هتف شو يانغ موجهاً ضربة بسيفه، ليكمل حلقة حركات فن شو الخاص به. لقد استنتج الآن الخطوة التالية لزراعة جسده، ومثل زراعته الروحيّة، أصبحت متوافقة جداً مع السيف.
تمتم شو يانغ متنهداً: "التقدم بطيء حقاً".
مرت خمسة أشهر منذ مسابقة الخيمياء، ومنذ ذلك الحين، وجه شو يانغ كل انتباهه تقريباً نحو زراعة جسده. لكن حتى مع وجود بعض التحسن، كان العثور على متعة في ذلك أمراً بالغ الصعوبة.
"لا أستطيع رؤية النهاية حتى. حتى لو واصلت على هذا المنوال طوال السنوات العشر القادمة، فلن أتمكن من بلوغ مرحلة التأسيس الوسطى. ربما لن أقترب منها حتى".
ركز شو يانغ على سلالته، متلهفاً لمعرفة ما إذا كانت قوة سلالته قد شهدت أي زيادة على الأقل.
[ قوة السلالة: 15.00 (التأسيس - منخفض) ]
[ قدرة السلالة: النظرة الثاقبة ]
[ سمات التأسيس: عظم السيف ]
[ السمات المشتركة: استهلال عالي في زراعة الجسد، جذور روح من الدرجة التاسعة، عقل حاد، محظوظ، ساحر، طويل العمر ]
"لقد نجحت في بلوغ علامة 15.0 حقاً!"
يمكن إرجاع بعض الزيادة في قوة سلالته، كالعادة، إلى نمو أحفاده وازدياد قوتهم. لكن الجزء الأكبر منها كان بفضل عمل شو يانغ الشاق خلال الأشهر القليلة الماضية بالكامل.
"انتظر. لا تزال عند مستوى (التأسيس - منخفض). كنت متأكداً من أنني سأبلغ (التأسيس - وسط) عبر تجاوز عتبة 15.0".
جلس شو يانغ على الأرض، ممسحاً بعض العرق.
"هذا ليس جيداً. يعني ذلك أن أمامنا طريقاً طويلاً جداً حتى أرتقي بسلالتي إلى سلالة ذهبية".
"أظن أن ذلك كان سيستغرق وقتاً على أي حال. والأهم من ذلك، أن التقدم إلى مرحلة التأسيس الوسطى سيكون صعباً بكل حال، حتى لو استخدمت بعض الموارد النادرة لتسريع تقدمي".
ظل شو يانغ متقدماً بخطوة بفضل قوة سلالته طوال الوقت تقريباً، واعتمد عليها عكازاً لاجتياز الاختناقات. لكن الآن، لن تساعده استهلالاته ولا قوة سلالته كثيراً.
"أظن أنني سأعلق زراعة الجسد لفترة، وأنتظر تغذية السلالة لرفع استهلالي وقوة سلالتي".
"في هذه الأثناء، يجب أن أركز على زراعتي الروحيّة. إنه لأمر مخجل بعض الشيء أن أظل عالقاً في المرحلة الثانية من تنقية الروح؛ بوسعي بلوغ المرحلة السادسة بالتأكيد بموهبتي وماردي الحالية".
"إذا كان بعض الأحفاد الأكبر سنّاً أسرع في العثور على شركاء يملكون جذور روح، فينبغي أن أرى قدراً لا بأس به من التقدم هناك أيضاً".
"يجب أن أُحاول تحسين نية السيف أيضاً. لا يزال عظم السيف يتمتع بكثير من الفائدة التي يجب ألا تضيع".
نهض شو يانغ على قدميه وعاد سيراً نحو المستوطنة من جديد. لم يرغب في التدرب بمكان قريب جداً من الناس، فقد كانت قوته خطيرة بعض الشيء حين يطلق العنان لها. سرعان ما لمس عدداً كبيراً من أبنائه وأحفاده منشغلين بالتدرب على فنون القتال حين دخل.
"جيد، الجميع متحفز".
حاول شو يانغ حقاً تشجيع الجميع على التدرب في الآونة الأخيرة، حتى أولئك الذين يفتقرون إلى أي موهبة لزراعة الجسد. يرجع ذلك إلى أن عائلة شو لم تملك أي موهبة في الزراعة الروحيّة، وإن لم يرغبوا في أن يُنظر إليهم بدونية لدى وصولهم إلى أراضي طائفة السيف، وأن يتعرض أحفاده للازدراء من قِبل الشركاء المحتملين هناك، فقد احتجوا إلى استعراض ما يبرعون فيه حقاً. اعتقد شو يانغ أنه بكونه رأس العائلة، ومزارع جسد في مرحلة التأسيس، إلى جانب العديد من أبنائه الأكثر موهبة في مرحلتي السيد والفطرة، فلن يتم إقصاؤهم باستخفاف حتى من دون مزارعين روحيين.
لكن الأثر سيكون أعظم لو أظهر كل فرد من أفراد عائلته قدراً ضئيلاً من الموهبة في زراعة الجسد على الأقل، لذا فقد حاول حمل الجميع على البدء بأخذ الأمر على محمل الجد. علاوة على ذلك، لا يمكن أن يكون ذلك أمراً سيئاً. بل كان روتيناً صحياً يجب اتباعه، إن لم يكن لشيء آخر.
"إن جلبهم جميعا إلى مرحلة الفطرة أمر مستحيل على الأرجح، ولكن مع ما يكفي من الموارد، لا ينبغي أن يمثل بلوغ مرحلة المحارب القتالي من المرحلة الأولى مشكلة".
بعد مسابقة الخيمياء، منح شو يانغ شينشياو حفنة من الموارد، كل ما أحضره معه ولم يكن من رتبة أعلى مما تحتمله أساساً. لقد أخبرها ألا تخشى الإسراف، وأن تحاول تحسين الوصفة التي استخدمتها في المسابقة أكثر. ولم تكن النتيجة مخيبة للآمال. فبعد أشهر من العمل الشاق، وبمساعدة شينرو وشينشو، نجحت في جعل الجرعة أكثر فعالية، دون أي آثار جانبية. لم يكن تحسناً هائلاً، بل زادت الفعالية بنسبة 15 بالمئة تقريظم للمراحل الدنيا، وربما بنسبة 5 بالمئة لمحارب في مرحلة الفطرة.
لكن أكثر ما أسعد شو يانغ هو مقدار ما تعلمه الثلاثة خلال عملية التوصل إليها. توقف شو يانغ كثيراً ليلقي نظرة، وشعر حتى هو أنه تعلم الكثير عن الخيمياء خلال الأشهر القليلة الماضية. ربما لم يكن ذلك مميزاً مقارنة بالعائلات في عالم الزراعة، وخاصة تلك التي لها تاريخ يعود لعدة قرون. لكنها كانت بداية جيدة. وقد استُخدمت الاستخدام الأمثل بالفعل، إذ كان أحفاد شو يانغ جميعهم ما زالوا دون مرحلة الفطرة، وقد قدروا تلك الجرعة كثيراً.
"لا بد أن يهتم بعض المزارعين بامتلاك سمة لزراعة الجسد في سلالتهم".
ستنقلب الأمور قليلاً عند وصولهم إلى طائفة السيف. فبدل إخفاء مواهبهم لئلا يُستغلوا، سيحتاجون إلى استعراض كل ما يملكونه لئلا ينعزلوا. لم يكن الأمر مجرد تمكين شو يانغ من الحصول على أحفاد أكثر موهبة؛ بل ليتسنى لأحفاده إيجاد شريك يعجبهم حقاً. إن لم يبهتم أحد بهم في المكان الذي استقروا فيه، فلن يكون أمام بعضهم خيار سوى الرحيل وبدء حياة في عالم البشر. أراد شو يانغ حقاً تجنب هذا المصير.
أراد أن تظل العائلة مترابطة.
ناداه تيانهو مقترباً برفقة زوجته: "يا أبي! لقد بحثنا عنك في كل مكان. أين كنت؟"
سأل شو يانغ: "كنت أتدرب بالخارج فقط. ما الأمر؟"
بدأت شياوشي قائلة: "الأمر هكذا، كنت أتدرب بقدرة سلالتي وفجأة شعرت أن شيئاً ما ليس على ما يرام".
سأل شو يانغ: "ليس على ما يرام بأي طريقة؟"
لقد أخبر شياوشي بالطبع عن القوة التي ترافق الارتقاء بالسلالة إلى رتبة التأسيس، وقدم لها الكثير من النصح حول كيفية تطوير قدرة سلالتها. في البداية، استطاعت شياوشي تلقائياً استشعار مشاعر الناس وأفكارهم عند تفعيل تلك الطاقة الغريبة في داخلها. ربما نتيجة لسمة عائلة شين الخاصة بها، والتي جعلتها قادرة على معرفة متى يكون شخص ما مخادعاً. سر شو يانغ جداً لسماعه ذلك، إذ ستكون قدرة بالغة النفع يمكنه ورااثتها إذا أنجبت هي وتيانهو طفلاً آخر.
لسوء الحظ، لم تكن شياوشي مهتمة جداً بتلك القدرة. أرادت شيئاً قوياً، شيئاً يمكن استخدامه في القتال، ويفضل أن يساعدها على استيعاب نية السيف. لم يكن أمام شو يانغ خيار سوى احترام رغباتها وبذل قصارى جهده لإرشادها. لكن تطوير قدرة سلالة دون سمة تبنى عليها أثبت أنه بالغ الصعوبة، واستغرق الأمر أشهراً قبل أن ترى شياوشي أي نتائج. لكن قبل أسابيع قليلة فقط، نجحت فعلاً في قطع شجرة بقوة قدرة سلالتها وحدها.
لم يدرك شو يانغ كيف تعمل قدرتها، إذ كانت تلك الطاقة الغريبة التي تغذي قدرات السلالة تفوق استيعابه. على أية حال، بدت النتائج واعدة، واعتقد شو يانغ أن شياوشي كانت على وشك النجاح تماماً. لم تفقد السيطرة على نفسها أبدا فيما بعد، وأحرزت بعض التقدم كلما تعافت بالقدر الكافي لاستخدام قدرة سلالتها مرة أخرى.
عقدت شياوشي حاجبيها وهزت رأسها قائلة: "لا أعرف، إنه شعور غريب حقاً. ليس شعوراً سيئاً في الواقع، لكنه جعلني أشعر ببعض التوجس على أي حال. هل اختبرت شيئاً مشابهاً؟"
أجاب شو يانغ مفكراً: "لا أظن ذلك. أيمكنك توضيح الأمر أكثر؟"
قالت شياوشي: "لا أعرف كيف أشرحه حقاً".
وضعت يداً على بطنها.
"أظن أنه ينبع من بطـ..."
توقفت شياوشي فجأة، ثم احمر وجهها ببطء.
"أنتِ..."
دار في خلد شو يانغ حدس ما.
أبعدت شياوشي نظرها مححرجة بعض الشيء، وتمتمت: "أظن أنني حامل".
سأل تيانهو مصدوماً: "ماذا؟ حقاً؟"
ابتسمت شياوشي قليلاً وأجابت: "نجل".
ضحك شو يانغ من أعماق قلبه.
"تهانينا لكما. سأخبر تشيانيوي، وسنرتب عشاء لنحتفل".
ثم استدار وابتعد، تاركاً الاثنين يستوعبان الخبر بمفردهما.
"أظن أن الأمر ما زال في مراحله المبكرة جداً؛ لا أستطيع الشعور بشيء من ارتباطي بشجرة السلالة بعد".
"ربما لم تعتد شياوشي حواسها كمزارعة في مرحلة التأسيس، ولم تستطع تحديد مكان الشعور في البداية".
"لكن هذه أخبار رائعة حقاً!"
مع حمل شياوشي في مرحلة التأسيس، لا بد أن يكون الطفل موهوباً.
"لن أكون محظوظاً بما يكفي لأرى توأمين بسمة تأسيسية مرة أخرى على الأرجح، ولكن يجب أن تورث قدرة سلالة شياوشي جزئياً. ولا ينبغي أن يكون الولادة بسلالة تأسيسية طلباً تعجيزياً، أليس كذلك؟"
كان شو يانغ على وشك دخول منزله حين شعر بزيادة طفيفة للغاية في قوة سلالته. يحدث ذلك كثيراً، وكان شو يانغ يتجاهله عادة، لكنه قرر التحقق هذه المرة. ركز على ارتباطه بشجرة السلالة وتفاجأ بسرور.
"لقد تقدم شينمو إلى مرحلة الفطرة بالفعل!"
املك شينمو استهلالا جيداً لزراعة الجسد، لذا كان واثقاً من بلوغها عاجلاً أم آجلاً. لكنه لم يكمل عامه العاشر إلا مؤخراً. لقد كان ذلك رقماً قياسياً في العائلة.
"يا له من يوم لعائلة تيانهو. الأخبار السارة لا تتوقف عن التوافد".
دخل شو يانغ منزله وأخبر زوجته بالخبر، وبدآ ينشغلان بإعداد العشاء. لم يطبخ شو يانغ كثيراً، لكنه ساعد زوجته بسعادة في المطبخ وهو في مزاج جيد. رغم أنه تلقى توبيخاً طفيفاً لعبثه بالأشياء. بعد ساعات قليلة، وما إن وصل الجميع وكانوا على وشك بدء تناول الطعام، حتى دُق الباب. ألقى شو يانغ نظرة في أرجاء الغرفة، لكنه لم يلاحظ غياب أحد. بل إنه دعى عائلة شياوشي أيضاً. توجه نحو الباب وفتحه، وكاد يعجز عن تصديق ما تراه عيناه.
سأل بيَان فنغلين بابتسامة ودودة: "الرائحة زكية. هل من مكان لشخص إضافي؟"