قال تيانشو وهما يجريان في مساحة واسعة من العشب: "يا أبي، أمتأكد أنت من أنهما على قيد الحياة؟"
كانا يتحركان ببطء نوعاً ما، إذ لم يكن تيانشو سوى محارب فطريّ. لكن بناءً على كلام تيانشو، لم تكن زوجته وولده بعيدَتَين للغاية.
أجاب شو يانغ: "ابنتك على الأقلّ حيّة".
سأل تيانشو: "كيف عرفت ذلك؟ كيف عرفت أن لدي ابنة؟"
رفع شو يانغ حاجبًا متسائلاً: "إنها حفيدتي؛ فكيف لا أعلم بها؟ أظننتني مثلك؟ لست متأكّدًا بعد من أنك لم تُحبل امرأةً مسكينةً ثم تهرب".
قال تيانشو وبدَت عليه مسحة من الاضطراب: "يا أبي، كيف لي أن أفعل ذلك؟ كما أخبرتك تماماً، أنا وزيمينغ متزوجان. كنت واثقاً أنها ماتت".
هزّ شو يانغ رأسه وحسب. حين عثر على تيانشو قبل ساعات، ظن الفتى في البداية أنه يرى أشباحاً. وحين أدرك أخيراً أن شو يانغ ماثل أمامه حقاً، انخرط في البداية في البكاء وأخبره بما مر به. لم يكاد شو يانغ يصدّق ذلك. لم يكن هناك، هذا صحيح، لكن ألا يبحث المرء عن زوجته على الأقلّ عوضاً عن افتراض موتها فوراً؟ كان من حسن الحظ أنه جاء للبحث عن تيانشو في ذلك الوقت، وإلا فمن يدري ما كان ليحل بحفيدته التي تُركت وحيدةً في مكان كهذا.
قال تيانشو بعد حين: "على هروبنا، يا أبي، أعتقد أننا نتجه في الاتجاه المعاطس. قريتنا تقع في الشمال. إن نجت زيمينغ، فينبغي أن تكون في تلك الناحية".
"لعل الحال قد تغيّر إن كانتا قريبتين".
توقف شو يانغ. كان قد استخدم مهارة خطّ الدم حين عثر على تيانشو وتبيّن له أن حفيدته في الشرق. لكنهما كانا يسافران منذ بضع ساعات، وربما تغيّر ذلك. ألقى نظرة خاطفة أخرى على حفيدته بنظرته الثاقبة.
"الجنوب الغربي؟ يبدو أنني تجاوزت الهدف".
ثم نظر إلى ابنه وهزّ رأسه.
"هذا الولد".
سأل تيانشو: "ما نظرتك هذه؟"
أجاب شو يانغ وهو يغيّر اتجاهه ويتابع الجري: "لا شيء. ابنتك في الجنوب الغربي من هنا؛ فلنذهب".
كان هو نفسه صابراً بالكاد في الواقع. فبعد كل ما رآه في الغرب الأقصى، كان قلقاً بعض الشيء على سلامة حفيدته.
قال تيانشو: "لا، ماذا؟ يا أبي، قلت الشمال".
أدار شو يانغ عينيه وتابع الجري. بدا أن تيانشو أدرك أيضاً مدى سخافة كلامه، فتبع خطاه. لقد نجح شو يانغ في تعقّب تيانشو في النهاية، لذا لم يعد هناك شكّ يذكر في قدراته. وإضافة إلى ذلك، اعتاد غالبية أبنائه امتلاكه قدرات غامضة لا تُفسّر. ولعل تيانشو كان بعيداً لدرجة أنه نسي أمرها.
قال تيانشو بصوت خفيض: "أنا آسف، يا أبي. لأنني هربت. إن وجدناهما حقاً، فسأعود معك إلى المنزل. لا أريد المزيد من المغامرات؛ بل أريد فقط تربية طفلتي مع زيمينغ بسلام".
ابتسم شو يانغ.
"لا بأس. أنا أتفهم رغبة خوض غمار العالم. غير أن الغياب لسنوات طوال أمر مبالغ فيه بعض الشيء. احرص فقط على إرضاء والدتك حين نعود. فمنحها حفيدَةً سيُلين موقفها بعض الشيء على الأقل".
قال تيانشو وهو يبتسم: "نعم. تعلم، لقد حاولت حقاً العودة قبل بضع سنوات. لكن اجتياز الغبار أمر بالغ الصعوبة ما لم تكن مستعداً لـ... انتظر، يا أبي، من أين لك بكل هذا الدم؟"
سأل شو يانغ: "دم؟"
قال تيانشو: "نعم، ألم تستخدم الدم لاجتياز الغبار؟"
'أفَسد هذا المكان عقلَ هذا الولد تماماً؟ ولِمَ قد يحتاج المرء إلى الدم؟'
قال شو يانغ وهو يهز رأسه: "سنطير من فوقه فحسب".
تلعثم تيانشو في كلامه: "ماذا، حسناً، كيف..."
قال شو يانغ: "سأريك لاحقاً".
لم يرغب في إخراج سفينة الطيران الآن، فهذا سيجذب الانتباه حتماً. لم يكن بحاجة إلى تعقيدات إضافية؛ بل أراد فقط انتزاع حفيدته، وربما زوجة ابنه، قبل مغادرة هذا المكان وعدم الالتفات للوراء أبداً. واصلا السفر لنصف ساعة أخرى قبل أن يبطئ شو يانغ سرعته. تردّد قليلاً في شأن استخدام مهارة خطّ الدم مجدداً. 'مهما كانت نظرتي خاطفة، فلن أتمكن من التحقق أكثر من مرتين اليوم. ربما يجدر بي النظر مرة أخرى، ومحاولة معرفة أي قرائن سياقية عبر التصغير واستيعاب المحيط'.
كان شو يانغ قد فعّل مهارة خطّ الدم مراراً وتكراراً سعياً للعثور على تيانشو، لذا لم تتبقَ لديه طاقة تذكر ليبذلها الآن.
سأل تيانشو: "لمَ توقفنا؟"
أجاب شو يانغ: "أنا أفكر".
'أي سياق قد يوجد هنا؟ أعلم أنهما داخل مبنى، لذا فهي قرية ما على الأرجح. من الأفضل استخدامها مرتين وضبط الاتجاهات صحيحة'. استخدم شو يانغ مهارة خطّ الدم مجدداً، فرأى حفيدته هذه المرة في الشمال الشرقي. 'نحن قريبون!' لا بد أنه تجاوز المكان الذي تقيمان فيه خلال النصف ساعة الماضية. وربما بمسافة ميل أو نحو ذلك. شعر بارتياح غامر لأنه توقف لينظر حين فعل ذلك. 'يجدر بي التوجه شرقاً لميل أو نحو ذلك، والعودة في الاتجاه ذاته الذي أتينا منه'.
قال شو يانغ وهو يستأنف الجري: "فلنذهب، إنه في هذا الاتجاه".
شرع تيانشو يقول: "لكن ألم تقل للتو..."، ثم بتر كلامه وتبع شو يانغ بطاعة.
بعد عشر دقائق فقط، لمح شو يانغ قرية على الجانب الآخر من تلّ صغير.
قال شو يانغ: "ينبغي أن تكون هذه هي. فلنلتف حولها ونلقِ نظرة".
لم يحتاج تيانشو إلى أي خطبة حماسيّة؛
بل اندفع جاقراً نحو القرية وأخذ يصيح: "زيمينغ! زيمينغ!"
'هذا يفي بالغرض أيضاً، على ما أظن'. تبع شو يانغ ابنه بمهل، وما هي إلا لحظات حتى رأى امرأةً شابّة تهرول نحو تيانشو وفي حضنها رضيعة.
"تيانشو!"
"زيمينغ!"
تعانق اثنان وانخرطا في بكاء الفرح.
قالت زيمينغ: "كنت أعلم أنك ستجدني يا تيانشو".
بقي شو يانغ بعيداً بعض الشيء ليمنحهما الخصوصية، لكنه سمع ما قالت زيمينغ ولم يستطع إلا أن يدير عينيه بملل. 'لولا وجودي، متى كان هذا الولد ليجدك أبداً وهو يقضي يومه شارباً في تلك الحانة؟' كان هناك عدد قليل من القرويين الآخرين في الجوار ألقوا عليهما نظرات فضولية، لكن هذا كل ما فعلوه قبل أن يمضوا في شؤونهم. لم يرغب أحد في التورط فيما لا يعنيه.
قالت زيمينغ وهي ترفع الرضيعة في حضنها: "انظر يا تيانشو، أليست رائعة؟"
تناولها تيانشو من بين يديها وهو يبتسم باتساع: "لدي ابنة حقاً".
قالت زيمينغ: "لم أسمّها بعد. ما رأيك يا تيانشو؟"
قال تيانشو: "لنسمّها شينشي".
قاطع شو يانغ كلامهما: "لديك ابنة أخي تحمل هذا الاسم بالفعل".
سأل تيانشو: "أنا؟"
سألتي زيمينغ وهي تنظر إلى شو يانغ بفضول: "تيانشو، من هذا؟"
عرّفها تيانشو: "هذا والدي. يا أبي، هذه زيمينغ، زوجتي".
تساءلت زيمينغ: "والدك؟ ألا يبدو أصغر سناً منك؟"
ضحك شو يانغ وتقدم خطوة: "يرجع ذلك إلى أن تيانشو كان يفرط في الشرب مؤخراً. عليك الاعتناء به في المستقبل".
سألت زيمينغ: "أكنت تشرب الخمر؟"
قال تيانشو بابتسامة محرجة: "الأمر، حسنًا، معقد بعض الشيء".
قال شو يانغ وهو يربت على كتف ابنه: "سأترككما لتستدركا ما فاتكما. لسنا في عجلة من أمرنا إلى هذا الحد. سأنتظر على التلّ هناك".
أومأ تيانشو قائلاً: "حسناً".
لكنه تذكر اسم ابنته بعد ذلك: "انتظر يا أبي! من هي شينشي؟"
أجاب شو يانغ: "ابنة تيانوه".
سأل تيانشو: "لتيانوه ابنة؟ هل تزوج؟ تلك المرأة من عائلة شين؟"
قال شو يانغ بضحكة خفيفة: "سنتحدث عن ذلك لاحقاً. لقد فاتتك أمور كثيرة حقاً".
سأل تيانشو بتردد: "حسناً. إذن... شو شينزي؟"
قال شو يانغ مومئاً: "اسم جيد".
ثم تركهما وحيدين ليتناقشا في الأمر. خمن شو يانغ أن زيمينغ لن تمانع العودة معهما إلى المنزل، لكن الأمر تطلب نقاشاً على الأرجح.
سأل شو يانغ وهو يجلس على الأرض ليستمتع بدفء الشمس على وجهه: "رحلة ناجحة للغاية لمرة واحدة، ألا تظنين ذلك يا شياورونغ؟"
لقد جعلت الحالة المزرية للناس الذين قابلهم طوال الطريق شو يانغ في مزاج سيء بعض الشيء، لكن رؤية ابنه مجدداً، بل وحتى الحصول على فرصة لم شمله بزوجته وابنته، محا كل تلك المشاعر.
سألتي شياورونغ وهي تقفز لأسفل وتتجوّل في العشب: "ألم ننجح من قبل؟"
أجاب شو يانغ وهو يبتسم: "أظننا فعلنا".
لقد كان مسروراً فحسب لأنه لم يضطر للتعامل مع الكثير من التعقيدات هذه المرة. وحتى لو اكتشفه أولئك القديسون في اللحظة الأخيرة، لما قلق شو يانغ كثيراً. فهو لم يكن يخاف ممارساً لنْتزاع الجسد مثله؛ وإذ يملك نية سيفه وشياورونغ، شكّ في أن أيّاً من زعماء العشائر الثلاث الكبرى يمكن أن يكون نداًّ له. وإضافة إلى ذلك، كان تيانشو قد شاركه بقليل مما عرفه عن هذا المكان سابقاً.
لم يكن متأكداً من كل التفاصيل، لكنه كان واثقاً تماماً من أن القديسين هنا قد دعموا الملك وين ليقاتلوا إمبراطور ليتشين نيابةً عنهم. وما إن تنتهي معركتهم، حتى يهبّوا للسيطرة على موارد موطن شو يانغ. 'يجب أن أجعل طائفة السيوف تتدخل قبل أن يصل الأمر إلى ذلك'. لكن في كلتا الححالين، أظهر ذلك أن أولئك القديسين كانوا جبناء نوعاً ما ولن يتخذوا إجراءات بسهولة. 'أتساءل كيف حال زانغي.
ألا يزال حياً؟' بدا الأمر مستبعداً أكثر فأكثر، لكن شو يانغ رأى لا فائدة من البحث عنه في الوقت الحالي. لم يظفر ابنه بأي حظ لأكثر من عشر سنوات. بل سيحاول بدلاً من ذلك تطوير مهارة خطّ الدم، ونمل أن يتمكن من كسب بعض القرائن متى تمكن من رؤيته. كان زانغي صديقاً عرفه منذ الطفولة. حتى قبل أن يتذكر عيش حياة سابقة. لمرغب في خسارته.
صاح تيانشو وهو يصعد التلّ مع زوجته وابنته: "يا أبي! نحن جاهزون للرحيل".
نهض شو يانغ واقفاً: "جيد".
قال تيانشو: "أتحتاج إلى مكان جيد لاجتياز الغبار؟ أنا أعرف مكاناً ضيقاً للغاية. غير أن الوصول إلى هناك سيستغرق وقتاً طويلاً على الأرجح".
أجاب شو يانغ: "لا بأس. يفترض أن يكون العبور ممكناً من أي مكان تقريباً".
ربما يوفر العثور على جزء ضيق بعض أحجار الروح، لكنه لم يرغب في إضاعة الكثير من الوقت. فمع وجود زيمينغ ورضيعة، سيتحركان ببطء لا يصدق. 'أظننا سنتحرك ببطء شديد إن سرنا على الأقدام، حتى لو توجهنا شرقاً مباشرة'. هزّ شو يانغ كتفيه واتصل بخاتم تخزينه. وفي حين أنه فضّل عدم جذب أي انتباه، لم يستطع المشي لأسابيع عدة. وإذا رآهما الناس يحلقان، فليكن ما يكون.
"يا أبي!"
"آه!"
صرخ كل من تيانشو وزيمينغ دهشةً حين ظهرت سفينة الطيران.
أوضح شو يانغ: "اهدآ. هذه هي وسيلة تنقلنا".
سأل تيانشو: "هذه... ما هي؟ وكيف تطير؟"
أجاب شو يانغ وهو يبتسم بمزاح: "بالسحر".
سأل تيانشو: "ماذا... بحق الجحيم، ماذا حدث أثناء غيابي؟"
قال شو يانغ بحنين خفيف: "أمور كثيرة. أمور كثيرة حقاً".
سأل تيانشو: "مثل ماذا؟ أيمكنك أن تعطيني الأساسيات فقط لأكون أكثر استعداداً؟"
فكر شو يانغ قائلاً: "حسنً، بدايةً، أنا قديس الآن. أظنك لم تكن تعلم ذلك، أليس كذلك؟"
سأل تيانشو: "أنت قديس؟ مثلما أن إمبراطور ليتشين قديس؟"
أجاب شو يانغ ضاحكاً وقفز على متن السفينة: "بالضبط. لا تكن مصدوماً أكثر من اللازم؛ فشقيقك متزوج من قديسة أيضاً. فلنذهب. سأشرح البقية في الطريق".