من يعتلي المرتفعات يرى أبعد. تنطبق القاعدة على شتى الأمور، وما الفن القتالي باستثناء. كلما تقدمت في مداركك القتالية، اتسعت بصيرتك في العالم المحيط. لذلك يغطّ أغلب سكان إمبراطورية التنين العاصف في نوم عميق، فهم لا يستشعرون الطاقات المتصارعة في الجو، ولا يدركون قيام حرب من أساسه. لكن لي تشينغ يدركها. إنها خافتة، غير أنه يحسّها. الاهتزازات في الهواء، والحرارة الغريبة، والأصداء المترددة في الرياح.
كلها توابع لاشتباكات تشي لا تحصى على طول الحدود. لا بد أنها معركة ضروس. الإمبراطور تشينغ جين وكل مستشاريه العسكريين غارقون في نقاشات متوترة وتخطيط ورسم ستراتيجيات. في هذه الأثناء، يجلس هو هنا فحسب. يتوسد أحد سطوح قصر التنين العاصف الكثيرة ويطيل النظرة إلى الأفق. سحب العاصفة تلبد البعيد، وما من شيء يشتهيه سوى العدو نحوها. إنه نابغة عشيرة لي ومخضرم في الحرب الأهلية.
صحيح أنه لم يحارب سوى في الأيام الأخيرة من النزاع، لكن بأسه يطغى على الجنود العاديين وحتى على أغلب القادة. يجدر به أن يكون هناك. لكنه ليس هناك. فرغم توسلاته وجثوّه حتى لامست جبهته الأرض، لم يتزعزع عقل الإمبراطور تشينغ جين.
قال: "أنت صغير. إن أرادت البلاد مستقبلاً، فعلى أمثالك النجاة".
أن يسمع المرء هذا الكلام ممن لا يكبره إلا قليلاً لأمر غريب، لكنه مناسب بطريقة عجيبة. طالما بدا الإمبراطور تشينغ جين أكبر بكثير من عمر عظامه. ومهما بلغ سخفه بخصوص حكمه، لا يجرؤ لي تشينغ على عصيانه. يحدق في الأفق مرة أخرى ويطلق زفرة عميقة.
قال: "يمكنك الخروج. يكاد صرير حركتك يصل إلى أذني".
وثبة مفاجئة تُحدث جعجعة في قرميد السطح المتراص. إنها استراحة مرحب بها تبعده عن صخب المعركة المحتدمة عند تخوم حواسه. يخطو فتىً صغيراً تحت ضوء القمر. تكاد عيناه الذهبيتان تلمعان بنور ذاتي.
قال فنغ هاو، من عشيرة اللهب الأبدي: "أعتذر. لم أستطع النوم أيضاً. ولم أدرك وجود أحد هنا".
ردة فعل لي تشينغ الأولى هي الضيق من فنغ هاو لافتراضهما أنهما في الموقف نفسه. وردة فعله الثانية هي الضيق لإدراك صواب فنغ هاو. فرغم صغر سنه الشديد، يعد فنغ هاو أيضاً ممن يمتلكون أهلية للقتال تفوق الآخرين.
قال: "لا بأس. يمكنك الجلوس إن اردت".
يتردد الطفل الذي غلبه ثلاث مرات فحسب لبضع ثوانٍ قبل أن يجلس إلى جواره. لا ينبس ببنت شفة، لكن جسده يفيض بطاقة تشي متوترة.
قال لي تشينغ: "إن كان في جعبتك ما تقول، فقله".
يسأل فنغ هاو مشيراً إلى الأفق: "كيف تحتمل... أعني، كيف تتعامل مع... وجودك هنا وليس هناك؟ أشعر كأن الأمور تسير على ما يرام، لكن ذلك قد ينقلب في أي لحظة".
يُطيل لي تشينغ النظر إلى فنغ هاو ثوانٍ معدودات. أيبدو أن الأمور تسير على ما يرام؟ كيف له أن يعلم ذلك أصلاً؟ أقصى ما يستطيع لي تشينغ فعله هو استشعار أصداء الاضطرابات التي تحدثها طاقات الاشتباك العديدة على الحدود، فكيف استطاع هذا الطفل تمييزها وتحديد الطرف المنتصر؟ ترتسم على محياه ابتسامة مريرة حين يدرك الحقيقة. من يعتلي المرتفعات يرى أبعد.
قال: "لا مبالاة. ليس بالنسبة إلينا. حتى لو ساءت الأمور، فلن يرسلونا إلى هناك قط. أنت تعلم هذا".
يعقد فنغ هاو حاجبيه.
"رغم ذلك..."
رغم ذلك، يعلم أنه قادر على إحداث الفارق. لا يحتاج لي تشينغ إلى نطق فنغ هاو بها لأنه يساوره الشعور ذاته منذ أن باتت الحرب احتمالا قائماً.
قال لي تشينغ، موجهاً حديثه لفنغ هاو ولنفسه في آن: "لست مميزاً. أتحسب أن مجرد كونك نابغة اختاره موروثان يمنحك حق دخول ساحة المعركة؟ لا تكن سخيفاً. أمثال الجنرال ني دان ينتظرون دورهم، وأسمع أن إحدى الجنيات الخمس ستنضم إلينا قريباً. مقارنةً بهم، لم شأن بأسنا الضئيل؟ لقد أسدى إلينا الإمبراطور معروفاً. ألا تثق بسيدك؟"
يحاول كبح الحسد في صوته، لكنه لا يثق بمدى نجاحه. ليس وكأنه يطمح لأن يكون تلميذ الإمبراطور أو ما شابه، لكن اختيار الإمبراطور لأجنبي ومثل هذا الصغير... أمر مزعج قليلاً. لحسن الحظ، لا يبدو أن فنغ هاو قد لاحظ شيئاً.
قال فنغ هاو: "بالتأكيد أثق به".
قال لي تشينغ هازاً كتفيه: "إذن فقد انتهى الأمر. لقد أبصر الإمبراطور أبعد مما نرى. وزن الأمور بميزان وقرر أن هذا هو مكاننا. عمالقة ينتظرون أخذ أماكنهم على ذلك المسرح. لسنا شيئاً بالنسبة إليهم، لذا علينا تقبل حكمة الإمبراطور والمكوث هنا، آملين أن نتمكن يوماً من رد الجميل".
تفحصه عيناه الذهبيتان في صمت، كمن يبحث عن زيف فيه. لا شيطان يذكر. لقد قال كل ما ينبغي قולه. لا بد أن يكون المرء أحمق ليعترض.
يسأل فنغ هاو: "...أنت تمقت الأمر أيضاً، أليس كذلك؟"
يطلق لي تشينغ ضحكة خشنة.
"من أعماق قلبي".
~~~ النهاية الهادئة ساخطة. كلما أبلى جنود إمبراطورية التنين العاصف بلاءً حسناً ضد الدمى، زاد يقينها بأنها استُغلت. عليها فعل حيال ذلك، لكن قتل شيطان القلب وسيده يأتي أولاً. يتشكل جسدها. يطول نصفها السفلي ويتمدد حتى تقف على أربع نهايات حادة، كأنها حصان عظمي. يبقى جسدها العلوي على حاله غالباً، لكن النصال المنحنية على ذراعيها تذوب في لحمها وتستبدل بها رمحين طويلين من العظام.
[صياغة الموت: عدو لا يُقهر]
يثبت الغول الأخضر مكانه وهي تندفع. تحاول أذرعه الست الضارية، المدججة بسكاكين عملاقة، النيل منها، لكن مدى رمحها أطول بكثير. يصيب سلاحها الوحش، ويدوي أثر الارتطام في أرجاء ساحة المعركة. تتشقق بشرة الغول وتتصدع، غير أن المخلوق الأبكم يأبى الاستسلام. يغرس ساقيه في الأرض ليتحمل ويهوي بسكاكينه. تضغط بقوة. يرتفع الغول عن الأرض. يغور الرمح أعمق في جسده بينما تزيد النهاية الهادئة سرعتها.
بيد أن التسارع ليس وحده ما يلحق الضرر. فالرمح ينمو, وتنبت أشواك عظمية داخل جسد الغول. يحاول الغول الاختفاء في ضباب كما فعل سابقاً، لكن نبضة من تشي الخاصة بالنهاية الهادئة تردع المحرك. فنون معبد الظلال الألف فعالة ضد كتاب صياغة الموت. تلك حقيقة مؤسفة لا يمكن إنكارها. فدمى أعدائهم تخلو من لحم وعظام لتلاعبهم بها، والأمر سيان مع شياطين قلوبهم الملتوية. وحتى مع انبثاق أشواك لا تحصى لرمح النهاية الهادئة في جوف الغول الأخضر، فلا توجد أعضاء أو عضلات لتلحق بها الضرر.
الأمر برمته مجرد كتلة طاقة. بيد أنها كانت تعلم ذلك سلفاً. لقد كان على كتاب صياغة الموت التعايش مع معبد الظلال الألف لأربعة آلاف عام. ويعني هذا أنهم امتلككوا أربعة آلاف عام للتأقلم. حين يخترق رمح النهاية الهادئة الغول، يتناغم تشي الخاص بها معه ليبقي الوحش في مكانه. ثم تتسع نبضة طاقتها. شياطين القلب صنيعة شخصية أكثر من الدمى. ومهما حاول تلامذة معبد الظلال الألف إخفاء ذلك، فلن يستطيعوا قطع الرابط القائم بين الظل ومن يلقيه.
وحين تتصدى النهاية الهادئة للسكاكين التي تحاول قطّها، يتتبع تشي الخاص بها الرابط حتى منبعه. تُكافأ فوراً بصرخة ألم تردد صداها على أميال. ينبض رمحها خارجاً من الغول، وتقطع المسافة في لمح البصر. يتأجج تشي المحرك المخفي سابقاً بغضب في أنحاء الأرض. يُقطّع اللحم ويُنبذ قبل أن يتفشى الوباء. تستشيط النهاية الهادئة بابتسامة خبيثة خلف قناعها العظمي. أفعال المرء تملي أفعال ظله، لكن فيما يخص شياطين القلب، فإن ما يصيب الظل يؤثر في المرء أيضاً.
وما إن عثرت على الرابط بين الاثنين، حتى بات بإمكانها توظيفه لإرسال تقنيتها عبره.
يصرخ تلميذ الظلال الألف: "أتجرؤين على تلويث جسدي بفنونك الدنيئة!"، ويكتسي جسده بالاندماج مع شيطان قلبه، متضخماً وناقراً لأذرع عدة.
تتساءل النهاية الهادئة: "أيعقل أن يعترض من يعبث بشياطين القلب على تلويث أحدهم جسده؟"
يزدريها معبد الظلال الألف لاستخدامهم اللحم الميت في فنونهم. غير أنه مهما لوت جسدها وعاثت فيه تجارب، تبقى روحها نقية. وفي المقابل، يلوي تلميذ معبد الظلال الألف أرواحهم بشياطين القلب. وما يمثله الكائن أمامها ليس سوى النتيجة، لحماً استحوذ عليه فساد الروح تماماً.
يقول التلميذ: "أدركنا أن نهمك للمعرفة المحرمة سيفوق أي شيء آخر، وكنا محقين. تجرأتِ على مهاجمتي مباشرة. لقد نبذت معاهداتنا وجعلتِ منا عدواً!"
تضحك النهاية الهادئة.
تسأل: "أتقول هذا حقاً وأنت من أضرم الحرب مع بلد يقع على هذا الجانب من السهاد الميتة؟ كيف يتوافق هذا مع حبكم المزعج للقواعد؟"
يصيح التلميذ رادّاً: "أنتم من نشر الوباء في هذا البلد أولاً! كل هذا بدأ بكم! أنتم الوباء ذاته!"
تقول النهاية الهادئة: "ربما، لكننا ما أخفينا قط حقيقتنا. وإن تطلب الأمر اجتثاثكم لتحقيق غاياتنا، فليكن".
يقول: "إذن أنت تعترفين. ستقفين في وجهنا".
ترد النهاية الهادئة هازة كتفيها: "سواء اعترفت أم لا، لا فرق".
مهاجمة تلميذ لمعبد الظلال الألف مباشرة ليست أمراً يبهجها بالضرورة. فبينما لابد أن يوافق الشيوخ على أفعالها، فهي لا تشك في سعيهم لمعاقبتها بطريقة ما حفظاً للماء الوجه. لكن ثمة طريقة بسيطة للغاية لتفادي ذلك.
"إن قتلتكم جميعاً، فلن يبقى من يروي الحكاية".
"أَتظنين حقاً أن بمقدورك هزيمة هذا الظل السنداني؟"
ترمي النهاية الهادئة رأسها إلى الوراء وتضحك.
"يا لك من أحمق أطروش. يا هباء اللحم والعظام. يا جثة الغد القريب. أستطيع استشعار المعارك المحتدمة في هذا البلد. لقد أرسل معبد الظلال الألف خمسة أو ستة منكم للهجوم. أدركنا أن هذا احتمال وارد، ومع ذلك قرر كتاب صياغة الموت أنني وحدي أكفيلة بالتعامل مع حثالة أمثالكم!"
تتزلزل الأرض. يلتفت الظل السنداني يمنة ويسرة بينما تتشقق الأرض وتنهض منها مخلوقات. ليست تلك بصنيع مشوه أو جثث واهية. بل كل مخلوق ناهض هو نسخة مطابقة لجسد النهاية الهادئة الحالي.
يقول متلفتأ بما قد يعد خوفاً: "هذا مستحيل. كيف لك بناء كل هذه الأجسام بهذه السرعة؟"
ترد الأجساد المتعددة للنهاية الهادئة بصوت واحد: "سرعة؟ آه، لا. لم يكن الأمر سريعاً البتة. فبينما كنتم تترددون، مشطت مقابر البلدان الصغيرة المجاورة لهذا البلد. وقد جمعت مخزوناً لا باس به".
تندفع أجسادها. يئير الظل السنداني. إن تلميذاً لمعبد الظلال الألف مندمجاً كلياً مع شيطان قلبه لخصم مهيب. فكل قدرة لشيْطان القلب والمزارع ترتفع إلى آفاق جديدة، ما يتيح لهما التحول إلى كيان أعظم من مجموع أجزائهما. يغطي تشي النهاية الهادئة الأرض. مملكة السماء، المستوى التاسع. في أقل من ثانية، لا يترك جسد الظل السنداني سوى كيس لحم مثقوب. يتلاشى أحد أجساد النهاية الهادئة ليظهر ثانية على بعد أقدام قليلة من العقيد ليو.
تبدو في هيئتها المحولة أطول منه بكثير.
تقول: "لقد استغلتني".
يقف جنوده، غير المشغولين بالدمى الساكنة الآن، أهبة للدفاع عنه. لكنهم لا يهاجمون. فهم أذكياء بما يكفي ليدركوا أنهم يجب ألا يكونوا من يبدأ بالعداء.
يقول مخفياً خوفه الواضح: "لا أعرف عما تتحدثين".
يشبك يديه ويحني رأسه لها.
"أشكر الليدي النهاية الهادئة على عونها في هذه المعركة. ما كنا لنقهر هذا الخسيس من دون قوتك".
كل كلمة تزيد الأمر سوءاً، وهو يدرك ذلك. إنه مستعد تماماً للموت هنا. تستدير راحلة.
تقول: "لن تسير الأمور وفق خطة ابن أخيكم. ما زال الوقت متسعا لخلع كل شاهد".
تنطلق هي وأجسادها عاديات فوراً. مهمتهن واضحة. ما زال هناك تلامذة لمعبد الظلال الألف في هذا البلد شعروا بلا شك بأفعالها. لن يمثل قتلهم قبل الفجر مشكلة. ~~~ يلف بي هونغ يديه حول عنق الغول الأصفر باذلاً قصارى جهده لانتزاع الحياة منه. الأمر ليس سهلاً. عنق الكائن غليظ للحد الذي يعجز بي هونغ عن تطويقه بالكامل، ويخلو من عمود فقري لكسره. لقتله، عليه عصر رأسه حتى يطير. النقطة الإيجابية الوحيدة في هذا الوضع هي أن ذراعي الغول الطويلتين تعملان ضده، لكونهما أطول من أن تجدا الزاوية الملائمة للإمساك ببي هونغ.
يفتح الغول الأصفر فمه ويزأر في وجه بي هونغ، مقترباً من قضمه. يرد بي هونغ بالمثل.
[الزائير الذهبي العظيم]
عمقت الحفرة التي يقفان فيها بنحو ثلاثمائة ياردة بينما تعيث جاذبية بي هونغ فساداً بالأرض. لم يعد الجنود يرونهما، بل يكتفون باستشعار اصطدام تشي الخاص بهما وهدير الأرض كلما ضرب أحدهما الآخر. ولا ينتهي الأمر إلا بقذف جسد الغول الأصفر خارج الحفرة. يقفز بي هونغ خارجاً بعدها بثوانٍ. يعلو جسده الذهبي نقور وخدوش شتى، لكن الابتسامة على محياه تغني عن الكلام.
يقول بي هونغ ناشراً ذراعيه: "ألم تقل إنني من سيخرج مهشماً؟ ها أنا أقف بلا شائبة".
يقول الغول الأصفر: "أنت... قوي... في جانب السهاد الميتة، موهبتك لا غبار عليها. لكنك ولدت في الجانب الخطأ".
يتلاشى الوحش الأصفر ضباباً، ويهدر حضور ضخم في الأفق. كان بي هونغ قد أُبلغ بذلك مسبقاً ويكشر عن أنصاره ترقباً. لكمة للفك تطيح بواحدة منها بعد ثانية. يلاحظ بي هونغ تغير مظهر الكائن وهو يُقذف بعيداً قبل أن يلوي جسده ويثبت قدميه على الأرض. لقد نحل جسد الغول، وبدت ملامحه البشرية أوضح قليلاً. غير أنه لا يزال وحشاً لا شك فيه. ويضرب كالأوحش تماماً.
يقول الظل الممزق: "قلت إني سأهشمك، وسأفعل".
تتلاشى أجسادهما وتصطدم في قلب ساحة المعركة، مطلقة قوة مدوية تتردد على أميال. يكز بي هونغ على أسنانه تحملاً للألم ويتقدم خطوة، محاولاً محو أفضلية مدى خصمه الأطول. تتسدد قبضتاهما معاً، ويشعر بي هونغ بتهشم أضلاعه. ورغم ذلك، لا يتراجع. تهوي جبهته الذهبية في صدر الظل الممزق. وتليها قبضته المتوهجة.
[النهاية الذهبية]
توشك التقنية أن تقذف الظل الممزق بعيداً، غير أن بي هونغ لا يرضى بذلك. يستدعي جاذبيته ويبقيه قريباً. طريقه الوحيد للظفر بهذه المعركة هي المسافة القريبة.
يزأر الظل الممزق: "أيها الأحمق!"
ويأرجح ذراعه في قوس عريض. يصدها بي هونغ. يترك الارتطام طنيناً في أذنيه.
"أمثالك ليسوا نداً لي!"
يصيح بي هونغ، لكمناً أضلاع الظل الممزق: "أمثالك من الجبناء لا حق لهم بالتعالي! أُولدت في الجانب الخطأ؟ كان حرياً بي قولها لك! ومهما بلغ بأسك، لا تنطق روحك لي إلا بالضعف! لقد ولدت في الجانب الآخر وصرت جباناً بسببه!"
لكمة أخرى تعيد الغول إلى الوراء. تهوي ذراع الظل الممزق الطويلة على فك بي هونغ. يرتطم دماغه بجمجمته، لكن بي هونغ لا يحتاج إلى دماغ ليفعل ما أُتيقن بطبعه.
[النهاية الذهبية]
يصيح الظل الممزق، مباغتاً بي هونغ بركلته بركبته هذه المرة: "تتحدث عما لا تعيه! تخلط بين الحذر والجبن وتحارب ما لا تدركه!"
تتوالى الضربات. يترنح بصر بي هونغ. ومع ذلك، يأبى الاستسلام.
يقول: "أدرك أن تشي الخاص بك يحدثني عن الخلع".
يقول الظل الممزق رافعاً يديه عالياً: "حسبك! لقد—"
ثمة فجوة في صدره. يرتزق رمح عملاقة من العظام يخترقه من الخلف. يحاول الظل الممزق التفات رأسه لمعاينة المسؤول عنها، فوجد اندماجاً قاتماً بين إنسان وحصان مدرع بالعظام والعضلات.
تقول: "لقد غفلت".
تنقض المئات من الأشواك العظمية من جسد الظل الممزق، ممحقة إياه في ومضة.
يقول بي هونغ محملقاً فيها بغضب: "لقد قاطعتني".
وحين ينجلي بصره، يلاحظ أنها ليست واحدة بل عدة. تخخر النهاية الهادئة.
"أظنني أنقذت حياتك للتو".
يرد بي هونغ: "كنتُ منتصراً".
ومع نظرتها المشككة، يضيف: "كنتُ أنتصر فيما يهم. والباقي كان سيتبع".
تقول: "لا وقت لدي لأوهامك. ينبغي أن يتبقى ثلاثة أو أربعة آخرين. عليَّ اجتثاثهم قبل... أوه".
لا يحتاج بي هونغ لسؤالها عن سبب صمتها. فهو يشعر به أيضاً. يلتفت رأساهما نحو الأفق حيث يتصاعد حضور مهيب ويلف المكان. مملكة الإمبراطور.
تقول النهاية الهادئة: "مستحيل أن يجرؤوا على إرسال إمبراطور! هذا مجرد—"
تتوقف عن الكلام مجدداً. الإمبراطور محلق نحوهما، لكن ثمة ما هو آخر أيضاً. انفجار آخر من تشي يجتاح الأرض، غير أن هذا لا يأتي من وراء الحدود. يضحك بي هونغ حين يتبين أن التدفق منبعه قصر التنين العاصف. يظهر إمبراطور أمامهما.
يقول رجل مرتدياً جلباب معبد الظلال الألف: "تلميذ كتاب صياغة الموت. لقد اخترت الموت".
يظهر إمبراطور خلفهما.
يقول الجنرال ني دان من إمبراطورية التنين العاصف: "أنتم تتعدون الحدود".
إمبراطوران يقفان في ساحة المعركة.