شجرة السلالة: بناء العشيرة الفصل 104 — هونغتشي وتياني

اقرأ شجرة السلالة: بناء العشيرة الفصل 104 — هونغتشي وتياني باللغة العربية على مانجا تايم.

⟦1 سؤال سونغ هونغتشي فور وصولها إلى بوابات جبل عائلة سونغ: "هونغتشي؟ أعدتِ؟"

سألت شياوتشن.

"أحدثَ أمرٌ لتيانيي؟"

سألت سونغ هونغتشي بلا تمهيد.

"تيانيي؟ ومن تكون هذه؟ وماذا حدث في موقع الإرث؟ الجميع يتحدث عن الأمر. أكنتِ هناك حقاً؟"

سألت شياوتشن ناظرة إلى سونغ هونغتشي بعينين متألقتين.

"شو تيانيي! الفتاة التي أخذناها من عائلة تشو قبل عشر سنوات؟ أتعلم الفنون القتالية على يد عمتي؟"

تساءلت سونغ هونغتشي لكنها لم تر أي أثر للفهم على وجه شياوتشن.

"من سمح لهذا الأحمق بتولي حراسة البوابة؟"

سألت سونغ هونغتشي من بين أسنانها المرصوصة: "أحدث شيء مهم في الأيام القليلة الماضية؟"

إن كان شو يانغ قد وصل إلى هناك أولاً وأخذ تيانيي معه فلا بد أن ذلك أثار ضجة ما.

"ليس حسب علمي، لا"

أجابت شياوتشن هازة رأسها.

"ليكن، أنا ذاهبة لرؤية عمتي"

قالت سونغ هونغتشي مقتحمة التشكيل الذي يحمي جبل عائلتهم.

"آه، انتظري"

نادت شياوتشن.

"سيّد العمل يريد رؤيتك بالتأكيد! والداك كانا يأتيان إلى هنا مؤخراً أيضاً بانتظارك."

توقفت سونغ هونغتشي.

"سأراهما فور إنتهائي من رؤية عمتي. لا تتجولي مخبرة الناس بعودتي وإلا عاقبتك فور صيرورتي شيخاً."

"ذلك..."

تركت شياوتشن بملامح بلهاء بينما سارعت سونغ هونغتشي نحو جبل عمتها. لم تكن ذاهبة لرؤية عمتها في الواقع بل كانت تقصد الكهف الذي تعيش فيه تيانيي مباشرة. للأسف بدا وصولها مستحيلاً على الإحفاء. رآها عدة أشخاص وهي تصعد الجبل وكان لا بد أن ينشروا الخبر.

"يا لها من إزعاج."

لم تمانع سونغ هونغتشي رؤية سيّد العمل بطبيعة الحال وكانت تتطلع للقاء والديها. لكن الوقت لم يكن مناسباً. كان عليها تحضير أمور كثيرة ولم تستطع السماح لأي كان بمعرفة ما تخطط له.

"أيتها الفتيات!"

نادت سونغ هونغتشي على مجموعة فتيات عرفتهن كطالبات لعمتها.

"الأخت الكبرى، لقد عُدتِ"

نادت الفتيات راكضات نحوها بابتسامات على وجوههن.

حتى اللاتي كن أكبر من سونغ هونغتشي بعدة أعوام صرن يدعونها "الأخت الكبرى"

الآن. لم يكن الأمر هكذا مع جميعهن عندما كانت في الوطن آخر مرة.

"أظنهن يعلمن أن ترقيتي حتمية وأنهن يردن تعديل لقبهن سلفاً لضمان عدم إهانتي."

"مرحباً بالجميع، طال الغياب"

حيتهن سونغ هونغتشي ابتسامة.

"أمشغولات أنتن؟"

"لست مشغولة"

أجابت فتاة صغرى نسيت سونغ هونغتشي اسمها.

"إن كان الأمر كذلك فلدّي مهمة لكُن"

قالت سونغ هونغتشي مسحوبة ورقة من خاتم تخزينها.

"أترين هذا الرجل؟ إنه مهتم بأخت صغرى لي ومن المفترض أن يصل قريباً على متن سفينة طائرة من مدينة تشينقي الخالدة. أيمكنكن الذهاب للبحث عن أي سفن قادمة ورؤية إن كنتن ستلمحنه؟ إن فعلتُن فليراقبنه بعضكن ولتأتِ واحدة لكنَّ لتبلغني. سأكافئكن جميعاً ما إن ينتهي الأمر."

"ياه! خاطب؟ بمن هو مهتم؟"

"أهي إحداّنا؟"

"هو وسيم للغاية. من أي عائلة ينحدر؟"

"حسناً، حسناً. سأجيب عن أسئلتكن لاحقاً"

قالت سونغ هونغتشي ملوحة بيدها لتهدئة أسئلتهن.

"اذهبن الآن؛ لا ترغبن في تفويته. وتذكرن التأكد من عدم رؤيته لكنَّ؛ أريد مفاجأته. ولا تخبرن أحداً آخر. هذه مسألة داخلية تخصنا نحن الأخوات. أريد فقط فحصه والتأكد من أنه جيد بما يكفي لأختنا، أمتفقات؟"

هزت الفتيات رؤوسهن بحماس وانطلقن راكضات صاعدات الجبل.

"آمل ألا يكون قد وصل بعد."

حدست سونغ هونغتشي أن شو يانغ سيوّد الوصول إلى تيانيي بأسرع ما يمكن والطريقة المثلى لذلك هي السفينة الطائرة حصراً. بما أن الإرث كان قريباً من مدينة تشونقي الخالدة راهنت سونغ هونغتشي على عودته إلى هناك بعد مغادرة موقع الإرث وركوبه منها. دون توقف للحديث مع أي شخص آخر شقت سونغ هونغتشي طريقها نحو كهف تيانيي. أخذت نفساً عميقاً وطرقت الباب آملة ألا يكون شو يانغ قد أتى لأخذ تيانيي دون أن يلاحظه أحد.

"ليتني علمت ما هي مهارة خط الدم الخاص به. بدا أن الشخص الحقيقي جيامي يقدرها حقاً."

"ثم مجدداً، بدا أن الشخص الحقيقي جيامي قد أُخذ على حين غرة وانتهى به المطاف مُمحى بتلك القوة الغريبة."

"أكان خط دمه؟ أضع ممارس قوي آخر حماية عليه؟"

لكي نكون صادقين، أُصيبت سونغ هونغتشي بالرعب حين شعرت بحضور تلك القوة الغامضة هناك في غرفة الإرث الأخيرة. لم تقم بأي رد فعل حتى عندما اخذ شو يانغ خاتمها. ما زالت تخشى ذلك الكيان القوي الذي قد يدعم شو يانغ، لكن متى كانت الممارسة بلا مخاطر قط؟ إن أرادت سونغ هونغتشي فرصة لبلوغ مرحلة النواة الذهبية كان عليها استعادة خاتم التخزين ذاك. ربما ترددت قليلاً لو اضطرت فعلاً لتصير عدوة لدودة لشو يانغ حتى الموت.

لكن لم تكن بحاجة إلى ذلك.

"الأخت الكبرى!"

نادت فتاة صغرى وشعرت سونغ هونغتشي بأن احدهن ترتطم بذراعيها.

"تيانيي!"

نادت سونغ هونغتشي بابتسامة: "أشقتِ إليَّ؟"

"اشتقت إليكِ كثيراً! تأخرتِ جداً! أسمعتُ أنكِ علقتِ داخل موقع إرث؟ أهذا حقيقي؟"

تساءلت تيانيي.

"نجل"

قالت سونغ هونغتشي.

"آسفة حيال ذلك."

"لا، لا، الجيد أنكِ بأمان. أتحصلتِ على الإرث إذن؟"

سألت تيانيي ناظرة إليها بعينيها النقيتين لكن الحادتين قليلاً.

"أخشى لا"

قالت سونغ هونغتشي متنهدة.

"أيمكنني الدخول؟"

"بالتأكيد، سأعد لك بعض الشاي"

قالت تيانيي راكضة إلى داخل مسكنها الكهفي. تبعتها سونغ هونغتشي بخطى مألوفة. لقد زارت كهف تيانيي مراراً.

"كيف تتقدم ممارستك؟"

سألت سونغ هونغتشي.

"نجحت أخيراً في اختراق المرحلة الثالثة من صقل التقي"

قالت تيانيي صاسة الشاي لسونغ هونغتشي بينما جلست.

"لكن صقل التقي الروحي بات أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لي. لا أملك موهبتك."

"أنت لا تمتلكين حتى جذور تقي من الدرجة الدنيا؛ إنه لأمر مذهل التقدم بالوتيرة التي سرتِ بها"

قالت سونغ هونغتشي.

"هذا لأنكِ منحتني الكثير من الأشياء الطيبة"

قالت تيانيي بابتسامة ساطعة.

"أجلبتِ لي المزيد من الأشياء الطيبة هذه المرة؟"

ابتسمت سونغ هونغتشي. لم تدر لم كانت تمنح تيانيي موارد في كل مرة تعود فيها. لم يشبه هذا طباعها حقاً. حين وصلت تيانيي إلى عائلة سونغ لأول مرة وبدأت التعلم على يد عمتها شعرت سونغ هونغتشي بولع تجاه الفتاة. كانت سونغ هونغتشي في السادسة عشرة من عمرها آنذاك بينما بلغت تيانيي التاسعة فحسب. ربما شعرت وحسب أن تيانيي تختلف عن بقية البشر. كانت تنشئتها مختلفة كلياً إذ لم تكن من عائلة ممارسة لذا لم يكن الأمر غريباً.

لسبب ما لم تتذكر سونغ هونغتشي جيداً كيف تقاربتا وصارتا كالأختين تقريباً. حتى بعد مغادرة سونغ هونغتشي إلى طائفة النهر الأخضر بقيتا على تواصل. طالما تمتعت سونغ هونغتشي بالموهبة. كانت جذور تقيها بين الأفضل في العائلة إذ بلغت الدرجة الرابعة. لهذا اعتادت معاملة الناس لها بطريقة معينة. بدا الأمر وكأن كل تفاعل خاضته مع الآخرين حمل ظل وسامها كعبقرية شابّة. حتى والداها لم يعاملاها كابنتهما فحسب، كشخص تحبانه بلا قيد أو شرط.

لقد أحباها بالطبع وكانا طيبين للغاية. لكن تفاعلاتهما شابها دوماً توقعاتهما منها وفخرهما بموهبتها وأملهما في نجاحها لترفع من مكانتهما معها. أما تيانيي فلم تبد كمن يفهم تميز سونغ هونغتشي. لقد أحبت فقط حقيقة أن سونغ هونغتشي تحدثها وأنها تستمع إلى حكاياتها عن وطنها والقصص التي اعتاد أبوها روايتها عليها. كانت هذه المرة الأولى التي يظهر فيها شخص بحياة سونغ هونغتشي ليبدو ناظراً إليها بمعزل عن هالة العبقرية تماماً.

مع مرور السنين وكبر تيانيي ساورت سونغ هونغتشي خشية من تغير الأمور. كان حتمياً أن تكتشف مكانة سونغ هونغتشي في العائلة عاجلاً أم آجلاً وعندها سيتغير كل شيء. بادرت سونغ هونغتشي بسؤال تيانيي ذات مرة عن سبب عدم طلبها أي خدمات أو موارد منها قط. صلت أن تجيب تيانيي بأنها لا تكترث لأي من تلك الأشياء وأنها تحب قضاء الوقت معها فحسب.

عوضاً عن ذلك أجابت تيانيي: "الأخت الكبرى، أتملكين أشياء طيبة؟ اعطني بعضاً منها!"

لم تدر سونغ هونغتشي السبب لكنها أحبت تلك الإجابة حقاً. أحبتها أكثر من تلك التي ترجتها. كان طمعاً حقاً لكنه طمع سافر. نقي تماماً بلا دوافع خفية. منذ ذلك الحين حرصت سونغ هونغتشي دوماً على جلب بعض الموارد لأختها الصغرى في كل عودة إلى الوطن.

"ها هو ذا، الاشياء المعتادة. حسبتُ أيضاً أنكِ ستحتاجين إلى ما يدفعك نحو المرحلة الرابعة لذا جلبت لك حبة اختراق"

قالت سونغ هونغتشي مناولة خاتم تخزين إلى تيانيي.

"رائع، شكراً لكِ!"

قالت تيانيي ممسكة بالخاتم.

"لا تقلقي، سأجلب لكِ الكثير من الاشياء الطيبة في المستقبل. لدي ابنة أخ بارعة للغاية في العثور على الكنوز. حين تصيرين ممارسة عظيمة يمكننا العودة إلى وطني وسأجعلها تأخذك في جولة."

ابتسمت سونغ هونغتشي وهزت رأسها.

"يبدو جيدا. بالمناسبة عائلتك مجرد عائلة صغيرة من ممارسي الجسد فحسب أليس كذلك؟ ألا يوجد خبير مرحلة التأسيس؟"

"لا، لكن إخوتي أقوياء حقاً. خصوصاً تيانهو؛ سمعت أنه قطع رؤوس عدة سادة بنيّة سيفه حين غادر بيته لأول مرة. مذهل أليس كذلك؟"

"مذهل"

قالت سونغ هونغتشي هازة رأسها. كانت قد سمعت الكثير عن عائلة تيانيي بالفعل لكنها لم تسمع قط بذكر اسم شو يانغ.

"سأسأل وفقط."

"أتعرفين أحداً يدعى شو يانغ؟"

سألت سونغ هونغتشي. توقفت تيانيي.

ررفت عيناها قليلاً وأجابت وهي في حالة ذهول طفيف: "هذا اسم أبي. كيف عرفتِ ذلك؟"

سقط فك سونغ هونغتشي من شدة الدهشة.

"أبوها؟ مستحيل، أليس كذلك؟"

"كيف يبدو أبوكِ؟"

سألت سونغ هونغتشي بصوت جاف قليلاً.

"لمَ؟ ماذا يجري؟ أسمعتِ شيئاً عنه؟"

سألت تيانيي متوترة.

"ربما"

أجابت سونغ هونغتشي. ثم شرحت كيف التقت رجلاً في الاختبار يحمل اسم تشو جانغي وأنه ممارس جسد في مرحلة التأسيس يمتلك نية سيف قوية. أخرجت صورة أخرى رسمتها له من أجل الأشخاص المتطلعين لوصوله وناولتها لتيانيي.

"إنه... إنه هو حقاً"

قالت تيانيي. بدأت الدموع تنحدر على وجنتيها ورفعت نظرها من الصورة إلى سونغ هونغتشي.

"أأتى إلى هنا؟ أأتى من أجلي؟"

شعرت سونغ هونغتشي بتأثر طفيف باللحظة ذاتها.

"نجل. يبدو أنه فعل."

"أين هو؟"

سألت تيانيي ناهضة على قدميها. ترددت سونغ هونغتشي قليلاً.

"أأتخلى عن خطتي؟ ربما يمنحني شو يانغ إرثي امتناناً؟"

"لا. مستحيل."

"علاوة على ذلك. سأجمع شملهما، أليس كذلك؟ أريد فقط استعادة ما هو لي أولاً."

"حسنًا، قد يكون في بعض المتاعب في الوقت الحالي"

ثم شرحت كيف نال الإرث على الأرجح وأن الكثير من الأقوياء يبحثون عنه.

"لكن لا تقلقي، ينبغي أن يملك بعض الوقت بعد. لدي أشخاص يبحثون عنه في المدينة. حين يصل سأعلم فوراً ويمكنني جمع شملكم"

قالت سونغ هونغتشي.

"حقاً؟"

سألت تيانيي متحركة بقلق في أرجاء الغرفة.

"نجل. استمعي لي وفقط وسأحرص على قدرتكما على اللقاء ببعضكما. سأعتني بكل شيء"

وعدت سونغ هونغتشي.