آفي شيا ريم ي الفصل 82 — الوطن اثنان

اقرأ آفي شيا ريم ي الفصل 82 — الوطن اثنان باللغة العربية على مانجا تايم.

يوه جين. ينتظره أبوه عند بوابات المدينة. لا يعرف ليو جين أي وجه يصطنعه حين يصل إلى مدينة الميناء الشرقي. جل ما يعرفه هو أن أباه ينطلق عاصفاً بكل طاقته لحظة يراه. يهوي ليو جيانغوو على ركبتيه فور بلوغه ليو جين ويغمره بعناق جارح.

قال: "أنا آسف يا بني. أنا آسف حقاً".

لماذا؟ يتردد السؤال في عقل ليو جين بينما يجذبه أبوه نحوه، ويده تستقر خلف رقبته. لماذا يعتذر أبوه؟ لماذا يبدو حزيناً إلى هذا الحد؟ لماذا... لماذا تنحدر الدموع على وجنتيه؟ ينكسر شيء ما في ليو جين. تندفع المشاعر المكبوته دفعة واحدة وبلا ميعاد. تتساقط الدموع بحرية من عينيه بينما ينخرط في بكاء مرير على صدر أبيه، محجباً وجهه عن العالم. تشبث يداه برداء أبيه بكل قوته، كأنه يخشى الإفلات.

قال ليو جين وسط نحيبه: "أ... أبتاه. أنا... أنا...".

أنا آسف. لم أكن أريد فعل ذلك.

لم أكن أريد أن— قال أبوه وهو يمسك بكتفيه ليجبر ليو جين على سبر عينيه: "لا تلم نفسك يا بني. ليس شيء مما حدث ذنبك، فلا تلم نفسك. ما كان المعلم ليتمناه أبداً".

لا يجيب ليو جين. لا يقدر. كل ما يستطيعه هو البكاء تلو البكاء، آمناً أخيراً وقد بات في أحضان أبيه. يحمله أبوه على ظهره طوال الطريق نحو العيادة. في الطريق، يجد ليو جين نفسه يغفو ويستفيق. ظهر أبيه دافئ ومريح. بل يشعر ليو جين بطمأنينة بالغة تجعله يأسف لعدم طلب حمل أبيه له مرات أكثر حين كان طفلاً. كم مضى من الوقت منذ فعل أبوه شيئاً كهذا؟ لا يتذكر ليو جين. لقد كابد جاهداً كيلا يكون عبئاً على أبيه حتى صارت أوقات كونه منكَشفاً هكذا عملة نادرة.

يمنح شعوراً بالأمان. منطقياً، يدرك ليو جين أن الأمر لا يستقيم. ليو جين في المستوى التاسع من النطاق الداخلي. قريباً سيبلغ النطاق الناشئ. في المقابل، يعجز أبوه عن استخدام الطاقة بسبب علته. إن كان أحد في موضع حماية الآخر فهو ليو جين. ورغم ذلك يشعر ليو جين بالأمان على ظهر أبيه.

قال أبوه وهو يهزه بلطف ليستفيق فور بلوغهما العيادة: "لقد وصلنا".

يكبح ليو جين رغبته في التعبير عن خيبة أمله لاضطراره للنزول. فور ولوج البيت، يلمح ليو جين زجاجة وكوبين على الطاولة. لابد أن أباه تركهما هناك قبل مغادرته.

سأل ليو جين رغم شكوكه: "شاي؟".

لو كان كذلك لأحضر أبوه إبريق الشاي.

قال أبوه وهما يجلسان معاً: "ليست هذه المرة يا بني".

يسكب ليو جيانغوو كأسين ويدفع بواحدة نحو ليو جين.

"كنت أرجو استخدام هذا في مناسبة أسعد، لكن الأمور نادراً ما تسير كما تُرتجى".

يتأمل ليو جين الكأس ملياً.

"لا يمكنني السكر".

قال أبوه بسلطة لا تأتي إلا عن خبرة مباشرة: "بلى، يمكنك. لقد درّبك المعلم حتى صار طرد السموم من جسدك رد فعل منعكساً. بيد أن كبح نفسك عن ذلك أمر يسير. يكفي أن تتذكر كيف كان شعور جسدك قبل أن تتعلم التقنية".

هاه. يرمش ليو جين برهة. كلام أبيه منطقي. فقط لم يكلف نفسه عناء فعل شيء كهذا قط لأنه بدا منافياً للمنطق. فمن يود أصلاً تعريض نفسه للسموم؟ ومن يرضى بالمخاطرة بقدسية جسده أو صفاء ذهنه؟ في هذه اللحظة، ليو جين في أمس الحاجة لقليل من نقص الصفاء. يغلق عينيه ويركز على التقنية التي دُرب على أدائها في كل اللحظات، تلك التي غدت طبيعية كالتنفس تماماً. بومضة إدراك، يكف عن فعلها. يود ليو جين القول إن الأمر يشبه ثني عضلة لم يدرك وجودها، لكن هذا ليس دقيقاً تماماً.

بل هو أشبه بإرخاء عضلة ظلت مشدودة لأعوام. يمنح غياب التوتر المفاجئ في جسده تحرراً يكاد يكون مؤلماً.

سأل أبوه: "مستعد؟".

يومئ ليو جين.

"مستعد".

يلتقط الأب وابنه كأسيهما، وبإيقاع واحد، يتجرعان شرابهما دفعة واحدة. يعيد ليو جيانغوو كأسه إلى الطاولة ويمسك الزجاجة ليصب لنفسه المزيد من الخمر. أما ليو جين، فلا يتعامل مع تذوقه الحقيقي الأول للكحول بذات السهولة. ينزلق الكأس من أصابعه ليقرقع على الطاولة بينما يستغرق في نوبة سعال تمزق جسده بأسره. يضرب صدره بجنون، محاولاً حث السائل الحارق على شق طريقه في حلقه أسرع.

يحدق ليو جين في الزجاجة بيد أبيه بعينين دامعتين.

"لماذا يشرب الناس الكحول أصلاً؟".

"للنسيان. للتذكر. لنكون سعداء. لنكون حزانى".

ترتجف زوايتا فم أبيه صعوداً وهو يرفع الزجاجة صوب ليو جين.

"المزيد؟".

يقطب ليو جين جبينه لكنه يدفع بكأسه إلى الأمام، سامحاً لأبيه بملئه مجدداً. يتجرع هذه المرة رشفة أصغر بكثير. إنه مرّ، لكن ليس بقدر ذي قبل.

"أتذكر كل التدريبات التي أخضعني لها المعلم لأكون قادراً على طرد السموم من جسدي في كل حين".

يأخذ ليو جين رشفة أخرى.

"أظنني لم أنم ليلة هادئة طوال شهر لأنه ظل يسممني أثناء نومي".

ما كاد ليو جين يتخيل يوماً أنه سيجد نفسه مفتقداً لذلك. يقهقه أبوه.

"كانت أساليب المعلم قاسية لكنها فعالة. أتذكر حين كنت لا أزال أحاول إقناعه باتخاذي تلميذاً له. كانت إحدى المدن التي نمر عبرها تستضيف بطولة. سجلت اسمي مغفلاً ظناً مني أنني سأبهر المعلم بفوزي. كنت في السادسة عشرة آنذاك".

هذه القصة. سمع ليو جين جزءاً منها من قبل. صحيح، إبان بطولة مدينة الميناء الشرقي. أخبره أبوه أن بطولته الأولى كانت حين بلغ السادسة عشرة.

"ماذا فعل المعلم؟".

"سممني قبل النهائيات مع حرص على وصول حبة زراعة عالية النقاء إلى يد خصمي. أتذكر أنني ظننت الأمر اختباراً وشعرت بالفخر لتغلبي عليه. حينها أخبرني المعلم أن القدرة على الفوز تحت تلك الظروف تعني أن البطولة لم تكن شيئاً مميزاً قط، لذا لا يجب أن أشعر بالفخر".

يهز ليو جيانغوو رأسه بحنو استذكاراً ويحتسي كأساً أخرى.

"لقد كان قاسياً دوماً".

"في إحدى المرات، حين كنا في وادي ناب السم، استخدم ضدي سماً مشللاً".

يأخذ ليو جين رشفة أطول هذه المرة.

"بقيت مشلولاً لساعات إلى أن اهتديت لكيفية طرد السم. يرمي ليو جيانغوو رأسه إلى الخلف ضاحكاً. "دعني أخبرك بالمرة التي سافر فيها المعلم وأنا إلى السهول الميتة". قبل أن يدركا، يصير الأب وابنه يتبادلان الحكايات بينما يُصب المزيد والمزيد من الخمر في كؤوسهما. يفعلا ذلك حتى يجن الليل، ويتابعان فعل ذلك طويلا بعد أن غط الجميع في النوم. تصبح الزجاجة الواحدة اثنتين، والاثنتين أربعاً. وكلما تماديا، كلما أبحرا في الابتسام والضحك وهما يستذكران ذكرى الرجل الذي كان لهما أباً وجداً.