آفي شيا ريم ي الفصل 57 — النزال الثاني

اقرأ آفي شيا ريم ي الفصل 57 — النزال الثاني باللغة العربية على مانجا تايم.

المستوى السابع من العالم الداخلي. تلك هي رتبة الطاقة المنبعثة من ليو جين الآن. وتلك هي الرتبة التي بلغها بعد زوال سم ملك الأفعى ذات الرؤوس من جسده. في شهر واحد فحسب، انتقل ليو جين من المستوى الأول من العالم الداخلي إلى حيث يقف اليوم. إنه تحول هائل ولا شك. لبرهة، أراد ليو جين إطالة النظر في وجه شياو نان. أراد رؤية وقع تحسن حالته على أخيه الأكبر. كما أراد تفرس وجه الشيخ هوي، وإن لأسباب تختلف تماماً.

غير أن ليو جين وجد في صلابة إرادته ما يمنعه عن فعل ذلك. إنه لا يزال وسط النزال. لا ينبغي لعينيه أن تفارقا خصمه. ولهذا لم يكن في عينيه ما يرى سوى وقع الصدمة على وجه شياو فانغ.

"كيف!"

السؤال الذي طاف بذهنه طوال الثواني الفائتة نطق به أخيراً. سيد طائفة شياو الشاب عجز عن استيعاب ما يمثله ماثلاً أمام عينيه.

"مستحيل! هذا مستحيل!"

حتى حين شق ذراع شياو فانغ الهواء بغضب، ظل ثابتاً في مكانه. كان شياو فانغ أعقل من أن يهاجم وعقله بهذا القدر من التشتت. في المخطط الكبير للأمور، لا يستحق المستوى السابع من العالم الداخلي الذكر. إنه مستوى يبلغه جل الناس على مدار أعمارهم. وينطبق ذلك بصفة خاصة على قاطني مدينة الميناء الشرقي. فأغلبهم يلجون العالم الناشئ في مرحلة ما من سن الرشد. بيد أن ليو جين في الثانية عشرة من عمره.

ليو جين صبي في الثانية عشرة لا غير. ولم يبلغ سن الرشد بعد. وإن بلوغ أعتاب العالم الناشئ على هذا القدر من حداثة السن لدليل موهبة في مدينة الميناء الشرقي. وحتى داخل طائفة شياو، فإن بلوغ تلك القمم باكراً هكذا أمر يستحق الثناء. بل الواقع أنه من الإنصاف القول إن رتبة ليو جين قد تجاوزت الآن رتبة تلميذ خارجي فحسب. وفي الوقت عينه، هذا كل ما في الأمر.

"لا يهم!"

تردد صوت شياو فانغ في أرجاء الغرفة. لا يزال غاضباً، غير أن صدمة البداية قد تلاشت. يا للأسف، لم يكن ليو جين في وضع يسمح له باستغلال تلك الصدمة العابرة. كان عليه صمود ثلاث هجمات لشياو فانغ. تلك كانت شروط فوز ليو جين. وحتى لو حاول الهجوم بينما كان شياو فانغ مصدوماً، فلا ضمانة بأن الهجوم كان ليؤتي أثره. وفي أسوأ الأحوال، كان الهجوم المباغت ليجعل شياو فانغ يستعيد صوابه أسرع مما ينبغي.

كان خيراً ليو جين أن يستغل الهدنة التي منحها إياه شياو فانغ للتخطيط لخطوته التالية والتعافي بسكينة. لم يكن ضبط توقيت تبادلهما باليسر الذي بدا عليه. وربما أدرك شياو نان والشيخ هوي ما حدث، ولا بأس بذلك. وما يهم هو أن شياو فانغ لم يدرك شيئاً.

"قد يبدو المستوى السابع من العالم الداخلي مهيباً للبعض. وحقاً، أهنيك لأنك لم تعد مصدر إحراج بهذا الشكل!"

كلمات شياو فانغ الجريئة جاءت لمهاجمته ولإسباغ الثقة على نفسه في آن. أدرك ليو جين هذا، لكن... كان سماع حديثه مزعجاً.

"ومع ذلك، يظل المستوى السابع من العالم الداخلي مجرد مستوى سابع من العالم الداخلي!"

سدد شياو فانغ إصبعاً نحو صدره.

"إنه لا يعني لي شيئاً البتة!"

حينئذ توهجت طاقة شياو فانغ. لقد أقبل على هذا النزال بية الكبح. في هجومه الأول، لم يستخدم شياو فانغ سوى قدر من القوة يكفي للإطاحة بمن هم في المستوى الأول من العالم الداخلي بيسر، لا أكثر. غير أن شياو فانغ بات يدرك الحقيقة الآن. لم يعد هناك مبرر للكبح. تصلبت عضلات ليو جين لا إرادياً وهو يشعر بكامل بأس طاقة شياو فانغ. العالم الناشئ، المستوى الخامس. يا له من وحش. كاد ليو جين يضحك.

ألم يُفترض بهذا الفتى أن يكبره بسنة واحدة فحسب؟ كلا، ظن أنه أمر متوقع لا غضاضة فيه. وبصفته وريث شياو تشينغ، فإن شياو فانغ هو من تلقى أفضل إرشاد وموارد تقدمها طائفة شياو. وطبيعي تماماً أن بلغ هذه القوة. وإن كان من شيء، فجدر بليو جين أن يكون ممتناً لكونه ليس أسوأ وحشية. تذكر بوضوح سماعه أن شياو نان غادر العالم الناشئ قبل أن يبلغ الخامسة عشرة. ومواجهة أحدهم ذاك كان أمراً محالاً.

أما هذا، فلا يعدو كونه مزعجاً. استعد ليو جين تحسباً لهجوم شياو فانغ. أجهد عينيه إلى أقصى مداهما، مستوعباً كل جزء من جسد شياو فانغ، وكل ارتعاشة في عضلاته، وكل نفس يتردد في صدره. تحركت قدمه اليمنى مليمترين. كانت تلك إشارة ليو جين. وفي اللحظة التي اختفى فيها شياو فانغ عن بصره، كان ليو جين يركز طاقته بالفعل. ونظراً لطول الغرفة وزاوية هجوم شياو فانغ المتوقعة، فإن الحركة الأنسب له الآن هي...

انكماش الأرض. ظهر شياو فانغ على بعد بوصات معدودة أمام ليو جين. بيد أن ليو جين لم يكن هناك بعد الآن. ولحظة اختفاء شياو فانغ، استخدم ليو جين انكماش الأرض بدوره، تاركاً شياو فانغ يهاجم الفراغ لا غير. لم تصب قبضة شياو فانغ اليمنى شيئاً. ومرة أخرى، اتسعت عيناه ذهولاً. لو لم يستخدم شياو فانغ انكماش الأرض لما نجحت تكتيكات ليو جين. فالتعجيل المفاجئ لهذه التقنية يعد ضعفاً بحد ذاته.

وهذا ما بذلت سو أن قصارى جهدها لترسيخه في ذهن ليو جين أثناء تدريبهما. استخدام انكماش الأرض يعني الالتزام بهجوم لا رجعة فيه. بعبارة أخرى، افترض شياو فانغ بداهة أن ليو جين لن ينجو بالابتعاد في الوقت المناسب. ولم يخطر بباله قط أن ليو جين يستطيع استخدام انكماش الأرض أيضاً، ناهيك عن قدرته على توظيفه بتوقيت شديد الدقة. ومع ذلك، لم يدع شياو فانغ صدمته تدوم لأكثر من جزء من ألف من الثانية.

ضاقت عيناه وتمركزت طاقته. ورغم أن ليو جين كان على بعد عشر ياردات، سدد شياو فانغ لكمة. بدأ الهواء من حول ليو جين يتموج. وادرك الصغير ما يحدوث في الحال. قبضة الفراغ. إنها تقنية لم يسمع بها ليو جين سوى همساً، وشيء لا يُعلمه إلا للتلاميذ الأساسيين. ولو أنه سأل شياو نان، لربما أمكنه الحصول على وصف دقيق لها، لكنه لم يفعل. بل جاء ما يعرفه عن التقنية من سو أن. فباعتبارها تلميذة داخلية، رأت استخدامها بضع مرات في نزالات بين التلاميذ الأساسيين.

قبضة الفراغ تقنية بعيدة المدى يوجه فيها المستخدم لكمة نحو الهواء أمامه. تخلق التقنية تشوهاً في الفضاء المحيط بالخصم محدثة ضرراً. إنه هجوم غير مرئي لا يحتاج لقطع أي مسافة. بل يظهر بغتة حيث يكون الخصم. تلك هي قبضة الفراغ الخاصة بطائفة شياو. أطلق ليو جين صرخة ألم حين غمره التشوه. وكل ما استطاعه هو استدعاء طاقته لحماية نفسه. تحطمت الأرضية الخشبية تحته من شدة بأس قبضة الفراغ لشياو فانغ، ناثرة الشظايا في كل مكان.

"لا تعليق..."

لم يكن المتحدث ليو جين. بل كان شياو فانغ. فرغم جراحه، ظل ليو جين واقفاً على قدميه.

قال ليو جين مبتسماً وسط الألم: "أيها السيد الشاب، أعتقد أن تلك هي الحركة الثانية."

لم يرد شياو فانغ. بل بدا مذهولاً فحسب. وحتى لو كان ليو جين في المستوى السابع من العالم الداخلي، فإن الهجوم الذي تلقاه للتو صدر عمن هم في المراحل الوسطى من العالم الناشئ. والفارق بين ليو جين وشياو فانغ يكاد يوازي نطاق زراعة بأسره. بل الواقع أن المرء إن قارن بين الفارق في المستويين الأول والتاسع من العالم الداخلي بالفارق بين ليو جين وشياو فانغ، لكان الفارق بين ليو جين وشياو فانغ أكبر بلا شك!

عجز شياو فانغ عن تقبل هذا. فالواقع الماثل أمامه لا يفسره منطق. لكان قبول انقلاب السماء والأرض أهون. ولذا انقضّ على ليو جين. لم تُستخدم أي تقنية حركة هذه المرة. فحتى وسط غضبه، أحسن شياو فانغ الاختيار. فقد أبقى عينيه مسددتين على ليو جين طوال الوقت. ولن تكون هناك مفاجآت بعد اليوم. كان هجومه بسيطاً ومباشراً ومستنفداً لكامل طاقته. وحتى لو لجأ ليو جين إلى انكماش الأرض، لكان شياو فانغ قادراً على التكيف وضرب بقوة تامة.

وإن أُصيب، فسيخسر ليو جين. لا بأس. لقد خطط لهذا القدر على الأقل. كلا، بل القول إنه خطط لهذا يعادله دقة القول إن ليو جين أدرك منذ البدء أن تلك كانت فرصته الوحيدة للفوز. فن اللص الهائم. انتظر ليو جين حتى أجزاء الألف الأخيرة من الثانية ليستخدم التقنية. ففي مواجهة سرعة شياو فانغ المتفوقة، بدت الحركة بالغة الخطورة، لكنها كانت السبيل الوحيد. طوال الأعوام الثلاثة المنصرمة، ظل فن اللص الهائم تقنية بعيدة عن متناوله.

لقد استطاع استخدامها بضع مرات لكن دون وثوق قط. فتدفق طاقته المعدل لم يسمح له بتوظيف تقنية بمعقدة فن اللص الهائم. غير أن تدفق طاقته ما عاد كما كان سالفاً. لقد تحرر ليو جين من سم ملك الأفعى ذات الرؤوس. وباتت طاقته تسري اليوم عبر عروق ملك الأفعى ذات الرؤوس بدقة لا تشوبها شائبة، مانحة ليو جين درجة تحكم تفوق أي وقت مضى. استجابت طاقته لندائه وتشكّلت وفقاً لمراده. وانتهى الأمر في لمح البصر.

ومرة أخرى، لم يصب شياو فانغ بساقه سوى الهواء. بيد أنه لم يكن هناك ليو جين أمامه هذه المرة. راح شياو فانغ يتلفت بجنون باحثاً عن خصمه.

"تلك ثلاث حركات، أيها السيد الشاب شياو فانغ."

التفت شياو فانغ ليرى ليو جين واقفاً هناك، على الحافة القصوى لحلبة النزال. لم ينطق الفتى الأكبر صسئاً. فما زال عقله يصارع استيعاب ما وقع لتوّه. وقد رفض تقبله، غير أن الحقيقة كانت أسطع من أن تُنكر. لقد خسر شياو فانغ. وفاز ليو جين. تعالت أصوات تصفيق أحدهم.

قال شياو نان وهو يخطو ليتوسطهما: "ممتاز. نزال بالغ البأس بين تلاميذ شبان من طائفة شياو الموقرة. ألا ترون ذلك معي يا شيخ هوي؟"

عندها فقط أدار ليو جين نظره أخيراً نحو الشيخ هوي. بدا وجه الرجل خالياً من التعبير، لكن للحظة واحدة فحسب. وسرعان ما ارتسمت على محياه ابتسامة جدود. وبدت أشد تصنعاً من أي ابتسامة استخدمها العجوز جيانغ مع سو أن.

"حقاَ. يثلج صدر هذا العجوز رؤية هذا القدر من المواهب في الجيل القادم."

"بالتأكيد. بالتأكيد. أيها الشقيق الأصغر، أحسنت الصمود في وجه خصم يفوقك. كان توقيت هجومك دقيقاً، وإن كان يقال إنك تلقيت هجوماً ما كان لك أن تتلقاه. نأمنى أن تصقلك التجربة."

أطرق ليو جين برأسه مقالاً: "سأبذل قصارى جهدي لترقب توقعات أخي الأكبر."

"حسن. والآن، أيها النسيب الأعز، إن إتقانك لانكماش الأرض وقبضة الفراغ لمما يستحق الثناء. ولا غبار على مستوى زراعتك. بيد أنك تركت غضبك يغلبك بيسر شديد. آمل أن يكون هذا النزال كفيلاً بتهذيب تلك الطباع. ومع ذلك، فإن تمكنك من استخدام قبضة الفراغ في ظل تلك الظروف لأمر يبعث على الإعجاب."

وكما توقع، لاحظ شياو نان ذلك. حسناً، لم يكن متوقعاً سواهُ. في الظروف العادية، ما كان ليو جين ليصمد أمام قبضة الفراغ لشياو فانغ بأي حال. ربما لو أُتيحت له أشهر إضافية أو حتى عام، لا بمثل هذا القرب من اجتيازه محنة ملك الأفعى ذات الرؤوس.

"—لمما يعد أمراً جيداً حقاً."

رمش ليو جين. لقد تشتت ذهنه أثناء حديث شياو فانغ.

"دورة مدينة الميناء الشرقي القادمة لابد مقبلة على الإثارة. غير أنه لا سبيل البتة لأن يمثلنا تلميذ خارجي."

رمش ليو جين. ~~~ بعد ثلاثين دقيقة، ارتفع رأس سو أن حين عبر ليو جين نقطة التفتيش أخيراً.

"يا رئيس!"

هبت واقفة على الفور وهرعت نحوه. تفحصت ملابسه الممزقة وحالته المنهكة.

"ماذا جرى؟ هل كل شيء على ما يرام؟ هل فاز الرئيس؟ حسناً، فاز الرئيس بالطبع، لكـ..."

"ترقيت."

"هاه؟"

نظر ليو جين إلى سو أن، وقد بدا شديد الحيرة. ورفع شارة ذراع لكي تراها.

"صرت تلميذاً داخلياً الآن."

~~~