⟦1﹞ سأل تشيان يو شو يانغ وهما يراقبن الصبية في الفناء: "أمتأكد أنت من أن إعطاء تيان شو سيفاً فكرة صدقة؟" كان تيان شو بجانب أخيه تيان هو كعادته، لكنه حمل هذه المرة سيفه الخاص وتدرب على تلويحه بجانب تيان هو. تردد شو يانغ: "حسنُ،" فتيان شو لم يتجاوز الخامسة من عمره بعد. وحتى بغض النظر عن كون شو يانغ لا يملك فنّاً قتالياً بحركات سييف، أفلا ينبغي لطفل بمثل هذه السن ألّا يمسك بسيف حاد؟ تنهد شو يانغ: "ليكن. فللأطفال أفكارهم الخاصة؛ وليس من الجيد التضييق عليهم كثيراً. فضلاً عن ذلك، الهدیة تهدف إلى إسعاد الأطفال لا أكثر. وبدا لي سعيداً حقاً". قال تشيان يو مبتسماً وهو يستند إلى كتفه: "هذا صحيح، لم يكبح مشاعره لمرة واحدة. لا أذكر متى كانت المرة الأخيرة التي ابتسم فيها تيان شو هكذا". أثار الفضول شو يانغ فشعر بالاتصال بابنه عبر شجرة السلالة. [ الاسم: شو تيان شو ] [ قوة السلالة: 1.34 (بشري - منخفض) ] [ السمات: موهبة قتالية طفيفة ] 'خمس سنوات فقط وله قوة سلالة أعلى من محارب عادي من الدرجة الثالثة بالفعل. يبدو أن تيان شو ورث معظم قوة سلالتي من الفترة التي حبلت فيها تشيان يو'. 'أتساءل عن الأثر الذي سيخلفه؟ لا يبدو أقوى أو أذكى من أي من الأطفال الآخرين في سنّه'. كان لدى شو يانغ الكثير ليُدركه بشأن شجرة السلالة. فقد استوعب نطاق السمة في الغالب: موهبة قتالية طفيفة. لكن ما عدا ذلك، لا يزال غارقاً في الحيرة بشأن قوة السلالة. ترتفع مع تقدم الجميع، ويبدو أنها قابلة للتوارث للأبناء. ومن الناحية المنطقية، ينبغي أن تمنح دفعة تُسهل اختراق الاختناقات. لكن موهبة تيان شو تمتلك تلك القدرة بالفعل. 'أظنني سأفهم الأمر مستقبلاً حين أحتك بعائلات أطغى قوة. ينبغي أن تملك إدراكاً راسخاً للسلالات'. 'أياً يكن، أنا واثق من أنه ليس أمراً سيئاً'. سأل شو يانغ وقد غاب ابنه الثالث عن بصره: "أين تيان أن؟" أجاب تشيان يو: "لعله هرب للعب مع أصدقائه مجدداً". 'يا له من طفل مزعج'. رمق شو يانغ بقية أطفاله؛ كانوا مجتمعين جميعاً، إما يقرؤون أو يتدربون، هادفين إلى التحسن. لاحظ تشيان يو تبدل ملامح شو يانغ فضحك خفيفاً: "ألَم تكن تقول دوماً إن حيوية الأطفال أمر جيد؟" سأل شو يانغ: "الحيوية أمر جيد، لكن ألا ينبغي للمرء التحلي بقدر من الانضباط الذاتي؟" "إذا قارنته بإخوته، فقد يكون قاصراً بعض الشيء. لكن مقارنة بأطفال القرية الآخرين، فما زال حسن الأدب. ألا يساعد في شؤون البيت، ويؤدي واجباته، ويُمارس فنونه القتالية؟" أدرك شو يانغ: "أظنك محقاً. دعك منه إذن. لعله مسرور بحذائه الجديد ويقوم بتجربته". مرّ يومان منذ عودة شو يانغ إلى منزله من رحلته إلى مدينة كوو. وما إن رأت عائلته الخيول والعربة وأدركت أنها تملكهما حتى غمرتها البالغة. وهرعت زوجته فوراً لجرّ أبي زوجها لاستعراض الأمر. لحسن الحظ، كان شو يانغ قد أعد العدة واشترى له خمراً فاخراً، فلم يضطر لتحمل أي جدال. حين وصلا إلى منزلهما المجدد حديثاً، لم يتردد شو يانغ ووزع الهدايا التي اشراها على الفور. وأمام بهجة أطفالهم، تساءل شو يانغ رغماً عنه عما إذا كان مقتراً أكثر من اللازم في الماضي. أياً يكن، بدا المستقبل أكثر إشراقاً، ولن يضطر إلى تقطير أمواله بحذر شديد مستقبلاً. نادت تيان يوه من جواره: "أخي هو". كانت جالسة ورأسها منكفئ فوق كتاب، وقد لفت نفسها ببطانية لدرء البرد. "أعلمت بأمر قمة السيف؟" سأل تيان هو وهو يضع سيفه جانباً ويقترب منها، وتيان شو يلصق بعقبه: "ما تلك؟" أجابت تيان يوه وهي تواصل القراءة لمزيد من المعلومات: "مكان في جبال الوحش الأسود". أقحم شو يانغ نفسه وقد قرأ الكتاب سلفاً. وإذ رأى نظرة الفضول على وجه تيان هو، شرح قائلاً: "قمة السيف هي فعالية تقام كل سبع سنوات في جبال الوحش الأسود. تجمع سيافاً من شتى أنحاء مملكة يان وما وراءها. وكانت تهدف أصلاً إلى جمع قوة جبارة لقتل الوحش الأسود في عمق الجبال، لكنها تحولت مع مرور الوقت لتصبح تجمعاً للقاء الممارسين والتعلم بعضهم من بعض. يبدو أن هناك نوعاً من مدرسة السيوف هناك طوال العام الآن، تتألف من السيافّين الذين بقوا على مر السنين، حتى بعد انقضاء قمة السيف. وخلال قمة السيف، يرتبون مسابقة لصيد الوحوش في الجبال. وتبدو حيوية للغاية، إذ لا تجذب السيافين فحسب بل شتى أنواع البشر للحضور". كادت عيناها شو تيان هو تلمعان وهو يستمع. قال شو يانغ بضحكة وهو يربت على رأس تيان هو: "حسناً، أعلم أنك تود الذهاب، لكن عليك أن تصبح أقوى أولاً، أليس كذلك؟ تفصلنا عن جبال الوحش الأسود محافظة بأكملها. وعليك أن تكون محارباً من الدرجة الأولى على الأقل لتسافر كل هذه المسافة. والأفضل أن تكون محارباً فطرياً". قطب تيان هو حاجبيه قليلاً قبل أن يومئ برأسه. "أظنني سأمارس فنوني القتالية أكثر إذن". رفعت شو يانغ حاجبيه بدهشة. 'هذا جيد! أظنني وجدت الطريقة الصائبة لتشجيع تيان هو على التدريب'. 'للأسف، لا يملك موهبة تيان رين. سيكون بلوغ مرحلة الدرجة الأولى أمراً عسيراً، ناهيك عن الفطري'. سأل تيان شو بفضول: "ما نوع الوحش الذي يكونه الوحش الأسود يا أبي؟" أجاب شو يانغ: "لا أعلم، لا أعلم حتى إن كان هناك وحش أسود حقاً أم أنها مجرد إشاعة. اكتسبت جبال الوحش الأسود اسمها قبل أكثر من مئة سنة؛ وما عاد هناك الكثير من الأحياء اليوم ممن يتذكرون ذلك الزمن. ومع تاريخ قمة السيف، قد يكون في الأمر شيء من الصحة. لكن من الكتب التي اشتريتها، لا يبدو أن ثمة إجماعاً على نوع الوحش، سوى أنه قوي بشكل رهيب". أومأ تيان شو: "أه، أيمكن لخيولنا أن تصبح وحوشاً؟" قال شو يانغ: "أستبعد ذلك. الوحوش حيوانات في أساسها لكن بسلالة أقوى، مما يسمح لها بالنمو لتصبح أشد قوة، تماماً مثل المحاربين. لا أعلم إن كانت هناك موارد خاصة في الخارج قادرة على المساعدة في تطوير سلالات الحيوانات". واصل شو يانغ الحديث مع أطفاله لفترة. بات يملك معرفة أوسع الآن، ليس فقط من الكتب التي جلبها معه، بل ومن الساعات التي أمضاها يتصفح كتب متجر كوو. بعد قليل، دخلت تشيان يو للبدء بإعداد الغداء، وانضم شو يانغ إلى أبنائه في تدريبهم. لكنه لم يستمر في ممارسة فنونه القتالية رفيعة المستوى. بل راح يجرب الفنون القتالية منخفضة المستوى التي جلبها من مدينة كوو. أول فن قتالي جرب يده فيه يُدعى فن الخضرة الدائمة. بات تعلمه سهلاً للغاية بالنسبة لشو يانغ الآن بعد أن صار محارباً من الدرجة الأولى، لكن استنباط النسخة المحسنة عبر شجرة السلالة سيستغرق وقتاً. خطا شو يانغ خطوة ثابتة إلى الأمام، متحسساً بحذر أي رد فعل من شجرة السلالة. توجب عليه تكرار الحركة ذاتها مرات عديدة قبل أن يبدأ في استشعار طريقة أكثر 'صحة' لتأدية الحركة نفسها. 'سيتطلب مني الأمر أسبوعاً أو أسبوعين على الأرجح لإنجاز فن الخضرة الدائمة برمته. لكن هل سيقدم لي أي فوائد؟ أثمة سبيل لدمجه مع النسخة المحسنة من فن الاعصار؟' لن يصبح شو يانغ نفسه أقوى من ممارسة فن قتالي منخفض المستوى. فلا يمكنك التقدم إلى مرحلة الدرجة الثالثة مرتين. لكنه فكر في أن ذلك قد يساعد أبناءه أو أحفاده مستقبلاً إن وجد سبيلاً لدمج الفنون المختلفة لابتكار نسخة أنجز من فن شو. 'حتى إن لم يسفر عن نتيجة حقيقية، فمن المفترض أن يحسن قدرتي على الاتصال بشجرة السلالة. وأؤمن أنه إن احتككت بما يكفي من الفنون القتالية، حتى المنخفضة منها، فسيعود ذلك عليّ بلا شك بفائدة في استنباط فنون أرفع شأناً في المستقبل'. بعد التدرب لوقت قصير، نادت الزوجة الجميع لتناول الطعام. ما إن فرغ شو يانغ من وجبته حتى انتعل حذاءه واستعد للخروج مجدداً. احتاج إلى شراء بعض الأغراض من بلدة تشونسي. ركضت تيان يوه نحوه وسألت بفضول: "إلى أين تذهب يا أبي؟" "أنا متجه إلى البلدة لوقت قصير. سأعود بعد بضع ساعات". سألت تيان يوه بحماس: "أيمكنني الذهاب؟" "لنأخذ العربة. أمتاكدة أنت من رغبتك في السير كل هذه المسافة في هذا الطقس؟" سأل شو يانغ ابتسامة. سألت تيان يوه بشفة مقطبة: "لمَ لا يمكننا ركوب العربة؟" اكتفى شو يانغ بهز رأسه. لم يكن ركوب العربة لأجل مهمة صغيرة أمراً ضرورياً. فقد اعتاد قطع المسافة بين بايشو وتشونسي وبات يستمتع بها حقاً. قالت تيان يوه وهي تلتقط حذاءها: "حسناً. سأذهب معك". سأل شو يانغ: "لمَ تودين الذهاب إلى تشونسي بغتة؟" أجابت تيان يوه: "عليّ التحقق مما إذا كان هناك جزء ثانٍ لكتابي. بدا كأن هناك بقية للقصة حين أنهيتها". قال شو يانغ بابتسامة خفيفة: "حسناً. تعالي إذاً". أحبت تيان يوه الكتاب الذي أعطاها إياه كما توقع، وقرأته طوال الليل فور حصولها عليه. تقدم تيان رين وسأل: "أيمكنني الذهاب أنا أيضاً يا أبي؟" "لأي غرض تذهب هناك؟" أجاب تيان رين: "لزيارة ييزي". قطب شو يانغ حاجبيه قليلاً: "في قاعة الفنون القتالية التابعة لـ ليانغ هوانغ؟" تذكر أن صديق تيان رين بدا وكأنه انضم إلى قاعة حمل الصخرة قبل بضع سنوات، وهي قاعة الفنون القتالية التي افتتحها الابن الأكبر لعائلة ليانغ. وحاول ييزي إقناع تيان رين بالانضمام أيضاً. ومن الواضح أن شو يانغ رفض السماح بحدوث ذلك. هز شو يانغ رأسه وقال: "الأفضل ألا تفعل. قابله حين يزور منزله المرة القادمة. الأفضل الابتعاد عن عائلة ليانغ قدر الإمكان". "لست لذاهب لمقابلة الزعيم حين أكون هناك. فقط ييزي وبعض أصدقائه. ألم تقل إن ممارسة القتال مع محارين آخرين أمر جيد؟" "هذا صحيح. لكنني سأجعل تشانغ ييه يصحبك إلى قاعة مخلب النمر، فلديه مكانة هناك ويمكنه رعايتك..." صمت شو يانغ متلاشياً في الصمت. وأدرك أن ابنه يتقدم في السن. وهو بالفعل محارباً من الدرجة الثالثة. لا يمكنه التحكم بكل جانب من حياة ابنه؛ ولو فعل، فلن ينمو أبداً. "حسناً. أظنك محقاً. تعال معنا وذهب لرؤية أصدقائك". ابتسم تيان رين وأومأ: "حسناً".
شجرة السلالة: بناء العشيرة الفصل 20 — العودة إلى الديار
اقرأ شجرة السلالة: بناء العشيرة الفصل 20 — العودة إلى الديار باللغة العربية على مانجا تايم.