الفصل 93. نجم بالفطرة (3)
[لماذا لم أحب آلموند منذ البداية.txt]
لكل عملة وجهان، فمهما حظي المرء بمحبة الجماهير، لا بد أن يتربص به المعارضون؛ وبطبيعة الحال، لا يود أحد أن يرى كارهين يتربصون بمسيرته.
’دعنا نرى ما مشكلته بحق…‘
نقر جوهيوك على المنشور بقلب وجل، فلم يسبق لأي منشور سلبي عن آلموند أن تصدر واجهة المنتدى من قبل؛ فما عساه يحمل في طياته يا ترى؟
[حتى بعدسة كاميرا الكبسولة الرديئة.
وحتى في استوديو التصوير الرئيسي.
وحتى تحت إضاءة باهتة وخافتة داخل مطعم حساء كيمتشي…
يظل وسيمًا لدرجة تغيظ القلب…]
احتوى المنشور على صورة لسانغهيون وهو يلتهم حساء الكيمتشي بابتسامة مشرقة كالبدر.
"فيووو…" تنفس جوهيوك الصعداء بتمتمة خافتة: ’يا له من وغد ماكر.‘
ذهب ذعره هباءً، وبدا كل شيء على خير ما يرام استنادًا لردود الأفعال المنهالة في التعليقات.
— هههههه هذا صحيح تمامًا!
— ولماذا أرفقت صورة يا هذا؟! ألا تدرك ما يعنيه امتداد .txt للعنوان المكتوب؟!
┘ بحق، لمَ أرفقت الصورة… لتجعلنا نشعر بقبح وجوهنا؟
┘ على الأقل رؤية وسامته أفضل من انعكاس وجهك الكئيب على الشاشة السوداء عند إطفائها!
┘ قصف عنيف وقاسٍ، ههههه
— أفظع صانع بث على وجه البسيطة!
— هؤلاء الفتية المحظوظون ذوو الشعبية…
— كم هو مستفز!
— حتى محررته حسناء وفاتنة… هذا الفتى يملك كل شيء!
┘ أحقًا؟ أظهرت وجهها في البث؟
┘ ظهرت لبرهة وجيزة عن طريق الخطأ.
— آلموند أوبا! أنت تقتلني بوسامتك…
ابتسم جوهيوك وهو يطالع التعليقات، ثم رمق سانغهيون المسترسل في جلسة بث الأكل.
"آه، الكيمتشي مع التوفو؟ وقطعة لحم إضافية أيضًا؟ حاضر، مفهوم."
تأمل جوهيوك طاعة سانغهيون المخلصة لطلبات المشاهدين، ثم التفت نحو جيآه الجالسة إلى جانبه.
تناولت طعامها في هدوء تام ما دامت مهمة التصوير متوقفة.
’إنها تأكل بشراهة لا تصدق.‘
سبق لجوهيوك ملاحظة ذلك، فجيآه تلتهم كميات توازي ما يأكله تقريبًا رغم أنه يفوقها حجمًا بثلاثة أضعاف. ولعشقها لمكسرات اللوز، افترض سابقًا أنها تكتفي بالقليل كسانغهيون؛ ليتضح أن اللوز مجرد تسلية عابرة بين وجباتها الدسمة.
بدا لجوهيوك أن جيآه أجدر بتقديم بث الأكل من رفيقه، وبدا أن جيآه تشاطره الفكرة ذاتها وهي تواصل مضغ طعامها محدقة بسانغهيون. تبسم في سره وعاد لتصفح مجتمعات الألعاب.
←↓↑→
اجتذب تحدي ’رحلة إلى الألماس’ الذي يخوضه آلموند أنظار مجتمع الألعاب بأسره؛ فالنجم الصاعد يوشك على تحطيم الرقم القياسي الأسطوري المسجل باسم جونجابا، فمن ذا الذي لا يكترث لحدث مهيب كهذا؟
غير أن موضوعًا آخر طغى على الساحة وتصدر التريند بصورة أشد صخبًا:
[صانع بث يتناول حساء كيمتشي الجحيم قبل تصفيات الألماس الحاسمة؟! وفوق ذلك إعلان تجاري مدفوع؟!]
اشعلت جلسة موكبانغ آلموند المسبقة لمباريات الترقية—والتي صادفت كونها إعلانًا تجاريًا—وسائل التواصل والمنتديات كالنار في الهشيم.
— أحقًا حدث هذا؟
— عبقري الرأسمالية الفذ!
┘ وماذا تعني بهذه العبارة؟
┘ تعني أنه عبقري وُلد وترعرع في ذروة مجد الرأسمالية!
┘ ههههه
┘ هاهاها
— مهلًا، أكان ذلك إعلانًا ممولًا؟ تبًّا!
— كذبت عيني حين رأيت شارة الإعلان الترويجي في البث!
— ويقال إنه صنف حارق للغاية، فكيف سيلتهم الطبق كاملًا قبل خوض النزال المصيري؟
— حظي مطعم حساء كيمتشي أوه كانغوو بأعظم حملة دعاية في تاريخه!
أثمر الإعلان الترويجي نجاحًا باهرًا كما أكد المشاهدون، فغمر الرضا فؤاد جوهيوك.
— يبدو أن الحملة الإعلانية أصابت كبد الحقيقة وحققت مرادها.
— الطعام يبدو شهيًا لا يقاوم بحق.
— نجاح ساحق بكل المقاييس! حساء كيمتشي يبلغ من اللذة حدًا يفرض على اللاعب تناوله قبل مباريات الترقية المصيرية!
┘ أجل، لا ريب في ذلك؛ فقد انتظر أوه كانغوو عشرة آلاف عام ليتذوق هذا الطبق!
┘ ما الذي يهذي به هذا الفتى؟ إنه مجرد طاهٍ خبير في إعداد الحساء.
┘ لا أدري… يخيل إليّ أنه قادم من بعد زمني آخر!
←↓↑→
لم ينفرد جوهيوك بمتابعة ردود الأفعال في المنتديات، بل واكبها المدير أوه بدوره خطوة بخطوة.
"كما توقعت تمامًا، هذا الفتى داهية فريد من نوعه! بوهاهاها!" قهقه المدير أوه من أعماقه مصفقًا على كرشه البارز.
رغم خوضهم ساعات عمل إضافية متأخرة، جلس يتابع البث بابتسامة عريضة لا تفارقه؛ وشركة بانك وحدها من يتيح لمدير فيها رفاهية التصرف على هذا النحو.
"ما الأمر يا حضرة المدير؟" سأله الموظف الجالس بجواره.
"آه، إنه آلموند. خاض أول حملة إعلانية خاصة به دون وساطتنا أو تدخلنا."
"آه…"
"غير أنه سوّق لها باقتدار مذهل! من ذا الذي يخطر بباله التهام حساء كيمتشي قبيل مباريات الترقية إلى رتبة الألماس؟"
"واو، أتلك تصفيات رحلة الألماس ذاتها؟"
استبد الفضول بالموظف فاسترق النظر نحو الشاشة، فسارع المدير أوه بإدارتها صوبه بحماس بالغ؛ وظهر آلموند على الشاشة يتصبب عرقًا وهو يلتهم مرق الكيمتشي بنهم.
[المشاهدون الحاليون: 8,900]
ناهز عدد المشاهدين أرقام بثوثه القتالية المعتادة، ولولا ترقب مباريات الترقية لفاقت الأعداد كل سقف معهود.
"حشد المشاهدين مذهل ومخيف! واو… لكن لمَ تبدو في غاية الغبطة والسرور هكذا؟"
"وما العيب في ذلك؟"
"أقصد… من المؤسف ألا يخص هذا الإعلان شركتنا، ومع ذلك تفيض بالبهجة…"
"مؤسف؟" استدار المدير أوه رافعًا حاجبيه بدهشة.
أومأ الموظف بارتباك متسائلًا في نفسه إن كان زل بكلمة في غير محلها.
"أ-أجل، أليس الأمر مؤسفًا؟ لو نالت شركتنا هذا الظهور لكان مكسبًا استراتيجيًا ضخمًا. وبالطبع لا يسعنا تقديم بث أكل بما أننا شركة نشر وتوزيع ألعاب…"
"بالضبط! هذا هو صلب الموضوع! ولهذا السبب تحديدًا يصب هذا النجاح في صالحنا تمامًا،" ربت المدير أوه على كتف موظفه بقوة.
"عذرًا؟ كيف ذلك؟"
"يا فتى، أتظننا الوحيدين الذين شعروا بفوات الفرصة؟ إن كل الشركات الساعية للترويج ستحدث نفسها بالشيء ذاته الآن!" تصنع المدير أوه ملامح التوسل والتحسر: "ليتنا أصحاب ذلك الإعلان! ماذا لو استعرض لعبتنا الخفيفة أو لعبتنا المحمولة للاسترخاء قبل تصفيات الألماس!"
بفضل تمثيله البارع، فطن الموظف للأمر على الفور.
"آه!"
"سنمتلك اليد العليا في المفاوضات القادمة بلا شك، أليس كذلك؟ وهذا مكسب مضاعف لنا ولآلموند معًا. أما الآخرون… فلست متأكدًا من حالهم، ههههه!"
شكلت البراعة التسويقية إحدى أهم المهارات الاقتصادية لصانع المحتوى؛ وحتى كبار المشاهير ينقسمون لفئتين: فئة تجيد استثمار الإعلانات بذكاء، وفئة تفشل في ذلك فشلًا ذريعًا؛ وصناع البث أصحاب المشاكل لا يتلقون عروضًا تذكر وعليهم تعلم أصول التسويق الرصين.
"لكن تمعن جيدًا في المشهد."
"عذرًا؟"
"من صاحب الفكرة برأيك؟"
"صاحب فكرة ماذا؟ ألم يقدموا عليها بعفوية وتلقائية؟"
"من يجرؤ على تدبير خطوة جنونية كهذه بضربة حظ عفوية؟ آلموند ليس من ذلك الطراز، ففيما عدا شؤون الألعاب، يفضل دائمًا أخذ الأمور بروية وسكون."
"همم… إذًا…"
"ألا ترى بصمة مدير أعماله واضحة كالشمس؟"
"آه! ذلك الرجل!"
"هذه ليست فكرة جنونية فحسب، بل خطة تسويقية عبقرية تلامس الخط الرفيع الفاصل بين الدعاية المؤثرة والترويج الاستثنائي."
"هذا صحيح تمامًا."
"أظنه العقل المدبر الوحيد الواعي بتفاصيل اللعبة."
"بدا ذلك الشاب ممتلكًا لموهبة فذة في هذا الميدان، ولعلك أشرت سابقًا…"
أحب المدير أوه جوهيوك وفضله حتى على آلموند نفسه، فالرجل امتلك كاريزما محبوبة تأسر قلوب كل من يخوض معترك العمل المؤسسي.
"أجل، ذلك الفتى يمتلك حاسة سادسة لا تخطئ في قراءة السوق،" لعق المدير أوه شفتيه بحسرة وإعجاب:
’أراهن أنه يرفض العمل في شركة بانك، أليس كذلك؟‘
←↓↑→
"فيوو، امتلأت بطني تمامًا."
غادر سانغهيون المطعم ممسدًا بطنه بارتياح.
"هل أنت بخير وجاهز للعب؟ عليك العودة للغوص في النزال الآن،" سأله جوهيوك مشفقًا، مدركًا أن رفيقه التهم كميات تفوق عادته بكثير.
"وما الحيلة؟ لا يسعني التقشف في الطعام ونحن نقدم إعلانًا ترويجيًا للمطعم."
"معك حق في ذلك…"
"ولن يعيقني الامتلاء عن خوض المعركة؛ فأنا مفعم بالثقة، ولياقتي اليوم في ذروتها، ناهيك عن لذة المذاق الأصيل."
بدا كلامه صادقًا لا مراء فيه؛ فآلموند اليوم يفيض بحضور مغاير، ولهذا رآه جوهيوك نجمًا بالفطرة.
"اليوم موعد تصفيات الألماس الحاسمة… تذكر خطتنا جيدًا، مفهوم؟" استوثق جوهيوك للتأكد.
فقد أعدا استراتيجية خاصة لمباريات الترقية.
"بالطبع، لقد تدربت على ذلك مرارًا وتكرارًا."
لم يقتصر استعداد سانغهيون على صقل مهارات الرماية وفنون القوس، بل نسق مع جوهيوك مفاجأة كبرى مسبقًا.
"حسنًا، صادف إعلاننا الأول حساء الكيمتشي، فلننجز المهمة على أكمل وجه ممكن."
"وما الذي دبرته لإعلاننا الأول في الأصل؟"
"ذلك سر محفوظ،" ضحك جوهيوك وهز رأسه بغموض.
أومأ سانغهيون بالموافقة وواصلا صعود درجات السلم الحجري.
"سأدخل منزلي هنا."
وصلا إلى مسكن جيآه فاستدارت مودعة.
"بلغنا بيتكِ سريعًا."
"أجل، تصبحان على خير."
تبادلوا التحايا الخفيفة وتابع الصديقان صعود الدرج.
"آلموند."
"؟"
استدار سانغهيون إثر نداء جيآه الرقيق.
"حظًا موفقًا!"
رفعت قبضتها الصغيرة مشجعة إياه بإصرار، ثم هرعت متوارية خلف باب منزلها.
"…"
تأمل سانغهيون الباب المغلق لبرهة قبل أن يستأنف صعود الدرجات.
"ههه،" ولم يملك إلا أن يبتسم في دفء وسرور.
←↓↑→
اشتعلت غرفة الدردشة حماسًا وجنونًا!
— آلهلا!
— وأخيرًا، حان موعد الوجبة الرئيسية الدسمة!
— كيااا، مباريات الترقية إلى رتبة الألماس!
— آلهلا! آلهلا!
— كم مرة نلقي عليه التحية اليوم يا قوم؟
— اليوم حافل بالبثوث المتواصلة دون انقطاع!
— بحق، لقد فات الكثير من غاب عن هذا اليوم التاريخي!
دشن آلموند بث مباريات الترقية للألماس، فاحتشدت جموع غفيرة حبست أنفاسها ترقبًا؛ حتى أن عنوان البث حمل جاذبية لا تقاوم:
[سأحطم رقم جونجابا القياسي! الارتقاء إلى الألماس!]
[تحطيم رقم ججب. آلموند -> ألماس!]
أرفق عنوانًا عالميًا باللغة الإنجليزية، فاستقطب كل من يعرف اسم الأسطورة ’جونجابا’ حتى لو لم يسبق له سماع اسم آلموند؛ وتلك لمسة ذكية ابتدعها جوهيوك.
جاءت النتيجة صاعقة:
[المشاهدون الحاليون: 13,000]
قفز عداد المشاهدين متجاوزًا حاجز الثلاثة عشر ألف مشاهد في رمشة عين!
— وااااااو! فلننطلق!
— أوبا أوبا أوبا أحبك بجنون!
— ياللعجب! ياللعجب! ياللعجب!
— أرجوك تعثر في الرمية الأولى يا آلموند!
— أسيحطم الرقم القياسي حقًا؟!؟
— انظروا لعدد المشاهدين الخيالي… واو…
— يا لجرأة العنوان وقسوته!
— رقم جونجابا القياسي؟ ههههه
— المشاهدون الأجانب في قمة الغضب والاستفزاز من العنوان، ههههه
— وما عساهم يفعلون؟ إنه يذكر الحقيقة المجردة، هههه
شكل الجمهور الأجنبي نحو 7% من إجمالي المتابعين، وتوافدوا ليشهدوا بأعينهم كيف يجرؤ هذا الصاعد على مقارعة أسطورة جونجابا وتخطي رقمه القياسي.
"أنا داخل إلى المعركة فورًا."
لم يكترث آلموند لصخب العالم واقتحم غمار اللعبة بثبات راسخ؛ فلن يجرؤ مخلوق على التشكيك في موهبته بمجرد أن يرى سحر رمياته على أرض النزال.
————————
آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.