"اخيرا!"
صاح ياسوي عندما شعرا بان رجال طائفة الريشة الفضية قد اقتحموا قاعة الميراث الاخيرة. قطع تامله وطار مباشرة الى هناك.
قالت سومي وهي تطير وتنضم اليه: "لا نتجارب قبل ان نعرف ما نتجارب عليه".
اكتفى ياسوي باصدار صوت استهجان ردا على كلامها. يستطيع الانتظار ليرى ما يحويه الميراث، ولكن حتى لو لم يكن هناك سوى حجر روحي واحد، فلن يتركه لاحد ابدا.
قال دايزن، خبير تشكيل النواة الذهبية من طائفة الريشة الفضية، عاقدا حاجبيه لدى وصول ياسوي وسومي: "لقد وصلتم سريعا بما يكفي".
رد ياسوي بابتسامة: "لا يمكننا السماح لكم بالافلات بفعلتكم في ارضنا".
تساءل تشانغوو، ممارس النواة الذهبية الاخر من طائفة الريشة الفضية: "نحن من حل هذا التشكيل. اتوقع الا تكونوا غير معقولين بمجرد ان ندخل؟".
قال ياسوي: "انا من مزق التشكيل الذي يحمي هذا المكان باسره. لولا وجودي لما وصلتم الى هذا الحد اصلا".
قاطعت سومي عاقدة حاجبيها: "حسبكم. لا اشعر بشيء في الداخل. لنخض شجارا بلا جدوى".
لم يجد ياسوي بدوره اي شيء ذي قيمة عندما بث حسه السماوي في الداخل، لكنه رفض ان يصدق عدم وجود اي شيء البتة. تباادل الاربعة النظرات وتوجهوا جميعا الى الداخل.
"أكان هنا احد؟!"
التفت ياسوي نحو اصحاب المراتب الحقيقية من طائفة الريشة الفضية وصاح بغضب: "من؟!".
تساءل دايزن: "لا تملثرا وكانكم لم تكن تراقب طوال هذا الوقت. ومتى كانت لتتاح لنا فرصة الدخول؟".
تقدمت سومي اكثر داخل الغرفة واخذت تتفحص المواقع التي زرعت فيها ادوية روحية بوضوح قبل وقت قصير.
قالت سومي: "كانت هناك نبتة بامفورا ضوئية قمرية هنا، بعمر خمسمائة عام على الاقل".
قال دايزن: "لا ميراث تشكيليا، وكل النباتات الروحية قد اختفت. من الواضح ان شخصا خاض الاختبار واخذها بالفعل. أتاخذوننا حمقى؟ لا بد انه احد رجالكم".
'أفاتني شيء؟ لا، كان الجميع يقولون الحقيقة.' 'لا يمكن ان يكون غيره!' ما ان راودت هذه الفكرة راس ياسوي حتى تلقى رسالة على حجر التواصل الخاص به. 'أوجدوه؟' لقد صادف احد شيوخ قمته المتدفقة الرجل المسمى بـ زو تشانغيه. ويا للأسف، كان الاحمق اضعف من ان يوقفه. 'انه يملك الميراث حقا!' تردد ياسوي لبرهة قبل ان يشير لسومي بان تتبعه. وما ان ابتعدا مسافة حتى نصب تشكيل عزلة واخبر بما توصل اليه للتو.
سالت سومي: "أارسلت رجالا للبحث عنه انت الاخر؟".
قال ياسوي: "بالطبع. قد يكون ذلك الجسد مهشما، لكنه لم يكن جسد ممارس جسدي بوضوح. لقد مضى على موته اشهر عدة ايضا. كان واضحا ان ثمة خطبا ما".
عاقدت سومي حاجبيها وقالت: "ليست هذه هي الكلمات التي قلتها عندما اثترت الامر".
"حسننا، اعتبري هذا اعتذاراً مني. وفي كلتا الحالتين، علينا التحرك بسرعة قبل أن يتسنى له الابتعاد كثيرا. اقترح أن ننشر رسمه ونرصد مكافأة، وأن ننشر أكبر عدد ممكن من التلاميذ من مدينة تشينقي الخالدة. ومع وجود هذا العدد الهائل من العيون التي تبحث عنه، أشك في قدرته على الهرب".
سألت سومي وعقدة الحيرة تزيد حاجبيها قطبا: "لماذا لم يهرب بالفعل؟ ماذا كان يفعل طوال هذا الوقت؟".
"من يدري؟ ومن يكترث؟ الوقت ينفد؛ وعلينا تبادل المعلومات فيما بيننا للمضي قدما ان اردنا ان تكون لنا فرصة. أتوافقينني الراي؟"
سأل ياسوي. كره الاعتراف بذلك، لكنه لم يكن يملك القوى البشرية اللازمة. فقد احضرت سومي عددا اكبر بكثير من الاشخاص، وكان الكثير منهم في مرحلة التاسيس الوسطى والعليا.
سألت سومي: "وكيف سنقسم الميراث؟".
اقترح ياسوي: "سنترك الامر لسيد الطائفة ليقرره. سنقدم تقريرا صادقا عن مساهماتنا وندعه يتخذ القرار".
صمتت سومي برهة قبل أن تومئ برأسها.
"حسنا. لنفعل كما تقول. سأتواصل مع رجالي وأعلمهم بالمكان الذي شوهد فيه آخر مرة. لنصنع شبكة ونوقع به."
— 'انهم يختبئون.
أهذا امر طبيعي عند رؤية سفينة طائرة؟' 'وما هذا الذي في يد تلك المرأة؟ أتحاول التواصل مع احد؟' كان بصر شو يانغ مذهلا للغاية حتى بدون استخدام قدرة خط الدم، واستطاع تمييز شخصين بسهولة على تل بعيد كانا يتابعان سفينته الطائرة باعينهم. كما استطاع اختراق تعويذة التخفي التي استخدماها بمجرد ان لمحاه بسهولة تامة. 'لا فائدة من الانكار. انهما يبحثان عني، وغالبا ما يبلغان عن موقعي لرئيسهما في هذه اللحظة بالذات.'
لقد مضى يوم وليلة منذ معركته مع ممارس مرحلة التاسيس الذي حاول ابقاءه. وفي وقت مبكر من هذا الصباح، بدا يرى اشخاصا اسفل السفينة الطائرة اكثر من المعتاد. لم يفكر في الامر كثيرا في البداية؛ فالتحليق فوق حشود من الناس بالسرعة التي يسافر بها امر طبيعي، وكانوا مجرد مكرري طاقة تشي لا يستطيعون فعل اي شيء له. لكن عندما دقق النظر في بعضهم، لاحظ غرابة تصرفاتهم. بدا الامر وكانهم يراقبونه.
تمنى لو كان الامر مجرد جنون ارتياب منه، لكن بعد تفقد الزوجين للتو، تاكد شو يانغ تماما من شكوكه. 'تبا. أسبب المعركة هذا؟ أم انهم اكتشفوا بطريقة ما انني انا من اخذ الميراث؟ أكانت سونغ هونغتشي؟' 'لا. لا يمكنها كشف ذلك.' 'اظن ان الامر سيان. علي فقط معرفة كيفية التعامل معه.' حدق شو يانغ في الافق، وازداد عبوسه عمقا وهو يفكر في خياراته. 'ان كانوا يرسلون اشخاصا للبحث عني في كل مكان حقا، فلا اعلم كيف يمكنني تجنب الوقوع في القبض.
لابد انذينك الشخصين قد كشفا موقعي للتو، مما يعني انهما ضيقا نطاق بحثهما كثيرا.' كان شو يانغ قد سلك طريقا التفيا بعد معركته في اليوم السابق. فقد بدا السفر جنوبا بدلا من الجنوب الغربي، وهو الاتجاه الذي كان يقصده عندما اوقف. كانت خطته الاستمرار في التوجه جنوبا حتى يخرج من ارض يونتشي الخالدة، ثم يتوجه غربا نحو امبراطورية هوانغ من هناك. لكن هذا بات عديم الفائدة الان.
غير شو يانغ اتجاهه مرة اخرى، متجها هذه المرة شرقا تماما. لقد كان الاتجاه خاطئا تماما، لكنه احتاج وقتا للتفكير، وان توجه غربا الان فسيكون ذلك باتجاه موقع الميراث.
سألت تياني عندما غيرت السفينة الطائرة اتجاهها: "أبي؟".
قال شو يانغ: "اعتقد اننا اكتشفنا".
سألت تياني: "هل وصلوا؟ ليس ممارسو النواة الذهبية اليس كذلك؟".
"لا. اتباعهم. سيكون كل شيء على ما يرام؛ احتاج فقط للتفكير"
هدىء شو يانغ تياني بابتسامة. لكنه كان اكثر قلقا في داخله. 'هذا ليس جيدا. ابدا. لا يمكنني تجنب رصد هذا العدد الهائل من الناس باي حال. الخروج من ارض يونتشي الخالدة، حتى بهذه السرعة، سيستغرق اسبوعا على الاقل. لا توجد فرصة لمجاراتهم سرعة.' لم يكن ذلك اسوأ ما في الامر في الواقع. ادرك شو يانغ ان امورا كثيرة ستفشل ان اكتشف امر حيازته للميراث. حتى لو تمكن من الافلات بطريقة ما، فهناك احتمال بان ينقب ممارسو النواة الذهبية عن هويته.
لقد كان يعول على حقيقة انه حتى لو كشفت هويته من خلال انقاذه لتياني، فلن تستطيع عائلة تشينغ فعل اي شيء حيال ذلك. فتكلفة عبور الجبال المقفرة مجرد ان شو يانغ اخذ مكرر طاقة تشي بعيدا باهظة للغاية. ولكن ان امتلك ميراث ممارس لنواة ذهبية، وتورطت طائفة النهر الاخضر، فلن يكون متاكدا من انهم سيتراجعون عن تتبعه طوال الطريق الى منزله. 'أسيکتشفون الامر؟ اشك في ان تقول سونغ هونغتشي شيئا، بالنظر إلى يمين الدم وعلاقتها بـ تياني.
ولكن قد توجد أدلة مخلفة. ناهيك عن أن قدرات ممارسي النواة الذهبية لا يمكن التنبؤ بها.' 'فماذا تفعل إذن؟' فكر شو يانغ في ترك تياني مع شياورونغ والطيران بمفرده لاستدراج الملاحقين بعيدا. لكن الامر كان ينطوي على مخاطرة كبيرة. فلو اكتشف اي احد صلة تياني به، لكان امرها قد انتهى. ناهيك عن الوقت الذي ستستغرقه تياني للعودة بمفردها. 'لدينا فرصة افضل اذا بقينا انا وشياورونغ معا.
فمع وجود السفينة الطائرة لمساعدتنا في السفر، ربما نملك افضل فرصة للنجاح.' 'ولكن لماذا ما زال الامر يبدو ميؤوسا منه لهذه الدرجة؟' فكر شو يانغ في الاختباء. ولكن اين؟ ولمدة كم؟ وماذا ان كانت لديهم طريقة لتعقبه؟ لم يبد الامر منطقيا. كان يفضل محاولة الهرب وحل هذه المشكلة جذريا. 'ربما نبتعد عن ارض يونتشي الخالدة، لكننا نتخلى عن العودة للديار الان؟ انها ليست سوى ايام سفر معدودة شمالا قبل ان نخرج منها.
سيكون فقدان اثر ملاحقينا في عالم البشر امرا اسهل.' قرر شو يانغ ان ذلك سيكون افضل مسار عمل في الوقت الحالي، وغير اتجاه السفينة الطائرة مرة اخرى. 'ولكن ماذا لو نبشوا عن هويتي وتجهوا جنوبا معي او بدوني؟ ستكون عائلتي باسرها في خطر.' 'يا له من امر محبط! لماذا كان علي التورط في هذا الميراث اللعين؟'
سأل شو يانغ: "شياورونغ، أرايت اولئك الاشخاص الذين يراقبوننا طوال الطريق؟".
أجابت شياورونغ: "لا. لم أكن أنظر".
قال شو يانغ: "سأشير إليهم في المرة القادمة التي ألمحهم فيها. أتقديرين على الوصول إليهم وقتلهم قبل أن ينجحوا في الإبلاغ عن موقعنا؟".
أجابت شياورونغ: "أستطيع".
قال شو يانغ وهو يهدأ قليلا: "جيد".
فان لم يقل احد بمعلومات عن موقعهم، ربما استطاعوا الافلات بالتوجه شمالا. 'ستظل وفاتهم دليلا رغم ذلك.' 'اعتقد ان علي إيجاد طريقة للتخلص من الميراث.' كان هذا كل ما استطاع التفكير فيه. فلو تخلص منه في مكان عام، فقد يسبب ذلك إلهاء يمكنهم من الهرب. وسيزيل أيضا أي دافع لملاحقتهم عبر الجبال المقفرة. وكل ما رجاه ألا يتعقبه ممارسو النواة الذهبية مجرد نكاية. 'أنه لأمر مؤسف. لكنني أظن أنه خياري الوحي-' انقطعت افكار شو يانغ بظهور نهر هائل في ناظريه.
ليس على الارض، بل في السماء!
صرخ شو يانغ: "احتموا!"
ولوح بسيفه متخايلا نفسه يشق تيار الماء الهادر نصفين ويطير عبر الفتحة. لكن حظه، للأسف، بدا انه قد نفد. اقتطع عزم سيفه بعض الماء من النهر، لكن هجومه بالكاد احدث خدشا في المجمل. شحب وجه شو يانغ، وسارع في توجيه السفينة الطائرة للابتعاد عن الطريق. لكن النهر كان اسرع واعرض من ان يتم تفاديه. اصطدم النهر بجانب السفينة الطائرة وبدات بالدوران.
نادت تياني: "أبي!".
التفت شو يانغ براسه وراى كيف طارت تياني لتوشك على السقوط الحر نحو الارض.
نادت شياورونغ: "امسكتها!".
تنهد شو يانغ الصعداء. لكنه عندما التفت براسه مجددا الى حيث اتى النهر، كاد يفقد كل امل. كان ثلاثة ممارسين يطيرون نحوه. هالاتهم متوهجة. كانوا جميعا اقوى منه ومن شياورونغ بكثير، فاستحضروا شبكة ضحمة من المياه الدوامة واطلقوها لتطير نحو السفينة. لوح شو يانغ بسيفه. لكنه علم قبل حتى ان يلامس هجومه هدفه بانه لا توجد فرصة لصد هؤلاء الممارسين. 'ماذا افعل؟!' نظر نحو شياورونغ التي عادت طائرة ومعها تياني، وشعر بضياع تام.
ثم حدث تمزق ما. هكذا بدا الامر لـ شو يانغ، على الأقل. نظر نحو شبكة المياه مجردة، لكن الشبكة كانت قد اختفت. ولم يبق سوى ضباب مائي. ملايين وملايين من قطرات الماء الصغيرة تحلق في السماء. 'ماذا.. حدث؟'
تردى صوت من الاعلى: "ما الذي يجري هنا اذن؟".
التفت شو يانغ براسه الى الاعلى وراى شابا هناك، جائعا متربعا في الهواء، وبجواره سيف ممتد على ركبتيه. التفت الشاب بعيدا عن شو يانغ ونظر نحو مهاجميه.
"ألستم على علم بأي فرص لنواة ذهبية صدفة؟"