~~~ انتهت المرحلة الثانية من البطولة. تُباع أحجار الذاكرة التي تحوي ذكريات من يملكون الثروة الكافية لشهد مباريات ستاد السحاب القرمزي لا تحصى، تُباع في كل زاوية من زوايا المدينة بأسعار باهظة. كلما كانت الذاكرة أوضح وأصفى، ارتفع السعر. في الحي السابع عشر، أحجار الذاكرة الوحيدة التي يمكن لأحد شرائها بثمن معقول هي نُسخ عن نُسخ عن نُسخ، مأخوذة ممن جلسوا في أسوأ مقاعد الستاد.
سيتغير هذا بعد أشهر قليلة حين تعدل الأسعار لتناسب انخفاض الطلب، لكنها كل ما يملكونه حتى ذلك الحين. يقول كثيرون، وليسوا مخطئين، إن بضائع بجودة منخفضة كهذه لا تستحق الشراء. لكنها تنفد في أقل من يوم.
"كانت مذهلة، أقول لكم! مذهلة!"
يعج مقبي الخنازير الثلاثة بالناس اليوم. يهرع بو اليتيم من طاولة إلى أخرى، حاملًا صواني ثقيلة فوق رأسه. تجمع حشد كبير حول شي النجار. ي يتحرك فم الشاب بسرعة بينما يرسم بيديه حركات مجنونة.
"كانا اثنين! اثنان! حسنًا، كان يقاتل واحدًا منهما في البداية، لكن الآخر كان يتربص! كانت إحدى تلك الكمائن، أو ما شابه! لكن تشين غو كان مستعدًا! اقتلع شجرة كاملة من جذورها بسهولة رفعي لهذه الكأس واجتثهما بها! كان يجب أن تروه! كانت أكبر من أي منزل هنا، لكنه استعملها مثل السيف!"
"ماذا حدث بعد ذلك؟"
يسأل تشون الطماع. صاحب المتجر ليس من نوع الرجال الذين تظهر حماستهم بسهولة، لكنه منغمس في الأجواء كسائر الجالسين.
"تكاتلا! كانت هناك نار ونور وضربات ولكمات!!"
يقول شي، وتصبح إشارات يديه أشد جنونًا بينما ينحني الجميع إلى الأمام بترقب.
"ثم! ثم!"
"ثم؟"
"حسنًا... انتهت"، يعترف شي بخجل، مما يجعل الجميع في الحانة يتذمرون بخيبة أمل.
"لكنها كانت رائعة بحق قبل ذلك!"
"تباً!"
تقول ينغ الخياطة.
"هذا ما تناله حين تشتري حجرًا رديء الجودة! نلت نصف معركة فقط!"
"لا، أقسم بقبر أجدادي!"
يقول شي، وهو يربت على صدره.
"قال التاجر إن هذا كل ما في تلك المعركة!"
"من الواضح أنك تعرضت للنصب"، تقول العجوز.
"تقبل الأمر".
"تباً"، يقول رجل كئيب بينما يملأ بو كوبه.
يضغط بذقنه على الطاولة، وترمق عيناه الكأس بلا شعور. لا شك أن شين القمار مر بأيام أفضل.
"لا تتحدثوا عن البطولة. سئمت سماع الأمر".
"ماذا حدث يا سيدي؟"
يسأل بو.
"كنت متحمسًا للغاية من قبل!"
"oh، سأقول لك ما حدث أيها اللقيط!"
يقول تشون الطماع بصوت عال. تلمع أسنانه بينما يرسم فمه ابتسامة طماعة.
"ذلك الصعلوك عديم الفائدة هناك خسر أمواله كلها في القمار! لم تتحقق أي واحدة من رصيداته المضمونة المزعومة!"
النظرة التي يرمي بها شين القمار العجوز صاحب المتجر شريرة لدرجة تجعل بو يتراجع خارج مجال رؤيته. رؤية رجل يملك دائمًا ردًا ذاهنًا يفور في صمت تخبر الحانة بكل ما تحتاج معرفته عن صدق كلمات تشون الطماع.
"حقا؟"
يسأل شي، عاقدًا ذراعيه.
"ولا شيئ؟"
"بالطبع أصبت في بضع أشياء!"
يصيح شين القمار، ضاربًا بقبضته على الطاولة. يلتقط جرعته من الجعة ويأخذ رشفة طويلة، مسحًا فمه بظهر يده.
"راهنت على بعض المتسابقين الأقل شهرة للوصول إلى المرحلة الثانية، وفعلوا. لكن رهاناتي الكبرى كلها فشلت! خسرت أكثر مما ربحت!"
يرمش بو في حيرة. رغم صغر سنه، فإن قضاء وقت طويل في صحبة شين القمار علمه عن القمار أكثر مما يعرفه معظم الأطفال في عمره. الحيلة فيه، كما يقول شين القمار مرارًا كلما لم يكن يتفاخر برهانات غريبة، هي الرهان على أشياء آمنة نسبيًا. يربح المرء القليل من ذلك، لكن القيام بعدة رهانات آمنة أفضل من وضع المال كله على نتيجة كبرى غير محتملة. هكذا اعتاد شين القمار الأمور. ورغم أن هذا لم يجعله غنيًا، إلا أنه لم يجعله فقيرًا أيضًا.
"حسنًا، من طلب منك وضع الرهانات؟"
يقول تشون الطماع بلا ذرة تعاطف.
"ربما راهنت على تجاوز اختياراتك الصغيرة للمرحلة الثالثة، أليست كذلك؟"
"أنا لست أبله!"
يقول شين القمار.
"كان من المفترض أن تكون مضمونة! الأمر كله بسبب ذلك التنين اللعين!"
تصمت الحانة. لا يتحرك أحد. للحظة واحدة قصيرة، يحبس الجميع أنفاسهم، منتظرين ما سيحدث بعد، وكأن نطق اسمه سيجعله يظهر أمامهم. إنه لا يظهر. يُتنفّس أكثر من زفرة ارتياح.
"عليك حقًا أن تنتبه لما تقول أيها الاحمق!"
تقول ينغ الخياطة. تشهر العجوز إصبعها كالسلاح وهي توجهه إليه.
"نعم، هذا ليس ذكيًا"، يقول شي النجار.
لا تزال عيناه تتطاير في أرجاء الغرفة، متحذرتين من كل ظل. يقلب شين القمار عينيه.
"تباً! كفوا عن معاملته وكأنه وحش خارج من القصص! إنه ممارس مثل بقية البشر!"
"ألهذا راهنت ضده؟"
يسأل تشون الطماع.
"ولا كلمة أخرى منك ايها العجوز!"
يقول شين القمار، مقطبًا في وجهه.
"قلت مسبقًا إنني لست أبله! لماذا يراهن أحد ضده؟ خاصة بعد كل ما حدث منذ بدء البطولة!"
يومئ أهل مقبي الخنازير جميعًا. لقد منحهم إمبراطور إمبراطورية تنين العاصفة الكثير ليتحدثوا عنه.
"بعض الناس محظوظون أكثر من اللازم"، يتشكى شي النجار.
"فتاة واحدة من عشيرة اللهب الأبدي! فتاة واحدة من قصر الجليد المقدس! لماذا لا أستطيع جذب اهتمام امرأة جميلة واحدة على الأقل!"
"احصل على دولة لنفسك، وقد يتغير ذلك"، يقول تشون الطماع بضحكة عالية.
"مع ذلك، أن تملك زهرة في كل يد. يجعلني أتمنى لو كنت شابًا مجددًا!"
"لماذا بحق الجحيم؟ ستتجاهلك النساء بالقدر نفسه"، تقول ينغ الخياطة، مما يجعل الحانة تضج بالضحك.
"بغض النظر عن حظ صاحب متجرنا الوحيد السيئ مع النساء"، يقول شين القمار، غير القادر على مقاومة رغبة توجيه ضربة للرجل الأكبر سنًا، "أنا لا أحدثكم عن شعبية التنين الصغير مع النساء فحسب. ولا أحدثكم حتى عن ظهوره في المأدبة الإمبراطورية، والذي تسبب على ما يبدو في ضجة كبرى، أو هكذا أخبرني خدم القصر. أنا أتحدث عن الأمر الآخر. سمعتم به كلكم، أليس كذلك؟ شعرتم به أيضًا. عظامي هذه شعرت به حقًا".
يرتجف قلة. ويومئ كثيرون. لا حاجة لأن يستطرد شين القمار. لا يزالون يتذكرون بوضوح بعد الظهيرة التي تصادم فيها التنين الصغير والرياح الهائمة.
"مخيف، لقد كان كذلك"، يقول شي، محتضنًا ذراعيه ومرتجفًا.
"كان لدي زون أغمي عليه في مكانه. كدت أُغشى عليّ أنا الآخر".
الطريقة التي انتشر بها حضور التنين الصغير في أرجاء المدينة كانت ساحقة لكثير من أضعف سكانها. ومع ذلك، لم يكن ذلك شيئًا مقارنة بما شعرووا به حين التقت به الرياح الهائمة. كان حضورها أكبر من أن يُحتمل. لقد كان شبيهًا بالتحديق في الشمس دون القدرة على إغلاق العينين.
"لماذا حدث ذلك أساسًا؟"
يتساءل شي.
"أليس بسبب المأدبة؟"
يسأل بو، الذي صار مألوفًا بالفعل لمحادثات ونظريات أهل الحانة.
"على الأرجح"، يقول شين القمار، مكشراً وجهه.
"الأمر كله يتعلق بطائفة شيا، كما ترون. يتضح أن فتاة قصر الجليد المقدس التي خطبها التنين الصغير كانت تنتمي لطائفة شيا سابقًا، ابنة البطريرك السابق. قصر الجليد المقدس يريد طائفة شيا، لكن وادي الجحيم الثائر يدعم الأم الكبرى الجديدة. التنين الصغير يحاول بوضوح أن يبدو وسيمًا أمام امرأته، لكن الوقوف في وجه الرياح الهائمة ليس من النوع الذي يمكن لأي أحد فعله".
الرياح الهائمة هي الرياح الهائمة. هذا ما يعرفه الجميع. رجل الجبل العجوز. حاكم اللهب الأبدي. ملكة قصر الجليد. إلى جانب الرياح الهائمة، هؤلاء هم أقوى أربعة أشخاص في القارة بأكملها، على حد علم أهل مدينة السحاب الإمبراطورية. حتى الأباطرة عليه الخضوع أمامهم. هكذا هي قوتهم. إذن، ماذا يعني أن التنين الصغير تجرأ على الوقوف في حضور الرياح الهائمة؟
"لهذا كان الأمر كله مثاليًا!"
يقول شين القمار، ضاربًا بقبضته على الطاولة مجددًا. كأس الجعة خاصته فارغة مرة أخرى.
"وضعت الكثير من أموالي على التنين الصغير!"
ترمق الحانة بعضها في وقت واحد.
"لكن إن وضعت أموالك عليه..."
يقول بو بينما يحاول عقله الفتي تجميع قطع اللغز.
"ألا يعني ذلك أنك فزت؟"
يكمل شي نيابة عنه.
"كنت لتظن ذلك، أليس كذلك؟"
يقول شين القمار بغضب واضح.
"راهنت على هزيمته لخمسة مقاتلين آخرين على الأقل خلال المرحلة الثانية، ولقائه بعضو واحد على الأقل من الطوائف الأربع الكبرى، والكثير والكثير من الأمور الثانوية الأخرى التي كان يجب أن تحدث بوضوح! لكن ها هي المشكلة! لم يعرضوا مباراة واحدة له! لم تُعرض أي مباراة طوال المرحلة الثانية! بما أنه لا توجد طريقة لإثبات ما حدث أو ما لم يحدث، كان يجب إلغاء الرهانات! إنه واضح، أليس كذلك؟! لكنهم يقولون إننا لا نراهن على النتائج! نحن نراهن على ما إذا كانت النتائج ستُعرض! عُلوق مصاصو دماء اللعينون! يا لها من حجة غبية! غبية! غبية!"
يضرب بقبضته على الطاولة مرارًا وتكرارًا.
"التنين اللعين! ربما دبر شيئًا مع الإمبراطور ليخفي قدراته! أنا متأكد! أموالي! أموالي!"
"تستحق ما جرى لك".
تلتفت عدة رؤوس نحو الزاوية حيث يجلس رجل عجوز. لا أحد يعرف اسمه، ومع ذلك فهو أحد زبائن الحانة الدائمين.
"الأمر ليس متروكًا لأمثالك لجني الأموال من أمثاله"، يقول الرجل العجوز.
"تباً! ماذا تعرف أنت عن أمثاله وأمثالي؟"
يسأله شين القمار.
"أعرف أن مصيره أبعد من نطاقنا"، يقول الرجل العجوز ببساطة.
"لو عرفته مسبقًا، لكانت جيوبك ممتلئة بدلًا من أن تكون فارغة".
~~~ "كيف حالها؟"
"نائمة"، يقول لين جين، مغلقًا الباب خلفه.
"إنها تحتاج إلى ذلك بعد كل ما حدث. لكي أكون صادقًا، أنا مندهش من نجاحي في إعادتها معنا".
بعد نهاية المرحلة الثانية، أُطلق سراح المشاركين من السحاب القرمزي ومُنحوا أسبوعًا للاستعداد للمرحلة الأخيرة، وهي بطولة إقصائية من ست جولات وفردية، حتى يبقى واحد فقط. بطبيعة الحال، كان متوقعًا من كل التلاميذ العودة إلى أماكن إقامتهم داخل مدينة السحاب الإمبراطورية للتعافي. أعلنت سو داجي أنها ستذهب معه بدلًا من ذلك. كانت هناك بعض الاحتجاجات من زميلاتها في الفريق، لكن لم يحاول أحد يملك سلطة إيقافها.
الرجل المسؤول عن وفد وادي الجحيم الثائر، وهو رجل يُدعى روان تشينشو، تركها تذهب فحسب. الآن، تنام سو داجي في غرفة لين جين في فرع عشيرة اللهب الأبدي بمدينة السحاب الإمبراطورية.
"إنه لأمر غريب"، تعترف لو مي، مابتةً على المكان المجاور لها على الأريكة ليجلس لين جين.
الاثنان في منطقة مشتركة مخصصة حصرًا لاستخدام وفد البطولة. لقد خرج الآخرون للاسترخاء أو هم في منتصف التأمل.
"بالنظر إلى أن الرياح الهائمة منعتك من مقابلتها المرة الأولى، لكان من الطبيعي أن تتدخل مرة أخرى".
"ربما هي مسألة توقيت"، يقول لين جين.
"لم ترغب في أن أقابلها خلال المرحلة الثانية، لكنها كانت تعلم دائمًا أن ذلك سيحدث. لو أرادت منعها، لما جلبَتْها إلى هنا قط".
تقطب لو مي جبينها.
"أتقول إنها أخبرت الرجل المسؤول عن وفد وادي الجحيم الثائر مسبقًا أنها ستغادر معك؟"
"ربما. لا أعرف".
يتنهد لين جين ويرفع نظره إلى السقف.
"حقًا لا يمكنني معرفة ما يدور في ذهن تلك الشخصية".
سو آن... ادعت سو داجي أن الرياح الهائمة ساعدتها طوال هذه السنين لأنها كانت مهتمة بحالة روحها. لا يعارض لين جين هذا الافتراض. لا بد أن سو داجي شكلت تجربة مثيرة للاهتمام بالنسبة لها. مع ذلك، هل سماحها لسو داجي بالبقاء معه يعني أن التجربة قد انتهت؟ أم أن هذه مجرد مرحلة أخرى منها؟
"على أي حال، ليس هناك الكثير مما يمكننا فعله حيال الرياح الهائمة، أليس كذلك؟"
تشير لو مي.
"لا فائدة من القلق بشأن ذلك. اقلق بشأن صديقتك بدلًا من ذلك. لقد استعدتها أخيرًا. بطريقة أو بأخرى".
"أنت على حق، بالطبع".
"كالمعتاد".
يبتسم لين جين بابتسامة خافتة.
"سو آن... لا تزال سو داجي مرتبكة. لا أعتقد أنها تشكل خطرًا علينا، لكنها ستحتاج إلى الهدوء والسكينة في الوقت الحالي".
"أشياء متوفرة بهذه السعادة هنا"، تقول لو مي ببرود.
"نحن محظوظون لأن بي هونغ يتأمل".
"كنت تتحدثين إلى ذلك التلميذ من وادي الجحيم الثائر"، يلاحظ لين جين.
"oh، كنا نتحدث عن هذا وذاك بينما كانت لكما لحظتكم الصغيرة. ينبغي أن تشكرني، حقًا".
يوشك لين جين على قول المزيد، لكن هوانغ شينغ يدخل الغرفة فجأة. لديه عين سوداء.
"أخي جين! توجد عجوز هنا لرؤيتك"، يقول.
"إنها شرسة".
يرمش لين جين.
~~~ "السيدة جاو، من الجيد رؤيتك"، يحيي لين جين العجوز.
تنتظره في فناء عقار عشيرة اللهب الأبدي. يداها العظميتان تلتفان حول عصاها.
"مثير للاهتمام. أظن أنك ربما قصدت تلك الكلمات"، تقول العجوز.
"بطبيعة الحال"، يقول لين جين، محنيًا رأسه.
تطيل الجدة جاو التحديق به في صمت. عيناها صغيرتان جدًا لدرجة تبدو معها وكأنها ترمش نحوه.
"يا للإزعاج"، تقول، ضاربة بعصاها على الأرض.
"أفترض أنه لم يكن ليصبح الأمر غير ذلك. أروِ فضول عجوز أيها الفتى. هل ما زلت مصرًا على المشاركة في المرحلة الأخيرة من البطولة؟"
"أنا كذلك"، يقول لين جين.
"لماذا؟ معك الفتاة الثعلبة، أليست كذلك؟"
تسأله العجوز.
"أليست هي سبب مجيئك إلى هنا؟ يمكنك المغادرة الآن".
"كلانا يعلم أن هذا ليس صحيحًا"، يقول لين جين.
"أنا عازم، السيدة جاو. ولن أعتذر عن ذلك".
"عزم، يقوله".
تنخر العجوز.
"ما الذي يعرفه الصغار عن العزم؟ احتمل هذا العصر والعصر الذي يليه. حينها يمكنك التحدث إلي عن العزم".
"السيدة جاو"، يقول لين جين برفق.
"أنت من طلبتِ من السحاب القرمزي ألا يعرضوني على الجمهور، أليست كذلك؟ أكانت تلك طريقتك في حمايتي؟"
"يا لجرأتك"، تقول الجدة جاو.
"لماذا قد أتوسط لك؟"
"كنتِ في ذكرياته"، يصرّح لين جين.
تتجمد العجوز في مكانها.
"حين التقينا، قلتُ إن فو ليهوا حدثتني عنك. كان ذلك صحيحًا، لكنني عرفت أمرك حتى قبل ذلك. قد لا يكون لوقت طويل ولكن... أعتقد أنه كان يقدّرك على طريقته الخاصة".
"ليس بالشكل الكافي، يبدو"، تقول السيدة العجوز جاو، مستديرة بظهرها.
يبدو صوتها متعبًا. عجوزًا.
"لا تقل المزيد يا بني. أنا عجوز تفعل أشياء عديمة الفائدة. أعرف هذا. حين يود الشباب الفعل، ليس أمامنا نحن العجوز سوى المشاهدة".
"سأبقى على قيد الحياة"، يقول لين جين.
"حين أفعل... أسيون بخير إن تحدثت إليك عنه؟"
لا تلتفت السيدة العجوز جاو.
~~~ "هذه هي؟ حقًا؟ هذه الطفلة الصغيرة؟"
يحمل جيانج الصغير فتاة من مؤخرة رداءيها. لها شعر بني مربوط في ضفيرتين، وعيناها واسعتان ومعبرتان.
"من تصفه بالطفلة؟"
تقول الفتاة، متمردة للإفلات من قبضة جيانج.
"أفلتني فورًا، وإلا ستندم أيها المتوحش!"
"كأن يحدث ذلك!"
يضحخ جيانج الصغير.
"من سيخاف من قضامة جبانة مثلك؟"
"مجددًا! لقد أهنتني مجددًا! لم يسبق لأحد أن أهنتني مرتين".
"حقا؟"
يرفع جيانج حاجبًا.
"كان ينبغي عليهم ذلك".
"حسنًا، حسنًا. لا تكن قاسيًا معها أيها التلميذ"، تقول امرأة ملثمة تقف خلف جيانج الصغير.
"إن حكمت على الناس من مظهرهم وأخلاقهم وأساليبهم وحدها، فسوف تصاب بخيبة أمل بالتأكيد".
"مهلا! كان هذا أسوأ! كان هذا أقسى بكثير مما قال!"
"أحقًا؟"
تسأل المرأة الملثمة، مميلة رأسها.
"لا بد أنك فهمتني خطأ، بالتأكيد".
"الأسوأ! أنتما الأسوأ!"
تصرخ الفتاة.
"لكنني أحيطك علمًا، لن أستسلم! أرفض العودة".
"رائع"، تقول المرأة الملثمة، مصفقة بيديه.
"قرار ممتاز. أنا أؤيده تمامًا".
ترمق الفتاة الصغيرة بعضها في حيرة.
"هاه؟"
"نحن هنا لمرافقتك إلى مكان سيحسن استغلال مواهبك بدرجة أكبر بكثير أيتها السيدة"، تقول المرأة الملثمة.
"الرجاء اعتبارنا ذراعيك وساقيك حتى ذلك الحين، وإن تكن أذرعًا وسيقانًا ذات آراء أكثر من المعتاد".
"تعني أننا لسنا تابعين لك"، يوضح جيانج.
تلتفت المرأة الملثمة نحوه.
"أكانت هناك حاجة فعلية للاستطراد أيها التلميذ؟ ظننت أن مقصدي كان واضحًا".
"أنت واضحة كماء طيني يا معلمتي".
"وقح. كان بإمكانك القول إنني غامضة كالقمر".
"القمر ساطع!"
"قمر جديد إذن".
"حينها لا يوجد قمر!"
ترمق الفتاة الصغيرة الاثنين بشعور غامر باليأس. ~~~