قال المزارع بصوت متقطع وأنفاس ثقيلة، بينما بدا وجهه شاحباً من فرط النزيف: "أيّ نسل؟ لا تكن... لا تكن سخيفاً".
"نسيت كم أن هؤلاء البشر ضعفاء. أجسادهم لا تقارن بالمحاربين أطلاقاً".
"قد ينزف حتى الموت في أي ثانية".
لم تمر سوى عشر دقائق منذ أن بدأ شين يه استجوابه، ومع أنهم حصلوا على إجابات مثيرة للاهتمام، كان لدى شو يانغ أسئلة أخرى كثيرة يريد طرحها.
سأل شين يه: "إذن لماذا تختطفون الناس من أصحاب سمات الأنساب؟"
أجاب المزارع: "أظن أن الأمر لأجل أنسابهم فحسب. أي عائلة لا تحتاج إلى نسل موهوب؟ لكنه ليس تكاثر قسرياً. سيتزوجون جميعاً بشكل لائق. لا يمكنك إجبار أحد على إنجاب الأطفال رغماً عنه. يمكن لأي مزارع حماية نفسه بسهولة من الحمل غير المرغوب فيه. من الأفضل بكثير معاملة الأصهار بلطف، وقد ثبت ذلك مراراً وتكراراً. إنها في الواقع نتيجة مرغوبة للغاية لأولئك الذين بلا خلفية أن يتزوجوا في عائلة زراعة كبرى. سيحيا البشر الذين أخذناهم حياة طيبة، أفضل من هنا؛ لا تقلق بشأن ذلك".
قال شين يه: "إنه لا يكذب".
قال شو يانغ: "هذا لا يعني أنه يقول الحقيقة كاملة".
مع أن الإجبار قد لا ينفع، كانت هناك طرق شريرة أخرى للحصول على ما يريدون. اعتقد شو يانغ أن هذه العائلات قد طورت نظام إكراه لضبط الناس. إن سايرت رغباتهم، فمن المرجح حقاً أن تعيش حياة كريمة، لكن إن رفضت؟ لن يتركوك تذهب بطبيعة الحال.
قاطع شو يانغ بسؤال أثار فضوله الشديد: "أمن المستحيل حقاً عبور الجبال المقفرة؟"
كان قد عرف مسبقاً أن هؤلاء البشر يطلقون اسم الجبال المقفرة على الجبال الشمالية. وكان مزارعو عائلة تشينغ قد قدموا من هناك على متن سفينة طائرة.
قال المزارع: "مستحيل أساساً. ما لم تكن مزارعاً في مرحلة التأسيس، فالرحلة شاقة للغاية. ربما يستطيع واحد من كل ألف العبور حياً، لكن الأمر سيستغرق سنوات، بل عقوداً".
عقد شو يانغ حاجبيه قليلاً.
"حسناً، لم أكن أخطط للذهاب قبل أن أبلغ مرتبة القديس على أي حال. من الجيد على ما أظن ألا يكون الأمر سهلاً للغاية، وإلا لتمكن هؤلاء البشر من القفز لزيارتنا متى شاءوا".
سأل شين يه: "إذن ستغادرون بمجرد أن تنتصر إمبراطورية ليشن؟"
تساءل المزارع: "من يود البقاء هنا أطول مما ينبغي؟ لقد جئنا من أجل ثعالب الظل فحسب".
شعر شو يانغ بشياورونغ على كتفه تتوتر عند سماع كلامه. ربت على رأسها ليهدئها.
"أتمنى لو كنت قوياً بما يكفي لاستعادة والدي شياورونغ".
تابع المزارع: "لن تفاجئني إن تلقينا خبر مغادرتنا في أي يوم الآن. الحرب قد حسمت أساساً، ولا يهننا كثيراً من يحكم هنا على أي حال".
"إن رحلوا، فهل ستكون هناك فرصة لتغيير الأمور؟"
"على الأرجح لا. لابد أن الكثير من الأسياد قد ماتوا بحلول الآن. وإمبراطور إمبراطورية ليشن لا يزال حياً".
استدار شين يه نحو شو يانغ وسأله، ويبدو أنه عجز عن التفكير بشيء آخر: "هل لديك ما ترغب في سؤاله؟"
"بالتأكيد!"
لكن شو يانغ تردد قليلاً، وكان عليه طرح أسئلته دون الكشف عن الكثير من أسراره.
سأل شو يانغ: "ما هي السمة التي يمتلكها نسل عائلة تشينغ؟"
ما كان يثير فضوله حقاً هو القوة الغريبة الكامنة في دمائه، لكنه لم يدرِ كيف يسأل عن ذلك دون أن يكشف أمره.
أجاب المزارع بضعف: "لدينا سمات من كل نوع. وهي تختلف من فرع لآخر. لكنها في الغالب سمات شائعة".
سأل شو يانغ: "سمات شائعة؟ ماذا يعني هذا؟"
"تشير إلى السمات التي لا تفيد أساساً إلا دون مرحلة التأسيس. تسميتها بالشائعة ليست دقيقة تماماً، إذ لا تزال نادرة. إنها نوع السمات التي تمتلكونها هنا في الأسفل. تجعلكم تفتحون الباب أمام كل أنواع الأمور العجيبة، مثل قدرة هذا الرجل على معرفة ما إن كنت أكذب. لكن حاول فعل ذلك مع مزارع في مرحلة التأسيس وستغدو عديمة الفائدة".
سأل شو يانغ: "إذن لماذا تختطفون الناس؟ هؤلاء الشيوخ لا ينبغي أن يهتموا بالسمات الشائعة، أليس كذلك؟"
أجاب المزارع: "بالطبع يهتمون. نحن مزارعي الكي نشكل أساس العائلة، وهذه السمات قادرة على تعزيز قوتنا بشكل كبير. علاوة على ذلك، تماماً كما قد لا تورث السمة للطفل، يمكن أن تُورث بقوة أكبر إن حالفك الحظ. هذا نادر للغاية، لكن وُلد أطفال بسمات تأسيسية لآباء امتلكوا سمات شائعة".
قاطع شين يه وسأل: "إذن هل تمتلك عائلتكم تشينغ أي سمات من الفئة العليا؟"
أجاب المزارع: "بعض الشيوخ يمتلكون سمة تأسيسية بالتأكيد. لكن التفاصيل ليست واضحة تماماً بالنسبة لي. السمات تأتي وتذهب. وحتى مع نسل مصفى، يصعب توريثها عبر الأجيال. عائلة تشينغ موجودة منذ قرابة ألف عام. لدينا فروع لا تعد ولا تحصى، ولا أملك علماً حقيقياً بسمات كل فرع منها".
قال شو يانغ: "إذن لا أزال لا أفهم سبب الأهمية الكبيرة لاختطافنا. فحتى السمات التأسيسية يصعب توريثها حسب كلامك".
قال المزارع: "حسناً، كل قطرة قوة تحسب. إلى جانب ذلك، تلعب السمات دوراً مهمّاً في الغالب إن نجحت في تطوير نسلك. وهناك تتألق حقاً وتملك إمكانية التوريث جيلاً بعد جيل".
سأل شو يانغ بفضول عميق: "كيف ذلك؟"
"إذا طورت نسلك إلى رتبة التأسيس، ستتمكن من ابتكار قدرة نسل. القدرة التي تستطيع ابتكارها تعتمد تماماً على نوع السمات التي تمتلكها. وما إن تبتكر قدرة نسل، حتى تترسخ عميقاً في دمك، ويصبح توريثها أسهل بكثير".
"إذن تلك هي قوتي الغريبة! قدرة نسل!"
أفلت شو يانغ بسؤال: "كيف تبتكر واحدة؟"
أجاب المزارع بضعف وأجفانه تتدلى: "وكيف لي أن أعلم؟"
"ليس جيداً! إنه يضعف".
سأل شين يه: "ما هي قدرة النسل الخاصة بعائلة تشينغ؟"
قال المزارع: "صحيح، هذا ما تريدون معرفته. لا تقلقوا، فهي ليس شيئاً مبكراً. تتيح لنا فقط التركيز وابتكار تعاويذ من فئات أعلى مما يفترض بنا القدرة عليه. لا شيء خارق للعادة، لكنها مربحة للغاية".
سأل شو يانغ: "ألا ينبغي أن يكون هناك عدة قدرات؟ كل شيخ جديد في عائلتكم ينبغي أن يمتلك قدرة خاصّة به، أليس كذلك؟"
هز المزارع رأسه بضعف وقال: "لا، لا. أسلافنا ابتكرروا قدرة نسل عائلة تشينغ، وهي تُورث لكل واحد منا نحن النسل، الأمر يعود فقط لمدى ضعفها أو قوتها. معظم الناس يمتلكون قدرة ضعيفة للغاية. إن نجحت في التقدم إلى مرحلة التأسيس، فهذا هو الوقت الذي تستطيع فيه تفعيل قدرة النسل التي ابتكرها السلاف بالكامل. أنت لا تبتكر واحدة جديدة. على الأقل لم أسمع بأي شيء من هذا القبيل".
سأل شو يانغ للتوضيح: "ألا تستطيع ابتكار قدرة نسل جديدة إن كنت تمتلك واحدة موروثة بالفعل؟"
"ينبغي أن يكون الأمر كذلك. أو ربما يكون الأمر أصعب من أن يتحمله البشر العاديون".
أغمق المزارع عينيه بعد أن قال ذلك. استبد الهلع بـ شو يانغ قليلاً.
أفلت شو يانغ بالقول: "كيف يبدو هيكل القوة حيث أتيت؟ أين تقف عائلة تشينغ؟ ما هي مراحل الزراعة؟ ما مدى قوة الأقوى بينهم؟"
قال المزارع: "أسئلة... كثيرة للغاية".
رفع شين يه سيفه مهدداً من جديد.
"حسناً. عائلة تشينغ عائلة تأسيسية، إحدى العائلات الأكثر قوة"، هكذا شرح المزارع، لكن صوته كان يضعف بشكل مخيف، واضطر شو يانغ للاقتراب خطوة ليتمكن من سماع بوضوح.
"المنطقة التي نتواجد فيها تخضع لسيطرة طائفة النهر الأخضر، لكنها مجرد طائفة من أصل اثنتي عشرة طائفة تخضع لحكم طائفة السيف. أما عما يقع وراء مقاطعتنا، فلست متأكداً؛ ليس لدي إمكانية الوصول إلى هذا النوع من المعلومات. يفصل بيننا الغبار، ومن الصعب... من الصعب السفر".
سأل شو يانغ: "ما مدى قوة طائفة السيف؟ في أي مرحلة يقف زعيمهم؟"
إن أراد السفر إلى هناك في المستقبل، كان عليه معرفة ما سيوجهه. لكن المزارع لم يجب؛ كان رأسه يتدلى، وأنفاسه خشنة.
ناداه شو يانغ وهو يهز كتف الرجل: "أيها الرجل!"
قال الرجل بضعف: "إمب... إمبراطوري".
لم يفهم شو يانغ وهز الرجل مرة أخرى، لكن دون جدوى.
قال شين يه: "لقد مات".
تنهد شو يانغ.
"حسناً، ما زلت أعثر على الكثير من المعلومات القيّمة. وليس الأمر كأن هذا النوع من المزارعين يملك معرفة فريدة خارج الأعمال الداخلية لعائلة تشينغ. متى ما ذهبت إلى هناك في المستقبل، يجب أن يعرف أي مزارع عشوائي القدر ذاته عندما يتعلق الأمر بالعالم بأسره".
بدأ شين يه قوله: "دعنا-"
لكنه توقف عندما لاحظ رأس المزارع ينفصل عن جسده. يبدو أن شياورونغ لم ترغب في أن يرحل الرجل بجسد كامل. لم ينطق شو يانغ بحرف، وعادت شياورونغ لتستقر على كتفه من جديد.
أنهى شين يه كلامه: "لنذهب".
أومأ شو يانغ: "أجل".
عادا فسارعا نحو الجنوب مرة أخرى. وكل منهما غارق في أفكار عميقة. لقد تحول العالم لتوه إلى مكان أكبر بكثير بالنسبة لهم جميعاً.
"مهلاً، أقال طائفة السيف؟"
التفت شو يانغ لينظر إلى ابنه ولم يستطع منع نفسه من القلق بشأن ما يدور في ذهن الأخير.
"لكن لا ينبغي له أن يترك شياوشي. إنه ليس من هذا النوع من البشر".
"ومع ذلك... ماذا سيحقق ببقائه هنا؟ إنه السياف الأبرز على مسافة آلاف الأميال أساساً".
نظر شو يانغ إلى الأمام نحو شياوشي وشعر أنها بلغت الذروة في سن مبكرة للغاية أيضاً.
"والصغير الكامن في أحشائها قد يرث مواهبهم. أسيضطر الطفل للنمو ليجد نفسه مقيداً بهذا المكان؟"
"مهما يكن. هذا أمر يخص المستقبل. لا شيء أستطيع فعله بشأنه الآن. أحتاج فقط لإيصال الجميع إلى بر الأمان. حينها يمكننا التخطيط للمستقبل".