الفصل 92. نجم بالفطرة (2)
لم يعتد آلموند الإكثار من التفاعل الصوتي مع مشاهديه أثناء بثوثه. وقبل ذلك، أتيحت له فرصة وحيدة للحديث في مقابلته الشهيرة على قناة فانتازيا؛ وخلاف ذلك، اقتصر رده في الغالب على استفسارات المشاهدين السريعة في خضم المعارك.
شكل ذلك خيبة أمل للمشاهدين الشغوفين بمهاراته وخفة ظله، غير أن خبرًا سارًا وافاهم أخيرًا:
[بدأ آلموند بثًا مباشرًا عبر الهاتف المحمول!]
عنى البث عبر الهاتف خروجه في الهواء الطلق عوضًا عن جلسة لعب تقليدية داخل الكبسولة.
— واو، أيفعلها حقًا؟
— ولماذا عبر الهاتف المحمول؟
— أهو بث أكل؟ وما قائمة الطعام يا ترى؟
— لمَ الشاشة مظلمة هكذا ولا يظهر شيء؟
عاد جمهور مبارياته للتجمع والاحتشاد في غرفة الدردشة، بيد أن الشاشة بقيت سوداء بالكامل ولم يتناهَ إليهم سوى همس خافت.
"أجل، أظنه يعمل الآن."
انطلق صوت أنثوي جاف ورقيق.
— ؟؟؟ فتاة؟
— ما هذا بحق؟
— ما قصة هذه الفتاة يا زعيم؟ أتريد أن تفقدني صوابي؟!
— جن جنونك حقًا!
— من تكون تلك الفتاة؟!
— على أية حال، من هذه؟
— أفتح البث عن طريق الخطأ؟
"لكن… لمَ لا أرى أي صورة؟"
"مهلًا يا جيآه، أبعدي إصبعك عن العدسة."
"آه."
حفيف.
انزاحت يدها وأضاء المشهد فجأة كاشفًا عن وجه سيو جيآه الجالسة في المقدمة؛ واستعان سانغهيون بمساعدتها لقلة درايته بالبثوث الخارجية.
— ؟؟؟
— جميلة للغاية!
— لطيفة جدًا!
— من هذه الحسناء؟ إنها فاتنة بحق.
— أوه!
— من هذه؟! تشبه المغنية آيو تمامًا!
— ماذا فعلتم بآلموند؟!
— أمي! لم أعد بحاجة لآلموند بعد الآن! أمي! انسَي أمر آلموند تمامًا!
اتسعت عينا جيآه ذهولًا وهي تطالع رسائل الدردشة، فرمت الهاتف في حجر جوهيوك واحمرت وجنتاها خجلًا شديدًا.
"هـ-هاك الهاتف، لقد اشتغل، أليس كذلك؟"
"أجل، ولكن… ألن تمسكي به أثناء التصوير؟"
"آه."
شلت المفاجأة سيو جيآه حتى نسيت مهمتها الأصلية في تصوير البث.
"المسألة يسيرة. ثبتي الهاتف على الحامل ثلاثي القوائم بجانبك، ولن تلتقطك الكاميرا مجددًا."
’لقد ظهرتُ بالفعل وانتهى الأمر.‘
أومأت جيآه برأسها مبرطمة، وثبتت الهاتف بإحكام فوق الحامل.
أخيرًا، لمع وجه آلموند على الشاشة، بينما جلس جوهيوك وجيآه في المقابل تاركين إياه في صدارة المشهد.
— أوبا!
— يا أخي!
— آلهلا! آلهلا!
— آلهلا…
— واو، إنه يقدم بث أكل بحق! شكرًا جزيلًا لك!
اشتعلت نافذة الدردشة فور ظهور سانغهيون مرتديًا قناعه.
[المشاهدون الحاليون: 6,700]
حشد غفير توافد لمجرد مشاهدة جلسة تناول حساء كيمتشي، وتملك التردد آلموند رغم اعتياده أجواء البث.
’الأمر محرج أكثر مما تخيلت.‘
احمرت وجنتاه خلف القناع. فرغم كونه صانع محتوى، فإن إطلاق صيحته المعتادة في مكان عام أمام الغرباء بدا ثقيلًا على النفس.
لحسن حظه، رعى هذا المطعم البث رسميًا، وإلا لتردد ألف مرة قبل الإقدام على الخطوة في مطعم عادي.
ابتلع ريقه.
لا مناص أمام سانغهيون، بل أمام آلموند، فهو صانع بث محترف الآن!
"مرحبًا، تريفي!"
— ههههه
— آلهلا!
— آلهههههلا!
— أوبا، يبدو عليك الإحراج، أليس كذلك؟
— من الفتاة التي ظهرت قبل قليل؟
— مرحى!
تهللت أسارير الجمهور بسماع تحيته المألوفة.
"أتيت إلى هنا لتناول حساء الكيمتشي."
جهت جيآه الكاميرا بعفوية صوب شعار المطعم فور نطقه بالعبارة.
— ههههه
— عشرة آلاف عام؟ يا له من اسم أسطوري!
— رأيت الكثير من هذه الفروع في الأنحاء.
— أصاب التضخم اسم المطعم على ما يبدو.
— التضخم التاريخي، ههههه
— المطاعم الأخرى تفتخر بستين عامًا، وهؤلاء بعشرة آلاف عام!
— إنه حساء كيمتشي يعود لعصور ما قبل التاريخ!
"أجل، افتتحوا فرعًا جديدًا قرب منزلنا مؤخرًا. وهذا البث إعلان ترويجي على أية حال."
استقبل المشاهدون صراحته المباغتة بوابل من علامات الاستفهام.
— ؟؟؟؟
— ؟؟
— هاه؟
[تبرع سيمبسون بمبلغ 1,000 وون.]
[لحظة، لقد خدعتنا! أهو إعلان تجاري؟!]
تساءل سانغهيون في نفسه إن كان تصريحه أزعجهم، لكن الإعلانات أمر حتمي في مسيرة كل صانع محتوى.
"أجل، إنه إعلان. تلقيت العرض وترددت في البداية، لكنني قبلته لتزامن توقيته مع رغبتكم في بث الأكل."
— ههههههه
— يا لها من طريقة غريبة ومضحكة لتبرير قبول الإعلان!
— هذا الرجل يعشق المال بصراحة تامة…
— الرأسمالية في أبهى حللها!
— ههههه
— صريح ومباشر كعادته، هههه
— الرجل الذي يقبل إعلانًا تجاريًا فقط ليجد عذرًا لبث الأكل!
[تبرع متُّ_منالملل بمبلغ 3,000 وون.]
[آه، وافقتُ على الإعلان ببساطة لأن بطني يقرصني جوعًا.]
"لم أوافق بدافع الجوع فقط… الطعام هنا لذيذ حقًا،" رد سانغهيون بجدية مفرطة دون أن يفطن للمزاح، مما زاد من بهجة المشاهدين وسخريتهم المحببة.
— ههههه
— إنه يمازحك يا رجل!
— ألا تعرف معنى لقبه؟
— بحق، يأخذ كل شيء بجدية تامة!
[تبرع سيفالياقوت بمبلغ 10,000 وون.]
[واو! مستوى عالمي! مبارك لك! وشكرًا على جلسة بث الأكل!]
[تبرع باذنجان بمبلغ 5,000 وون.]
[تبًا، وصلت للتو! إنه يقدم بث أكل بحق، شكرًا لك!]
[تبرع عيونمجنونة بمبلغ 1,000 وون.]
[أيها الزعيم! من الفتاة التي ظهرت قبل قليل؟! أتريد أن تراني أفقد عقلي؟!؟]
"شكرًا لسيف الياقوت، وباذنجان، و… عيون مجنونة. ويبدو أنك فقدت عقلك بالفعل. الفتاة التي ظهرت هي محررة قناتنا على يوتيوب، وتشاركنا العشاء لسكنها في الحي ذاته."
— ههههه
— هاهاها
— يا لها من شخصية غريبة ومضحكة…
— مهلًا، المحررة؟! إنها حسناء وفاتنة للغاية!
— أهي المحررة حقًا؟
— فيووو!
— مجرد محررة، أليس كذلك؟
[تبرع عيونمجنونة بمبلغ 1,000 وون.]
[أأنت متأكد تمامًا أنها مجرد محررة؟! هاه؟!؟]
— هذا الشخص مجنون رسميًا.
— لقد طار صوابك!
— كف عن هذا الهراء!
— اسمه يطابق واقعه تمامًا.
"عيون مجنونة، يحسن بك الذهاب إلى جزيرة نائية لتبريد رأسك قليلًا،" أجاب سانغهيون بابتسامة هادئة.
عبث جوهيوك بهاتفه خلسة، وفُرض حظر فوري على المستخدم لمدة يوم كامل.
— حظر ملكي فاخر، ههههه
— هههههه
— اللعنة، نال الحظر فورًا!
— دفاع آلموند عن محررته جذاب ورائع للغاية!
— غدا آلموند صانع بث محترفًا الآن.
اكتسب آلموند حنكة واضحة في إدارة البثوث؛ لم يدم حرجه سوى برهة قصيرة، ثم عاد إلى طبيعته الهادئة بمجرد انطلاق البث.
ابتسم جوهيوك مراقبًا المشهد بارتياح:
’هذا هو آلموند الحقيقي.‘
برع سانغهيون دائمًا في إثبات جدارته عند الشدائد؛ وأول ظهور إعلاني وبث أكل خارجي كفيل بإرباك أي شخص آخر.
أثبت سانغهيون معدنه في شركتهما السابقة أيضًا، إذ حافظ دائمًا على ثباته وبروده في المواقف التي ارتعدت فيها فرائص الموظفين ورؤساء الأقسام خوفًا.
أيقن جوهيوك أن سانغهيون مقبل على النجومية الساطعة لا محالة، سواء اختار مسار الألعاب أو الشهرة العامة. فالنجم الحقيقي هو من ينجز مهمته بكفاءة مبهرة تحت وطأة الضغوط وسهام النقد، ساطعًا بنوره وسط كل تلك العواصف. وتلك هي جوهرة النجومية.
"حساء كيمتشي الجحيم ذو التسعة آلاف جاهز!"
وصل الطعام إلى طاولتهم. وتولت النادلة لي جوهيون، التي طلبت توقيع آلموند في زيارتهم السابقة، تقديم الأطباق اليوم أيضًا؛ وبدت هادئة متحفظة على غير عادتها بسبب وجود البث والكاميرا.
— واو، حساء جحيم التسعة آلاف؟
— ما هذا الاسم العجيب؟
— سُمي بحساء التسعة آلاف لأن سعره تسعة آلاف وون بالضبط.
— إنه سعر جحيمي حقًا…
"توجد خيارات أقل تكلفة هنا، مثل حساء 666 بسعر ستة آلاف وستمائة وون، لكن الأخطبوط نفد من ذلك الصنف،" بادر سانغهيون بتبريد طبق الحساء وشرح مكونات القائمة أثناء تناوله للطعام.
— كيا! عارض إعلانات محترف!
— أيها الزعيم! أنت موهوب بالفطرة!
— حساء 666، ههههه
— لمَ اختاروا الجحيم شعارًا لهم؟ هههه
— فكرة جهنمية بحق!
— وجود الأخطبوط هو ما يحدد دخولك الجحيم من عدمه.
— بسبب… مجساته المتشابكة!
"الفكرة مستوحاة من الجحيم، بيد أن المذاق ينتمي إلى النعيم،" تلا سانغهيون الشعار بوجه خالٍ من التعبيرات.
— كياااا!
— تحيا الرأسمالية يا رجل!
— أيقرأ السطور من ورقة أمامه؟
— هذه هي الرأسمالية بعينها!
— ظننتك وقعت العقد للتو، ههههه
— هل ترى هذا يا كيم جونغ أون؟ هذا هو سحر الاقتصاد الحر!
— ههههههه
— رؤية آلموند على هذه الحال ممتعة ومسلية للغاية!
صنع برود تعبيرات سانغهيون وهو يلقي العبارة مشهدًا هزليًا بامتياز، فتحول المقطع إلى لقطة بارزة تناقلها المشاهدون مرارًا وتكرارًا.
[تبرع جي_آلموند بمبلغ 2,000 وون.]
[أيها الزعيم، أرنا جيآه وهي تأكل أيضًا!]
— كيف تجرؤ على طلب رؤية وجهها بألفي وون فقط؟!
— أنت فتى مضحك حقًا.
— كلامك يثير الريبة.
"آه، جيآه تفضل عدم الظهور في البثوث، وما حدث سابقًا كان محض مصادفة."
رمق آلموند جيآه بطرف عينه ليتفقد راحتها، غير أن دهشته تعاظمت حين لمح العكس تمامًا.
’تلك الفتاة… تبدو في غاية الفخر والاعتزاز بنفسها!‘
ارتسمت على شفتي جيآه ابتسامة رضا وغرور، بيد أنها هزت رأسها رافضة الظهور أمام الكاميرا مجددًا.
[تبرع باذنجان بمبلغ 1,000 وون.]
[الأخطبوط! كل الأخطبوط الآن!]
"أجل، الأخطبوط شهي للغاية."
أمسك سانغهيون بالمقص وشرع في تقطيع الأخطبوط إثر التبرع، فتساقطت القطع في مرق الحساء ناثرة رذاذه في الأرجاء؛ وبدا مرتبكًا وهو يحاول السيطرة على حركة المقص.
راقبه جوهيوك بذهول ممزوج بالإعجاب:
’عالم البثوث المباشرة مخيف بحق.‘
تذكر جوهيوك بدايات عمل سانغهيون في الشركة حين عجز حتى عن تقطيع شريحة اللحم بيده، وها هو الآن يقطع الأخطبوط بمهارة أمام آلاف المشاهدين. أهذه علامة أخرى من علامات ولادة النجم؟
"إنه مقرمش ولذيذ!" صاح سانغهيون بابتسامة مشرقة.
’أنت لا تبالي بالطعام أصلًا…‘
شعر جوهيوك بالحيرة.
"الكيمتشي، والتوفو، والأخطبوط، ولحم الخنزير… جميعها أطباق شهية لا تقاوم."
تناسى سانغهيون حرج البث الخارجي بالكامل، وبدا وكأنه يصور إعلانًا تلفزيونيًا محترفًا.
أشاح جوهيوك بنظره عنه ودخل لتفقد المنتديات والمجتمعات الرقمية:
’هل ظهرت لقطات مميزة جديدة من لعبه اليوم؟‘
قدم آلموند مباريات خارقة للعادة، فلابد أن تنتشر مقاطعه في كل زاوية.
فكر جوهيوك في ذلك، ولكن…
"…؟"
عثر على مقاطع متداولة من البث خالفت كل توقعاته.
’بهذه السرعة؟!‘
←↓↑→
تصدر منشور لافت واجهة مجتمع معركة31، وهو أضخم مجتمع للاعبي معركة واسعة:
[هذا اللوز يأكل أخطبوطًا…]
احتوى المنشور على صورة متحركة لآلموند وهو يلتهم الأخطبوط معلنًا لذته وقرمشته دون أي تسجيل صوتي.
— ما هذا بحق؟! آلموند يقدم بث أكل؟؟؟
— ما الذي يجري بحق!!
— ما هذا؟ ولماذا يفعل ذلك؟!
— لا أصدق أن العنوان حرفي تمامًا! ظننت المنشور سيعرض لقطة لآلموند وهو يغرس سهامه في رأس شخصية صلعاء!
— توقعت ظهور رابطة الصلعان فور قراءة العنوان، لكنه أخطبوط حقيقي بحق!
┘ رابطة الصلعان تظهر دائمًا حتى لو كان أخطبوطًا حقيقيًا.
— نحن رابطة الصلعان، ونطالب بوقف هذه المهزلة فورًا.
┘ ههههه هذا صحيح تمامًا!
┘ هاهاها
— وما دخل هذا المنشور في منتدى معركة31 أصلًا؟ ههههه
┘ تحول المنتدى إلى رابطة معجبي آلموند الآن.
┘ صفّق وأنت تقضي حاجتك، وستجد من يشيد بك ما دمت مشهورًا!
┘ آلموند لطيف للغاية!
┘ مر وقت طويل منذ حظينا بصانع بث موهوب كهذا، فلتتجاوزوا الأمر فحسب.
┘ فلتتجاوزوا الأمر!
نال المنشور رواجًا جارفًا وغير متوقع في أوساط اللاعبين.
’إذًا هذا هو معنى المثل: إذا غدوت مشهورًا، صفق لك الناس على كل صغيرة وكبيرة.‘
مسح جوهيوك نظارته وتفقد سائر المنشورات المتصدرة:
[لماذا لم أحب آلموند منذ البداية.txt]
أيمثل التواصل المباشر مع الجمهور سيفًا ذا حدين؟ نقر جوهيوك على المنشور بقلب وجل وهو يردد ذلك الخاطر في نفسه.
————————
كيم جونغ أون مكسل أبحث عن ماهيته..
آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.