شجرة السلالة: بناء العشيرة الفصل 5 — ست سنوات

اقرأ شجرة السلالة: بناء العشيرة الفصل 5 — ست سنوات باللغة العربية على مانجا تايم.

مرت ستة أعوام كاملة. قال شو يانغ موبخاً وهو يلتقط الصبي ابن السنوات الثلاث من تلابيب قميصه: "تيانان، أيها المشاغب، أمك حامل. اركض قدر ما تشاء في الباحة، لكن إن ضبطتك تعبث هنا مجدداً فسأحبسك في غرفتك لأسبوع". قال شو تيانان على عجالة: "لن أركض! لن أركض". أمر شو يانغ: "اعتذر لأمك". أنزل شو تيانان رأسه وقال: "أنا آسف يا أمي". قالت تشيانيوي بحنان وهي تداعب بطنها المنتفخ: "لا بأس يا حبيبي. كن حذراً فقط. أطع أباك". رمق شو يانغ زوجته بنظرة مطولة ولم يستطع كبح جماح خياله. "أتمنى أن يولد هذا الطفل بموهبة. لا أتحمل حقاً أن أرى تشيانيوي تحبل مجدداً في القريب العاجل". سيكون الطفل الذي في بطن تشيانيوي طفلهما الخامس. حتى وإن لم تشتكِ تشيانيوي قط، كان شو يانغ قلقاً على صحتها. ولم تفد توبيخات رين مينغ الغاضبة في شيء أيضاً. "حسناً. سيكون من الجيد أخذ قسط من الراحة بعد هذا الطفل. يجب أن أحرص على تربية الأطفال الذين لدي بالشكل اللائق". "حتى مع امتلاكي لشجرة السلالة، لا يمكنني البتة التضحية بسعادة زوجتي وأطفالي فقط لأزداد قوة. حتى لو قدر لي العيش إلى الأبد، فإن فعل ذلك بضمير مؤنب سيكون عذاباً محضاً". "علاوة على ذلك. سيمدني أحفادي أيضاً بتغذية راجعة لسلالتي في المستقبل، وإن لم تكن بقدر الأطفال المباشرين. لكن إن أحسنت تربية أطفالي، فسيمكنهم إيجاد شريك أكثر موهبة في المستقبل، ليجلبوا إلى العالم نسلاً أرجح موهبة". قال تيانرين الذي بلغ السادسة من عمره وهو يتقدم ليحمل القدور والمقالي إلى مائدة الطعام: "سأساعدك يا أمي". "يزداد تيانرين وعياً يوماً بعد يوم. أشعر ببعض الذنب تقريباً. على الرغم من أن تقديم المساعدة أمر جيد، فلا بأس باللعب من حين لآخر أيضاً". "حسناً، لا أستطيع التحكم إلا فيما أقدر عليه". وما هي إلا لحظات حتى وضعت الطعام، وتجمع أفراد العائلة لتناول الطعام. سأل شو يانغ تيانرين غاضاً الطرف عن ابنه الثاني: "أين أخوك؟" أجاب تيانرين: "لعله يتدرب في الخارج". تنهد شو يانغ: "آه، سأذهب لإحضاره. ابدؤوا أنت". قالت تيانيوي، ابنة شو يانغ الرابعة وطفلته الوحيدة، وهي تنظر إليه مبتسمة: "سأنتظرك يا أبي". ربت شو يانغ على رأس ابنته بابتسامة حانية: "أنت فتاة مطيعة". خرج إلى الباحة فرأى شو تيانوه محاولاً إتقان فنون القتال الخاصة عائلة شو، ذلك الفن القتالي منخفض الدرجة الذي استنبطه من فن الاعصار. "هذا الصبي". نظر شو يانغ إلى ابنه الثاني، مستشعراً قلقاً طفيفاً. لم يكن قد تجاوز الخامسة من عمره، وكان الوقت مبكراً بعض الشيء ليبدأ ممارسة فنون القتال. لكن تيانرين كبر عاقلاً، وكانت لديه موهبة في فنون القتال، لذا بدأ شو يانغ بتعليمه قبل بضعة أشهر. وحينها أبدى شو تيانوه رغبته في التعلم أيضاً. وبعد تفكير مطول، رأى شو يانغ أن لا باس في تعليمه الحركات وحدها دون إدخال التشي والدماء في هذه المرحلة. كان شو تيانوه مطيعاً على الدوام، وينبغي له أن يقدر على بدء التدرب ببطء. وكان القلق الوحيد يتمثل في أن شو تيانوه وُلد بلا موهبة أخيه الأكبر. في الواقع، لم يرث أي من أبنائه الآخرين أي موهبة لفنون القتال حتى الآن. وفي البداية، شغل هذا الأمر بال شو يانغ كثيراً، لكن مع تقدم الأطفال في السن، تجاوز الأمر تدريجياً. فهم أسمى بكثير من مجرد موهبة وُلدوا بها، ومن يدري ما تخبئه الأيام؟ ألم يُولد شو يانغ نفسه بلا أي موهبة؟ لكنه يمتلك الآن شجرة السلالة، وسيبلغ قمة هذا العالم مستقبلاً. لماذا يعجز أبناؤه عن الظفر بفرصتهم السعيدة صدفة؟ إلى جانب ذلك، كان لتعاظم سلالته أثر جلي على أطفاله. فقد بدا الجميع أكثر صحة مقارنة بالأطفال الآخرين، وبدوا كأنهم يبلغون سن الريع باكراً بعض الشيء. ولا سيما ابنته تيانيوي ذات العامين. فعند ولادتها، شعر شو يانغ بأنها أُوتيت ذكاء يفوق سائر أطفاله. منحت التغذية الراجعة للسلالة شو يانغ ذهناً أصصفى، وبدا قادراً على استرجاع الذكريات بيسر أكبر الآن. "حتى في غياب أطفال مولودين بموهبة خاصة، تظل سلالتي تزداد قوة". أذن شو يانغ لابنه شو تيانوه بإتمام حركاته وأغمض عينيه. تمكن من رؤية شجرة السلالة في مخيلته، تلك التي نمت بشكل ملحوظ خلال الأعوام القليلة المنصرمة. كانت لا تزال بعيدة عن الشجرة المهيبة التي يرجو أن تصيرها. لكن الشتلة قد طالت حتى جاوزت قدمين بقليل. لاحظ شو يانغ أنها باتت تنمو بوتيرة أسرع بكثير الآن بعد أن رزق بضعف أطفال. ركز ذهنه، فلوحت أمامه بضع معلومات. [ قوة السلالة: 2.23 (بشري - منخفض) ] [ السمات: موهبة قتالية طفيفة، ذهن صاف ] هذه ثمرة الأعوام الستة الماضية من تعزيز صلته بشجرة السلالة. صار يملك الآن إحساساً جلياً بمدى قوة سلالته وسماتها بدقة. بلغت قوة سلالة الشخص العادي 1. لم يكن شو يانغ متأكداً من مدى ندرة امتلاك قوة سلالة بمقدار 2.23، لكنها ينبغي أن تكون الأفضل في القرية على أقل تقدير. يا ترى، ما هي قوة السلالة التي يورثها خبير متأصل؟ لمغ تكن لدى شو يانغ أدنى فكرة، لكن بلوغ ذلك المستوى لن يكون عسيراً قريباً. بالطبع، كانت غاية شو يانغ أسمى بكثير من ذلك. لكن امتلاك هدف صغير في هذه الأثناء بدا أمراً مبهجاً. وما أثار حماسة شو يانغ حقاً هو ارتقاء سلالته من 2.17 إلى 2.23 خلال العامين المنصرمين. ولم يرزق بأي أطفال جدد طوال تلك المدة! أدرك أن جانباً من ذلك يعود لممارسته الشخصية لفنون القتال، غير أن نحو 0.02 نقطة أتت من التغذية الراجعة لأطفاله. وهذا يعني أنه طالما واصل أطفاله الازدياد قوة في المستقبل، فسيستمر شو يانغ في جني الثمار. وتلك كانت إحدى الحيثيات التي منعته من ثبط شو تيانوه عن ممارسة فنون القتال رغم افتقاره للموهبة. "لعل ثمة سبيلاً أمامه لإيقاظ تلك الموهبة الكامنة في سلالته مستقبلاً". راقب شو يانغ ابنه وهو ينهي تدريبه وأومأ برأسه استحساناً. انتبه شو يانغ لوجود والده فبدره بالتحية بملامح متصلبة: "أبي". عجز شو يانغ عن كبح ابتسامة محرجة. لم يتبين قط سبب تعامل تيانوه الدائم كشخص بالغ صغير. فهو يفتقر لموهبة الذهن الصافي التي تمتلكها أخته. ربت شو يانغ على كتف ابنه قائلاً: "من الجيد أنك تتعلم ببطء. يجب أن تصبح حركات فنون قتالية عائلتنا طبيعية لديك كأنها فطرية، وإلا فسيسهل تعرضك للأذى. إن بالغت في الأمر، فلن تظفر بفرصة خوض غمار درب المحارب في المستقبل. بل قد تصبح مشوهاً تقضي يومك بأسره حبيس الدار، محتاجاً لمن يخدمك من إخوتك". أومأ شو تيانوه بجدية: "أعلم يا أبي. سأكون حذراً". لم يبتغِ شو يانغ إخافة الصبي. بيد أنه كان صغيراً جداً، وموسوساً بفنون القتال إلى حد مبالغ فيه. لو استبد به الاستعجال فأصيب بأذى، لتحطم فؤاد شو يانغ. تابع شو يانغ: "حسن أنك تعلم. الطعام جاهز. لا تجعل العائلة تنتظر في المرات القادمة. تدرب حين لا يكون لديك شغل. تبذل أمك جهداً ضخماً لإطعامك؛ فعليك تقدير ذلك". رد شو تيانوه: "أنا... آسف، لقد استغرقت في التدرب". قال شو يانغ: "لا بأس. ساعدها في التنظيف لاحقاً". "حاضر". في وقت لاحق من الليل، لف شو يانغ ذراعه حول رين تشيانيوي الحامل. قال شو يانغ: "أعتقد أنه حري بنا استئجار مساعدة لفترة ما. أنت في متقدم حملك ولا يمكنك مواصلة العمل بهذه الوتيرة". ردت تشيانيوي: "هذا إبضاع للمال. لا زلت قادرة على فعل هذا القدر". قال شو يانغ: "لن يكلفنا الكثير. أنت تعلمين أننا لسنا فقراء بالقدر الذي نبدو عليه". كان شو يانغ قد طبق خطته، فعاش حياة تقشف مدخراً كل ما يستطيعه. وفي العام الماضي، جمع أخيراً ما يكفي من المال لاسترداد الأرض التي باعها أبوه لعائلة ليان. ومن حسن الحظ أن أباه كان واعياً لدرجة بيع الأرض فقط لتتمكن الجيل اللاحق من استرجاعها بزيادة طفيفة في السعر. كانت هذه عادة مألوفة إلى حد ما بين المزارعين ممن يملكون بقعة أرض صغيرة حين تلم بهم الخطوب. إذ كفيل بيع الأرض بجلب أموال طائلة، غير أن قلة فحسب كانت راغبة في التفريط بأرض قاتل أجدادهم من أجلها. ودون أرض يمتلكونها، ما كانوا سوى أجراء يعملون لدى غيرهم، وبدا المستقبل مظلماً. وكان توفر ضمان لاستعادة الأرض في أوقات اليسر يبعث الطمأنينة في نفوس أغلب الناس. غير أن الواقع كان قاسياً، ونادراً ما أُتيح لأحد استرجاع أرضه المباعة. وهكذا تمكنت عائلة ليان من تكديس مساحات هائلة من الأراضي. فعندما كان أبوه شاباً، وقع جفاف أركع عائلات لا تحصى. فاستغلت عائلة ليان الموقف واشترت كل شبر أرض امتدت إليه أيديهم. وباتوا يملكون الآن ثلث أراضي قرية بايشو برمتها. ولحسن الحظ، كان شو يانغ مختلفاً، وصارت عائلة شو تمتلك عشرة أفدنة من الأرض مجدداً. قالت تشيانيوي ناظرة إلى شو يانغ بابتسامة: "إذا خرقنا قواعدنا هذه المرة، فسيهون علينا نقضها مراراً وتكراراً. لن نبرح مكاننا أبداً. لكن إن تمسكنا بالتقشف لأعوام قليلة أخر، فسنقدر على شراء بضعة أفدنة أخرى قريباً، أليس كذلك؟" أقر شو يانغ قائلاً: "حسناً... بلى. مع حصاد هذا الخريف، ينبغي أن نكون قادرين على شراء فدانين إضافيين على الأقل، إن وجدنا من يود البيع. لكن استئجار خادمة للمعاونة في شؤون البيت لأشهر قليلة لن يغير الكثير". ابتسمت تشيانيوي وقالت: "انسَ الأمر. فضلاً عن ذلك، يعجبني التواجد معك ومع الأطفال ورعاية المنزل. إن وجود غريب حولنا سيبعث في نفسي الضيق فحسب". "أظن أنني لا أملك حجة لدحض هذا". كما استمتع شو يانغ بكونه إلى جوار زوجته وأطفاله كل يوم، عائشين في عالمهما الصغير الخاص. "حسناً، سأطيعك. أعلميني فحسب حين تشعرين بالتعب".