المتبدّلة الفصل 46

اقرأ المتبدّلة الفصل 46 باللغة العربية على مانجا تايم.

شعرت نيسترا برضا تام عن نفسها لنحو خمس ثوان، متدفقة بضوء غرورها المنتقم. هاه! لقد أراَتهم حقاً، وما إلى ذلك. ثم عاد الواقع على شكل جوع خفيف، وحان وقت جرد المخزون.

كانت مطاردة في عالم من الفئة جيم يعجّ بالوحوش الكمينة وجيش من النمل الأبيض المكوّن من مخلوقات تنفث الحمّض، حيث يخفي حصنها بوابة الخروج. باختصار، لم يكن الوضع مثالياً. احتاجت إلى خطة، لكن الأهم أولاً.

الجوهر.

كان استخدام الجواهر البشرية محرّماً في أغلب المجتمعات، أو على الأقل، كان محرّماً التعامل معها كقطعة غنائم عادية. أتت جواهر اللمعان من لامعين ماتوا في الغالب ميتة عنيفة نظراً لوجوب كون المرء من الرتبة جيم لصنعها، لذا، كانت أشياء تحمل الحزن. حياة قُطعت باكراً. تشغّل بعض الأسلحة أو دروع المنازل جواهر أفراد العائلة المتوفين، لكن عادة، يُرتّب هذا في وصية.

لكن هذا كان شعوراً بشرياً. لم تواجه نيسترا أي صعوبة، وللمرة الأولى، في التخلّص من مخاوفها هنا. لقد كانت صيدها. حاول ستريكس قتلها وفشل، لذا، كل ما يملكه أصبح لها. لها!

همست بلغة الأزشي: "الويل للمهزوم".

شكّلت يدها مخالب العدم، مستعدة لغرزها في الجذع مقطوع الرأس، لكنها عادت وتداركت أمرها.

لماذا ستهدر درع صدر صالحة تماماً؟

"استيقظ أيها النائم."

تململ طفيلي الجلد من خموله، مرسلاً موجة من الانزعاج عبر رابطهما. أخبرها أنه جائع وبالتالي يجب عدم إزعاجه.

"حسناً إذن، ألا يمكنك الأكل فحسب؟"

تكوّن لدى نيسترا انطباع بأن عيني أحدهما اتسعتا لدى عثورهما على كيس من رقاقات الائتمان على الأرض. وضعت يدها على درع الصدر لسهولة الوصول.

التوى الفضاء ليصبح أسناناً وأشواكاً، أوروروبوروس كسري يمتد إلى ما لا نهاية، ملتفاً على نفسه، وليس كذلك، قصيراً لكنه طويل بلا نهاية. ليل أمد لا يكسره أي نجم. إبناء جائع حتى النخاع.

تجشأ الواقع مجدداً. عندما رفعت نيسترا نظرها، اختفت قطعة الصدر. ببطء، أصبحت الحشوة على كتفيها أكثر سمكاً، ومثل البقية، لم تعرقل حركتها أو إدراكها بأقل قدر.

غنائم رائعة حقاً.

"الأحذية تليها؟"

أعاد الجلد شعوراً يرتبط عن بعد بالسعادة، لذا انطلقت نيسترا في عملها. لم تهتم بأن هذه تقدر بعشرات الآلاف من الاعتمادات. كانت الوظيفة الوحيدة للمال هي جعل أشياءها تنمو بقوة لتتمكن من قتال أشياء أكبر ثم أكلها. تساءل جزء منها عما إذا كان كل الشياطين الرماديين مهووسين بالمعارك مثله. ربما بالنسبة لبعضهم، كان الغرور هو تفوق ذكي على شخص ما؟

هزّت كتفيها. ليس مهمّاً الآن. غرزت يدها في جذع ستريكس المكشوف وعثرت على الجوهر. كان صغيراً وأصفر اللون ليُظهر تقارب الميت مع الكهرباء.

مذاقه براق مع لمسة حمضية. تحسنت احتياطاتها من المانا مجدداً. كان أمراً رائعاً للغاية.

قال صوت من الأعلى: "هل أنت، أه، انتهيت من أكل ستريكس؟"

أه.

"عفواً، لم أكن أعلم أنني أعرض عرضاً."

"ريل، نيس... أه، كريسنت. حقاً."

عبس فاليریان من مقعمه على ارتفاع اثني عشر متراً. التقطت حواسها المحسنة تردده أكثر من كونها إزعاجاً حقيقياً. كان متسامحاً بشكل مدهش، رغم أن المرء يفترض أنه بين المنبوذين، يجب على المرء أن يكون أكثر انفتاحاً على الاختلافات الغريبة.

عرضت قائلة كإيماءة اعتذار: "أتحتاج إلى مساعدة للنزول؟"

أجاب بفتور طفيف: "لا، يمكنني النزول وحدي. شكراً لك."

عبست نيسترا. صحيح. كان عليها تذكر عدم التشكيك في قدراته كثيراً. كانت نقطة حساسة بوضوح.

أعادتها ذكريات هروبهما السابق إلى الوقت الذي أصيبت فيه، وحملها كعروس إلى بر الأمان، بعد وقت قصير من مواجهتها لـكليفر. اعتبر فاليریان نفسه محارباً يحاول تحويل شيء مخصص للشفاء إلى سلاح، لذا كان عليها توخي الحذر لكيلا تخصيه، لاستخدام مصطلح علمته إياها العمة كلير. كانت الصورة بالغة الأهمية بالنسبة لللامعين.

لذا راقبته وهو يتسلق الجرف الصخري بيد واحدة تعمل، بينما كانت الأخرى في طور النمو. كان الأمر محرجا بعض الشيء لكنها تركته ينهي تسلقه. قفز النصف الأخير برشاقة.

سأل بلا مبالاة مصطنعة: "حسناً. يجب أن أسأل الآن، ألن نلحق بهم؟"

"بلىىى. كان راغناروك واضحاً. يجببب أن يموتوا."

"أه. لم أكن أعرف أنها تهتم."

لم ترد نيسترا لأنها لم تعتقد أن الوحش العجوز يهتم به بقدر اهتمامه بالنظام وسيادة القانون.

قال: "تعتقدين أنني غبي."

"لا لا."

تباً. بلا قناع، عادت إلى التحكم بتعابير وجهها.

قالت مشغلة تفكيره: "بالمناسبة وقبل أن نخطط..."

"أه، أجل. ألا يجدر بنا الهرب؟ سيلاحقون ستريكس بسرعة!"

"قد يكون ذلك صحيحاً، لكن إن هجموا علينا الآن، أتقدّر أنني أستطيع هزيمتهم. ناهيك عن إلى أين سنهرب؟ هذا فرع غير مكتشف. قد تشتبك معنا الوحوش ويهجم قتلة التحريك الذهني على ظهورنا في تلك اللحظة. لنبق هنا ونتحدث. وعلاوة على ذلك، لديهم خيار أفضل."

"وهو؟"

"يمكنهم التخييم عند بوابة الدخول."

كان فاليریان على وشك الاعتراض على نقطتها، لكنه عاد وفكر مجدداً.

"عوالب البوابات لها مخرجان فقط وهم يفترضون أننا لا نستطيع اجتيازها بأنفسنا."

قالت نيسترا بنبرة مشوبة بالحيّة: "وهو ظنّ خاطئ منهما، لكنّني أُفضّل قتلهم بنفسي أولاً. لا يحتاج الأمر سوى أن يمنعونا من المغادرة ليطلبوا المدد. سيكونون قرب المعسكر الأساسي، وبإمكانهم تأخير فرق الإنقاذ بمجرد العبور والقول إنّ ثمة عقبة طارئة لكنّ الأمور تحت التحكم. سنموت جوعاً افتراضياً إن لم نذهب إليهم. والمسوخ تميل إلى تعقّب الدخلاء".

قالت: "ممم".

كانت نيسترا تبني على افتراضات عدة هنا، لكنه كان الحل الأمثل بالنسبة إليهما موضوعياً على فرض أنّ نيسترا تعمل بمفردها لا لصالح راغنابوك.

قال فاليريان: "قد يكونون بانتظارنا عند البحيرة أيضاً".

وأومأت نيسترا موافقة.

وقالت: "لكنه الأمر ذاته في الحالين. سيكون علينا مقا وجهاً لوجه. بعد ساعة سيكون الموعد الأنسب".

قطبت نيسترا حاجبيها متذكرة شيئاً ما.

"لقد ذكرت أنّك تركت لهم هدية صغيرة. أفترض أنّ الأمر مرتبط بتلك التعويذة التي استخدمتها أثناء هروبنا؟"

"تلك التعويذة صُمّمت لتشويش الأذن الداخلية للمرء. إنها تعبث بإحساسه بالتوازن، نعم، وأنا سعيد حقاً بنجاحها. لكن ليس هذا ما تركته لديهم".

ابتسم فاليريان. لم تكن ابتسامة جميلة. الفتى المدلل يملك حقاً جانباً مظلماً، وهو أمر أدركته نيسترا جيداً. فقد دُفعت هي الأخرى إلى أقصى الحدود ولفترة طيلة.

"حسناً لا تتركني معلقة هكذا؟"

"يرسينيا بيستيس أولان باتور".

ابتسم بتهكم. استغرق الأمر نحو ثلاث ثوانٍ لتستدعي نيسترا معلومات المرحلة المتوسطة في ذهنها.

"يا للهول لقد أعطيتهم الطاعون الأسود السحري؟"

هز كتفيه.

"إنهم محصنون لذا ينبغي أن يقضي جهازهم المناعي عليه في نهاية المطاف، لكنّ الأمر سيستغرق بضع ساعات على الأقل".

"أنت… انتظِر، فترة الحضانة أطول من ذلك".

"أوه لا لا لا، لقد أصبتهم بالعدوى عند البوابة، في الجانب الأرضي. حين صافحتهم. لقد ضاعفت تأثيره فقط فور أن هاجمونا".

راودت نيسترا رغبة في التراجع خطوة إلى الوراء. كان هذا الرجل شريراً بحق.

"اللعنة. ماذا عني؟"

"من نزالاتنا، أعلم أنّ البكتيريا لا تؤثر فيك. إن وُجِدَت مسببات مرضية تؤثر في بني جنسك، فلا أملك إمكانية الوصول إليها".

"يا له من أمر".

"نعم، مخيف أليس كذلك؟ يقتصر الأمر على كونه لا يؤثر إلا في البشر، ويحتاج إلى ساعات ليظهر مفعوله ثم يتعافون بأنفسهم. لكن أشخاصاً آخرين يمكنهم لكمك في وجهك بصواعد حجرية مصنوعة من الزجاج البركاني. لا مشكلة في ذلك".

"مهلاً، لا داعي لأن تغلي غضباً. لم أُعجب بالمرض، بل ب… قسوتك. ستخدمك هذه الصفة جيداً".

أجاب بنبرة ساخرة: "أَتظنين ذلك؟"

لكن نيسترا كانت تتابع ملامحه باهتمام بالغ وأدركت أنه يكترث حقاً.

لذا أومأت بحماس.

"حسناً. ممم. بالمناسبة، لقد حصلت على الطائر الذي قتلته. أتريد أكله؟ إنه في حقيبتي".

"لاحقاً. الآن، لنذهب للبحث عن أصدقائنا قبل أن ينصبوا الفخاخ".

"والخططة هي…"

"في ظل وجود الطاعون في أجسادهم وافتراض أنهم في حالة تحرك، فمن الأفضل الإيقاع بهم الآن. إن لم نجرِ أثرهم فوراً فحينها يمكننا إعادة النظر في الأمر".

"ممم… تشكيلة قتالية؟"

"أنا أتقدم الصفوف، وأنت تغطيني. امددني بالقوة إن استطعت، ثم نشتبك معاً. دعني أخلصنا من الساحر نظراً لامتلاكي قدرات انتقالية".

"أحتاج إلى سلاح".

"أوه، أجل. يمكنك أخذ سيف ستريكس".

رمق السلاح الملقى بنظرة عابرة.

"أنت… لن تأكله؟"

"كلا".

التقط سليل آل نفرات الغمد، وأخرج السيف ليتحقق من حالته. أطلق ضحكة ساخرة. شاركته نيسترا النظر لكنّ النّصل بدا سليماً. كانت هناك رموز صينية منقوشة على النّصل.

"أهناك ما يضحك؟"

"إنه صيني ماندرين. مكتوب: أنت ميت بالفعل".

تنهد فاليريان.

قالت نيسترا وهي تضحك بخفة: "لا أستطيع تصديق أن مقاتلاً مهووساً بالمظهر قد تسبب في عجزك".

"أرجوكِ لا تذكري هذا الأمر مجدداً. أوه، وبما أننا في صدد الطلبات، لدي طلب آخر".

"ممم؟"

"حين… إن مُتّ، فلا تأكلي جوهري".

كان جاداً تماماً فيما يقول.

"بالطبع لا. أنت صديقي".

"أوه. أوه، شكراً لك… مهلاً، أول صداقة بين كائن فضائي وبشري!"

"كان لدي أصدقاء قبل أن ألقاك يا فاليريان".

"أوه، أجل. لنذهب؟"

ركضا في طريق العودة هذه المرة. كانت نيسترا تؤمن حقاً بأنهما سيحظيان بفرصة أفضل إن اشتبكا قريباً، رغم أن شخصاً مثل قائد فرقتها القديم كاموس قد يبتكر تكتيكاً غير تقليدي، لكنه لم يكن هنا، ولم تكن نيسترا تمتلك قدراً كبيراً من المرونة في أساليبها القتالية.

جلّ ما كانت تفعله هو طعن الناس بسيفها. وقد أثبت ذلك فاعلية مدهشة طوال الأسابيع القليلة الماضية.

بعد خمس دقائق من الركض، خففت سرعتها عندما شعرت بتدفق مفاجئ للطاقة. توجّه هذا التدفق مباشرة نحو قدرتها على التحمل. أشرقت عظامها بحرارة لثانية واحدة قبل أن تعود لحالتها الطبيعية، وكان الألم حاداً لدرجة جعلتها تدرك ما حدث للتو.

"الحارس قد مات للتو".

سأل فاليريان: "أشعرْتِ بذلك؟"

أومأت برأسها. إن مات الحارس الآن، فهناك احتمال كبير.

"لقد أصيب بجروح بالغة لكن…"

"ثمة احتمال أن يكونوا قد أجهزوا عليه في طريق العودة. لنُسرع".

انطلقت نيسترا جاريةً، وكان فاليريان يلصق عقبيه بها. يحسب له أنّه استطاع التحرك بسرعة فائقة لشخص بلا مهارة مرتبطة، وكان أداؤه يتحسن بمرور الوقت. بدا درب العودة مألوفاً بشكل غريب. بدت تلك الوديان الوعرة متشابهة تماماً لنيسترا، لكن قطرات الدم المتخثر من مزاج فاليريان أكدت أن هذا هو الدرب الذي سلكته بالفعل. سرعان ما استطاعت الإحساس بالهواء الرطب البارد المحيط بالبحيرة، وتشم رائحة شواطئها الرطبة قليلاً.

لقد كادا يصلا.

حذرها فاليريان: "أسمع أحداً يسعل".

أسرعت نيسترا.

كانا هناك، قرب الشاطئ، يلتقطان أنفاسهما بعد القضاء على جراد البحر العملاق. انتظر جثمانه بجانبهما، لا يزال مغموراً نصف غمر في الماء. كشف سهم نيسترا عن دماغه، وأنهت ضربة دقيقة حياته. رفع الاثنان رأسيهما حين شعرا باقترابها، وارتسمت الدهشة على ملامحهما.

كانا يبدوان كالفضلات.

رأت نيسترا صوراً صادمة من أرشيف الإنترنت عن طاعون منغوليا في الأيام الغابرة، أول لقاء للبشريّة بالبكتيريا السحرية. لقد كان حدث انقراض محلياً. أصبح قابلاً للعلاج الآن ووجد لقاح، لكن الأعراض ظلت واضحة بينما كان جهاز المناعة لدى قتلة الرفاق يكافح لصد العدوان. كانا يعرقان، مع جيوب عميقة تحت عيونهما. جاءت أنفاسهما كحشرجات رطبـة في الصمت غير الطبيعي. التقطت بصر نيسترا الحادة دبلات تورم تثب ضد قطعتي عنقيهما.

لا بد أن الأمر كان مزعجاً للغاية. أبطأت سرعتها، مرعوبة قليلاً رغماً عنها. كان فاليريان لطيفاً، وكان محقاً بمعنى أن بإمكانها طعناً شخصاً توجب عليه العمل لإصابته بالعدوى.

لكن تبّاً يا رييل، كان ذلك مقرفاً.

نبذت نيسترا رعبها وهي تهجم عليهما. مقرفاً كان أم لا، فقد استحقاه. لقد قتلا شيريل.

هتفت: "ما الذي—"

هتف آخر: "أنتِ—"

ملأت القوة أطرافها عندما فعّل فاليريان تعويذات الدعم خاصته، وتسرّب مانا الحياة بسلاسة إلى جسدها حين تركته يفعل.

ساتوشي المدرّع والحامل لسيف عربي في المقدمة. منتمي لعنصر الأرض.

ناومي مرتدية الرداء، والساحرة بالنار في الخلف. كانت تعوذ بالفعل.

اندفعت نيسترا إلى الأمام، متفادية بسهولة سهام النار الموجهة صوبها. تحرك ساتوشي لاستقبالها، فانحرفت قليلاً إلى يمينها لتجبره على سد طريقها نحو ناومي. تصاعد المانا من الاثنان.

توقفت نيسترا في اللحظة الأخيرة بدلاً من استخدام الزخم. دكّ ساتوشي الأرض. تفجرت الصخور في كل مكان. استخدمت نيسترا مهارة الثبات في تلك اللحظة.

مزقت موجة نارية الهواء في كل مكان حول ساتوشي. لقد توقعا منها استخدام الزخم. لم تكن الوحيدة التي تستطيع التعلم من التجربة، بوضوح. بدلاً من ذلك، تلقت موجة الأرض على ساعدها، وألغي التأثير بواسطة جلدها، ودفاعاتها، والمهارة الغريبة. تصدت لضربة ساتوشي التتابعية بسهولة. من الواضح أنه لم يتوقع منها امتصاص تلك الضربة. بدلاً من ذلك، استخدمت العبور الجدري لتتحرك عبر الجدار المرتفع، مباغتة إياه في وضع حرج.

يحسب له أنه استدار بسرعة، مانحاً ناومي خط رؤية. تراجعت نيسترا لتتفادى السهم... لكنها باتت تملك الآن ساتوشي على يمينها وناومي أمامها، بلا دفاع.

لو كان ستريكس هنا وحياً، لكانت الأمور أكثر تعقيداً. لكنه كان ميتاً. وكانت نيسترا تملك فاليريان.

وكان قتلة الرفاق مصابين بالطاعون الدبلي السحري.

وجهت نيسترا ضربة شرسة إلى ساتوشي، دافعة إياه للخلف، ثم انطلقت نحو ناومي. قاد الهلال الساخر خطواتها. يميناً، متفادية السهم الأول، ثم يساراً، متفادية الثاني. أجبرها اختلال التوازن على ترك الثالث يرش على سيفها. جعلتها الحرارة ترمش.

مر السهم الرابع خاطفاً على كتفيها. تحدث ألم حارق عن نهايات عصبية متفحمة. صكت نيسترا على أسنانها. كانت هناك، على مرمى ضربة.

انفجرت هالة ناومي في كل مكان حولها، وأدت نفخة النار إلى إذابة الحجر تحتها. تحولت كل قطعة نباتات حولها إلى رماد. توقعت نيسترا ذلك بالطبع. استخدمت الزخم لتتراجع، ثم العبور الجدري لتندمج في الحجر بالأسفل لفترة كافية لكي يمر الهجوم فوقها. لسوء الحظ، بُصقت للخارج تقريباً على الفور وكان المكان حاراً. حاراً بما يكفي لإيذائها. ألقت سهماً نحو ناومي التي لم تحاول التفادي. بدلاً من ذلك، تجمعت عباءة النار المحيطة بها ورغم أن ذلك أخذ منها الكثير، إلا أنها نجحت مع ذلك في منع التعويذة من محوها.

كان ذلك جيداً بالنسبة لنيسترا. لكان الأفضل إلقاء التعويذة على خاصرة ساتوشي. لا يهم.

اشتبك فاليريان مع ساتوشي على الفور على أي حال، وأُجبرت نيسترا فوراً على العودة إلى المعركة. كان المعالج يعاني بالفعل في مواجهة فردية. لو أتيح الوقت لناومي لتقديم الدعم، لتم تعطيلـه. كان عليها التدخل.

بقدر ما كانت كارهة لاستخدام قوة غير مجربة في القتال، كانت المناسبة مثالية للغاية. فعّلت نيسترا تعويذة هجوم انفجار الكهرباء التي سرقتها من ستريكس. على الفور، انخفض احتياطيها وشعر جسدها... بخفة أكبر. وبسرعة أكبر. بدا الأمر رائعاً.

شبه طبيعي.

تحركت للداخل أسرع من أي وقت مضى، وتحول تعبير ناومي إلى صدمة ورعب بينما اقتحمت نيسترا المكان. زأر ساتوشي، لكن فاليريان كان يلتصق به عن قرب شديد.

لقد انتهى الأمر بالفعل.

تفادت نيسترا بسهولة وابل سهام النار، ثم استخدمت الزخم على الجانب الآخر من انفجار حراري، لتلج ظهر ناومي. سعلت الساحرة بألم بينما حاولت الاستدارة. كانت نيسترا قريبة للحد الذي يمكنها من رؤية كل خصلة شعر على عنق فريستها.

فقدت الشحنة في جسدها استقرارها. هل تتمسك بها لفترة أطول قليلاً؟

لا، لقد كان اختباراً مثالياً. تركت نيسترا العنان للأمر، فانفجر الكهرباء إلى الخارج في موجة من الأقواس اللاسعة. صرخت نعومي ألماً بينما سارت الشحنة في جسدها، حتى مع امتصاص رداءها لبعضها. تراجعت الحرارة الضاغطة على جلد نيسترا لحظة.

لقد كانت ثغرة مثالية أكثر من اللازم.

اندفعت نيسترا. اخترق سيفها المشبع بالعدم صدر المرأة كالسكين في الزبد. تراجعت نيسترا وخطت للوراء.

حاولت نعومي حبس الدم والأحشاء للداخل. كان الدم على وجهها. بدت متفاجئة. متفاجئة للغاية. التقطت نيسترا تلك اللحظة بينما كانت تلك الساحرة تموت وشعرت... بغرابة.

كان هذا قتلاً مصرحاً به من أجل البشرية. لكنها لم تكن بشرية. ومع ذلك شعرت أنها واحدة منهم... وما زال القتل من المحرمات... إلا أنه لم يكن كذلك. وقد حاولوا قتل صديقتها. وقيل إنهم قتلوا شيريل. ولكن هل كانت العمة كلير لتوافق؟

ثم تداعى الصراع البشري أمام متتاة القتل الجيد. تحسنت قدراتها السحرية قليلاً مع تدفق الطاقة — كانت نعومي ساحرة جيدة — والأهم من ذلك أنها فعلت. كان ذلك اثنان من أصل ثلاثة.

هزت نيسترا رأسها. كان غرورها يتحدث، لكن المعركة لم تنته بعد. أطلق ساتوشي عواءً من الألم العاطفي، صرخةً مليئة بحزن نقي أخافها هي نفسها. اندفع، متلقياً جرحاً في الساق من فاليريان متفاعل. انهارت موجة من التراب على نيسترا التي استخدمت المرور عبر الجدران لتتفادى. كانت ضربات ساتوشي قوية، لكنها سيئة التوجيه وغير مركزة، وبدت محرجة بسبب غضب أعمى. استمتعت نيسترا بإعادة توجيه كل شيء، ثم الرد.

كان هذا خطأه. لقد جلب هذا لنفسه. والآن، لقد فازت بالفعل.

لذا تراجعت خطوة وابتسمت للرجل الغاضب والمكلوم، لأنه ستكون هناك نهاية ممتعة لهذه المهزلة برمتها.

أقسم ساتوشي عليها باليابانية. من دون قناعها، لم تفهم ما قالته لكنه بدا وكأنه يمين. ومع إصبع مشود باتجاهها، أخرج الرجل ما في قلبه. وقفت نيسترا على مسافة. وتركته يفرّغ غضبه.

وعندما كان على وشك الانتهاء، التهم ساشيمي رأسه.

لقد رأت نيسترا القرش يبرز من الهواء فوق المعركة بالطبع، وللحق، حافظ فاليريان على وجه جامد طوال فترة الاقتراب. مزقت أنياب قرش العدم السوداء الدرع دون أي صعوبة على الإطلاق. في لحظة، قُطِع رأس آخر الثلاثة. كان فاليريان آخر بشري صامد في عالم البوابة.

ضحكت نيسترا عندما ملأتها قوة قتل من الفئة سي. السرعة وسرعة العقل، هذه المرة. كانت لا تزال في الحد الأدنى للفئة سي، ومع ذلك كانت عمليات القتل البشرية مغذية لدرجة قد لا تجعل الأمر يستمر طويلاً. وبينما سقط جسد ساتوشي، اقتربت نيسترا من جثة نعومي.

قالت: "ويل للمهزوم، مرة أخرى على ما أظع".

أكلت الجوهر. بدا هذا أقل توافقاً، رغم أن احتياطاتها زادت على أي حال.

كان ساشيمي لا يزال يمضغ رأس ساتوشي تحت نظرات فاليريان المذعورة عندما عاد إلى مسرح الجريمة، جاز القول. لم ينتظر المعالج.

قال: "إذن... لم تتفاعلي لذا لم أفعل أنا أيضاً... هل هذا طبيعي؟"

قالت: "هذا ساشيمي، رفيق صيدي."

ليس حيواناً أليفاً وبالتأكيد ليس صديقاً. كان قرش العدم ينظر إلى البشري الباقي بفضول سافر. قطبت نيسترا جبينها.

لم يكن لدى فاليريان سحر العدم.

هست بصوت مخنث بلغار الأزشي: "ساشيمي لا! هذا لي!"

لكن ساشيمي لم يكن جائعاً، أو بالأحرى، لم يكن ينظر إلى فاليريان بمجرد الجوع. قطبت نيسترا جبينها. ما قصة بوفيه المأكولات البحرية هذا الوقت؟

قالت: "ماذا؟"

سبح الوحش أقرب، مسقطاً رأس ساتوشي شبه الممضوغ من شدقيه. أدار فاليريان رأسه بعيداً باشمئزاز. أما نيسترا، فتلقّت رسالة متضاربة للغاية من المخلوق الغريب.

لقد كان الجشع. كان ساشيمي يشتهي فاليريان.

قالت: "لا يمكنك أخذه. ما المميز فيه على أي حال؟"

كإجابة، التوى القرش قليلاً، ثم أصدر أصوات سعال. رأى فاليريان ذلك وتراجع عن العاصفة القادمة، وليس قبل فوات الأوان.

تقيأ ساشيمي معدته قذيفة. ولم يكن ذلك مجازاً أيضاً. رأت نيسترا أمعاءه الحقيقية قبل أن يبتلعها قرش العدم مرة أخرى.

ما تبقى على الأرض كان حمض المعدة وذراعاً ممزقة بها "حفنة"

من الأصابع شبه المهضومة. وللمرة الأولى في حياتها اللعينة، صُدمت نيسترا حقاً.

قالت: "ما اللعنة؟"

قال فاليريان: "يا للهول. هذه... هذه ذراعي!"

ثم لمفاجأتها، أمسك بالفعل بالطرف المدمر لينزع ساعة من المعصم، ويثبتها في يده التي نمت للتو.

هزت نيسترا رأسها، عاجزة عن الكلام. في عمق عقلها، جاءت أفكار ساشيمي مثل المبشرين من باب إلى باب. غير مرحب بها للغاية.

لا نهائي.

يتجدد.

طعام.

صاحت: "لا. للمرة اللعينة الأخيرة، اصطد قاذوراتك بنفسك أيها الطبق الرئيسي الكسول!"

وفي الوقت نفسه ربط فاليريان الساعة. لا بد أنها كانت جيدة حقاً لتقاوم معدة قرش العدم لأكثر من بضع دقائق. ابتعد الوجبة الخفيفة الطارئة المتعرجة، لكنها نظرت بعد ذلك خلف نيسترا بفضول حذر قبل أن تختفي في العدم.

استدارت نيسترا حول نفسها، متوقعة العثور على حشرة اغتيال على مسافة. اللعنة على هذه المخلوقات التي تقاطع غنائمها.

كانت مخطئة.

كان آخر ما توقعت نيسترا رؤيته الآن هو شخص ينحدر في المنحدر بخطى متمهلة. هيئة خنثوية مرتدية درعاً، متوسطة الحجم، ببنية مبارز وتخطو بأناقة عابرة، ويختفي وجهها خلف قناع سيراميكي على شكل ثعلب. استقر سيف طويل على ظهرها، وكان مقبضه المتقن طويلاً بما يكفي ليدين. تطللت عينان بنيتان داكنتان من الثقوب الصغيرة باهتمام هادئ. والأدهى من ذلك، حاولت نيسترا استشعار المانا فحصلت على...

لا شيء. حتى مع تكشّف قرنيها. كانت الدخيلة فراغاً، ظلا منضبطاً تماماً لا ينمّ سوى عن رهافة مفترسة. عرفت نيسترا من لقائهما السابق أن قناع الثعلب تتحكم بالمانيا، لكن مستوى السيطرة ذاك كان جنونياً.

وكان قناع الثعلب. تأكدت من ذلك تماماً. اللصة نفسها التي طاردتها مع فرقتها قبل أن تختفي في البوابة، اللصة ذاتها التي تتعقبها الشؤون الخاصة في كل مكان في ثريشولد. والآن ها هي تلك اللصة هنا، بشحمها ولحمها.

كان رجاء نيسترا الوحيد أن يكون قناع الثعلب مجرد رتبة سي. أيّ مستوى أعلى ولن تكون لديهما أيّ فرصة.

وماذا كانت تفعل هنا أصلاً؟

أدرك فاليريان قلقها منذ فترة طويلة وهو يقف الآن على مسافة، وسلاح ستريكس مكشوف.

أغمدت نيسترا نصلها ببطء لكن قناع الثعلب لم تحفل بالأمر. توقفّت على مسافة بخفة قدم وغياب تام للاكتراث.

قالت بصوت مسطح: "حسنًا، هذا مخيب للآمال بحق".

فحصت نظراتها جثث ساتوشي، ثم نعومي باهتمام مؤدب. عرفت نيسترا الآن على وجه اليقين من أمر باغتيال فاليريان. حسنًا، لم تكن تعلم، لكنها عرفت أنه لا بد أن يكون معقلاً. هذا ما قاله ذلك الرجل من العمليات الخاصة على أي حال. انتقلت نظرات قناع الثعلب لفترة وجيزة إلى فاليريان قبل أن تستقر على نيسترا. عند هذه النقطة، أمالت رأسها إلى الجانب.

"يا، ومن تكونين، أو بالأحرى ما قد تكونين؟"

أجابت نيسترا بجمود: "فظة".

"آه، قوة تحول. أمر غير معتاد. والآن، الوقت ضيق لذا أعتقد أنني سأكون مباشرة. أفترض أنك تعترضين على أسري لفاليريان الطيب من بيت نيفرايت هنا؟ أعدك بأنه سيخضع للتخدير، ولن يصيبه أي أذى".

عذلت نيسترا: "سلب أحدهم حريته أذى. دعيه يذهب".

"لا يمكنني فعل ذلك".

"هناك خيار دائماً".

تنهدت قناع الثعلب.

"أتعلم يا عزيزي فاليريان، بإمكانك فعل الكثير من الخير هناك".

أجاب اللامع بنظرة عارفة: "لن أُؤخذ عبداً إلى البر الرئيسي... أو معقلاً".

ساد الصمت عبر الخلاء. عندما اتضح أن نيسترا أو فاليريان لن يرضخا، أومأت قناع الثعلب برأسها. مرّة واحدة.

"حسنًا، أظن أن هذا كل ما في الأمر. لسْت مستعدة لإحراق القرية، لذا... سأضطر للإصرار، رغم أنني أقف في الجانب الخطأ".

أغمدت السيف الذي على ظهرها. كان شيئاً عتيقاً، سيفاً رفيعاً يسبق التوغل، لكن السحر على نصله المستقيم كان صالحاً للعمل بالتأكيد. كان المقبض عملاً رقيقاً دقيقاً رغم أنه باهت بسبب التقادم. شعرت نيسترا بقشعريرة تسري في عمودها الفقري، وغرائزها تصرخ بأن هذا خطير، خطير للغاية. تذكرت طريقة قتال المرأة، عندما واجهتها كعنصر أساسي. نظيفة، كفؤة بينما كانت نيسترا أكثر شراسة وعدوانية.

حينها كانت سريعة جداً، لدرجة انعدام تكافؤ الفرصة. لم تستطع نيسترا إلا أن تأمل ألا يكون الأمر كذلك هذه المرة.

التوت المانا حول قناع الثعلب. كان التحذير الوحيد الذي تلقته نيسترا لتهاجم هي الأخرى، متصدية للهجوم الأول بقوة اليأس. بمعجزة ما، اصطدم النصلان ببعضهما. ذهب ضربة قناع الثعلب الأولى بعيداً. لم تنتظر نيسترا لترى ما سيحدث. هاجمت بزئير. تصدت قناع الثعلب للضربة القوية بدقة كادت تقارب الكمال... لكنها لم تحسب حساب قوة نيسترا، ولهذا تم دفعها إلى الوراء.

قليلاً فقط.

تنفست نيسترا بقوة بينما واجه المبارزان بعضهما البعض. كان هذا... قريباً جداً بشكل ملعون. كانت قناع الثعلب تستخدم المانا لمساعدة نفسها على الحركة! لكن... كانت نيسترا سريعة. سريعة بالكاد بما يكفي للصمود.

ملأ تعويذ فاليريان جسدها بالقوة. شعرت بالشباب المتجدد.

"أه؟ زميلة ممارسة، كما أرى. أعتذر عن الموقف المتعالي".

أدت المرأة التحية. ردت نيسترا تحيتها.

"ممم. كم هو غريب".

هاجمت مجدداً.

استدارت نيسترا وضربت. أصاب نصلها الهواء وحده لكن هجوم قناع الثعلب أُبطل، لذا استغلت نيسترا زخم الحركة لتقليص المسافة. تم صد طعنتها. لم تُؤخذ على غرة إذن. ضغطت نيسترا مع ذلك، مستخدمة قوتها المتفوقة لسلسلة ضربات. حذرها الهلال الساخر من عدم إعطاء خصمها الوقت لتطوير الهجمات لأنه، ومن المؤسف قوله، كانت قناع الثعلب أفضل ببساطة. طعنة، صُدت في المستوى الثالث. ثلاث طعنات صُدت، أدت الأخيرة إلى هجوم مرتد تصدت له نيسترا أيضاً.

خطوة إلى الوراء، ضربة فوقية تفادتها قناع الثعلب بسهولة. بسهولة مفرطة. دارت نيسترا وضربت للأعلى فوراً، ضاغطة على عضلاتها إلى أقصى حد لعكس الحركة. تراجع قناع الثعلب خطوة ثم ردت الهجوم فوراً. أُبرزت نيسترا على التراجع رغم أنها شعرت بشيء يضرب واقية ذراعها. مجرد ضربة عابرة. أخفقت في اختراق جلدها.

تراجعت قناع الثعلب. ورؤية نصلها سليماً، همهمت.

اشتعلت التعاويذ على النصل بالحياة. ليس جيداً. استهدفت نيسترا وميضاً حيث اعتقدت أن قناع الثعلب ستضرب.

غيرت المرأة مسارها في منتصف الهجوم وانحرفت النقطة بجنون. وللمرة الأولى على الإطلاق، أخفقت نيسترا.

"تباً".

قال المبارز عرضاً: "يا لها من لغة غريبة"، وهو يطعن باتجاه صدر نيسترا.

تمكنت نيسترا بطريقة ما من دفع النصل لأعلى ليغرز في كتفها عوضاً عن ذلك. هذه المرة، لم تكن مقاومتها كافية لإيقاف الألم الحاد الذي زحف إليها. صكت على أسنانها وردت الضربة. ضربة أفقية قاطعة.

أُبرز قناع الثعلب على الصد. تراجعت المرأة قصيرة القامة مع أن المانا المحيطة بها منعتها من الاندفاع بعيداً. نادت نيسترا البرق وهجمت.

كان عليها استغلال تلك الثغرة.

أشتبكت مع عدوتها في زوابع من الضربات العنيفة. تصدت لجميعها لكن بعض الطاقة تسربت من الضربة، واضطر قناع الثعلب إلى التراجع مع فحيح. أخيراً، أمسكت بها نيسترا. عندما انحرف قناع الثعلب بعيداً بالمانا، تتبعتها نيسترا بالاندفاع.

ضربت وأطلقت شحنة الكهرباء في الوقت ذاته. من الأسفل إلى الأعلى. نحو القلب.

لم تكن لدى قناع الثعلب أي طريقة للهرب.

ولذا لم تفعل. تلقت درع ضخمة وشفافة الجزء الأكبر من الكهرباء بينما أبعدت صدّة مستميتة رأس سيف نيسترا عن جذع قناع الثعلب. عوضاً عن الرد، انسحب قناع الثعلب.

استغلت نيسترا الفرصة لتفقد كتفها المصابة. لم تكن تؤلم بعد لكن... أوه.

لقد التئمت. والجرح قد التئم. أظهرت نظرة خاطفة للوراء فاليريان شديد التركيز. كان يشفيها في الوقت الفعلي.

حسنأ، لقد غير ذلك الأمور أليس كذلك؟

أعادت نيسترا انتباهها إلى قناع الثعلب، التي كانت تقف الآن باسترخاء وتنقر بإصبعها على أنف الثعلب. كان الأمر غريباً لدرجة توقفت معها نيسترا، متسائلة عما يدور.

توقف الإصبع السبابة عن النقر. وأشار ببطء نحو نيسترا.

"عرفت أنك مألوفة. هذا الأسلوب... أيتها الشرطية الصغيرة."

زحف رعب بارد صعوداً في عمود نيسترا الفقري.

"تبدين بحال أفضل بكثير الآن."

بلغ الخوف في قلب نيسترا ذروته، هذا، إلى أن تذكرت حقيقة نسيتها تماماً في أتون اللحظة. لم تكن مجرد كونها أشذي موقظة الآن. لقد منحها ذلك فرصة للمقاومة فحسب.

بل إنها لم تكن الأشذي الوحيدة في الجوار.

إذا سمح سيليث لقناع الثعلب بالدخول، فهذا يعني أن لدى نيسترا فرصة معقولة للفوز. لم تكن مجرد دمية يتلاعبون بها.

طالما استمر فاليريان في شفائها، تستطيع نيسترا خوض معركة طويلة الأمد. قد يكون نموها الأخير قد جعل الأشذي أكثر غرابة، لكن من حيث القوة البدنية ومخزون المانا، كانت واثقة من قدرتها على مجاراة الجميع.

"سيكون من غير الحكيم مشاركة هذا."

"أه، سرنا في أمان معي. آمل أنني لم أشارك شيئاً ما كان ينبغي عليّ?"

زمجر فاليريان: "أنا أعرف من تكون"، و"وبكل الوسائل، حاولي المشاركة."

"أنا أتفهم عدائيتك، وسأضع تحذيرك نصب عينيّ. أنا أعرف متى أكون متفوقة عليّ. أعرف جيداً في الواقع."

حركت نصلها في الهواء. فأطلق صفيراً.

"لكنني قاطعت واحدة من أفضل المبارزات التي خضتها منذ سنوات لأسباب تافهة. حاولي قتلي من فضلك."

"بكل سرور!"

عادت نيسترا إلى المعركة. تفادت بالكاد إحدى طعنات قناع الثعلب وشعرت بألم خارق تحت ضلوعها، لكن مسحتها العنيفة اصطدمت بعد ذلك بضلوع المبارزة الأخرى، مما دفعها إلى الأرض.

تركت نيسترا سحر فاليريان يعمل عليها، لخوفها الشديد من رؤية مدى سوء إصابتها. استغل قناع الثعلب الفرصة لنهوض نفسها. بحلول الوقت الذي استوت فيه واقفة، كان نزيف نيسترا قد توقف.

ملأت أطرافها بالكهرباء وهجمت مجدداً.

كانت المانا قاسية على أعصابها، لكن جهود فاليريان تعني أن نيسترا تستطيع بذل قصارى جهدها طوال الوقت دون تووحش. مالت نحو الوحشية الطبيعية التي كانت من طباعها، ملطفة بحد الهلال الساخر. ببطء، دفع هجومها قناع الثعلب إلى التراجع حتى أصبحت أطراف المرأة ترتجف مع كل ضربة. عرفت نيسترا أنها لا تستطيع الفوز بالمهارة وحدها. كانت المرأة الأخرى أكبر سناً، وأفضل تدريباً، وأكثر تحكماً بجسدها.

لذا استخدمت نيسترا قوتها المتفوقة لتحطيمها. أسفل. ضربة. تلو. ضربة.

المشكلة هي أن قناع الثعلب لم تبد منزعجة على الإطلاق. حافظت نيسترا على حراستها، تاركة بضع ثغرات دون تحدٍ لأنها بدت وكأنها فخاخ. ربما استطاعت الفوز. وربما لا. لم تكن بحاجة لمخاطرة هناك.

اعتقدت نيسترا حقاً أنها كانت تفوز، لكن قناع الثعلب أخذت كل ما تبقى لها من مانا وتلاشت. صرخت غريزة نيسترا. تراجعت بالزخم، شاعرة بعدم جدواه، ثم استخدمت الثبات وانتظرت.

أخطأ النصل قلبها، لكنه غاص في كتفها اليسرى حتى العظم. جعلها الألم تصرخ. تدفق دم رمادي، متأكسداً إلى قطرات قتامة عند سقوطه. تلت موجة ثانية من الألم الأولى. كان قناع الثعلب تحاول انتزاع سيفها من الجرح لكن لحم نيسترا المرن ظل يصعب الأمر قليلاً.

لذا انحت نيسترا للأمام. سمحت للنصل بغرس أعمق وضربت معصم قناع الثعلب. تراجعت المرأة متعثرة، ثم توجهت نحو فاليريان، لكن سليل منزل النحاس كان جاهزاً. جعلت موجة خفيفة قناع الثعلب تتعثر بتوقيت مثالي. رن نصل ستريكس على درع مرفوعة على عجالة.

ثم صدمتها نيسترا. سال الدم من جرح في ساق قناع الثعلب.

سقطت نيسترا جانبآ، وما زالت تنزف بغزارة على الرغم من جهود فاليريان. فرقع قناع الثعلب أصابعها، فعاد النصل ليظهر في يدها الفارغة. نزفت ساقها بغزارة على الأرض.

بنفس الهدوء السابق، أمالت قناع الثعلب رأسها. بدت وكأنها تفكر في خياراتها.

أعدت نيسترا صاعقة، تحسساً للطوارئ، لكنها لم تكن متأكدة من قدرتها على تسديدها أصلاً. ليس مع تحكم قناع الثعلب في المانا الذي يقف في طريقها.

مرت الثواني حتى توصلت المبارزة الخبيرة على ما يبدو إلى استنتاج.

قالت: "لا أظنّ أنني قادرة على النيل منكِ في النهاية، ليس وأنتما تسندان بعضكما".

هزّت كتفيها.

"لقد بذلت جهداً حقيقياً، وحتى إنني جرحت. أُعلن أن هذا يكفي".

أوشكت على غمد نصلها.

"إلا إذا كنتم ترغبون في القتال حتى الموت بطبيعة الحال؟ أُفضل ألا أعلّق".

هزّت نيسترا رأسها.

لم تكن ترغب في قتل قناع الثعلب. في الواقع، أرادت مواجهة قناع الثعلب مجدداً بعد أن تتحسن. لم تكن قناع الثعلب أشرس خصم صادفته قط. لم تكن كذلك. لكنها كانت بارعة في استخدام النصال. أو بارعة الاستخدام، أياً يكن. ولا يزال لدى نيسترا الكثير لتتعلمه.

"إذن سأغادر وأبلغ عن فشلي. والآن، إن أعذرتِني، أتمنى لك يوماً طيباً".

أوشكت المرأة على الالتفاف، مترددة للمرة الأخيرة.

"هذه المرة الثانية التي تُحبطين فيها جهودي يا فتاة الشرطة. أتمنى أن نلتقي مجدداً".

أجابت نيسترا وهي تلهث: "سأبذل قصارى جهدي".

ووجدت أنها تعني ما تقول. ودون كلمة أخرى، رحلت قناع الثعلب، شاقة طريقها ببطء صعوداً على المنحدر نحو بوابة الدخول.

سأل فاليريان: "أتظنين أنهم سيوقفونها؟"

أجابت نيسترا بثقة: "أنا متأكدة تماماً أنهم لا يعلمون بوجودها هنا".

"هاه".

بقيا صامتَيْن حتى انتهت نيسترا من التئام جراحها، ثم وقبل أن يحدث أي شيء آخر، اضطرا إلى القضاء على دورية صغيرة من النمل الأبيض.

كانت ضيافة محبطة للوقت بمكاسب ضئيلة لكن نيسترا تقبلتها على أي حال.

سألت فاليريان وهما تنظفان أسلحتهما: "إذن، كنت أريد أن أسال. ما قصة العبيد؟"

أصدر صوتاً بلسانه. لم يكن الأمر بالخاطر السار على الإطلاق.

"تعاني الجيوب وبعض أراضي البر الرئيسي شحاً في المعالجين. وغالباً ما يكون هذا هو الحال عندما يتخلى المرء تماماً عن الطب العادي لأنهم متوهجون وبعيدون كلياً عن الأمور الدنيوية".

"مثل المياه الجارية".

"أنتِ تفهمين. المعالجُونَ ليسوا سوى سلعة أخرى يميل أصحاب القوى الفتاكة إلى بيعها إن استطاعوا تحمل تكلفتها. أفترض أنني أساوي شيئاً ليس بالقليل كمعالج. فأنا بارع في ذلك، بعد كل شيء. وأفترض أن قناع الثعلب أُرسلت للتأكد من أن عملية أسري ستتم بسلاسة".

أجابت نيسترا: "فهمت"، ثم بعد صلاحظة تأخير لأن فاليريان كان شاعراً بالإحباط جلياً: "أنا آسفة. هذا أمر حقير يُرتكب بحق الناس وأنا آسفة لأنك كنت هدفاً لهم".

"حسناً، شكراً لك يا نيسترا، أعني، هلال. يجب ألا أعتاد على ذلك وإلا فسأناديك نيسترا علناً. لكنني أود أن أسال... ماذا الآن؟"

راحت نيسترا تطيل النظر حولها.

كان هناك جثتان بشريتان، ونصف دزينة من النمل الأبيض، وجراد بحر ميت بحجم حافلة صغيرة.

تقنياً، يمكنهما المغادرة الآن. لقد أتما مهمتهما بالفعل، والتي تتمثل في البقاء على قيد الحياة والقضاء على مستخدمي التحريك الذهني على التوالي. إلا أن هناك شيئاً واحداً ناقصاً.

أخذت نيسترا جوهرة ساتوشي وأكلتها. مزيد من تجدد المانا، وهو تغيير لطيف. وبهذا، أصبحت كل قدراتها في نطاق الرتبة سي.

"علينا استعادة جثة شيريل".

"أَتفكرين فيما أفكر فيه؟"

"إن كان هناك شيء قد أخذها، فسنعثر عليه، ونقتله، ونستعيد ما يمكننا استعادته. وبعد ذلك، يجب أن نحاول إنهاء العالم".

"ماذا، نحن اثنان فقط؟"

"بالطبع! ألم ترغب في التجربة؟ لنُجرب الآن. لن يستغرق الأمر أكثر من يوم".

"حسناااً، على ما أظن".

"لكن أولاً، لنأكل! أنا أهلك جوعاً".

أشرقت عينا فاليريان. كان يحتاج بوضوح أيضاً إلى السعرات الحرارية لتعويض كل أعمال العلاج تلك. فالتنسيجات الملتئمة حديثاً تظل أكثر هشاشة عادة لذا كان عليهما التوقف قليلاً.

"أه، لديك شطيرة أخرى؟"

"لا لا لا. أفضل بكثير من ذلك".

أشارت نيسترا نحو جثة الحارس.

"كنت أعلم أننا سنقتل مخلوق جراد البحر العملاق. لقد أحضرت كل ما نحتاج إليه لصنع يخنة إيتوفيه، على الطريقة الكاجونية. وحتى إنني حصلت على أرز بسماتي من الجيب لنا!"

بطريقة ما، أخفق حماسها في بلوغ فاليريان رغم أنها لم تكن متأكدة من السبب.

"سيكون الأمر هكذا في كل مرة، أليس كذلك؟"

"ماذا؟"

"دعيني أقول فحسب، إنني أفتقد الاستحمام بالفعل".

حدقت نيسترا في البحيرة.

"لا بأس، سأساعد في فرم البصل".