تحدث تشانغي بصحبة صديقه فترة قصيرة ثم بدا وكأن فكرة طرأت على ذهنه فالتفت وقال: "بالمناسبة، وبما أن موهبة تانرين واضحة إلى هذا الحدّ، فلن يكون الانضمام إلى قاعة مخالب النّمر أمراً صعباً. قد تتيح لك تلك الصلة الحصول على فنّ قتال مخالب النّمر الذي طالما سألت عنه". تردد شو يانغ لحظة قبل أن يجيب: "سأفكر في الأمر". نصحه تشانغي قائلاً: "عليك على الأقل تسجيله في إحدى القاعات هنا. بموهبته، يمكنه غالباً بلوغ رتبة الدرجة الأولى مستقبلاً. لكن هذا يعتمد على وجود فنّ قتال يرشده. سيكون ضياع موهبته أمراً مؤسفاً". لم يكن شو يانغ ليترك ابنه بلا فنّ قتال يدرسه بطبيعة الحال. غير أنه كان بحاجة إلى مزيد من التفكير إذا كان الخيار الأفضل هو تسجيله في قاعة قتالية. كان الحصول على فنّ قتال آخر أمراً مغرياً حقاً. إذ ما زال يملك فنّ الإعصار الذي ناله من حماه، وهو فنّ متوسط الدرجة فحسب. أما فنّ "الدرجة العالية" الذي اتبعه سعياً لبلوغ الدرجة الأولى، فقد استنباطه شو يانغ بنفسه تماماً، ودون الاستعانة بأي فنّ قتال آخر كمرجع. والآن، جاء فنّ القتال فائق الدرجة الذي يتبعه مستنبطاً بالكامل على يديه ودون أي مرجع أيضاً. وقد استغرق منه الأمر عاماً كاملاً تقريباً لتبينه. علاوة على ذلك، بدا فنّ القتال الناتج... ناقصاً بعض الشيء. لم يشعر شو يانغ بالارتياح كثيراً مع وجود فنّ قتال ضعيف يرشده. ولم يكن يملك ترف إهدار أي فرصة قد تساعده على زيادة قوته. 'أحتاج حقاً إلى القيام بتلك الرحلة إلى مدينة كوو قريباً. ربما صار الأمر أكثر أماناً الآن بعد أن تقدم تانرين'. يعود سبب عدم مغادرته فور بلوغه الدرجة الأولى كما خطط إلى الاضطراب الطفيف الذي شهدته المنطقة مؤخراً، فلم يشترط شو يانغ ترك عائلته بلا حماية. تمثل الاضطراب في جانبين. تمثل الأول في ذبح أكثر من عشر عائلات داخل منازلهم في القرى المحيطة ببلدة تشونسي طوال الأعوام القليلة الماضية. وبحسب ما استطاع شو يانغ فهمه، كانت تلك جريمة اقترفها ذات النمط من الأشخاص الذين كادوا يقتحمون منزل شو يانغ قبل ثلاثة أعوام. حتى وإن كانت احتمالية أن تكون عائلته التالية ضئيلة، لم يجسر شو يانغ على المجازفة. أما الأمر الآخر الذي أقلقه فتمثل في تمادي عائلة ليانغ المستمر. سمع شو يانغ بعدة وقائع يقدم فيها أحد أفراد عائلة ليانغ على ابتزاز شخص في القرية، أو ضربه، أو حتى خطس فتاة صغيرة لتصبح محظية رغم اعتراض الأسرة. لم تفد الشكاوى شيئاً، إذ شغل ليانغ كونغ منصب نائب الشرطة، وتولى طمس هذه المسائل برمتها. وفوق ذلك، كان ينتقم من كل من يتردد على مكتب تشونسي لتقديم بلاغ ضد عائلة ليانغ. ومع غياب العواقب، ازدادت تصرفات عائلة ليانغ جرأة. 'عليّ إيجاد سيلة للحفاظ على أمان عائلتي خلال غيابي، وإلا فلا مأمن لي من تفويت فرصة القيام بهذه الرحلة'. استمرت الوليمة حتى وقت متأخر من الليل، وتوافد الجيران لتقديم التبريكات الواحد تلو الآخر. لكن شو يانغ لاحظ بوضوح خفوت ابتسامة تشيانيو مع مرور الوقت، بينما رشقته رين مينغ بنظرات أشد برودة شيئاً فشيئاً. تنهد شو يانغ. لم يكن بيده حيلة. وأثناء زيارات القرويين، ألمح بعضهم بتلميح غير خفي إلى وجود ابنة جميلة في منازلهم تبلغ سن الزواج. لكان الأمر مقبولاً لو انصب اهتمامهم على تانرين؛ فحتى وإن كان لا يزال صغيراً جداً، كان السعي الحثيث للإيقاع بمثل هذا الرجل مبكراً أمراً مفهوماً. بيد أن ذلك لم يكن غاية معظم الناس. فحين رأوا أن شو يانغ لا يزال في العشرينيات من عمره، ويتمتع بملامح حسنة وثروة وافرة وقوة قتالية أيضاً، ظنّ جميعهم أنه قد يبدي اهتماماً باتخاذ محظية. كان ذلك شائعاً جداً في العائلات الأكثر ثراءً. لكن شو يانغ رفضهم جميعاً. خفت تعبير رين مينغ قليلاً حين رأت عدم اهتمام شو يانغ. غير أن تشيانيو لم تبدُ أفرَح حالاً. في وقت متأخر من الليل، وبعد انصراف الضيوف جميعاً وخلود الأطفال إلى النوم، احتضن شو يانغ زوجته وسأل برفق: "ما الذي جعلك تشعرين بهذه الكآبة؟". أجابت تشيانيو وهي تحرك رأسها وتتوسد صدر شو يانغ: "لاشيء". تنهد شو يانغ وأجلسها في حجره. "أهو أمر عروض اتخاذ المحظية؟ أتشعرين بالغيرة؟ تعلمين أنني رفضتها جميعاً، أليس كذلك؟". سخرت تشيانيو قائلة: "لست غيورة، أنا أفكّر فحسب... حسناً... وماذا عن المستقبل؟". أجاب شو يانغ: "لن يكون الأمر مختلفاً في المستقبل أيضاً. أمتلكك أنتِ بالفعل. لقد بلغت من القناعة ما لا يبلغه رجل". لقد فكر بالطبع في اتخاذ كوكبة من النساء؛ فلا يمكن لأحد يمتلك شجرة السلالة غض الطرف عن تلك الفكرة. وستتضاعف سرعة نمو قوته كثيراً لو اكتفى بالتركيز على إنجاب أكبر عدد ممكن من الأطفال. لكنه ألقى بتلك الفكرة عرض الحائط منذ زمن بعيد. ناهيك عن حبه الصادق لتشينغيو، إذ لم يرى في ذلك السبيل الأفضل لزيادة قوته. فحفنة من الأطفال لا يستطيع إعالتهم أو تخصيص وقت لترבيتهم لن تمنحه طاقة سلالة تذكر، بل ستتلاشى خطوط عائلاتهم وتؤول إلى العدم في النهاية. كان القيام بالأمر بالشكل الصحيح أجدى، لضمان بناء عشيرة عائلية ناجحة تصمد جيلاً بعد جيل. لذا تدنى اهتمامه تماماً باتخاذ نساء عاديّات لن يسببن سوى الاضطراب في المنزل. أطلقت تشيانيوخرخرة خفيفة رداً على إجابته وقالت: "أتراني لا أعرفك؟". سأل شو يانغ وقد غدا مرتبكاً بصدق: "ماذا تقصدين؟". ألم تكن نظراته ثابتة إلى حد كبير؟ نظرت تشيانيو في عينيه وقالت: "أأنت قانع؟ لم أقر قط بمن هو أقل قناعة منك في حياتي". انفرج فم شو يانغ مندهشاً لكلام تشيانيو. ابتسمت تشيانيو برفق وقالت: "الأمر ليس سيئاً. بل هو إحدى الخصال التي جعلتني أقع في حبك. لم تكن تمتلك أي موهبة للقتال، ورحل والداكا مبكراً تاركين إياك وحدك تماماً. لغرق أي شخص آخر في اليأس. لكنك بدوت دائماً واثقاً للغاية. لمعت عيناك ببريق غمرته الثقة حتى أطرافه. وبدوت كأنك على يقين من أنك ستفعل يوماً... أمراً مذهلاً. وانظر ما آلت إليه الأمور. من مزارعين فقراء بالكاد يملكون بقعة أرض وبلا أي قوة، صرنا إحدى أغنى العائلات وأقواها في القرية. يُذهل كل من حولنا؛ فهم يعجزون عن استيعاب كيف قفزت عائلتنا هذه القفزة بصمت. لكني لست مندهشة. راقبتك منذ أن كنت طفلة صغيرة، وكل حركة بسيطة جمعتها على مدار السنين جعلت هذه النهاية نتيجة حتمية لا أكثر. وأدرك أن هذه ليست النهاية. أستطيع الإحساس بأنك لا تعير كل هذا النجاح وزناً يُذكر. أجهل فقط إلى أي مدى سترتقي في النهاية، ورغم أن هذا يبعث على الحماسة، فإنه يخيفني قليلاً. فأنا في النهاية مجرد فتاة قروية عادية، ولست طماعة مثلك". صمت شو يانغ. لم ينظر للأمر يوماً من منظور تشيانيو. صحيح أن النجاح الحالي لم يكن يعنيه، لكن الوضع اختلف بالنسبة لتشيانيو. تغير كل شيء بسرعة بالغة، ولم يُظهر شو يانغ أي مؤشر على الإبطاء. سأل شو يانغ: "أهذا ما جعلك مكتئبة إذن؟ أتريدين بقاء الأمور على حالها بينما لا تبرح تتغير؟". أجابت تشيانيو: "لا. أحب هذا النوع من التغيير. فالأمور تتحسن في النهاية. وأنا متحمسة لرؤية المكان الذي ستأخذ عائلتنا إليه، ورؤية ما سيؤول إليه أطفالنا مستقبلاً". بدأ شو يانغ بالقول: "ظننتك قلتِ..." وقاطعته تشيانيو بضحكة بلهاء: "ألا يمكنك استشعار أشياء مختلفة عدة في الوقت ذاته؟ فكرت ليلة أمس بمدى روعة بقاء الأمور هكذا، مجرد السعادة وقضاء الوقت معاً في هذا المنزل. أن نشمخ في الشيخوخة معاً بينما نراقب أحفادنا يلعبون في الخارج. ونستمع إلى حكاياتك...". قال شو يانغ متخسلاً المشهد بابتسامة: "سيكون ذلك رائعاً حقاً". للأسف، عجز ببساطة عن إجبار نفسه على الاكتفاء بمثل تلك الحياة. فقد أراد المزيد. والمزيد الكثير. قالت تشيانيو بابتسامة مائلة: "أنظر إليك، هكذا شرعت في الشرود بأفكار أخرى". سأل شو يانغ مندهشاً: "كيف عرفت؟". قالت تشيانيو: "عرفتك منذ زمن طويل، كيف لا أعرف ما تفكر فيه؟ أكنت تفكر في كل الفتيات الجميلات اللائي ستتزوجهن مستقبلاً؟". نظر إليها مدهوشاً وقال: "إذن كنتِ تغارين حقاً!". صرخت تشيانيو بمرح: "لا! أنت من تغار!" وتسلقت ظهره لتعض عنقه. تنهد شو يانغ وقال: "انظري إلى مقدار الطاقة لديك. يبدو أنه يتوجب عليّ منحك طفلاً آخر في النهاية". أطلقت تشيانيو صرخة نجدة. لكن ابتسامة علت محياها ولم تبدُ أي مقاومة حين حملها شو يانغ متوجهأ بها إلى غرفة النوم.
شجرة السلالة: بناء العشيرة الفصل 14 — يرحل الضيوف
اقرأ شجرة السلالة: بناء العشيرة الفصل 14 — يرحل الضيوف باللغة العربية على مانجا تايم.