انقضت دورة أخرى من اثنتي عشرة ساعة، وتزامن وعي ليو جين مع ذكريات نسخه مرة أخرى. لم يكن الأمر مربكاً تماماً، لكن التجربة تركته بصداع خفيف. ظن ليو جين أنه اعتاد الأمر طوال تلك المدة التي سمح فيها لنسخه بالتجوال في القصر، لكن توفيق مجموعات الذكريات المختلفة بات أشد صعوبة. يعود ذلك غالباً إلى وجود النسخة في السهول الميتة، حيث ابتعدت ذكرياتها عن إطاره المعتاد للمرجعية.
سألته شيا شوانغ: "أي أخبار؟"
كانا جالسين وجهاً لوجه على الأرض النظيفة في غرفة التدريب.
فرك ليو جين صدغيه وسأل: "هل يظهر علي ذلك إلى هذا الحد؟"
أجابت شيا شوانغ: "ليس تماماً، لكني حفظت الدورات."
لم تزد شيئاً، لكن طاقة قلقة انبعثت من جسدها. لو امتلكت شيا شوانغ قدراً أقل من التحكم بالنفس، لكانت ترتجف بتوتر على الأرجح.
أجاب عن سؤالها غير المكتوب: "لم نجد الأخ الأكبر شيا نان بعد."
ذبلت شيا شوانغ بوضوح.
أردف: "لكننا وجدنا موقع معركة تدريبه الأخيرة مع الدوق... لقد كان أمراً مهولاً."
أثار تذكر ذلك الهوة السوداء التي لا قرار لها رغبة غريزية في الارتجاف لدى ليو جين. تحدث هو والأخ الأكبر شيا نان قبل زمن بعيد عن البطولات ولماذا كانت الأجيال الشابة هي التي تقاتل فيها غالباً. زعم شيا نان أن أقوى الممارسين من كل فصيل لو تقاتلوا، لتدمير مدن بأكملها. يدرك ليو جين الآن مدى صحة ذلك. لو تقاتل الأقوى، فحتى مع اتخاذ أفضل الاحتياطات، لغدا الإامبراطورية بأكملها والمناطق المحيطة بها مجرد أثر بعد عين.
ولأصبحت الأرض شبيهة تماماً بتلك الهوة السوداء.
تنفس الصعداء شيا شوانغ قائلة: "فهمت. أشعر بالارتياح لبقائه على قيادة الحياة وبصحة جيدة، ولو صار إمبراطوراً، لكنت ذكرت ذلك سلفاً. يعني هذا أن عالم المارقين ما زال يحتفظ به."
قال ليو جين: "لا يمكننا نيل حظ تام طوال الوقت. إنه حي ويبدو أنه في الطبقات العليا من عالم المارقين، وهذا يكفي بالفعل. أما البقية فنعمل عليها تدريجياً."
أشارت شيا شوانغ: "معك حق بالطبع. مع ذلك، إن كان ابن العم نان بهذه القوة، فالدوق الذي حدثتني عنه يماثله على الأرجح. ألا تقلق؟"
أجاب ليو جين: "ليس تماماً. لا يستطيع الدوق مسي لي طالما بقيت في القصر. يعني هذا عادة وجوب القلق حيال الدمار الذي يلحقه بمدننا، لكن ذلك لن يحدث."
انحنت شيا شوانغ للأمام وقالت: "أحقاً؟"
تابع ليو جين: "يهتم الدوق بإمبراطورية تنين العواصف لدرجة تهديد حياتي من أجلها. ويفترض أن يظهر هذا الاهتمام حتى لو كان في أعلى طبقات عالم المارقين. لكان الأمر مشكلة لو فقد السيطرة، لكن يبدو أن هذا ليس حاله."
نظرت إليه شيا شوانغ صامتة للحظة.
قالت: "من الغريب أن تجد العزاء في شطب شخص وعد بقتلك إن أخفقت في بلوغ معياره."
اعترف ليو جين: "لقد تخليت منذ زمن بعيد عن الاحتفاظ بأي مظهر من مظاهر الحياة الطبيعية."
ردت شيا شوانغ: "هذا أمر مقبض أيها الزوج. أرجوك، لا تأخذ مني موقفاً إن سعيتُ لبقاء حياتي طبيعية."
أجاب ليو جين بينما كان يفكر في أن اعتقاد شيا شوانغ بكونها طبيعية بأي شكل لا يظهر سوى مدى لاطبيعتها: "لا أجرؤ على ذلك."
ومع ذلك، غالباً ما كان البوح بهذا النوع من الأفكار غير مستحب.
"فلنرجع إلى ما كنا نفعله إذن."
رمقته شيا شوانغ بنظرة ارتياب، لا شك في أنها شعرت بأنه يفكر في أمر سيء. لكن تفحصها لم يثمر سوى نظرة بريئة من ليو جين.
قالت أخيراً: "حسن جداً."
أغمضت عينيها وتركت طاقة تشي ترتفع. انتشرت طبقة رقيقة من الصقيع فوق غرفة التدريب بينما أبطأت شيا شوانغ تدفق طاقة تشي في جسدها بل وأوقفت تنفسها. جرى كل ذلك ببطء متعمد لكي لا يفوت ليو جين ثانية واحدة منه. ولهذا استطاع ملاحظة أمر أهم بكثير. فبدلاً من الجليد أو البرد، كان شيء آخر يتخذ شكلاً معيناً. غطى جسد شيا شوانغ كالمشلح، مما جعل الفضاء نفسه يتوقف. السكون التام.
[عصر الجليد الابدي]
ابتكرته مينغ يويه من قصر الجليد السماوي، وتفرض هذه المهارة حالة من السكون التام على مستخدمها. بعبارة أخرى، طالما كان المرء تحت تأثير المهارة، استحال إلحاق أي أذى به بأي شكل. وهکذا أبطلت شيا شوانغ تماماً هجومًا معززاً بصاعقة المحنة. لكن المهارة لا تخلو من عيوب، وأحدها ماثل الآن أمام عيون ليو جين. يعني السكون التام استحالة تحرك شيا شوانغ طالما بقيت تحت تأثير [عصر الجليد الأبدي].
راقبها ليو جين وهي تحافظ على المهارة ثواني عدة قبل أن تفلتها أخيراً. حدث ذلك ببطء، لكن هذه المرة لم يكن من أجل مصلحته. كانت تلك أقصى سرعة تستطيع بها العودة إلى وضعها الطبيعي. فحتى عندما بدأت طاقة تشي في التدفق، لم تفعل ذلك بالسرعة السابقة. تلك هي العقبة الثانية لمهارة [عصر الجليد الأبدي].
سألت شيا شوانغ: "هل أنت متأكد من رغبتك في محاولة هذا؟"
رغم محاولتها الحثيثة لإخفائها، لم يفوت ليو جين الطريقة المتصلبة التي تحرك بها لسانها. لقد عرضت عليه المهارة ثلاث مرات بالفعل. وأي محاولة أخرى قد تكون خطرة محتملة.
"تعتمد المهارة على السكون. حاول معلمتي تطبيقها اعتقاداً منها بأن ذلك شكل مسارها. لقد كانت مخطئة، لكنها بلا شك عبقرية. استطعت تقليدها لامتلاكي جسد الين القصي، وإرشاداتها الشخصية، وسنوات طويلة من تعلم تسخير طاقة البرد."
وهو لا يملك أياً من تلك الأمور. لقد صرحت بذلك عندما طلب منها تعليمه المهارة.
قال ليو جين: "أنا أدرك الصعوبات التي ينطوي عليها الأمر. مع ذلك، أرى أن هذا يستحق التجربة."
قالت: "حسن جداً. امض قدماً إذن."
أخذ ليو جين نفساً عميقاً، وسمح لهالته بالارتفاع حوله، ومزامنتها تدريجياً مع تنفسه. ومع تباطؤ تنفسه، تباطأت حركة طاقة تشي كذلك. وفي النهاية، توقف عن التنفس تماماً. بدا الأمر غريباً، لكنه لا ينطوي على أي خطر. فقد ولت الأيام التي كان فيها التنفس حيوياً بالنسبة له منذ زمن بعيد. وتلك ببساطة أسهل طريقة لإيقاف طاقة تشي خاصته. لكن ذلك لا يكفي. فلو كان إيقاف تدفق طاقة تشي هو كل ما يتطلبه الأمر، لما كانت المهارة ذات شأن.
تكمن الصعوبة الحقيقية في الانغماس في حالة من السكون التام. تستطيع السيدة مينغ يويه وشيا شوانغ فعل ذلك على الرغم من أن السكون ليس مسارهما لامتلاكهما كلتيهما خصائص مميزة. لا يمتلك ليو جين تلك الخصائص. لكن لديه شيئاً لا تملكانه. الدوام. من بين جميع خصائص التنانين، تلك هي الأكثر طغياناً. التنانين مخلوقات فخورة ترفض التغيير. إنها ببساطة تصبح أكثر شبهاً بنفسها. هذا العناد الطبيعي قوي لدرجة استمراره حتى بعد الموت.
يرفض لحم التنين أن يستهلك، وتسعى عظام التنين لإصلاح نفسها حتى بعد تشكيلها لتغدو أدوات. بصفته سليل تنين العواصف، يمتلك ليو جين جانب الدوام. ولو استغل ذلك، فلن يستحيل عليه محاكاة السكون المطلوب لمهارة [عصر الجليد الأبدي]. أخذ ليو جين نفساً عميقاً وسمح لعقله بالرجوع إلى قتاله مع الريح الهائمة، إلى الوقت الذي بدا فيه العالم مجرد وهم. إلى الوقت الذي كان فيه هو تنين العواصف.
شهقت شيا شوانغ عندما قفزت طاقة تشي ونبتت الحراشف على لحمه، مغطية ذراعيه وبارتفاع حتى عنقه. ومع ذلك، لم تحاول إيقافه، وبقيت طاقة تشي لديها مستقرة. شعر ليو جين باهتمام تنين العواصف يتحول فجأة نحوه. ما زال الظل نائماً كما أُمر، ومع ذلك فإن وعيه ليس غافلاً عما يجرى في القصر. كاد ليو جين يشعر بابتسامته بينما سال الدم على جبينه، واخترق قرن واحد جلده. إنه تنين. هذه إمبراطوريته.
لا مستحيل بالنسبة له هنا. اجتاحته موجة انهيار داخلي بينما توقفت طاقة تشي عن الحركة وتوقف قلبه عن النبض. حتى جهازه العصبي توقف عن إرسال الإشارات إلى دماغه. استولى جانب الدوام لدى التنين على كل ما يمثله ليو جين. التف حوله وغمره حتى بات نقطة ثابتة في الزمن. مساحة بين الأنفاس. إنه... يهوي. انكسر السكون. هوى ليو جين ببطء، كأنه يتحرك عبر العسل. وأفلح بالكاد في مد يده بالوقت المناسب لمنع وجهه من الارتطام بالأرض.
قال ليو جين، مستشعراً ثقل لسانه في فمه: "ك..ان..ذ..لك..م..زع..جاً."
رمش ببطء.
"آه... مزعج... حقاً."
قالت شيا شوانغ: "سيزول الأمر مع الوقت."
نهضت ومشت إلى جانب الغرفة. وهناك غلاية شاي. صبت كفاً وقدمتها إليه.
"إن تمكنك من فعل أي شيء في محاولتك الأولى لأمر مثير للإعجاب حقاً أيها الزوج."
رمش ليو جين ببطء. وتركته الحركة مغمض العينين لثوانٍ عدة.
قال ليو جين وهو يتناول الكأس ببطء: "لا تبدين... معجبة."
"لقد تعلمت ألا أستهين بك. لو لم تستطع فعل هذا القدر، لكنت قلقة."
أشار ليو جين بشيء من التوتر: "أظن أنك تضعين لي معياراً رفيعاً للغاية."
أومأت شيا شوانغ برأسها موافقة وابتسمت قائلة: "جملة كاملة. ممتاز. ولست أفعل ذلك. أعداؤنا كائنات ذات قوة ساحقة. لذا، ثمة حاجة لقوة ساحقة. سأحرص على بلوغك إياها، وسأبلغها معك أيها الزوج."
تألقت عيناها الفتاة التي تعتقد نفسها طبيعية بالقوة والعزم.
"ألنستمر؟"
~~~ خطت الريح الهائمة بخطى واسعة للأمام. ابتعد الناس عن طريقها بمسافة آمنة وهي مرّت، لكن السبب الأساسي هذه المرة لم يكن مكانتها أو قوتها. بل كان المذنب هو القرن الأبيض العملاق الذي ربطته بظهرها. لم يكن الشيء أكبر من جسدها فحسب، بل كان أضخم من أغلب المنازل. وإن تمكنها من المرور عبر عدة قاعات ومداخل دون الحاجة لوضع القرن في أي نوع من المساحات المكانية يشي بالكثير عن أبعاد المبنى الذي تتواجد فيه.
قال السيف الساطع وهو يمشي بجانبها، وبدا قلقاً على غير عادة: "أيتها الأخت الكبرى، أرجوك أن تعيدي النظر في هذا الأمر. ما زال هناك اختبار أخي. خذي وقتك فيه. هذا ليس بحكيم. أنت تعلمين ذلك."
التفتت الريح الهائمة، واضطر السيف الساطع للانحناء للتأكد من عدم اصطدام القرن الضخم برأسه.
لاحظت قائلة: "أنت نصف رجل مجدداً."
تنهد السيف الساطع بانزعاج. تعبير آخر غير معتاد.
"ادعى وجود أمور يتوجب عليه فعلها فغادر. أعتقد شخصياً أنه كان ملاراً."
رمشت الريح الهائمة.
قالت: "يبدو هذا مزعجاً للغاية."
لاحظ السيف الساطع: "أنت تتعاملين مع هذا الأمر بقدر طاغٍ من الاستخفاف. كان المفترض أن يمنحك المُلتهم وحيد القرن وقتاً لإعادة التفكير. لقد جعلت قدرة الوحش على الانتقال الفوري بين العوالم المكانية عملية أسره صعبة. وكان مفترضاً أن تواجهي عقبات."
أجابت الريح الهائمة: "لم تكن نقائص الآخرين شأني يوماً."
صفق شخص ما.
"أحسنتم! أحسنتم صنعاً حقاً!"
اقترب منها بخفة سنورية، لا مشية مفترس خبير بل تبختر قط كسول اعتبر العقار ملكاً له رغماً عن رغبات مالكه. كان جسده مرناً وخالياً من عضلات ظاهرة. وتألقت عيناه الرماديتان كالسيف المسلول، وبدا باقي وجهه خنثوياً بشكل غريب. ولو أطال شعره، لظن البعض أنه امرأة. كان يرتدي الأبيض والفضي لقمة السيف السماوي الفريد.
أومأ قائلاً: "إنها قمة الحماقة أن تكبحي نفسك فقط لتهدئة مخاوف أولئك الأدنى منك شأناً. أنا أوافق تماماً. إنه لأمر رائع دائماً أن تجد آراءك يشاطرها شخص مرموق هكذا. أنا مسرور للغاية!"
لاحظت الريح الهائمة: "أنت من الجانب الآخر للسهول الميتة."
انحنى الرجل أمامها قائلاً: "في الواقع، أنا كذلك. اسم هذا الحقير شون هووين. أردت إبداء الاحترام للريح الهائمة. يسعدني رؤية شخص من وطني هنا أيضاً."
أمعنت الريح الهائمة النظر فيه بصمت للحظة.
قالت أخيراً: "أنت تقف في طريقي."
ضحك شون هووين.
قال وهو يخفض رأسه أكثر ليبتعد عن طريقها: "أرجوك، سامحيني. لقد غلبني حماسي فحسب. أعلم أنني لا أستحق أن تضعييني في عينيك."
قالت الريح الهائمة: "لا. شون هووين من عشيرة اللهب الأبدي. أنا أعلم من تكون."
اتسعت ابتسامة شون هووين بجنون. ومع ذلك، لم يفع شيئاً بينما تجاوزته الريح الهائمة. بل مشى في الاتجاه المعاكس ببساطة. لكل شخص مساره الخاص.
قال السيف الساطع بعد أن تركاه خلفهما: "أنا مندهش لأنك لم تقتليه."
أجابت الريح الهائمة: "يحب شيوخكم العبث بالشفرات الحادة. ولن أجرؤ على حرمانهم من تلك المتعة."
"أرجوك، لا تقولي أموراً كهذه في هذا المبنى."
"لقد جئت لأفعل ما هو أسوأ بكثير."
"هذه هي المشكلة!"
تنهد السيف الساطع، لكنه استرخى بوضوح فور بلوغهما غرفة التقادم. وهناك مذبح لوضع القرن عليه، لكن تلك مجرد خطوة أولى من خطوات عديدة. لديه متسع من الوقت لتقديم حجته. تأملت الريح الهائمة الغرفة بصمت بعد وضع القرن. وبعد ثوانٍ معدودة، التقطت مزهرية صغيرة ووضعتها على عمود صغير في الزاوية. غاصت بوصتين. سقط سكين في يدها، فرمته فوراً نحو النسيج السابع من اليسار. قفز القط الموجود في النسيج وركض نحو السقف، مسقطاً أحد الحلي المعلقة منه.
من زاوية إلى أخرى، ومن باب مخفي، إلى كتيب غامض ظهر من عدم. لم تتردد الريح الهائمة لثانية واحدة قط وهي تجتاز الألغاز ببراعة. واتسعت عيناها السيف الساطع تدريجياً طوال الوقت.
هتف السيف الساطع بانفعال واضح بعد حل اللغز الأخير وانفتاح البوابات الكبيرة الحارسة للطريق ببطء ناعس: "كيف؟!"
"كان مفترضاً أن يستغرق منك هذا شهوراً!"
ذلك هو الرقم القياسي المسجل لشخص تربى على تقاليد قمة السيف السماوي الفريد. لذا، أمكنه فهم جميع التحديات الخفية في الغرفة. وما كان لشخص غريب مثل الريح الهائمة أن يفعل ذلك بمثل هذه السهولة قط. الألوهيات تفوق الخيال حقاً.
ألقت الريح الهائمة نظرة واحدة عليه وقالت: "لا تحاول إيقافي ولا تفكر حتى في تتبعي. سأكره أن تموت."
لم يجب السيف الساطع. بل اكتفى بمراقبتها وهي تخطو إلى داخل الغرفة الداخلية وانغلاق البوابات خلفها. تساءل عما إذا كان سيراها مجدداً. ~~~ باغتها ضغط هائل فور وضع قدمها داخل الغرفة. كان كل شيء في هذا المكان تحت سيطرته بالفعل، وها هو يسعى لفرض إرادته عليها هي الأخرى بدخلولها إليه. ومع ذلك، فهي الريح الهائمة. اصطدمت طاقة تشي بطاقة تشي. وتصارعت القوتان الجبارتان للسيطرة على الغرفة بقوة جعلت الفضاء يلتف حولهما.
لكان ممارس أدنى شأناً قد لقي حتفه بالفعل، لكن الريح الهائمة واصلت التقدم دون إظهار أي إجهاد.
سألت: "هل كان إرسالي لجلب ذلك القرن مقصوداً به الإهانة؟"
وما إن فعلت ذلك حتى خفت الضغط الممارس عليها وتلاشى.
جاء الرد من رجل جالس على العرش العالي، وقد خفي وجهه في الظلال: "عندما يطلب المرء مقابلة، يجب تكليفه بمهمة ملائمة. بالنظر إلى هويتك، لكان أي شيء أقل من المُلتهم وحيد القرن أسهل من اللازم. هل استمتعتِ؟"
أمعنت الريح الهائمة التفكير في الأمر.
"لقد كان إهداراً كافياً للوقت."
أطلق الرجل الجالس على العرش هخرة.
"وقحة."
أجابت الريح الهائمة: "أمتلك تقييماً دقيقاً لنفسي. ليس إلا. ولهذا تجرأت على المثول أمامك."
مال الرجل للأمام كاشفاً عن وجه وقور بلحية قصيرة، وقد تخللت شعره الأسود خصلات بيضاء عديدة، وقال: "إنه لأمر مستحدث حقاً. حسناً؟ ماذا تنتظرين؟ اطرحي قضيتك."
إنه السيف الأول، بطريرك قمة السيف السماوي الفريد، ومحارب مخضرم في الحرب بين البشر والشياطين. تشين موشن.