آفي شيا ريم ي الفصل 311 — قلب اوي

اقرأ آفي شيا ريم ي الفصل 311 — قلب اوي باللغة العربية على مانجا تايم.

يقرع تشينغ غو الباب، لكنه لا يلقى جواباً. القصر مكتظ بالحركة هذه الأيام. تناقش الاستراتيجيات واللوجستيات كل يوم، وتصل رسل الأخبار كل ساعة. حتى النبلاء يهرولون في الممرات، متخلين عن وقارهم المعتاد. لكل فرد شأن يقضيه، ووجهة يقصدها، وكلام يقوله. الجميع، عداهما.

— أبي.

يعاود تشينغ غو النداء بعد مرور دقائق.

— ترك الخدم طعامك بالخارج.

لم تمسه بعد. لقد مضت أيام يا أبي. لم يعد ممارس في مرتبة السماء بحاجة إلى الطعام للبقاء، غير أن هناك سبباً يجعل أغلبهم يختارون الأكل رغم ذلك. الانغماس في نزوات الفناء يساعد على تمركز العقل. وبدونه، يسهل الضياع في الوجود المستمر. قد تكون العزلة أداة جبارة، لكنها تتطلب عقلاً مهيأ. وعقل أبيه يبعد كل البعد عن التهيؤ.

— أبي.

يحاول مرة أخرى، راقراً الباب بإصرار أكبر. يعلم تشينغ غو أنه يقوم بما لا فائدة منه. لو أنه أراد حقاً رؤية أبيه، لدفع الباب مكسراً إياه بحلول هذه اللحظة. فما عسى الخشب أن يفعل، مهما كانت جودته، أمام قوة شخص في المرتبة الحقيقية؟ سيكون اقتلاع الباب من مفصلاته أمراً يسيراً. وما إن يفعل، حتى يصير وجهاً لوجه مع أبيه. وهو لن يدري ما يصنع. يخفض تشينغ غو بصري، مطلقا تنهيدة قبل أن يبتعد.

خطواته تدوّي بصخب في الممر الخاوي. هكذا هي الحال هذه الأيام. لقد تبخر كل من حوله بين عشية وضحاها. وما دام ابن عمه هو الإامبراطور، فلم يعد لديهم سبب للاهتمام به. ينقبض وجه تشينغ غو وهو يفكر في ابن عمه. يوماً بعد يوم، يتزايد عدد الأمور الإيجابية التي يقولها الناس عنه. الإمبراطور الجديد يحظى بولاء عشيرة لي. الإمبراطور الجديد ضمن مساعدة قصر الجليد السماوي. الإمبراطور الجديد على علاقة طيبة بشيوخ عشيرة اللهب الأبدي.

إنه يتحدث مع رجال أطول وأقوى منه، ومع ذلك فإن حكمة الإمبراطور الشاب وذكاءه يتألقان دائماً. هذا يكفي لجعل تشينغ غو يرغب في تقيؤ الدم! مع ذلك... كيف لتشينغ غو أن ينكر ما لاحظه خلال لقائهما الأول؟ مقارنة بتشينغ جين، هو قاصر تماماً. وما إن صار تشينغ جين هنا، فلن يغدو إمبراطوراً لإمبراطورية تنين العاصفة أبداً على الأرجح. وهذا لا يجعله حزيناً بالقدر الذي ظن أنه سيكون عليه.

فقط، وحيداً. ينطح الكلب الذي صنعه ابن عمه ركبته بخفة، في محاولة بلهاء -غالباً- للواساة. صار الكلب في هذه الأيام الوحيد الذي بقي إلى جانبه. حضور ثابت لدرجة أن تشينغ غو ينسى أحياناً أنه هناك.

— الأمير تشينغ غو، كنت أبحث عنك.

يكاد تشينغ غو يقفز من جلده حين يطل ابن عمه من الزاوية. ورغم أنه لم يفشل في سماع الخطوات المقتربة، إلا أنه توقع رؤية خادم. كانت طاقة تشينغ جين مخفية بإحكام شديد لدرجة جعلت تشينغ غو يعجز عن التعرف إليه!

— أنت!

يزئر تشينغ غو، واضعاً يده فوق قلبه النابض.

— معذرة.

يقول تشينغ جين: — لم أكن أتعمد إخافتك. كنت أتساؤل عما إذا كان بإمكاننا الحديث؟

— الحديث؟

يعلو صدر تشينغ غو ويهبط بينما يحاول السيطرة على تنفسه. تظهر ابتسامة مريرة على وجهه.

— هل قول لا للإمبراطور خيار متاح حقاً؟

— بالتأكيد.

يحدق تشينغ غو فيه، لكن مهما اشتد تحديقه، لا تتغير ملامح تشينغ جين.

— حسناً.

يقول تشينغ غو، محولاً نظره بعيداً. يلقي نظرة باتجاه غرفة أبيه.

— علينا فعل ذلك في مكان آخر.

وجودك قد يثير غضب أبي. انتظر... ألهذا السبب يبقي تشينغ جين طاقته مخفية؟ لا يجد تشينغ غو الشجاعة لطرح هذا السؤال. يبتعد ابنا العم عن غرفة الإمبراطور السابق في صمت. يستغرق تشينغ غو وقتاً ليُدرك أن تشينغ جين ليس لديه مكان معين في ذهنِه لهذا الأمر، وأنه يتركه يقود الخطى. تتركه هذه المعرفة بمشاعر مختلطة.

— لا بد أن يكون هذا المكان مناسباً.

يقول تشينغ غو، متوقفاً في فناء صغير يقل ارتياد الناس له. في طفولته، طالما قصد هذا المكان حين كانت دروسه تثقل عليه.

— ما الأمر الهام للغاية الذي يجعل الإمبراطور يرغب في التحدث إليّ شخصياً؟

ألا يكفي أن كلبك يتعقب كل حركة أخطوها؟ طريقة ارتعاش ابن عمه الصارم بشكل مستحيل تمنحه قدراً غير قليل من الرضا. قد يكون تشينغ غو لم يلاحظ ذلك في البداية، لكنه يستطيع جمع الأدلة إن مُنح وقتاً كافياً. مهما بلغت مهارة ابن عمه، فمخلوقات مخطوطة صياغة الموت ليست حية. والكلب لا يختلف عنها. قد يتصرف بناءً على أية دوافع بدائية متبقية فيما قد يسمى عقلاً لديه، لكنه لا يستطيع التفكير أو الشعور بحق.

لا يمكنه التعلق حقاً. وإن كان قد أخذ يتبعه أينما ذهب، فليس ذلك إلا لأن ابن عمه قد أراد.

— أكنت قلقاً من أن أُقدم على شيء ما؟

يسأل تشينغ غو.

— ألهذا كنت أتجسس عليّ؟

— إلى حد ما.

يعترف تشينغ جين.

— كنت قلقاً من أن يحاول أحدهم التأثير عليك، أو الأسوأ، قتلك في محاولة لنيل رضاي.

يضحك تشينغ غو بمرارة.

— يبدو أنني لا أساوي حتى ذلك القدر.

والجزء الأسوأ هو أنني لا أستطيع لومهم على ذلك. كان الجنرال هي بين هو الشيء الوحيد الذي يحافظ على استقرار حكم أبي. لقد فقدنا ثقة الشعب قبل سنوات. لقد رأيت أبي. إنه محطم. ربما كان محطماً طوال الوقت. فقط لم يكن يريد رؤية ذلك.

— أقال لك شيئاً على الإطلاق؟

— ولا حرف.

— أرى ذلك.

يقول تشينغ جين بعبوس عميق.

— خبراته مع التنين الأسود...

لقد تركته معلماً بجروح بليغة. لم يحمل له أبي أي ضغينة قط، لكني أخشى أنه ربما استهان بالرعب الذي غرسه فيه. يكبح تشينغ غو ضحكة تختنق في حلقه.

— استهان؟

أهذا كل ما تمتلك قوله؟ يصيح تشينغ غو: — أبي محطم لأن أباك استهان بمدى كون ذلك الرجل وحشاً؟ يندم تشينغ غو على كلماته فوراً. ليس لأنه لا يقصدها، بل لأن الواقف أمامه هو الإمبراطور. لقد مات أناس لأجل إساءات أقل خطورة بكثير من إهانة أب الإمبراطور في وجهه. ومع ذلك، لا يستدعي تشينغ جين الحراس ولا يقتله بقوة نظراته -وهو إنجاز يؤمن تشينغ غو بأنه في مقدور ابن عمه تماماً-. يكتفي تشينغ جين بهز رأسه بحزن ويخفض بصره.

— لا أريد أن ينتهي بنا المطاف هكذا.

— ماذا؟

— لا أريد أن ننتهي مثل آبائنا.

يقول تشينغ جين: — هذا ما أردت التحدث معك بشأنه. لست متأكداً إن كان بمقدوري مطالبتك بمعاملتي كعائلة. أنا قطعاً لا أستحق ذلك. لقد أتيت إلى بيتك وعبثت بالأمور. وسأتفهم الأمر لو كنت تكرهني. مع ذلك... أترتجي أي فرصة لنا؟ جزء من تشينغ غو، جزء تافه وراغب في الانتقام، يريد أخذ عرض السلام ورطمه في وجه ابن عمه لمجرد تحقيق انتصار واحد على الأقل. ورغم أنه يفكر بذلك، يدرك تشينغ غو مدى ضآلة تلك الرغبة فيه.

إلى ذلك، إن هو رفض عرض تشينغ جين، فماذا يبقى له غير ذلك؟ ومن سواه سيتبقى له؟ يقول ببطء: — على الأقل... لا أعتقد أنه سيكون ممكناً أن ينتهي بنا المطاف أسوأ من آبائنا. أنا... لا أريد أن ينتهي بي الأمر محبوساً في غرفتي خوفاً من أشباح ماضيي. التأقلم معك... لا أعظن أنه سيكون أسوأ ما قد يحدث. وللمرة الأولى، يرى ابتسامة ابن عمه. إنه انتصار من نوع آخر.