعل. قد يساعد وجودك، مع أنني أتجاوز الكثير من القوانين..."

قالت: "إذن ما ضرورة قانون آخر!"

فكرت نيسترا في الأمر. كانت تخوض في أمر لا خبرة لها فيه بالثرثرة والتلفيق. سيبدو طرح الأسئلة من شخصين أحدهما صاحب بريق أكثر طبيعية على الأقل، مقارنة بشخص عادي يتجول باحثاً عن حتفه بمفرده.

كما أن نيسترا لم ترتبط بشريك منذ شينودا. بدا الأمر غريباً وهي تخوضه بمفردها.

كان ليكون أسهل بكثير بوجود ذلك العجوز اللعين ليقود الدفة.

كان على نيسترا للأسف الاعتماد على ذكائها وخبرتها في قيادة تحقيق شرطي. لم يكن الوضع يبدو جيداً جداً. قد يساعد وجود زوج إضافي من العيون.

قالت: "حسناً. سنذهب لرؤية ستونغريف أولاً."

قالت: "أوه، أنا أعرفه! بارد، وسيم، وصامت للغاية بشأن تقاعده. ومن يكون الآخر؟"

قالت نيسترا: "مغارة تُدعى جي-آه."

قالت: "لم أنل هذا الشرف."

كانتا عند السيارة بحلول ذلك الوقت، وضحكت تينيرو عندما رأت والدة نيسترا.

قالت: "حارسك الشخصي هو والدتك؟ هذا رائع حقاً."

بدت نيسترا وكأنها في الثامنة من عمرها مجدداً.

* * *

لم يكن لدى جون ستونغريف مكتب. بل كان يعمل من بيته، مستئجراً غرفة اجتماعات في برج قريب حين يحتاج إلى لقاء عملائه. عكس بيته أسلوبه في الهندسة المعمارية: انسيابي، هوائي، قليل التفاصيل، يزخر بالزجاج. بدا مريحاً للوهلة الأولى، ومكشوفاً تقريباً، لكن الزجاج بمعظمه كان مرايا، ولمس خفيّ من مانا الأرض يشي بأسرار وحمايات مخفية. التقت به نيسترا بصحبة تينيرو، بينما بقيت أمها في السيارة.

كان ذلك الخيار الأسهل أماناً. لم يرد ستونغريف على اتصالهم، لذا ظهرت نيسترا شخصياً. فتح الباب بعد تلكؤ. لم يبد مسروراً. كان جون ستونغريف رجلاً طويلاً ذا عضلات ممشوقة احتفظ بها من أيام الغارات. وبملامحه الأرستقراطية وصدغيه المشتعلين بالشيب، حمل هالة من الأناقة الراقية عززتها قميص قطني وسراويل رمادية. قطب جبينه حين التقت عيناه بعيني نيسترا. كان نادراً أن يلتفت لمعع مثله إلى الحثالة متجاهلاً مستخدماً جلياً، لكنه فعل.

"من أنتِ وعلى أي أساس أدين بهذا اللقاء؟"

"أنا نيسترا بالاديان، من الشؤون الداخلية في العتبة. وهذه الآنسة تينيرو، التي تعمل مستشارة لهذه القضية. أتمانعين الإجابة عن بعض الأسئلة؟"

"عن ماذا يتحدث هذا؟"

أجاب بصوت محبط.

"وجودك في فعالية التجمع قبل يومين. يمكننا الاستعانة بمساعدتك في بعض الأسئلة. لن يستغرق الأمر طويلاً."

طرا تغير طفيف على وجه ستونغريف، عابر إلى حد أن نيسترا كادت تخطئه لو لم تكن تترقبه. مفاجأة. خوف. لقد أصابت... شيئاً ما.

"نعم أمانع تماماً الإجابة عن الأسئلة. ما لم توجهي لي اتهاماً، أو تحضريني للاستجواب، فلا شيء أقوله لك. ماذا قلتِ إن اسمك كان؟"

"كليتيمنسترا بالاديان، الشؤون الداخلية."

"ما شأن الشؤون الداخلية بالتحقيق في فعالية فنية؟"

سأل بارتياب سافر.

"يسرني إخبارك. أيمكننا الدخول؟"

"لا. لا، لا. أنا مشغل للغاية. إن كان لابد من الحديث، فمري عبر محاميي. طاب يومك."

كاد يغلق الباب في وجوههما.

"حسنًا، سار ذلك جيداً"، غرّدت تينيرو.

"لم يعرني أي اهتمام حتى."

"إنه بصدد إجراء اتصالات"، تذمرت نيسترا.

"آه، الأفضل أن نصل إلى جي-آه سريعاً."

"نعم. أستمتع كثيراً حقاً، يا عزيزتي. لا أود أن يكون تعرضك للعقوبة عقبة في طريق تحقيقنا."

* * *

ضبطت نيسترا وتينيرو جي-آه أمام بيتها وهي عائدة من غارة، بفضل قاعدة بيانات الشرطة. كانت ضربة قاضية بعض الشيء، وإن كانت ردة فعل المعع مؤشراً، فقد كانت متعبة وضعيفة. كانت جي-آه امرأة قصيرة تبرز عضلات واضحة تحت ثوب محافظ إلى حد كبير ولا يناسبها قط. كان أبيض وفضفاضاً بعض شيء. تغطى خدها الأيسر و معظم ساعدها الأيسر بالضمامات الآن، مما ترك بشراً شاحباً مكشوفاً. تدلّى كيس من كتف المعع.

عن قرب، بدت جي-آه أكثر تحرزاً حتى مما كانت عليه في صورها. بدا موقفها مشدوداً رغم غياب التهديدات الواضحة. لمعت حدقتا عينيها بلون أخضر داكن، ليس بيشم فاليريان بل بلون أعمق، تتخلله أحياناً شظايا سوداء، كصواعق البرق فوق سماء غائمة. أشار ملفها إلى أنها تتبع الظل، لكنه بدا واضحاً أن تقارباً آخر قد بسط سيطرته.

"أهلاً بالمععة جي-آه. أنا نيسترا بالاديان من الشؤون الداخلية في العتبة، وهذه الآنسة تينيرو التي تعمل مستشارة. أتمانعين الإجابة عن بضعة أسئلة؟ لن تستغرق سوى لحظة من وقتك"، قالت نيسترا بابتسامة آسرة.

خلال المحادثة، تحول توتر جي-آه إلى ذعر محض رغم نجاحها الجيد في السيطرة على نفسها. بلغت ردة الفعل حداً جعل نيسترا تميل نحو مسدسها، لكن ذلك ربما لم يكن فكرة سديّة. كانت أمها سريعة، لكن ليس إلى تلك الدرقة، وربما رأت المعع ذات الشعر الداكن الأمر قادماً.

"عن ماذا يتحدث هذا؟"

صاحت المرأة بصوت رفيع.

"أه، لست في ورطة. نحتاج إلى مساعدتك في ضبط بعض التفاصيل بخصوص إحدى الفعاليات التي حضرتها. حفل التجمع؟"

مفاجأة. ارتباك.

"التجمع... آه، المعرض الفني. في تلك المعرضة؟"

"صحيح."

"أه. حسناً."

بدت جي-آه خائفة حقاً لذا بادرت نيسترا. بالطبع، لم يكن الرعب ملائماً لقاتل معع، على الأقل في رأي نيسترا، لكن لم يكن هناك مبرر لعدم التدقيق.

"أيمكننا الدخول؟"

سألت.

"نعم، بالطبع."

بدت شقة جي-آه صغيرة بشكل مدهش لشخص يفترض أنه ثري: طابق واحد، وشرفة، وفضاء واسع مكشوف. ورغم عدم تهويتها لأيام، فاح المكان برائحة مذهلة بفضل مجموعة ضخمة من النباتات، وألوان ساطعة تتناقض مع تصميم إسبرطي الطابع. أكد هذا شكوك نيسترا في أن جي-آه تستخدم سحر الطبيعة مع تقارب بسيط في مانا الظل. كان مانا الطبيعة نوعاً غير مألوف في العتبة رغم أنه لم يكن نادراً قط. ومع أنه لم يكن خاطفاً كالنار أو الريح، إلا أن مانا الطبيعة كان مرناً وقوياً بحد ذاته.

استطاعت نيسترا تخيل عدة سبل يمكن لشخص يتمتع لتلك التركيبة من خلالها الاقتراب من معع دون أن يُكشف، ثم قتله بفخ. ورغم ذلك، صعُب على نيسترا رؤية تلك المرأة المنحنية والمحاصرة والإقرار بأنها القاتلة.

"همم. شاي؟"

"أه لا شكراً، شربت للتو، لكن لا تلقِ بالاً لي إن رغبت في واحد لنفسك."

"أحب شاي الشعير أو العناب إن وجد لديك يا عزيزتي"، طلبت تينيرو.

"نعم."

انتظرت المحققتان المفترضتان حتى وضعت المعع كوباً حجرياً أمام تينيرو. كانت ترتجف قليلاً. وفي الأفق، طالت بعض نباتات الشقة. وأظهر بعضها أشواكاً.

"سارت الغارة بشكل جيد؟"

سألت نيسترا.

"نعم. حسنًا، أصبت. سحلية الحراشف الماسية."

طرحت نيسترا بضعة أسئلة بريئة أخرى. نظرياً، كان ذلك جزء المقابلة الذي يفترض أن تستخدمه لترسيخ خط أساس للسلوك. ليس وكأنها كانت تجري استجواباً حقيقياً إذ كانت ستعتاز لدليل إدانة. الكارثة هي أن جي-آه ظلت مرعوبة من البداية حتى النهاية. ولم تهدأ في أي لحظة، أو تظهر أي مشاعر أخرى. كان الأمر غريباً فحسب.

"أنتِ من تشاغيانغ، أليس كذلك؟"

سألت تينيرو في النهاية.

"همم، نعم. كانت عائلتي هناك. انتقلت إلى هنا حين كنت صغيرة. عبرنا إلى الصين حين كنت طفلة. والدي..."

بقي البقية معلقاً. كان عبور الحدود بطرق غير شرعية مسعى محفوفاً بالمخاطر قبل التوغل. أما الآن، فكان بمثابة انتحار بحت. لا بد أنها سافرت أثناء سقوط آخر جيوب كوريا الشمالية.

"لا بد أنه كان صعباً للغاية، سيما مع أطفال المعع الآخرين من عائلات راسخة"، تابعت تينيرو.

أومأت جي-آه، رغم أنها ظلت منغلقة.

"واجهت بعض المتاعب أيضاً. مشاكل جلدية لم تزل مجرد زوال حين استيقظت. في مراهقتي، كان الأمر صعباً قليلاً لكنه بالطبع لا يقارن بما عانيتِه أنتِ."

"كان الأمر لابأس به. حقاً. لكان أسوأ بكثير في أي مكان آخر. أنا ممتنة للغاية"، أجابت جي-آه بسرعة.

"وبالنظر إلى خلفيتك، نحن ندرك أنه قد يكون صعباً الوثوق بالشرطة."

"أه لا، أنا أفعل. أنا أفعل"، كذبت جي-آه بوضوح.

حسناً، كفى هذا القدر. استعادت نيسترا زمام المبادرة.

"إذن قبل أن نبدأ، تساءلنا لماذا حضرتِ الفعالية؟ لا تأخذي الأمر على محمل سيء بالطبع، لكنك لا تبدين مهتمة جداً بالفن."

بدا الاستوديوا عارياً خلا النباتات وإناء غريب وحيد يضم أقلاماً وأغراضاً متنوعة على مكتب.

"آه، همم. مهتمة بالفن. مؤخراً."

لوت يديها.

"مهتمة بالفن؟"

"همم. نعم."

"أي نوع من الفن؟"

"همم. الرسم. والنحت. النحت غالباً. في الوقت الحالي."

"ولهذا حضرتِ المعرض؟"

"همم. نعم."

"هل كنت تأخذين دروساً؟"

اكتست كل نباتات الاستوديو بالأشواك بحلول ذلك الوقت. وضعت نيسترا يديها بدهاء قرب غمدها الظاهر.

"همم. لا. ليس بعد."

ذابتا جي-آه نوعاً ما على أريكتها. لم تكن نيسترا متأكدة مما ينبغي عليها فعله حيال ذلك. وبينما كانت تفكر في نهج آخر، صدر تنبيه من المدخل خلف نيسترا. شخص يملك المفتاح.

"جي-آااااااه"، قال صوت أنثوي بسعادة.

كان التغير على تعابير الغارية ملحوظاً. من متخشبة ومرعوبة، نمت مذعورة لكنها مستعدة للتحرك. للمرة الأولى، واجهت نيسترا غارية، أنفاسها بطيئة ومسيطر عليها، وعيناها تبحثان، ويداهما إلى جانبيها. إن أرادت جي-آه قتل نيسترا الآن، فلن تستطيع فعل شيء لإيقاف ذلك. حسناً، نيسترا البشرية على أي حال.

"أهناك خطب ما؟ من أنتم؟"

كان الصوت مرتفعاً لكنه واثق. استدارت نيسترا لترى لمن يعود. تقدمت الشابة ذات الشعر الكستنائي كالفرع الحطب بثبات نحو الأريكة. كانت ترتدي بدلة عمل ملطخة ومزينة برقع ومجوهرات تصدر خشخشة. كانت عيناها الواسعتان زرقاوتين داكنتين نادراً ما رأتهما نيسترا لدى شخص عادي. تضييقتا برياب.

"نحن من شرطة العتبة. اسمي نيسترا —"

"أهكذا؟ وما عساك تفعلين هنا؟"

سألت الوافدة الجديدة، محشورة نفسها ضد هيئة جي-آه القلقة. قبضت يد بيضاء صغيرة على أصابع الغارية المتخشنة.

"كانت المععة جي-آه تساعدنا بلطف في تحقيق حول أحداث وقعت خلال حفل التجمع."

أومأت جي-آه بصمت، ووجهها محمر فجأة كالخزامى.

"ولكن بالطبع، كانت جي-آه العزيزة هنا معي! طوال الوقت!"

قد يكون ذلك صحيحاً. لم تستطع نيسترا التذكر. لم تعر الكثير من الاهتمام لما يفعله الناس، مكتفية بالتحقق مما إذا كانوا مرئيين أثناء الهجوم أم لا.

"وأنتِ، يا عزيزتي؟"

سألت تينيرو بابتسامة لطيفة.

"أليسون ديل. أنا طالبة فنون وفنانة. عرض عملي في الطابق الأول! أه، أريد أن أكون من التجمع أيضاً لكنني لم أصل إلى هناك بعد."

"أه، عليك إخباري بما رسمته. أكان ضمن مجموعة الجامعة؟"

"نعم. أنجزت عملاً انطباعياً عن آخر هجوم لكايجو — ليس أصلياً جداً، أعلم."

"أخضر نازف عميق على خلفية سوداء وحمراء؟ أكنتِ أنتِ؟"

"نعم! أه، لقد لاحظتِ؟"

"بالطبع يا عزيزتي، فأنا عضوة في التجمع."

"أنا آسفة جداً لأني لم أتعرف على اسمك!"

دكت نيسترا المرأتين تتحدثان باستفاضة لنحو عشر دقائق، لم تنطق خلالها لا هي ولا جي-آه بحرف واحد. التقت عينا المعع عينيها، ثم هزت كتفيها ببلادة بلا حيلة. وفي أي لحظة لم تطلق يد الفتاة الصغرى رغم ذلك. قبضت يدها الخاصة عليها كحبل نجاة، ورفضتا الإفلات. عند هذه النقطة، لم تعد نيسترا تظن جي-آه مشتبهة. ظلت تطرح بضعة أسئلة نظراً لوجودهما على أي حال. أأحست المعع بأي شخص يستخدم مانا الظل؟

لا، لكن بعض التحف حملت آثاراً. وماذا عن الطبيعة؟ الشيء نفسه. أين كانت حين وقع الهجوم؟

لم تكن الاثنتان متأكدتين، لكنهما ذهبتا إلى المراحيض ثم إلى الخارج "للحديث قليلاً".

احمر وجه الاثنتين لذا افترضت نيسترا أنهما كانتا تفعلان أموراً تخص العشاق. أياً يكن. غادرتا بعد ذلك بوقت قصير. كانت تينيرو تضحك قبل أن يصلا الرصيف حتى.

"حسناً، أظن أنه يمكننا تبرئة الثنائي المثلي؟"

"مرجح جداً نعم. ستونغريف خيار أكثر جدية."

"وبما أنه متعنت ولا تبدو لديك الصلاحية لإحضاره، فما خططك؟"

"سأعلمك خلال يومين."

"أه إذن لديك خطة بالفعل."

"نعم."

"ولا يمكنك إخباري لأنها غير قانونية؟"

"لا تعليق. تعالي، سأوصلك إلى بيتك."

* * *

"إذن ما الخطوة التالية؟"

سألت أمي. توقفت نيسترا عند رصيف. كانت تحتاج شيئاً قبل التوجه إلى البيت.

"حسنًاا أنا بحاجة لإعادة التسليح."

لم تتوقع المعع العالية ذلك قط. همهمت برفق تحت صوتها.

"يمكنني جعل هيكتور ينضم إلينا."

"ليس هكذا، ولا يمكنك مرافقتي طوال الثمانين عاماً القادمة. انظري، أنا بحاجة إلى أسلحتي الخاصة. الأسلحة البشرية."

تحتسب لأمي أنها لم تعترض هذه المرة. ابتسمت نيسترا حين أدركت أن حاجتها للوجود أُخذت بجدية حقاً.

"حسناً. ألديك ترسانة؟"

"لدي مزود قانوني. زميل قديم. إنه تاجر سلع مختلفة الآن."

"كليتيمنسترا، من الأفضل ألا يكون هناك أي شيء غير قانوني يجري."

"أؤكد لك أنه يملك كل التراخيص. ويُسمح لي بشراء أطايبه بشرط أن أبقيها مخزنة بأمان. بحق الجحيم يا أمي، يمكنني حتى استخدام المعدات العسكرية، لا قلق. دعينا أجري له مكالمة."

كان جورج مهذباً للغاية على الهاتف، حتى قبل معرفة أن أم أ نيسترا ستكون متواجدة. جعل هذا نيسترا مرتابة. ما الذي زحف إلى مؤخرة جورج ليجعله يتصرف فجأة كإنسان سوي؟ شيء ما بدا مريباً.

"نعم، لمَ لا تأتين إلى ورشتي الشرعية؟ بما أننا جميعاً فوق الأرض وما شابه الآن."

"يبدو هذا جيداً."

أعطاها المتقاعد الوغد عنواناً. تناولت نيسترا وأمها غداء لطيفاً أولاً، ثم قادتا إلى أطراف المدينة، إلى إحدى تلك المناطق شبه المهجورة التي قل فيها المرور الآن بعد أن عاش جزء كبير من السكان في المدن السكنية المقببة. كانت ورشة جورج في فناء داخلي شبه مغلق بين جدران منخفضة. عرفت نيسترا مستودعات قديمة وثكنات مؤقتة من تأسيس المدينة، قبل الانتهاء من حفر الأنفاق. ولدهشتها، كانت هناك حديقة خضروات صغيرة متداخلة بين الجدران الخرسانية.

احتلت الورشة نفسها حندرة، مع باب شحن مفتوح على مصراعيه يضم شاحنة شرطي قديم متجهم. كان أحد أبنائه يعمل عليها.

"عليك حقاً شراء مركبة جديدة"، قالت نيسترا كتحية لها.

غادرت أمها السيارة، مقررة إلقاء نظرة على الحديقة بدلاً من ذلك. سيمنحها ذلك بعض الخصوصية.

"سأكون هنا يا عزيزتي. فقط... رؤيتك تتعاملين مع الأسلحة تتوترني. لا تهتمي لأمري."

وحاولت نيسترا ألا تبالي بتعابير جورج المتوترة بجلاء. ابتسامته المزيفة أرعبتها حتى اللعنة.

"هاها، حسناً، لقد دفعت ثمن أمعاء جديدة لذا نحتاج للتوفير مجدداً."

حينها فقط أدركت نيسترا أن ذلك الأهبل الأصلع بدا بحال جيدة. أفضل بكثير من المرة الأخيرة بالتأكيد. كما عاد مشدوداً، وامتص جزء من دهون البطن بطريقة غامضة. لا أثر لكيس فغرة الأمعاء في الأفق. ومع ارتدائه قميصاً، بدا محترماً تقريباً.

"حسناً، يكفي. لا تخدعني. ما اللعنة في هذا؟ لماذا أنت قلق هكذا إلى هذا الحد؟"

استطاعت تمييز أنه يفكر في الكذب.

"بلا هراء. رييل!"

"حسناً حسناً، لا تعقدي ملابسك بغضب. انظري. تعلمين أنني لن أخبر عن قوة تحولك، أليس كذلك؟ لا داعي لـ... أن توضحي لي... ما سيحدث."

أجبرت نيسترا نفسها على الحفاظ على تعابير وجهها الجامدة كالعادة. ما اللعنة التي كان يثرثر عنها؟ ألقى نظرة ملحة على أمها. كانت تتحدث الآن إلى ابنه الأصغر، الذي كان يجيب بخجل.

"جورج، أنت وغد لكنك صلب. ما اللعنة التي أثبتت هذا النوع من رد الفعل؟"

"أعرف ما حدث لرانجي. فقط... لن أعبث معك. ليس الآن، ولا أبداً."

عن ماذا كان يتكلم بحق الجحيم؟ رانجي؟ أه، رجل الثلاثي الذي باعت له أول تحفة مسروقة. الرمح الملعون. ذاك الذي دفعت طلب استرداده في مؤخرته. غريب. لم تسمع عنه شيئاً منذ ذلك الحين.

"أعلم، أعلم"، قالت.

"حسناً جيد. جيد. كنت أوضح الأمر فحسب. صحيح! إذن، الأسلحة. لدي ثلاثة أشياء رئيسية وبعض الإكسسوارات اللطيفة، بما فيها قنابل الوميض. أنت تلاحقين مععاً، أليس كذلك؟"

"يب. أعني، آمل ألا يحدث. الفئة سي."

نقر جورج بلسانه.

"نعم، حسناً، إن أطلقت النار أولاً وما شابه، يمكنك إسقاط واحد لكن... يا نيسترا، بين درعهم وأمعائك الطرية، لا شيء يمكنني بيعه سينقذ حياتك. أنا لا أروج للمشاة القتاليين."

"مهلاً لست أطلب معجزة. علاوة على ذلك، أتوقع أن أحتاج أسلحة عاجلاً أم آجلاً. اعتبر هذا استثماراً."

"صحيح! إذن أولاً وقبل كل شيء، لا زلت تمتلكين المسدس، أليس كذلك؟"

"صانع النوافذ."

"لم أظنك شخصاً يحب التلاعب بالألفاظ."

"لم أرد إضحاكك قط."

"لم أظنك شخصاً يطلق أسماء على عتاده أيضاً."

"إن كان بإمكانه اختراق الجدران، فهو يستحق بعض الاهتمام."

"عدل بما يكفي. حسناً! أحضرت لك بعض الأشياء اللطيفة. أولاً، نحتاج إلى إدارة الارتداد بشكل أفضل."

ظنت نيسترا أنها تؤدي بشكل جيد لكن لا ضير في عتاد أفضل.

"بصراحة، أداء صانع النوافذ جيد. أشياء أخرى هي ما يثير اهتمامي أكثر."

"صبراً يا امرأة"، أجاب جورج، وقد اكتسب طاقة أكبر فجأة.

"توقفي عن التذمر وشاهديني أطور تحفة فنية. ستحتاجين إلى ذلك إن أردت إيقاف أي شيء يقارب الفئة سي. لا يمكنك تسديد لكمات تفوق ثلاثة مستويات دون قليل من المساعدة."

جرها الوغد الأصلع إلى الجزء الداخلي من ورشته. رفوف محشوة بصناديق مصنفة بدقة تشرف على عدة آلات متخصصة. بدا أن جورج يقوم بالكثير من الأعمال المخصصة بدليل النماذج المصنفة بعناية التي تصطف على الرفوف. أصدر بعضها آثاراً خافتة من المانا.

"حسناً. أولاً المقبض. ثقي بي، ستحتاجين إلى هذا."

أخذ جورج قالبًا لأصابعها، ثم استخدم طابعة لتزوير مقبض مطاطي به فجوات حيث ينبغي لأصابعها الإمساك. أمن ثقل موازن في أسفل المقبض السلاح شكلاً كبيراً مؤخراً. جعله أثقل أيضاً. انطبق بإحكام ووجدت أنه أريح بكثير.

"ليس سيئاً."

"نحن نبدأ للتو. التالي: كابح فوهة. تحذير عادل، سيجعل المسدس صاخباً."

"لا أغادر البيت بدون كاتمات صوت هذه الأيام."

"جيد لأنه إن أطلقت النار بذلك الشيء بدونها، فلن تحتاجين كاتمات صوت بعد الآن."

كان كابح الفوهة الذي اختاره جورج أنبوباً أسود قصيراً يُلُولَب في نهاية السبطانة. أصبح صانع النوافذ أطول وأثقل الآن.

"سيؤثر ذلك على سرعتي."

"ستحتاجين إلى التدرب على السحب، نعم، لكني سأجعله يستحق عناءك. وبمناسبة الحديث، أحضرت لك غلاداً مخصصاً. لن يمكنك إخفاء المسدس بسهولة هكذا. فقط ارتديه على وركك."

تنهدت نيسترا. كانت مقايضة، لكن نأمل أن تكون جيدة.

"حسناً. إذن كان الارتداد محتملاً من قبل. أيمكنك تفسير سبب احتياجي للإكسسوارات؟"

"الرصاص!"

أجاب جورج بمرح مريب.

"أحضرت لك نموذجين. حسناً، ثلاثة، لكن الثالث مميز."

"همم؟"

فتح جورج خزانة، ثم انتقل باحتفال لاستخراج صندوق. استطاعت نيسترا استشعار تلميحات مانا قادمة من الداخل.

"تعالي إلى هنا."

وجدت نيسترا أنهما أقاما ميدان رماية في حندرة منفصلة. كان معداً جيداً بأهداف متعددة وجدار خرساني في الخلف. رسم شخص صورة دعائية للعمدة في المنتصف تماماً. كان جزءا الرأس والصدر متهشمين بالفعل.

"منظر غير جيد يا جورج."

ي "انتماءاتي السياسية ليست سرًا يا فتاة. أسمي هذا لحظة تفريغ كبتي."

"وأنا أسمى هذا ’المعروض أ‘ في قضية مؤامرة جنائية."

"اللعنة، يبدو وكأنك خُلِقت لتكوني فرقة فئران أو ما شابه. عاهرة حتى النخاع."

أدارت نيسترا عينيها.

"أخيراً. كنت لطيفاً جداً؛ شعرت بالغرابة."

"حسناً. رصاص! أولاً، الرصاص الذي استخدمته حتى الآن سيء نوعاً ما."

سخرت نيسترا.

"ما اللعنة؟ كنت تبيعني القمامة بنصف لبنة للوحدة؟"

"تمهلي. كان ذلك أفضل ما يمكنني فعله حينها. هذي. هذه هي رصاصتك ’الأساسية‘ الجديدة والمحسنة."

التقطت نيسترا واحدة من الصندوق. تعرفت على الطرف المسطح قليلاً مع انخفاض صغير في المنتصف.

"نقطة مجوفة؟"

"مع طبقة بلورات مانا مسحوقة. إن رغبتِ في تجنب الاختراق المفرط أو احتجتِ فقط لضرر لحمي هائل على فئة دي ضخمة، سيقوم ذلك الشيء بالعجائب. سبعمائة للقطعة الواحدة لأنني بحاجة لصب رصاص ونحاس عالم البوابة."

"اللعنة، التضخم يسرقني جافاً."

"لا يمكنك وضع سعر على الحياة يا نيسترا. وها هي النسخة الخارقة للدروع."

التقطتها نيسترا. كان الطرف حاداً حقاً. ومطلياً باللون الأزرق. بدا شريراً.

"كربيد التنجستن مصدره البوابة. حصلت على دفعة ناقصة قليلاً من الجيش ودعينا أخبرك، سيحدث هذا ثقباً في كايجو. حسناً، ربما ليس، لكنه سيشخص قطعا غولاماً مثل خنزير مشوي."

"جميل."

"وأخيراً، لكل احتياجاتك من الفئة سي."

بعناية مقدسة، أزال جورج رصاصة واحدة من حافة الصندوق. كانت هذه مختلفة، استطاعت نيسترا تمييز ذلك. احتوت على الكثير من المانا لدرجة أنها قد تكون تحفة استخدام واحد.

"هذه ستوقف مععاً من الفئة سي. في الواقع، لا، ستقتلهم. الرأس مصنوع من رصاص سحري قابل للتفتت مع بلورات مانا مسحوقة بدقة تحته، لكن هذا ليس الجزء المهم. الجزء المهم... هو المسحوق."

وضع جورج الخرطوشة في أسطوانة صانع النوافذ، ثم نقرها لتعود مكانها. أعاد المسدس إلى نيسترا الحذرة.

"مسحوق بنمط احتراق متسق، صُنع بمساعدة ساحر نار. سيوفر احتراقاً سلساً يضاعف قوة الرصاصة ثلاث مرات. هذا يعني..."

"تسعة أضعاف الطاقة الحركية."

"يب."

"وتسعة أضعاف الارتداد. ماذا سيهلك رسغي بحق الجحيم؟"

"انظري، أنتِ بوضوح في مستوى الغرابة، من حيث القوة. أعتقد أنه يجب عليك التجربة. ألديك لصقات تجديد؟"

"تعلم أننا ليس مفترضاً بنا إساءة استخدام تلك."

"فقط مرة واحدة. انظري إن كان يعمل. ثقي بي، إن أطلقت هذا على معع من الفئة سي سيشعرون به. ومن يدري؟ قد يستخفون بك لدرجة محاولة صده."

"سيشعرون بالمانا."

منحها جورج نظرة متعالية.

"نيسترا. بدون تحول، لسْتِ قتاتلة ذات تحفة. أنتِ حثالة بأداة مانا ملاذ أخير. مفهوم؟"

"نعم نعم. حسناً، لنمنحه فرصة."

"قبل أن تفعلين، دعيني أخبرك بشيء. هذا هو فخري وسروري."

"أهوو؟"

"سميته، رصاصة الشياطين."

حرّك حاجبيه.

"دقيق جداً."

"تكلف ثلاثة آلاف ونصف الألف دولار للوحدة."

"ابن الحرام"، بصقت نيسترا."

"ولك... بما أن هذا إثبات مفهوم وأول رصاصة تجريبية لك، يمكنك إطلاق واحدة مجاناً. بالمناسبة، اختبرناها في المختبر. سيتحمل المسدس. السؤال هو رسغك. أو رسغاك."

تمتمت نيسترا لكنها تقدمت خطوة. صفّت الطلقة. لوّح شكل العمدة كيم المهشم بولاء لها في نهاية الميدان، الذي كان يفوح بمصادفة بوعيود الحملات الانتخابية. قطبت جبينها وغيرت إلى وضعية لطيفة على بعد عشرة أمتار أسفل الميدان. مستحيل الخطأ مع تدريبها. قبضة يدين. وضعية مستقرة. بوم. كادت نيسترا تسقط على مؤخرتها لكنها تمكنت من التشبث بمعجزة ما. نطح المسدس يدها بقوة جعلتها تكاد تسقطه.

وحدها سبابتها على الزناد كانت لا تزال تمسك بالشيء. ألم الصوت أذنيها عبر كاتم الصوت الذي ارتدته. أخطأت. انحرفت الرصاصة قليلاً عن مسارها، تاركة ثقباً بحجم قبضة في الخرسانة المسلحة. تلألأ توهج أزرق من نقطة التأثير العميقة.

"اللعنة المقدسة. أظن أن هذا قد يحدث حقاً ثقباً في مشاة قتال."

"عذراً، ماذا كنت تقولين؟"

أزال الرجل سدادات الأذنين بتبجح عرضي، مذكرة ابتسامته بقط سمين وسعيد.

"أنا اقتنعت. سأشتري اثنين."

تظاهر جورج بالغضب.

"ماذا؟ بعد هكذا استعراض؟"

"تريد المال، بع ذلك الهراء للجيش. مصرفي على وشك الانفجار بالفعل حين يرى كم أنفق على عتاد عسكري الصنف."

"حسناً إذن. إن قتلت شيئاً ممتعاً، سأستخدمه كإعلان. أه، لدي ملقم مغلف لذخيرة المسدس. يتناسب بإحكام في جيب حتى تنقره. والآن، ماذا بعد؟"

"أحتاج مسدساً لحين أملك وقت للتحضير."

"ما رأيك ببندقية صدرية؟ تذخر قذائف تستخدم نفس الحمولة."

"تريدني فقط لشراء سلعك اللعنة بالجملة."

لكنها اشترت ذلك الشيء اللعين وكان جيداً. كانت البندقية نصف آلية، بتصميم قديم مع مخزون مخصص. هكذا مجهزة، بدت نيسترا وكأنها صائدة جوائز سينمائية وليست ضابطة حقيقية، سيما شبح فرقة فئران. على الأقل أضافت الأغمدة رونقاً لثوبها.

"ذكرت قنابل الوميض؟"

"تراهن على ذلك! حصلت على صغيرة تتناسب في جيب، هدية من فريق تصميم جيب ستوكهولم."

في النهاية، اشترت نيسترا عدة منها فضلاً عن ذخيرة كافية لكلا السلاحين. اقترب المجموع الكلي من عشرين ألف رصيد. كانت هناك تعقيدات أخرى حين رفض المصرف التحويل.

"أنا أثير على الأرجح كل أنواع الأعلام الآن."

"لا بأس. كل عملائي يواجهون نفس المشكلة. لسنا في النظام بشكل صحيح بعد."

"صحيح."

كانت ذكاءات العتبة الاصطناعية دقيقة إن لم تكن شيئاً آخر. بعد قليل، أتاح لها التحقق من هوية الواقي دفع المبلغ. كان تذكيراً بنوع القبضة التي تمتلكها المراقبة على كل شيء هنا. وبينما كانت تسير نحو سيارتها، اعتبرت نيسترا أنها لم تشتر شيئاً على صعيد الدفاعات السلبية. كانت بدلتها المدرعة ولينغتون لا تزال صالحة بعد إصلاحها لكن لم يكن ذلك المغزى الأساسي. المغزى الأساسي هو أنه ما لم تقبض على القاتل على حين غرة أو من مسافة، فستتطاير أشلاؤها قبل أن يهم الأمر.

حتى دروع الحماية القصوى ستتحكسر كورق مبلل. قتلة الفئة سي ليسوا مثل المعززين ككليفر الذين ما زالوا تخضعون لقوانين الفيزياء. كانوا في دوري خاص بهم. كان أملها الحقيقي الوحيد هو أن القاتل يحب اللعب فيما يبدو. من ذلك، كانت متأكدة تماماً.

"نيسترا عزيزتي؟ أانت منتهية؟ يا إهلي، كم من المعدن تحتاجين حتى؟"

عادت ديبورا بالاديان إلى السيارة حاملة ثلاثة باذنجانات مقطوفة حديثاً في ذراعيها. ترك طفل جورج محمر الوجه في الحقل، يلوح مودعاً بوجه أحمق لمتيم مغرم؛ طفل مسكين.

"هي لا يمكننا جميعاً امتلاك سحر قطبي. حسناً، لنعد إلى البيت."

"بالطبع عزيزتي. وداعاً للجميع!"

"وداعاً الآنسة بالاديان. تعالي مجدداً."

قطبت نيسترا جبينها. تقريباً لا أحد يدعوها بالآنسة بالاديان إلا إن كانت في ورطة. ليس عادلاً.

* * *

"مرحباً؟"

"نيزفرا الصغيرة! يسعدني دائماً سماع صوتك."

"أنا، همم، اسمع. أتذكر أن بعض الأوغاد حاولوا جعلي أدفع ثمناً لرمح جعلتهم يبيعونه لي؟ أيعيد ذلك شيئاً إلى الذاكرة؟"

"أه، نعم، أول تحفة حقيقية لك في عالم البوابة! توقعت في الواقع أن تحتفظي به لقيمته العاطفية. كان لدينا تقليد، في الوطن..."

"أه حقاً؟"

سيث يتحدث عفوياً عن طفولته؟ أصبحت فضولية الآن.

"كان الكنز المسروق الأول يُطاف به ويُعرض على المجتمع. زعم البعض أنها كانت نبوية، انحناء سحر العالم ليتحدث إلى الغار الناشئ. آه، لكن تلك أزمان بعيدة. نعم، أتذكر الأشخاص الذين ذكرتِهم. أتذكرهم جيداً..."

تحول نبرته إلى نبرة داكنة.

"أول عمليات قتل بشرية لي."

"ما اللعنة التي حدثت؟"

"توقعت أن يمثلوا مشكلة لذا زرعت مكتب رانجي بجهاز تنصت! بالتكنولوجيا!"

"سيث، ركز من فضلك."

"أنا فخور جداً. أما عن رانجي، فقد حاله الحظ العاثر برؤية صورة لكريستنت على ورقة بياناته، في مقال حول قتلة الفرق. الحادثة مع فاليريان."

فكرت نيسترا لفترة.

"مهلاً. هل كتب أحدهم مقالاً عن ذلك؟"

"تم ذكر تنكرك ككريسنت في عدة منتديات أيضاً. هناك تكهنات. قليل منها مقلق، ومع ذلك تعرف عليك رانجي وكان يستعد لممحاولة ابتزازك."

"لأني بعت له أشياء قبل أن أصبح قانونية؟"

"وقوانين العتبة بشأن الغارات غير المصرح بها يمكن أن تكون صارمة للغاية. قدرت أن منح راينهيلد فهماً أفضل لما كنت تفعلين قبل مجيئك إلى هنا كان غير مرحب به. وكان يبدأ في إزعاجي. وأنا لست سوى أزهي واحد. لا يمكنني أبداً تتبع العدد المتزايد باستمرار من الناس الذين يعرفون الكثير عنك."

"إذن قتلته؟"

"هو وحاشيته."

كان هادئاً حقاً حيال ذلك. بدا غير مبال تماماً.

"سيليث..."

"ميزتي لا تزال للعشائر. لم يقدر هذا الحثالة الخدمة الأولى التي قدمتها له. لم أكن ميالاً لمنحه فرصة أخرى لتعقيد حياتي. أنا آسف إن كنت غاضبة، نيزفرا الصغيرة، لكن في هذه الحالة، أنا أشدد قبضتي."

ناقشت نيسترا الجدال حول الأمر. بدلاً من ذلك، اختارت نهجاً أهدأ. كان هناك شيء قاس في صوته لم تعجبه تماماً.

"لا يمكنك ببساطة قتل الناس كحل سهل."

"الحياة ليست مقدسة لدي بقدر ما هي لديك يا نيزفرا. إن كان يريحك، اعتبري هذا قراري. لم يكن لك علاقة بالأمر."

"لا أريد أن تقتل شخصاً... أقدره... لمجرد أنه ملائم."

"ستلاحظين أنني تركت مازينغوي وفاليريان أحياء. وهيلينا. وستيبس. أنا أصلاً... أمدد شروط قسمي من أجل سعادتك. وسعادتي، أظن. لن أمددها أكثر."

تنهدت نيسترا. ماذا بوسعها أن تفعل؟ بالتأكيد لن تجبره.

"أيمكنك على الأقل مراجعتي قبل فعل ذلك؟ قد أملك حلولاً أسهل."

"همم، صحيح. يمكنك رؤيتهم كفريسة. أوافق. يمكنك إشراك نفسك في تغطية خطئك بنفسك المرة القادمة."

"أتظن أن هذا كان خطأ؟ مساعدة جورج، أعني."

"لو كنت مكاني، لكنت ذهبت إلى الاجتماع لقتلهم جميعاً. بما في ذلك جورج وأطفاله."

"اللعنة المقدسة."

تنهد سيليث. كادت ترى الأذنين الطويلتين تتدليان.

"عالمك لا يزال طيباً، رغم كل ما مر به شعبك. أجد تفاني العديد من المستخدمين في سبيل الصالح العام مؤثراً إلى حد ما. يرجى إدراك أنه يظل استثناءً، على الأرض، وليس في أي مكان آخر. بالنسبة للكثيرين، الحفاظ على الذات وصعود عشيرتهم على حساب كل البقية يظل القاعدة. آه، لكن انظري إليّ أفسد المزاج، نيزفرا الصغيرة. كيف تمضي مطاردتك؟"

بدأت طفولة سيليث كصفقة أكل لحوم الكلاب فيها هو السائد.

"وجدت شيئاً. أقوم بالبحث."

"إذن ما هي خطوتك التالية؟"

"طعم وفخاخ."

ضحك سيليث بخفة.

"رائع. سأراقب باهتمام. حاولي ألا تموتي من فضلك."

"بالتأكيد."

"وشيء أخيرة. تدركين حقاً أن الغطرسة تقود أفعالك الآن. أليس كذلك؟"

"ماذا تعني؟"

سألت نيسترا. كانت متأكدة تماماً أنها تلعب بأمان.

"يمكنك ترك شرطة البشر يتعاملون مع القاتل بمساعدتهم. بمشاركة ما وجدتيه. أعلم أن النصائح المجهولة ممكنة. بدلاً من ذلك، تبذلين قصارى جهدك للقبض على الفريسة أولاً. هذا متوقع من أزهي، لكنه ليس المسار الأضمن. عليك إدراك جذب جنوننا، نيزفرا الصغيرة، حتى إن لم تفعلي حياله شيئاً. يجب أن تعي حين يؤثر الكبرياء وعدم الوعد بتحد على قراراتك، وإلا، في يوم ما ستتمادين أكثر من اللازم وتموتين. هذه هي لعنتنا."

"سأخاطر بهويتي لكن ليس بحياتي."

"لا يهم ما أنت مستعدة للتضحية به. ما يهم هو أن تطوري عادة أخذ خطوة للوراء للنظر في خياراتك. الغطرسة هي ما يقتلنا جميعاً في النهاية. وكلما كنت أوعى لها، قلت قبضتها على روحك. لا تنسي ذلك."

"لن أعلل."

"لا أرجو لك الموت سريعاً، نيزفرا الصغيرة. لا يزال هناك الكثير لتري. حظاً أفر."