قال شو يان وهو يتكئ على شجرة ويقرأ: "هذه الكتب تحمل معلومات أكثر بكثير من تلك التي حصلنا عليها في إمبراطورية هوانغ".
مرّ أسبوع منذ أن غادر سوق عائلة لي، وقد قطع مسافة طويلة. واستناداً إلى المعلومات التي جمعها من الكتب التي اشتراها، لن يكون بعيداً عن مدينة تشينقي الخالدة الآن. وعلم أيضاً أن مدينة تشينقي الخالدة تدار من قبل عائلة تشين، التي تبدو العائلة الأكثر قوة في أرض يوانشي الخالدة، إلى جانب طائفة النهر الأخضر. وكانت المدينتان الأخريان تحملان اسمي مدينة زييو الخالدة ومدينة شينتشو الخالدة.
وقد أُسست زييو بواسطة تجمع من الممارسين المستقلين، ويديرها حالياً ممارس في ذروة مرحلة التأسيس. لكن ما كان يهمه حقاً هو مدينة شينتشو الخالدة، إذ تديرها تحالفات من العشائر العائلية، وتعد عائلة تشينغ إحداها!
"أظن أنه من الجيد أنني استطعت معرفة أمر عائلة تشينغ بهذه السهولة، لكن حقيقة قدرتهم على التحكم بواحدة من المدن الخالدة الثلاث تعني أنهم أقوياء للغاية".
تنهد شو يان في نفسه. وسيكون إبعاد ابنةً له عن ذلك المكان أمراً عسيراً.
"لا فائدة من الإفراط في التفكير بالأمر الآن؛ عليّ فقط الوصول إلى هناك والبدء بجمع المعلومات، وحينها يمكنني وضع خطة".
"لكن أولاً، ينبغي لي التوقف في تشينقي. أنا قريب جداً الآن، وسيكون السؤال عن معلومات تخص عائلة تشينغ هناك أكثر سهولة".
وإن سأل شو يان عن معلومات تخص عائلة تشينغ في مدينتهم بالذات، فمن المؤكد أنه سيُكشف أمره.
وسأل شو يان ملتفتاً إلى شياورونغ التي عادت للتو: "هل عرفت شيئاً مفيداً؟"
فأجابت شياورونغ: "عشيرة عائلية. ضعيفة. بلا تأسيس. لديهم لحم".
فقال شو يان: "بلا سرقة الآن، سأشتري لك لحماً ما إن نصل إلى تشينقي".
ونظر شو يان مطولاً إلى الخريطة الخشنة المرسومة في أحد الكتب، لكنه هزّ رأسه سريعاً. وإن لم تكن العشيرة التي زارتها شياورونغ توتوفر على شيخ تأسيس حتى، فلن تكون ذات أهمية كافية لتوضع على الخريطة.
"لا بأس. أظن أنني أعرف الطريق من هنا على أي حال".
ونهض شو يان على قدميه، مستعداً للمتابعة. وفي تلك اللحظة، اجتاحه شعور مألوف.
"حفيد؟"
أخذ شو يان نفساً عميقاً وشعر أن شيئاً ملحوظاً قد تغير في داخله.
"ليست بلا موهبة!"
أغمض شو يان عينيه وتصل بشجرة خط الدم ليرى أي من أبنائه رزق بمولود أثناء غيابه.
"إذن إنه تيانشنغ. فتى جيد. عاد للعمل على الجيل القادم بالفعل".
فحص حفيده المولود حديثاً واكتشف أنها فتاة. وكانت تمتلك استعداداً ضئيلاً لزراعة الجسد، لكن ما أثار دهشة شو يان هو امتلاكها جذور روح بدرجة النفايات. وستكون تلك أولى سلالته التي تبلغ تلك المرتبة، باستثناء تياني.
"فهل يعني هذا إذن؟"
ركّز شو يان على سماته الخاصة.
[ قوة خط الدم: ١٤.١٩ (التأسيس - منخفض) ]
[ قدرة خط الدم: نظرة ثاقبة ]
[ سمات التأسيس: عظم السيف ]
[ السمات المشتركة: استعداد كبير لزراعة الجسد، جذور روح من الدرجة التاسعة، عقل حاد، محظوظ، ساحر، طويل العمر ]
"جذور روح من الدرجة التاسعة! لقد تخطوا العتبة أخيرًا".
وكان شو يان قريباً بالفعل من الارتقاء بجذور روحه، وساعدته هذه الحفيدة أخيرًا في اجتياز العقبة الأخيرة.
"مع ذلك، تبدو جذور روحي ضعيفة إلى حد ما في هذا المكان. لكن لا بأس، ستستمر في التحسن".
"أتمنى لو كنت في مكان يمتلك تشي روحياً لأتمكن من اختبار الآثار".
"أظن أن مدينة تشينقي الخالدة ستزخر بالكثير".
لم يماطل شو يان وانطلق مرة أخرى، متجهاً نحو الشمال.
"سيتعين عليّ إرشاد حفيدي في زراعة التشي الروحي عند عودتي، كي لا تضيع موهبتها".
وتطلع شو يان إلى ذلك مترقباً، واجتاحه حنين مفاجئ إلى الديار. وألقى نظرة خاطفة على المنزل، مفعّلاً قدرة خط الدم. ورأى ابنه تيانشنغ يحضن طفلاً صغيراً بين ذراعيه، مبتسماً بسعادة.
"جيد. يبدو كل شيء على ما يرام في الديار".
… بعد يومين فقط، وجد شو يان نفسه أمام البوابات العملاقة المؤدية إلى داخل مدينة تشينقي الخالدة. وكان العثور عليها سهلاً إلى حد ما بمجرد اقترابه، إذ رصد قاربين طائرين يتجهان نحو المدينة، فتمكن من تتبعهما.
فكر شو يان في نفسه وهو يلتفت حوله: "الكثير من الممارسين".
وكان هناك طابور طويل من الناس خارج البوابات، فضلاً عن العربات التي كانت تدخل الواحدة تلو الأخرى إلى الجانب.
"أتمنى لو أعرف عدد البشر الذين يعيشون هنا؟"
وحتى من مسافة بعيدة، بدت أسوار المدينة كأنها تمتد إلى مالا نهاية. وكانت المدينة أكبر من مدينة فوغو مرات لا تحصى.
"أظن أن الممارسين قد يشغلون مساحة أكبر من البشر العاديين. لكنها ينبغي أن تقترب من مليون نسمة مع ذلك، أليس كذلك؟"
وقال شو يان بصوت خفيض: "يا شياورونغ، أشعر بأن هذه فكرة سيئة. من المؤكد أن شخصاً ما هنا سيكون قادراً على كشف تسللك. هذه ليست مجرد ممارس تأسيس واحد علينا القلق بشأنه؛ بل قد يكون هناك المئات منهم في المدينة. ناهيك عن أن زعيم عائلة تشين يمتلك نواة زائفة".
وسافر شو يان رفقة أشخاص آخرين طوال الساعة الماضية أو نحو ذلك والتقط بعض شظايا المعلومات. ووَفْقاً لممارسين مارين، كانت المدينة تُدار بشكل مشترك من قبل عائلة تشين وطائفة النهر الأخضر، وكلاهما أقام خبيراً بنواة زائفة هنا. وبفضل الكتب التي اشتراها، عرف شو يان أن ممارس النواة الزائفة هو التسمية التي تُطلق على أولئك الذين حاولوا الارتقاء من مرحلة التأسيس إلى مرحلة النواة الذهبية، لكنهم نجحوا جزئياً فقط في ارتقائهم.
ولم يكونوا بقوة ممارسي النواة الذهبية، وعلقوا إلى الأبد في مرحلة النواة الزائفة، عاجزين عن التقدم لأبعد من ذلك. لكنهم ظلوا أقوى بكثير من أي ممارس تأسيس، وبلغت أعمارهم نحو ثلاثمئة وخمسين عاماً. وكانت عائلة تشين العائلة الوحيدة في أرض يوانشي الخالدة التي نجحت في رعاية خبير بمثل هذا المستوى داخل العائلة.
"لا يمكن للمرء البتة التنبؤ بما يملكون القدرة على فعله. ناهيك عن تلاميذ طائفة النهر الأخضر الذين يغص بهم المكان حتماً".
فقالت شياورونغ: "يجب أن يكون الأمر على ما يرام".
فقال شو يان: "لنكن آمنين فحسب، أليس كذلك؟ إن لاحظك أحدهم، فقد انتهى كل شيء، كما تعلمين. أما يمكنك انتظار خارج المدينة من أجلي؟ سأحاول ألا أغيب أياما كثيرة، وأعدك بشراء لحم طيب لك".
صمتت شياورونغ لحظة قبل أن تجيب: "حسناً".
وضغطت على وجنته بمودة وقائلة: "كن سريعاً"، قبل أن تقفز عن كتفيه وتختفي.
تنفس شو يان الصعداء بارتياح. ولم يكن واثقاً بتاتاً من قدرة شياورونغ على التخفي.
"والآن، لنأمل فقط أن أفلح في إخفاء زراعة جسدي".
وكان متأكداً تماماً من عدم قدرة أي ممارسي تكرير تشي على كشف زراعة جسده، لكن خبراء التأسيس داخل المدينة شأن آخر. حاول شو يان ممارسة إخفاء زراعته طوال الأيام القليلة الماضية، إذ أدرك مدى ضرورة تلك المهارة في المستقبل. حتى أنه طلب من شياورونغ بعض النصائح، نظراً لكونها خبيرة في التخفي. وللأسف، كانت شياورونغ وحشاً وتقوم بمعظم الأشياء بالفطرة؛ ولم تكن بحاجة للتفكير حقاً عندما تختفي.
لذا كانت محاولات الشرح التي قامت بها عديمة الفائدة عملياً. وعلى أي حال، كان شو يان موهوباً فيما يخص زراعة الجسد، لذا استطاع تحقيق بعض التقدم بمفرده. وشعر أنه ما لم يقم شخص ما بالاتصال الجسدي أو يمتلك سمة خاصة، فسيبدو ممارس تكرير تشي عادياً في المرحلة الأولى.
"مع ذلك، لا تزال المرحلة الأولى ضعيفة بعض الشيء. ويفضل لو أنني استطعت إشعاع هالة ممارس تكرير تشي من المرحلة التاسعة. لكن حتى المرحلة الثانية أفضل بكثير من وضعي الحالي".
ولم يكن الأمر متعلقاً بزيادة القوة حقيقة، إذ ستكون ضئيلة. بل اعتقد فقط أن ضعفه الشديد يجذب الكثير من الاهتمام.
"ربما توجد طريقة لاستخدام زراعة جسدي للتأثير على زراعتي الروحية. سأبحث لأرى إن كانت هناك أي تعاويذ معروضة للبيع. وحتى إن لم يوجد ما يناسبني تماماً، فإن مجرد امتلاك نموذج لتعويذة تسلل سيمنحني الكثير من الإلهام".
فقال الحارس عند البوابات لشو يان حين جاء دوره في الطابور: "حجر روح واحد".
وكان شو يان قد سمع مسبقاً برسم الدخول، لذا جهز حجر روح وقدمه للحارس. وبدا الأمر مكلفاً بعض الشيء، لكن شو يان خمن أن مدينة الخالدين هذه لن تعاني نقصاً في الزوار لمجرد ذلك. وما إن خطا داخل المدينة حتى أخذ شو يان نفساً عميقاً وأدار تقنية زراعته. وكان موجوداً أخيرًا في مكان يزخر بالتشي الروحي وبإمكانه الاستفادة من جذور روحه المحسنة.
"ليس سيئاً! أسرع بنسبة خمسين بالمئة على الأقل مقارنة بالديار".
وكان التشي الروحي أكثر كثافة هنا بقليل، لذا ربما يؤثر ذلك أيضاً. لكن شو يان لم يكن ليشتكي؛ فظلّت جذور روحه الأدنى بين أدنى الدرجات، لكنها ستواصل زيادة كفاءتها مع تكاثر سلالته.
"سأزرع لاحقاً".
خرج شو يان سريعاً من أفكاره وتابع سيره نحو المدينة. وعلم أنه سيمكث هناك على الأرجح لأيام قليلة على الأقل، لذا ربما يجدر به استغلال الوقت ليرى إن كان باستطاعته الاختراق إلى مرحلة صغيرة. لم تكن مدينة تشينقي الخالدة تقارن بمدن الديار بحال. وكانت المباني شاهقة وعالية، وبنيت بشكل متفرق، تاركة مساحات شاسعة من الأراضي التي تبدو غير مستغلة. ولم يمض وقت طويل على دخوله حتى لمس مبنى يمتد قطعا أربعمئة قدم في الهواء.
وكانت المنطقة المحيطة به مجرد مرج عشبي مجرد. وبدا الأمر كما لو أن المساحة صُممت خصيصاً لإبراز ثراء مالكي المبنى.
"أظن أنه يمنح المبنى طابعاً معيناً. للأسف، لا أملك وقتًا للتجول كثيراً الآن".
وعلى بعد خطوات قليلة أمامه، لاحظ رجلاً متوسط العمر ببطء ضخم، وبشكل غير معتاد، شعر بني قصير. وكان الرجل يملي نظرة على المبنى الجانبي بابتسامة لطيفة على وجهه. واعتقد شو يان أن الرجل يبدو ودوداً للغاية، لذا اغتنم الفرصة ليسأله بضعة أسئلة.
وقال شو يان، متخذأ وضعية متواضعة بعض الشيء: "عذراً".
وكان الرجل أمامه في المرحلة الرابعة أو الخامسة من تكرير التشي، لذا كانت الأدب ضرورة حتمية.
"ما هذا المبنى؟"
فأجاب الرجل بابتسامة طيبة: "أهذا؟ إنه يخص رابطة الخيمياء".
فسأل شو يان: "أهو متجر؟"
فهز الرجل رأسه قائلاً: "لا، لا، إنه يستخدم فقط لاختبار المتدربين. ابنتي هناك في الداخل الآن؛ ولقد تمتعت دائماً بموهبة في الخيمياء".
فقال شو يان مؤوماً: "فهمت".
ورأى أن لقاء شخص مماثل، في مزاج جيد وذو وقت فراغ، يعد أمراً نادراً، فتابع سؤاله: "هذه هي المرة الأولى لي في المدينة، ولا أعرف طريقي جيداً. أتجهل مكاناً مناسباً للإقامة؟"
ولم يبدو أن الرجل يمانع السؤال، إذ احتفظ بابتسامته، ملقياً نظرة على مبنى رابطة الخيمياء.
"إن كنت تخطط للبقاء لليالٍ قليلة فقط، فهناك نزل كثيرة. لكنها باهظة الثمن. أنا لا أتي إلى هنا كثيراً أيضاً، لذا أخشى أنني لا أملك أي ترشيحات. وإن كنت تنوي المكوث لفترة أطول، فعليك التوجه إلى مكتب الإدارة. فهناك غرف كثيرة متاحة للإيجار، وهي أرخص بكثير من البقاء في نزل. وعادة ما أستأجر غرفة لأشهر قليلة كلما أتيت. فالرحلة ليست سهلة بعد كل شيء، والمدينة تقدم الكثير".
وقال شو يان بابتسامة امتنان: "شكراً جزيلاً لك، سأعمل بنصيحتك. أتجهل مكاناً مناسباً لمعرفة المزيد عن المدينة؟ أريد التأكد من عدم إهانة أي من القوى هنا".
فقال الرجل: "حينها اسأل فقط، وسيُجيبك الناس. ستدرك كيف تسير الأمور بمرور الوقت. وإن كنت قلقاً، يمكنك دائماً ارتياد حانة أو مقهى؛ فعادة ما يبيعون المعلومات".
"قد يكون ذلك مفيداً".
ولم يشأ شو يان إزعاج الرجل أكثر من ذلك فشكره، متمنياً لابنته التوفيق في الاختبار، ومضى في طريقه. وقدمت المدينة عدداً لا باس به من المناظر التي أثارت فضوله، لكن شو يان كبح جماح نفسه. وكان عليه تناول الأمور خطوة بخطوة.
"أولاً، العثور على مكان للإقامة. ثم جمع المعلومات".