⟦1 ~~~ يُحمل كاي تشين على محفّة. يشقّ ليو جين طريقه خارج الحلبة على وقع الهتافات المدوّية في كلّ خطوة. لقِي أداؤه المهيمن استحساناً واسعاً. لا يُرى كلّ يوم مقاتلٌ في المستوى السابع من النطاق الداخلي يصرع خصماً في النطاق الناشئ. لا شكّ في أن الحشود تترقّب نزالات ليو جين القادمة بفارغ الصبر. يمكن القول بحقّ إن ليو جين قد عوّض أضعافاً مضاعفة عن أدائه الفاتر في مرحلة المجموعات.
بل إن ليو جين، وعلى الرغم من عدم قدرته على رؤيته، يكاد يُحسّ بإيماءة رضا من شيا فانغ.
"هنيئاً لك على نزال مذهل للغاية".
يتوقف ليو جين مع إقلاع وو يان نحوه. يحدّث نفسه بأن عليه الابتسام والتظاهر بأن كلّ شيء على ما يرام، والتصرف كأنه لا يشكّ في أمر البتّة. وهو لا يفعل.
"كنت محظوظاً فحسب لاستخفاف خصمي بي".
لا يكذب ليو جين ولا يُغرق في التواضع. لو أخذ كاي تشين الأمور بجدّية لكان النزال أشّق بكثير. لكان قد انتصر على أي حال ولكن ليس دون تلقّي بعض الأضرار. يضحك وو يان.
"يا لتواضعك. كانت ضرباتك رائعة بحقّ. صدق من قال إن قبضات من ينتمون إلى طائفة شيا تشبه السهام المشتعلة".
"أذلك كذلك؟"
سهام مشتعلة؟ كلا، لن يقول ليو جين إن النار هي عنصره. على الرغم من تدرّب ليو جين على الأسلوب القياسي لطائفة شيا، فإن جسده لا يملك إلا أن يُدخل تعديلات عليه مع كلّ نزال. لقد ترك سمّ ملك الأفعى ذي الرؤوس التسعة بصمته فيه رضي بذلك أم أبى. يتجاوز هذا التأثير عروق ملك الأفعى ذي الرؤوس التسعة أو طاقة التشِي المتوافقة مع السمّ التي صار قادراً على استدعائها. يبدو الأمر أحياناً كما لو أن ملك الأفعى ذي الرؤوس التسعة قد طبع أسلوباً كاملاً في كيانه.
يقرّر ليو جين تنحيّة هذا الأمر جانباً الآن. فعوضاً عن الذهاب إلى المصاب كاي تشين، لا يزال وو يان واقفاً أمامه بانتظار شيء ما.
يسأل ليو جين بينما يومئ برأسه نحو الاتجاه الذي سُمح لكاي تشين بالذهاب إليه: "ألا يتوجّب عليك الذهاب إليه؟"
وكما كان متوقعاً، يهزّ وو يان رأسه نفياً.
"لا حاجة لذلك. سيُعالج في المستوصف. ووجودي هناك سيكون زائد عن الحاجة. أمّا أنت فلم تخضع للفحص بعد".
يقول ليو جين ببرود: "ما ألطفك. إن تفانيك في عملك لأمر يستحق الثناء حقّاً. لم كلّ هذا الحرص على الاطمئنان على صحّتي مع أنني لم أتلقّ ضربة واحدة؟ ألعلك قلق من دخول بعض الأتربة في عينيّ؟"
تتصلّب ابتسامة وو يان قليلاً عند سماع كلماته.
"أرجوك، عليك أن تفهم بالتأكيد أن هذا إجراء قياسيّ. لن يكون لائقاً أن نتركك تغادر ومعك إصابة كان بالإمكان علاجها بسهولة. عالم الزراعة شاسع، والمرء لا يأمن شيئاً أبداً. لقد رأيت بنفسك كيف عُامل الآخرون بالتأكيد، حتى أولئك الذين فازوا دون تلقّي ضربة مثلك قد خضعوا للفحص".
لا يكذب وو يان. من الطبيعي تماماً إجراء فحص سريع لصحة المقاتلين بعد كلّ نزال. لن يكون مستحبّاً أن يغادر أحدهم منتصراً ليموت مسموماً بعد ساعات. ولهذا السبب يبدو المسؤول الطبي بهذه الأهمية البالغة. مع تقدّم البطولات، لن يكتفي وو يان بفحص صحة المشاركين بعد كلّ نزال فحسب، بل وقبله أيضاً. وبهذه الطريقة، يمكن للجميع التأكد من أن أحداً لم يعبث بصحة المشاركين مسبقاً. لا يُعامل ليو جين معاملة مختلفة عن بقية المشاركين.
أو هكذا يبدو الأمر على السطح على الأقل. يووقن ليو جين تماماً أنه يستطيع مماطلة هذا الأمر لعشر دقائق على الأقل إن أراد ذلك. وربما تمكّن من إفقاد وو يان صوابه بحلول الدقيقة الخامسة. لكنه يقرّر العدول عن ذلك.
يقول ليو جين وهو يبسط ذراعيه مفسحاً المجال لوو يان للاقتراب منه: "حسناً إذن".
يمضي وو يان في الإجراء القياسي، وتتوهّج يداه بطاقة التشِي أثناء فحص ليو جين. لا يساور ليو جين أي قلق بشأن السماح لوو يان بالاقتراب إلى هذا الحدّ. لقد ولّت الأيام التي كان فيها وو يان الأقوى بينهما منذ زمن بعيد. فهو ليس متفوقاً عليه في الزراعة، وبالتأكيد ليس متفوقاً عليه في المهارة الطبية. إن حاول وو يان القيام بأي حيلة، فسيعرف ليو جين ذلك ويضع حدّاً له. إلا أنه لا يفعل.
لا يحاول وو يان فعل أي شيء البتة. ومثله مثل كلّ من فحصهم حتى الآن، يتصرف وو يان تماماً كما يُتوقع من مسؤول طبي.
يتراجع وو يان خطوة إلى الوراء قائلاً: "تبدو في صحة جيدة. أنت حرّ في الذهاب الآن".
"ما أبعثه هذا الكلام على الاطمئنان. من الجيد أننا جميعا نعتمد على مهاراتك".
"أنا لست سوى خادم متواضع".
~~~ "يا رئيس!"
تستقبله سو أن بابتسامة مشرقة وتلويحة من يديها فور دخوله الغرفة الخاصة بطائفة شيا. لو أنها لم تكن شديدة الحرص على مراعاة منصبيهما ووجود التلامذة الآخرين، لكان ليو جين واثقاً تماماً من أنها ستعانقه. وهو ممتنّ لكونها لا تفعل. فهو لا يدري كيف يتعامل مع العناق.
"لقد كان نزالاً مذهلاً، يا رئيس!"
كان ليو جين يتوقع منها أن تقول ذلك. وما لم يكن يتوقعه هو انضمام بقية تلامذة النطاق الداخلي إليه.
"كانت تحركات الأخ ليو دقيقة للغاية. أيمكننا تبادل الخبرات في بعض الأحيان ربما؟"
"ذلك الكاي تشين نال ما يستحقه بجدارة. كم يمكن للمرء أن يكون غبياً؟"
"تلك هي طائفة يون بالنسبة لك! لقد وضعها ليو جين الخاص بنا في نصابها الصحيح، أليس كذلك؟"
تتعالى موجة من الضاحكين. حتى الأنف الكبير لي ينضم إليهم، ولدهشة ليو جين، لا يبدو الأمر مصطنعاً. منذ أن صار صهر شيا جينغ، والناس يحاولون نيل رضاه. لقد مدحوه مراراً وتكراراً ولأتفه الأسباب حتى سئم ليو جين ذلك منذ زمن بعيد. مع ذلك، لا تبدو كلمات زملائه في النطاق الداخلي كملديح أجوف. تبدو صادقة.
يقول شيا فانغ وهو يومئ إليه برأسه: "لقد كان نزالاً جيّداً. لقد أبليت بلاء حسناً، يا نسيب. يمكن القول بأمان إن أحداً لن يستخفّ بطائفة شيا بعد اليوم".
يقول ليو جين: "يسعدني أن جهودي لم تجلب العار لطائفتنا".
تلتقي عيناه بعيني شيا فانغ وتتبادلان إيماءة أخرى، ويمرّ تفاهم صامت بينهما. لا تستمر اللحظة سوى ثوانٍ معدودات. وما إن تنقضي حتى يعود اثنوهما لمتابعة النزالات. ربما يكون هذا أفضل ما بوسعهما فعله في الوقت الحالي. لا يزال ليو جين غير متأكد كيف يتحدث إلى شيا فانغ. لحسن الحظ، يبدو التلامذة الآخرون أكثر من مستعدين لملء الفراغ.
"اليسار! اليسار! استهدف الجانب الأيسر! كلا! ماذا تفعل؟"
"لا أطيق مشاهدة هذا. أشعر أن مهاراتي ستتخلّف لمجرد النظر إليهما".
"لا أصدق أنني راهنت بمالي على ذلك النزال!"
يتمشّى ليو جين مبتسماً ودون أن ينبس بكلمة نحو سو أن. ترف طرفا الفتاة بدهشة قبل أن تلمع ومضة الفهم في عينيها. تدير ظهرها إليه بسرعة.
يقول ليو جين بينما تلامس أصابعه ظهرها من خلال ملابسه متبعة مسار خطوط طاقتها: "هنيئاً لك الفوز".
"لم يكن شيئاً يُذكر، يا رئيس! خصمي لا يستحق الذكر حتى. مجرد حثالة حالفها الحظّ بالخروج من مرحلة المجموعات".
يُهمهم ليو جين صامتاً، بينما تنساب أصابعه الآن فوق ذراعيها. على حدّ ذكره، يُعدّ الذي واجهته سو أن موهبة عظيمة داخل عشيرته. وما حديث سو أن عنه بهذه الطريقة إلا دليل على مدى قوتها. وكيف لا وهي تلميذة في النطاق الداخلي لطائفة شيا. في هذه اللحظة، يدرك ليو جين غياباً ملحوظاً للأصوات في الغرفة. تكشف نظرة خاطفة إلى الجانب عن توقف التلامذة الآخرين عن متابعة النزالات تفضيلاً لمراقبته هو وسو أن.
حتى شيا فانغ يرمقهما بنظراته، وإن كان يتظاهر بعدم فعل ذلك. في النهاية، الأنف الكبير لي هو من ي