"جائعة"، تمتمت شيارونغ، فاتحة عينيها ببطء.
"شيارونغ، لقد أفقْتِ!"
هتف شو يانغ، زافراً بارتياح: "كيف تشعرين؟"
"ضعيفة"، قالت شيارونغ، مرمشة بعينيها ومستكشفة المكان.
"إذن كلي. كلي بقدر ما تشائين"، قال شو يانغ، ماسحاً على رأس شوانرونغ.
أسندها إلى حِجره وصار يطعمها اللحم بيده. 'يبدو أن حياتها ليست في خطر على الأقل'، فكّر شو يانغ بارتياح. بعد إغماء شيارونغ، أصيب شو يانغ بالذعر، جاهلاً ما أصابها. لم يسمع سوى قولها إنها جائعة قبل أن تفقد وعيها، فحاول إطعامها اللحم الذي بحوزته. لكن كيف لها أن تأكل في تلك الحال؟ لحسن الحظّ، امتلك شو يانغ زجاجة حبوب أخرى من النوع ذاته الذي تناوله أثناء الترقي. كانت في حقيبة تخزينه الأخرى، ولم يفكر فيها حين كان يستميت للحصول على ما يساعده في ترقيه.
ربما كان ذلك خيراً، إذ استطاعت شيارونغ ابتلاع الحبوب حتى وهي فاقدة الوعي. بعد ابتلاع الزجاجة بأكملها، بدت شيارونغ مستعادة لبعض طاقتها حقاً. 'لكن... كم ستمضي من الوقت لتتعافي؟ هل هذا ممكن أصلاً؟' لم يلاحظ شو يانغ ذلك وقت حدوثه، لكنه الآن وقد تفرّق ليفكر، أدرك سبب وهن شيارونغ المفاجئ. لا بد أنها لاحظت تعثر شو يانغ في ترقيه وافتقاره الماسي لمصدر طاقة روحية يدعم عملية ترويض قلبه.
لذا بصقت شيارونغ قطرة من جوهر دمها في فم شو يانغ. ولهذا صار ترقيه سهلاً فجأة. فجوهر دم وحش الأساس يعد على الأرجح أمثل وأثمن مورد يمكن للمرء أن يحلم به عند الترقي لمرحلة الأساس. لكن جوهر الدم لا يُستعاد بسهولة. ليس كالدّم العادي، الذي يتخلّق ويتجدد حتى بعد فقدانه. جوهر الدم محدود للغاية، وهو أصل طاقة السلالة ذاتها. تولد وبحوزتك كمية محددة منه، وإن فقدت جزءاً منه ذهب للأبد.
'أي هدر. سلالة شيارونغ استثنائية؛ يبدو أنها أقوى حتى من سلالة أبويها. لكنها الآن ربما صارت مشلولة النصف، وصار ترقيها اللاحق عسيراً حقاً.' لم تكن لدى شو يانغ دراية دقيقة بكيفية عمل جوهر الدم، ولا بمدى سوء فقدان قطرة منه، إذ لم يكن شيئاً يمكن للبشر استخلاصه من أنفسهم. ليس من دون تعلم تقنية خاصة على الأقل.
"أتظنين أنك ستتعافين إن تمكنت من استخلاص بعض جوهر دمي؟"
سأل شو يانغ. شعُر حقاً بأنه ينبغي عليه دفع ثمن تهوره لا شيارونغ.
"لا تفعل"، قالت شيارونغ: "هدر".
"إذن كيف ستتعافين؟"
سأل شو يانغ.
"راحة"، قالت شيارونغ بصوت واهٍ للغاية وهي تتوقف بين لقمة وأخرى من اللحم.
"أستستعيدين ما فقدتِه بالراحة؟"
سأل شو يانغ.
"ربما"، قالت شيارونغ: "وقتاً طويلاً".
قطّب شو يانغ جبينه: "ما هو الوقت الطويل؟"
"مئة عام؟"
أجابت شيارونغ بيقين منقوص.
"أتمزحين؟ كل هذا الوقت؟"
لم يلمس شو يانغ أي يأس في صوتها، لكن كيف لا يكون الأمر ساحقاً لها؟
"ربما"، قالت شيارونغ.
"أهناك موارد قد تساعد؟"
سأل شو يانغ.
"نعم"، قالت شيارونغ بلهجة واثقة تماماً.
"مثل ماذا؟ ماذا تحتاجين؟"
سأل شو يانغ.
"لست متأكدة"، قالت شيارونغ: "لحماً. غالباً".
تنهد شو يانغ؛ كان يعلم أنه ليس اللحم المعتاد الذي يمكن إيجاده هنا. لابد أنه من وحش أساس على الأقل.
"لا تقلقي، شيارونغ"، قال شو يانغ وهو يربت على رأسها: "سأساعدك على التعافي في أقرب وقت، أعدك بذلك".
لم يكن ليتركها تنتظر مئة عام بالطبع.
"لست قلقة"، قالت شيارونغ.
ابتسم شو يانغ خفيفاً: "لماذا؟ ألا تكترثين حقاً لفقدان جوهر دمك؟"
"لا أكتراث"، أجابت شيارونغ محركة رأسها بخفة.
'لا أستطيع فهمها حقاً. أعتقد أن البشر والوحوش مختلفون تماماً في طريقة تفكيرهم.'
"الآن، لنعد إلى البيت"، قال شو يانغ ناهضاً على قدميه وواضعاً شيارونغ على كتفه: "الطاقة الروحية هناك ستكون مفيدة لك".
"جيد"، وافقت شيارونغ.
'إنني محظوظ بشكل لا يصدق مجدداً لوجود شيارونغ بجانبي. كم مرة أنقذت حياتي يا ترى؟' 'هذه المرة بتكلفة باهظة إلى هذا الحد.' مشى شو يانغ عائدًا إلى البيت مستعرضاً تسلسل الأحداث في عقله، محاولاً تبين موطن الخطأ. 'تمكنت من ضغط ضباب الطاقة الفطرية بسهولة إلى حد ما، وانطلقت بركة حين تحول إلى سائل، تماماً كما استنتجت. لكنه كان غير كافٍ البتة! هذا رغم امتلاكي سلالة تأسيسية واستعداد عظيم.'
هزّ شو يانغ رأسه؛ فقد أدرك عجزه عن فهم الأمر على المدى القريب. لقد ارتكب خطأً في مكان ما وعجز عن تحديده. إما أن يحاول الاتصال بشجرة السلالة ليرى إن كان بوسعه استنباط شيء من ممارسته المستمرة، أو ينتظر حتى يتوجه إلى شمال الجبال المقفرة ليرى إن كان هناك جواب هناك. 'عليّ تحذير شياوشي من أنها لا تستطيع الاستعجال. الترقي إلى مرحلة الأساس من دون الموارد المناسبة للمساعدة هو انتحار.'
أثناء مشيه، شعر شو يانغ تدريجياً بالتغيرات في نفسه. لقد انشغل بأمر شيارونغ لدرجة حرمته من التفكير في الأمر، لكنه أدرك الآن مدى روعة مرحلة الأساس. شعر بأنه قادر على التحليق في السماء بقفزة واحدة، وسحق جبل بأسره بقبضة، واستشعر حضور القوم في المستوطنة على بعد أميال أبعد من طريقه صعوداً. صار كأنه ينتمي إلى طبقة وجودية مختلفة تماماً. أغمض شو يانغ عينيه برهة وركّز على سلالته.
[ طاقة السلالة: 14.18 (تأسيسية - منخفضة) ]
[ قدرة السلالة: نظرة ثاقبة ]
[ سمات تأسيسية: عظم السيف ]
[ سمات شائعة: استهداء عظيم لزراعة الجسد، جذور روحية فئة نفايات، عقل حاد، محظوظ، ساحر، طويل العمر ]
'لا يصدق! أظنها المرة الأولى التي تزداد فيها طاقة سلالتي بهذا القدر في يوم واحد.' 'أشعر أن قدرة سلالتي يجب أن تصبح أقوى قليلاً أيضاً. لا بد لي من اختبارها لاحقاً.' 'أعتقد أن عمري الافتراضي يجب أن يكون قد امتد إلى مئة وخمسين عاماً أيضاً. أترى بدوت مختلفاً بأي شكل؟' لمس شو يانغ وجهه لكنه عجز عن الجزم. بلغ الثانية والخسين من عمره الآن، لكنه بدا دائماً أصغر من سنه. لقد أثرت سمته 'الساحرة' على مظهره حتى حين كانت سمة دنيوية، والآن بعد أن ترقت، صارت أشد فاعلية.
ناهيك عن أن شو يانغ كان معلماً كبيراً من قبل، بعمر افتراضي يقارب مئة وخمسين عاماً، إلى جانب سمة 'طويل العمر' التي تجعله يعيش لفترة أطول بعشر إلى خمس عشرة سنة من الشخص العادي. لذا، حتى قبل ترقيه، لم يبدُ شو يانغ أكبر من الثلاثين بيوم واحد. 'أنا مسرور تماماً بالبقاء هكذا. آمل ألا أستعيد وجه المراهق مجدداً. سيكون ذلك أغرب من أن تتأقلم معه عائلتي.'
"أبي!؟"
نادت تيانيو فور دخول شو يانغ المستوطنة. بدت وكأنها في طريقها إلى منزل شو يانغ وكيانيو. نظر شو يانغ إلى ابنتها التي كانت تحدق فيه فاغرة فاهها. 'يبدو أنني تغيرت قليلاً على ما أظن.'
"ما الذي جرى لك؟"
سأت تيانيو راكضة نحوه ومحدقة في وجهه بتمعن.
"أعلى وجهي شيء؟"
سأل شو يانغ.
"أنت... تبدو مختلفاً... مختلفاً جداً"، قالت تيانيو.
"مختلف بأي شكل؟ أأبدو أصغر سناً؟"
سأل شو يانغ.
"لا أعلم. أجل، قليلاً"، قالت تيانيو: "غريب. ماذا فعلت؟"
بدت تيانيو وكأنها اهتدت إلى جواب قبل أن يتاح لشو يانغ الرد.
اتسعت عيناها وسألت بصوت خفيض: "لم... ترتفع مجدداً، أليس كذلك؟"
"لقد حزرتِ"، قال شو يانغ مبتسماً.
"لكنك كنت معلماً كبيراً بالفعل"، قالت تيانيو، وقد جفّ ريقها: "إذن..."
"إذن أنا قديس"، أكمل شو يانغ نيابة عنها.
لم تردّ تيانيو. تشتت تركيز عينيها وبدت وكأنها غارقة في ذهول. ربت شو يانغ على رأسها مبتسماً ومرّ من جوارها. أراد مشاركة الخبر مع زوجته. ألقى نظرة سريعة على انعكاسه في المرآة بالرواق وهو عابراً. لحسن الحظ، لم يبدُ في الخامسة عشرة مجدداً، بل أقرب إلى الخامسة والعشرين. لكن وجهه بدا مختلفاً قليلاً، ليس أكثر وسامة بالضرورة، بل أكثر انسجاماً.
"زوجي؟"
نادت كيانيو.
بدت وكأنها لاحظته من داخل المنزل فأقبلت نحوه: "ماذا تفعل في الرواق؟"
التفت شو يانغ لينظر إليها مبتسماً. توقفت كيانيو، ولاحظت شيئاً مختلفاً، تماماً مثلما فعلت تيانيو.
لكن بخلاف ابنته، اكتفت كيانيو بابتسامة سعيدة غير متفاجئة كثيراً: "أترقيتَ؟"
"ما رأيك؟ زوجك قديس الآن"، قال شو يانغ رافعاً رأسه باعتزاز.
"طبعاً، زوجي مذهل"، قالت كيانيو.
جذبت رأسه نحوها وقبلته. كان شو يانغ قد أخبر زوجته منذ زمن بعيد بأنه سيرتقي، لذا لم تكن الصدمة كبيرة. إن كان شخص ما أكثر ثقة من شو يانغ قبل اختراقه، فلن يكون سوى كيانيو. لكن شو يانغ لم ينوي إخبارها بمدى قربه من الهاوية.
"أبي!"
أتت تيانيو راكضة من الخارج، وقد استوعبت الخبر قليلاً على ما يبدو.
"كيف صرت قديساً؟ متى فعلت ذلك؟ أوجدت كنزاً أو ما شابه؟"
"قبل قليل"، قال شو يانغ: "على أي حال، سأجيب عن أسئلتك لاحقاً. اذهبي وأحضري أخوتك. سنعقد اجتماعاً عائلياً مصغراً".
"اجتماع؟ أليس احتفالاً؟"
سألت تيانيو.
"يمكننا الاحتفال لاحقاً. علينا مناقشة أمور أولاً"، قال شو يانغ: "بعد الخضوع لأهواء الآخرين طويلاً، حان الوقت لعائلتنا ليكون لها رأي في طريقة إدارة الأمور هنا، ألا توافقينني الرأي؟"