يبدو لي بوكين مذهولاً أمام تصريح شياو فانغ. يجتمع الاحترام والدهشة ليقيدا لسانه.
قال ليو جين دون أي تردد: "تلك فكرة حمقاء. إنها إمبراطورة. ستقتلك".
صاح شياو فانغ محتدماً: "أنا لا أخطط لتحديها في قتال! لست أحمق!".
حك لي بوكين لحيته وقال: "إذن... إن كان الأمر كذلك... فكيف يعتزم السيد الشبن... تحديها... بالضبط؟".
إن جرؤ شياو فانغ على إظهار وجهه أمام عمتة فستقتله في الحال. وإن أرسل رسالة تحدٍّ فستتظاهر بأنها لم تلقها أو تساير الأمر فقط لتجده. وإن نشر شياو فانغ تحديه في أنحاء المدينة فإنه يخاطر بفضح نفسه. يصعب تصور فكرة تحدي شياو ييفان في أي ضوء يمكن وصفه بالمعقول ولو قليلاً.
سأل شياو فانغ: "أنتم المعتوهون حقاً تحتفظون برأي متدنٍّ عني، أليس كذلك؟".
أشار ليو جين ببرود: "لقد خدعتك مرّة لأمنح نفسي أكثر من عام لأستعد لنزال. ونتيجة لذلك خسرت رغم امتلاكك لكل أفضلية ممكنة تقريباً. أي رأي قد أكونه عنك هو رأي عملت جاهداً لتستزرعه".
"كنت في العاشرة يا بليد!".
"وشياو ييفان تجاوزت المائة. لا بد أنك تدرك كيف أنك في خطر أكبر بكثير من أن تتفوق عليها دهاً".
توجست يدا ليو جين ريبة نح صوب شياو فانغ، لكنه نجح في كبح نفسه.
قال محاولاً أن يبدو معقولاً رغم تلميحه إلى أمر شائن: "لا يمكنني هزيمة شياو ييفان في قتال، ليس في هذا العقد على الأقل. هذا واضح جل جلي. ومع ذلك، لسنا بحاجة لذلك. عانت شياو ييفان عدة انتكاسات منذ أن تولت أمري طائفتي بفعل تصرفات قصر الجليد السماوي".
نظر ليو جين إلى لي بوكين طلباً للتأكيد. فأومأ التلميذ الأساسي بسرعة.
وقال: "هذا صحيح. لقد تسببت السيدة شاو جيلان مراراً في إحراج رئيسة الفرع شياو ييفان. وقع أحدث حادث في المزاد الشهر الماضي. لقد خدعتها لترتدي قاعدة عديمة القيمة تماماً بسعر باهظ. قد لا يبدو الأمر جللاً، لكن...".
لكن الإذلال العلني يعد من أشد الأمور إيذاءً للخصم. لا يستطيع قصر الجليد السماوي مهاجمة شياو ييفان مباشرة بسبب حماية وادي الهياج الأبدي، لكن بمقدورهما جعلها تبدو حمقاء. تنتشر حوادث كهذه خارج أسوار المدينة لتنخر في ثقة ولاء رؤساء الفروع الآخرين تجاهها.
قال شياو فانغ وبوجه مترع برغبة شرسة: "أحتاج فقط إلى دفعها لتسقط. نحتاج لإظهار أن طائفة شيا التي أنشأتها لا قيمة لها. بطولة السحابة القرمزية هي المسرح المثالي لذلك".
أدرك ليو جين ورفعت حاجباه قليلاً: "ستدخل كمشارك مستقل".
عادة، تتنافس طائفات إمبراطورية السحابة القرمزية وحدها في البطولة، لكن ما من قواعد تحظر على الآخرين فعل ذلك. يجرب العديد من المقاتلين المستقلين حظهم كلما أقيمت البطولة، وغالباً بنتائج هزيلة. في تاريخ بطولة السحابة القرمزية، لم يصل إلى المائة الأوائل سوى مقاتل مستقل واحد.
ابتسم شياو فانغ وقال: "لست مقاتلاً مستقلاً. بل فريق مستقل. سأدخل أنا ولي أعضاء في طائفة شيا الحقيقية. لقد تحققت من القواعد مسبقاً. لا شيء يمنعني من تسمية فريقي بما أشاء".
عبس ليو جين وفرك ذقنه. أراد الاعتراض من منطلق مبدئي، وكلما أمعن التفكير في خطة شياو فانغ بدت أكثر قابلية للتطبيق. إن نجح فريقه في دخول البطولة وتجاوز بعثة طائفة شيا المختارة فسيكون ذلك ضربة كبرى ضد شياو ييفان، لاسيما في ظل الأوضاع الراهنة. فطائفة شيا تقنياً لم تعد ضمن المائة طائفة الأولى في إمبراطورية السحابة القرمزية. قبل ثماني سنوات، نجحوا في بلوغ ذلك المدى بفضل أداء شيا نان البارع، لكن جيل التلاميذ الحالي ليس بمثل تلك المهارة.
لقد أضر فقدان مدينة الميناء الشرقي بطائفة شيا أضراراً بالغة.
استفزه شياو فانغ: "أدركت أخيراً أنني لست أحمق، هاه؟".
اعترف ليو جين: "خطلتك تنطوي على بعض الجدارة. ومع ذلك، فهي تعتمد على كونك أقوى من أي ممثل فرد تختاره شياو ييفان. هل أنت كذلك؟".
قال لي بوكين: "لهذا أنا هنا!".
ثم فرقع أصابعه واندفع نحو ردائه المكوم في أحد الأركان.
"أدركت تماماً لماذا أراد مني السيد الشاب إحضار هذه".
أخرج التلميذ الأساسي مجموعة وثائق من ردائه ووضعها فوق السرير.
وتابع عارضاً الملفات عليهما: "بصفتي تلميذاً أساسياً، أمتلك إمكانية الوصول إلى قدر كبير من المعلومات حول طائفة شيا، بما في ذلك أولئك الذين تم اختيارهم لتمثيلنا في بطولة السحابة القرمزية. أسماؤهم، وأعمارهم، وتخصصاتهم، وإنجازاتهم، كلها رهن إشارتك يا سيد الشاب. لن تواجه أي صعوبة في التفوق عليهم".
أطلق ليو جين همهمة إعجاب لاستعداد شياو فانغ الجيد هذا.
وقال: "يبقى أمر تحديك إذن. لا أحد في المدينة يعلم بوجودك من الأساس. إن دخلت البطولة فستكون مجرد شخص مجهول آخر. أنت بحاجة إلى أن يركز الناس عليك منذ البداية".
رد شياو فانغ: "لقد اتخذت بعض الخطوات. العديد من رؤساء الفروع غير راضين عن شياو ييفان لكنهم ليسوا كفاية لإعلان دعمهم لي. لقد أقنعت القليل منهم بمتابعة بطولة السحابة القرمزية. سيساعد ذلك في نشر الخبر عبر طائفة شيا، لكن ذلك لا يكفي لما أريده... لهذا أحتاج مساعدتك".
مر تعبير معقد على وجه ليو جين.
وقال: "لا يمكنني المنافسة نيابة عنك. عليّ المنافسة لصالح عشيرة اللهب الأبدي. علاوة على ذلك، ستطغى سمعتي على سمعتك".
اختلج حاجب شياو فانغ: "لم يكن هناك أي سبب يجعلك تضيف الجزء الأخير! ثم إني لا أطلب منك أن تنافسني. لك رحلتك الخاصة. ولنا جميعاً رحلاتنا. لقد قبلت الأمر... ولهذا... عليّ فعله هكذا...".
اتسعت عيناه ليو جين حين هوى شياو فانغ على إحدى ركبتيه أمامه.
"ما الذي تفعل—"
قال شياو فانغ بوجة حازم وصوت ثابث: "إمبراطور تشين جين من إمبراطورية تنين العاصفة. أنا شياو فانغ من طائفة شيا، ألتمس منك معروفاً بهدف بناء تحالف مستقبلي بيننا".
"إمبراطور؟!".
تجاهل ليو جين وشياو فانغ صرخة دهشة لي بوكين. تحدق اثنان في بعضهما دون أن يبرحا مكانهما قيد أنملة. ليو جين يبدو منزعجاً بوضوح، وشياو فانغ بلا أدنى توجس.
نظر إليه محتدماً: "لم تكن بحاجة لفعل هذا".
أجاب شياو فانغ: "لست يرقة انتهازية، لذا لا بد لي من فعل ذلك هكذا تماماً. هذا ليس معروفاً بين الأصدقاء. هذا طلب من حليف سيتم رد الجميل له حتماً في المستقبل".
تنهد ليو جين: "أيها العنيد... حسناً. ليكن. شياو شياو فانغ من طائفة شيا. هذا الإمبراطور يقف مستعداً لسماع طلبك. ما الذي تحتاجه؟".
"أمران فقط، يا جلالة الإمبراطور".
~~~ "ولا حتى أمراً واحداً!".
سيتفق معظم الناس على أن ولي العهد شياو رونغ يبدو أشبه بوالده، وإن كان أصغر سناً بوضوح. وبما أنه لا يتصرف بهيئة المستشاط دجوماً وليست عيناه بليدتين أو ميتتين، فهو بلا شك الوسيم بين الاثنين. إن تساوى المظهر الجسدي مع قدرة المرء على الحكم، فلن يقلق أحد بشأن مستقبل الإمبراطورية. لسوء الحظ...
"كانوا يسخرون مني! أنا متأكد!".
يمشي ولي العهد بخطوات واسعة وغاضبة فوق السجاد الوردي. يتأرجح التعبير على وجهه بين الغضب والإحراج وهو يعتصر الوسادة الوردية في يديه ويلويها. المسكينة على وشك التمزق ونثر ريشها في أنحاء الغرفة بينما يستمر الأمير في الثرثرة. يبدو في رأي فو ليهوا، غاية في اللطف.
قال شياو رونغ ملوحاً بالوسادة الوردية: "كان يجب أن تري الأمر! كان التخطيط لمأدبة التنصيب يسير على ما يرام! لقد أعجبتهم أفكاري! ثم أطرح واحدة! مجرد واحدة! اقتراح! يخص جانب قصر الجليد السماوي، وكأن أفكاري السابقة لا تساوي شيئاً! بدأوا يجدون العيوب في كل شيء! لم ينجز حتى أمر واحد!".
قالت فو ليهوا بينما كانت جادسة على السرير وقد طوت يديها بخشوع فوق حجرها: "حسناً، أعتقد أن أفكارك للمأدبة كانت رائعة".
أشار شياو رونغ: "لم أخبرك بأفكاري حتى".
حقاً، لم يفعل. فقد عمل عليها بمفرده كي لا يُتهم بالتأثر المفرطة من قصر الجليد السماوي. يا له من أمر سخيف. وكأن هناك أي سبل كان بوسعه من خلالها تجنب ذلك. لكن لا بأس. شياو رونغ الأحمق وسيم أيضاً!.
قالت فو ليهوا بأصدق إخلاص: "أنا أؤمن بك، لذا لست بحاجة لمعرفة أفكارك لأعلم أنها جيدة".
وتألق عيناها الورديتان حين تنظر إلى شياو رونغ.
"الجميع في حال أسوأ لعدم سماعهم إياك".
اهتز فم شياو رونغ متأثراً. وألقى الرجل الراشد بنفسه على حجر فو ليهوا.
قال ولي العهد: "أنت حقاً أعظم امرأة في العالم! ماذا فعلت لأستحقك؟".
فكرت فو ليهوا في السؤال وهي تلعب بشعر شياو رونغ.
فأجابت لتجعل حبيبها ينتفض: "على الأرجح، ولادتك ولياً للعهد".
"ليس مفترضاً أن تقولي ذلك..."
تذمر بتلك الطريقة العاجزة واللطيفة.
"هذا تماماً سبب كون الأمور على ما هي عليه".
قالت فو ليهوا: "يا عزيزي، لا يمكنني أبداً الكذب عليك. أنت تعلم ذلك".
تنهد شياو رونغ.
"أعلم ذلك... لكن الآن وقد قوبلت خططي للمأدبة بلا شيء سوى المعارضة، عليّ البحث عن طريقة أخرى لأكسب الجدارة".
توقفت فو ليهوا فجأة عن اللعب بشعر شياو رونغ. لمع وميض حاد في عينيها.
"إذن ما تقوله هو... أنه سيكون على ما يرام لو حدث مكروه للأعضاء الآخرين في اللجنة".
"لا".
"لكن—"
كرر ولي العهد، ونجح بطريقة ما في أن يبدو حازماً رغم استقرار رأسه على حجر فو ليهوا والتفاف ذراعيه حول ساقيها: "لا. لا أحتاجك لتخوضي معاركي نيابة عني. عليّ أن أصنع سمعتي بنفسي".
لا تجد فو ليهوا ذلك عادلاً البتة. ففي النهاية، يرجع الفضل إليها في وقوع عزيزها شياو رونغ في هذا المأزق. فمن خلالها، استطاع قصر الجليد السماوي ممارسة نفوذ معتبر على البلاط. ورغم أن ذلك كان نعمة كبرى لهم، إلا أنه أضر بمكانة شياو رونغ أيضاً. يشكك الكثيرون في مدى صلاحيته ليكون الإمبراطور القادم. ومهما فعل، فدائماً ما يُنظر إليه بوصفه شخصاً ينفذ أوامر قصر الجليد السماوي.
قال شياو رونغ: "من المؤسف وجود هذا القدر الكبير من الرفض لفكرة تهدئة الحرب الأهلية في إمبراطورية تنين العاصفة. كان إثبات نفسي أثناء الحرب سيكون أبسط بكثير".
قالت فو ليهوا: "أنا متأكدة من أنك كنت ستصبح جنرالاً رائعاً يا عزيزي! كان أعداؤك سيتقهقرون رعباً، وكانت نساؤهم وبناتهم ليعرضن أنفسهن عليك التماساً للرحمة!".
ناهيك عن أنه لم يُسمح له بأخذهن، بالطبع. شياو رونغ لها وحدها، تماماً كما أنها له وحده.
قال شياو رونغ: "ربما. حسناً...".
نهض وتمطى. فأبدت عبوساً.
"سترحل بالفعل؟".
قال شياو رونغ وبدا مستاءً بوضوح: "يجب عليّ ذلك. مع زحمة كل هذا الانشغال، كنت محظوظاً لحصولي على كل هذا الوقت".
في رأي فو ليهوا، ثلاث ساعات ليست كافية أبداً لوقت شياو رونغ! مع ذلك، لا يمكنها إبقاؤه إلى جانبها للأبد. سيتعين على ذلك الانتظار حتى يتزوجا وتصبح إمبراطورة. من المؤسف أنه لا يستطيع استخدام سلطته لمعاقبة كل من يتحدث ضده، لكن شياو رونغ الخاص بها يعلم أن ذلك لن يؤدي إلا إلى الإضرار بسمعته أكثر. بعد أن ودعته، خرجت فو ليهوا إلى الفناء. نظرت يميناً ويساراً قبل أن تومئ برأسها.
قالت بعفوية: "تعلم، من الوقاحة حقاً التجسس على الآخرين حين يكونون في لحظة خاصة".
تبع ذلك صمت، ثم...
قال شاب وهو يخرج من الظلال: "لم أكن أود مق