شجرة السلالة: بناء العشيرة الفصل 7 — صديق

اقرأ شجرة السلالة: بناء العشيرة الفصل 7 — صديق باللغة العربية على مانجا تايم.

عاد شو يانغ إلى البيت فوجد رين تشيانيوي قد أعدت الغداء والتفّت العائلة حول المائدة. أخذ تيانهو وتيانيوي يرويان لأمهما ما تعلماه بحماس. أطال شو يانغ النظر في أفراد عائلته وأخذ يفكّر في مستقبلهم. لا مشكلة قط مع تيانهو وتيانان. تكفيشون فنون عائلة شو في البيت وتلقّي التعليم الأساسي منه ومن تشيانيوي لتبلغ طاقاتهم مداها. ولهما أن يقررا مصيرهما متى كبرا. لكن تيانيوي مميزة بعض الشيء. تملك موهبة الصفاء الذهني وبدا تفريط طاقاتها أمراً يخلو من الإنصاف إن لم يُدبّر لها أمر أفضل. تكمن المشكلة في شح المال. أمعن شو يانغ التفكير طويلاً في تدبير دخل العائلة. ظلّ يوفر كل قرش زهيد طوال تلك المدة بغية شراء مزيد من الأرض. فتلك بلا شك الطريقة الأصلح والأضمن لزيادة دخلهم السنوي تدريجياً. بيد أن ذلك سيلحق بأبنائه بعض المشقة. بوسعهم التدرب على الفنون القتالية بلا عوائق اعتماداً على فنون عائلة شو وتناول ما يكفي من الطعام لكن إنفاق المال لشراء موارد قتالية لهم سيضاعف أثر ذلك بلاشك. غير أن التكلفة باهظة للغاية. تكفي حبوب تغذية الدم والتشي وحدها لاستنزاف ثروة وهي لا تفعل سوى تسريع وتيرة التدريب دون أن تساعد في بناء أساس أمتن أو تذليل عقبات الترقي. أراد شيئاً أفضل لكنه لا يستطيع إعالة سوى طفل واحد. وحتى لو كان تيانرين الأوفر حظاً بالموهبة فرأى شو يانغ في ذلك أجحافاً بحق أبنائه الآخرين. علاوة على ذلك إن أنفق ماله كله في هذا السبيل فلن يزيد دخل العائلة أبداً. وسيأتي يوم يعجزون فيه عن إعالته. لكن من جانب آخر لو استطاع تيانرين بلوغ رتبة الفطرة في سن مبكرة نسبياً. فستمنحه المقاطعة غالباً منصباً رفيعاً ولن يفاجأ شو يانغ إن أغدقوا عليه بضع مئات الأفدنة من الأرض إرضاءً له. كان هذا عالماً تمتزج فيه القوة بالثروة امتزاجاً وثيقاً. لا أمل لك في ثروة طائلة بلا قوة ولن يطالك الفقر إن امتلكتها. قد تكون خطة استثمار طاقته كلها في تربية تيانرين هي الأفضل. غير أن تلك الخطة تنطوي على مخاطر جمّة. الأفضل النمو بروية وثبات. لا حاجة إلى المجازفة طالما ملكت شجرة السلالة. لكن تيانيوي.. ألا يضرّ تدليل الابنة قليلاً؟ حسناً ما زالت صغيرة. سأفاتح تشيانيوي في الأمر لاحقاً. فرغت العائلة من الطعام وتولت تشيانيوي رعاية الصغار وهم يخطّون مقاطع عائلة شو المائة. أعدّ شو يانغ هذا الأمر حين كان تيانرين صغيراً. إذ حسم أمر أسماء أجيال عائلته للمائة سنة القادمة ومضى خطوة أخرى فأرفق بكل مقطع طرفاً يسيراً من المعرفة الخاصة به. ورسم شو يانغ خطة ليحفظ كل طفل هذه المقاطع مستقبلاً. غادر شو يانغ البيت بينما انشغلت تشيانيوي مع الأطفال. لكنه لم يقصد الحقول بل توجه صوب بلدة تشونسي. مضى وقت طويل منذ آخر زيارة لصديقه تشو تشانغييه. ما إن وطئت ناصية البلدة حتى لاحظ حركة دؤوبة في الشوارع وكأنّ الجموع تهرع نحو الناحية الشمالية بملامح يغلبها الفضول. أوقف شو يانغ رجلاً طاعناً في السن يمشى بصحبة صبي في الثامنة واستفسره عن سبب هذه الضجة. أما سمعت؟ عاد ليانغ هوانغ من مدينة كوو وغدا محارباً قتالياً من الدرجة الأولى. وهو بصدد افتتاح مدرسة قتالية واليوم هو اليوم الأول للتسجيل. ويقال إن كنت وافر الموهبة فالتدريب هناك بلا تكلفة. ليانغ هوانغ؟ من عائلة ليانغ؟ باغته النبأ. اعتاد المكوث في البيت وقلّما خالط الناس لذا جهل تماماً تفوق الابن الأكبر لعائلة ليانغ ذكاءً. وما عرفه عنه قط هو أنه محارب من الدرجة الثانية في مدرسة قتالية بمدينة كوو. عوضاً عن البقاء هناك للتدرب يعود أدراجه إلى الوطن فور ترقيه. أخشى أن يثير هذا عائلة ليانغ لتتغطرس. اتسمت عائلة ليانغ بالتعالي لكنها راعت القواعد ظاهرياً. وبما أن لديهم الآن محارباً قتالياً من الدرجة الأولى يقطن جوارهم فلا أمان من لجوئهم إلى طيش أكبر. يجدر بي الإكثار من زيارة تشانغييه للاستفسار عن هذه الأمور. لست بالشدة التي تكفيني لتجاهل ما يجري حولي. لم يحفل شو يانغ بالاندماج في تلك الجلبة وقصد مكان تشو تشانغييه. هتف تشانغييه مبتسماً حين أبصره على الباب: شو يانغ! غبت طويلاً. تفضل بالدخول. كيف حال الصغار؟ مر عام كامل منذ زيارتي الأخيرة. ألا يزال أولئك الفتيان يتذكرون أن لهم عمّاً؟ رد شو يانغ بابتسامة: كيف ينسونك بسهولة؟ أرادوا جميعا مرافقتي لكنني رأيتهم أصغر من أن يتحملوا عناء السفر هذه المسافة. سأزورك رفقة تيانرين وتيانهو خلال عام أو عامين. قال تشانغييه: نعم ما قلت. جلس الاثنان في باحة الدار وصّب تشانغييه الشاي. مدّ إليه ورقة وقال: خذ. يعجز لساني عن قراءة الكثير من المقاطع لذا لست متأكداً لكنه ينبغي أن يكون فهرس الكتب التي تبتغيها. تناول شو يانغ الورقة وأمعن النظر فيها محقاً: أشكرك. لقد طلب من تشانغييه تقصّي الكتب اللازمة لاجتياز الامتحان الملكي. استطاع شو يانغ تلقين أبنائه شتى العلوم لكنه عجز تماماً حين تعلق الأمر بمعارف هذا العالم الخاصة. إن رغب أحد أبنائه في خوض الامتحان صعوداً إلى مرتبة مسؤول فسيتعين عليه إعداد مراجع ليدرسوها. أردف تشانغييه: هذه مجرد أساسيات على أي حال. هكذا قيل لي على الأقل. ولن تعثر على معظم هذه الكتب معروضة للبيع في تشونسي. فوحدهم كتبي مدينة كوو يملكون كل ما تحتاجه. فكر شو يانغ: هذا.. عسير حقاً. والكتب ليست رخيصة قط. انس الأمر. يبدو أن هذا ليس ممكناً في الوقت الراتق. غير أنه يتوجب علي ادخار بضع قطع من الفضة. المعرفة لا تحتمل الانتظار طويلاً. وسيغمرني النفع الوفير إن عرفت المزيد عن هذا العالم. استأنف تشانغييه حديثه: أما بشأن الطلب الآخر الذي استخبرتك عنه.. فلعل هناك ما يسرّ. هتف شو يانغ باهتمام: حقاً؟ ماذا وجدت؟ كان هذا أشد أهمية بكثير من أي امتحان ملكي. لا أمر قاطعاً غير أن أخي الأكبر في قاعة مخلب النمر سمع برواية نقلها صديق له كان يتاجر في مدينة كوو.. ارتسمت ابتسامة خفيفة على محيا تشو تشانغييه واقترب هامساً بصوت خفيض: ثمة إشاعة تفيد بأن إمبراطور تشينغ خالد. سأله شو يانغ: أ حقاً؟ منذ أن استعاد ذكريات حياته الماضية تساءل شو يانغ مراراً إن كان هذا العالم مكاناً يتيح بلوغ الخلود. ولم يحسب الفنون القتالية غاية المطاف قط لما لمسه من طبيعة شجرة السلالة الغامضة. غير أن شو يانغ لم يسمع قط بشيء عن الاسترشاد أو الخلود سوى بضع خرافات بالية بدت كنسيج خيال محض. وخلا ملكية يان فلم يتبدُ وجود لأي مسترشدين خالدين هناك. لكن شو يانغ افتقر لسبل تلقي الأنباء لذا استجوب صديقه بحثاً عن أي خبر. تابع تشانغييه: هكذا جاء في الرواية. لكنها تظل إشاعة ولن أقيم لها وزناً. إن وجد الخالدون حقاً فلا أظننا نبلغ مبلغاً نقاربهم فيه. وإن وُجدوا حقاً فلا بد أنهم في الأرض التي وراء الجبال. الأرض التي وراء الجبال. طرقت هذه العبارة أذن شو يانغ من قبل. فهناك دارت أحداث كل الحكايات الخيالية التي صادفها. لكنه لم يسمع يقط أنها بقعة حقيقية. ولعله مجرد وصف لأرض نائية. عقّب شو يانغ: عموماً.. شكراً لأنك سألت لأجلي. قال تشانغييه: لا شكر على واجب. على كل حال سيكون أجدى بنا أن نعاين بأنفسنا مستقبلاً أليس كذلك؟ المحارب الحق لا يركن إلى الإشاعات. سأله شو يانغ مبتسماً: أترغب في الذهاب إلى الأرض التي وراء الجبال؟ ضحك تشانغييه وقال: هاها. إن طال مسيري فلا شك أنني بالغها يوماً. لكن البدء بما هو أكثر واقعية يظل ممتعاً كالتغلغل في جبال الوحوش السوداء. أو لعلّي أقصد إمبراطورية تشينغ لأرى بنفسي أ حقاً أن هذا الإمبراطور خالد أم لا. لم يستطع شو يانغ إنكار وقع الكلمات المثير. سأرى كل ما يزخرف هذا العالم بنفسي يوماً ما. اقترح تشانغييه: ما رأيك؟ حين أبلغ رتبة المحارب من الدرجة الثانية سنرتحل سوياً مثلما دأبنا على القول. رد شو يانغ بابتسامة: لا أظنني أنفك من قيودي قبل أن يشبّ أطفالي. ألم تخبر والديك بأنك ستؤسس عائلة بمجرد ترقيك؟ بدا تشانغييه حائراً بعض الشيء.. حسناً.. لقد عُرف عنه قلقه الدائم وفكرة الاستقرار بحد ذاتها تثير رعبه. قطع شو يانغ الحيرة وهو يربت على كتف تشانغييه: حسناً.. لا جدوى من القلق الآن. ركّز على تدريبك فحسب. أجاب: حقّاً.