استغرق ليو جين لحظة لاستيعاب الإعلان.
"زوار؟"
أومأ أحد الخدم.
"نعم، أيها السيد الصغير. يوجد زوار من عشيرة لون عند البوابات. لقد جاء زعيم عشيرة لون، لون شو، لتقديم احترامه لمعلم الفرع شiao دينغ بسبب رحيل السيد الشاب."
بالطبع فعل. صك ليو جين على أسنانه. بدا شياو هنغ متوتراً بعض الشيء إلى جواره. تمنى ليو جين لو يستطيع أمر الخدم بطرد هذا اللون شو وحسب. لكن، إن لم تكن ذاكرته تخونه، فعشيرة لون تعد إحدى القوى الكبرى في بلدة القمر الجديد. سيكون من قلة الأدب أن يطرده خادم. ثم توجد مسألة الوضع غير المؤكد لحفل الزفاف. بما أن العريسين قد مات، تستطيع عشيرة هو التراجع عن الاتفاق بسهولة والعودة لمحاباة عشيرة لون.
بطريقة ما، يعد مجيء عشيرة لون لتقديم واجب العزاء قبل عشيرة هو أمراً دالاً. أخذ ليو جين نفساً عميقاً وقرص أرنب أنفه. وسواء أأعجبه الأمر أم لا، فهو لا يملك ترف معاداة أي من العشيرتين. حتى وإن كان حقاً لا يحتاج إلى هذا الآن. لم يرغب ليو جين في التفكير في هذه الأمور الصغيرة التافهة، لكنه كان مجبراً. لم يكن شياو نان ولا شياو دينغ هنا. كان شياو هنغ السيد الشاب، وكان ليو جين الضيف القادم من الفرع الرئيسي.
عليهما التصرف كذالك الآن.
"كم شيخاً ما زال هنا؟"
سأل ليو جين الخادم. تخيل أن عدداً ليس ببسيط قد رحل مع شياو دينغ لتعقب اللصوص.
"ثلاثة، يا سيدي"
أجاب أحدهم.
"الشيخ تشانغ في منتصف التدريب المغلق حالياً. أما الشيخ بيمينغ والشيخ بينغ فيجب أن يكونا نائمين."
ثلاثة. ليس بالعدد الكثير، لكنه سيضطر للاكتفاء به لهذا الغرض.
"اذهب وأحضِرهم"
قال ليو جين لثلاثة من الخدم.
"أخبروهم بما يجري وأعلموهم أن عليهم مقابلتنا عند البوابة."
"أ-أيها السيد؟"
تلعثم خادم. بدا غير متحمس للفكرة البتة. ولم يكن أي منهم متحمسأ. ربما كان هذا هو سبب لجوء الخدم إليه وإلى شياو هنغ أولاً. لم يرغب أحد في أن يكون الشخص الذي يقاطع شيخاً. ضاقتا عيناه ليو جين.
"اذهب."
كلمة واحدة قصيرة وحاسمة جعلت الخدم يشرعون في الركض.
"رئيس"
تحدث شياو هنغ.
"ماذا سنفعل؟ هل ننتظر الشيوخ؟"
هز ليو جين رأسه.
"لا. ترك زوارنا ينتظرون طويلاً قد يُرى علامة ضعف."
والضعف هو آخر ما يمكن أن تبدو عليه طائفة شياو الآن. ومثلما قد يكون مزعجاً، لا يملك ليو جين ترف جعل فرع البلدة يبدو سيئاً.
"سنذهب لتحية هذا اللون شو"
قال ليو جين لشياو هنغ. وكما كان متوقعاً، شحب وجه شياو هنغ.
"نحن؟ أنا أيضاً؟ رئيس، أ-أنا لم أشارك قط في هذه الأمور و-"
"أبوك رحل. وأخوك مات."
أسكتت كلمات ليو جين بلا رحمة أي اعتراضات.
"أنت الآن السيد الشاب لفرع طائفة شياو في بلدة القمر الجديد. أتمنى لو لم يكن الأمر هكذا، لكني أحتاج أن تقف معي. أستفعل؟"
كانت الكلمات موجهة لنفسه بقدر ما هي موجهة لشياو هنغ. والحق يقال، لم يكن ليو جين يود شيئاً أكثر من تجاهل هذا الموقف والعودة إلى فراشه. لكن تلك كانت رفاهية بعيدة المنال. بدا أن شياو هنغ يدرك هذا أيضاً إذ صلب وجهه بعزيمة.
"سأذهب حيث يذهب الرئيس."
"جيد."
أخذ ليو جين نفساً عميقاً.
وقال للخدم الباقين: "اجعلوا الطباخين يعدون شيئاً. وأيقظوا أقوى التلاميذ لدينا."
انحنى الخدم وسارعوا لتنفيذ أوامره. وشرع ليو جين يشق طريقه نحو الفناء الرئيسي ومعه شياو هنغ يقتفي أثره. لديهما ضيوف لتحيتهم. ~~~ وعندما بلغ ليو جين البوابات، سمع أصواتاً أكثر بكثير مما توقع. وكانت كلها منبعثة من الخارج.
"يا سيد!"
ناداه أحد الحراس.
"لقد وصلت أخيراً!"
"ما الدهاة؟"
نظر ليو جين إلى البوابات التي لا تزال مغلقة وأنصت إلى كل الأصوات القادمة من الجانب الآخر.
"لماذا تجمع كل هؤلاء البشر في الخارج؟"
"يا سيدي، لا يعلم هذا العبد. في البداية، كان زعيم العشيرة لون شو ووفداً صغيراً فقط، لكن المزيد والمزيد من الناس بدأوا في الحضور بعد ذلك. ماذا سنفعل؟"
جزء من ليو جين قدر مفارقة أن يسأل رجل راشد طفلًا في العاشرة ذلك السؤال. وجزء آخر رثى الأحداث التي وضعته في هذا الموقف. تنهد ليو جين وبدأ بالتحرك نحو البوابة. تسلق السلم وصعد إلى قمة البوابة مع الحراس الآخرين. ومثل كل مرة، كان شياو هنغ خلفه مباشرة. وحين بلغ ليو جين القمة، رآهم. كان هناك نحو ثلاثة دزينات من البشر في الخارج.
"ما معنى هذا؟"
سأل بصوت عالٍ، مما دفع الواقفين في الأسفل إلى رفع رؤوسهم.
"لماذا أتى هذا العدد من الزوار أمام طائفة شياو في مثل هذا الوقت؟"
تقدم رجل إلى مقدمة الحشد. كان طويلاً وعريض المنكبين. بدا أقرب إلى الخمسين منه إلى الأربعين لكنه قد يجاوز المئة بسهولة. ومع الممارسين، يصعب الجزم دائماً.
"لقد جئنا إلى هنا لنظهر تضامننا مع معلم الفرع شياو دينغ الذي قُتل ابنه على يد كلاب جبانة! أنا لون شو من عشيرة لون. من أكلم؟"
رفع ليو جين حاجبًا. إذن هذا هو لون شو. كان انطباع ليو جين الأول عن الرجل أنه يتمتع بكفاءة مؤسفة. قبض الطفل على يده اليمنى تحت كمه وأخذ نفساً عميقاً قبل أن يتكلم.
"أنا ليو جين، تلميذ من الفرع الرئيسي لطائفة شياو، هنا لأشهد زفاف ابن معلم الفرع شياو دينغ."
وما إن ذكر الفرع الرئيسي حتى تعالت التمتمات والهمسات من الحشد في الأسفل. نظروا إليه بعيون مختلفة الآن. استغل ليو جين الزخم وضغط بقوة.
"يسعدني أن أرى هذا العدد من الناس يرغب في التعبير عن تضامنه مع معلم الفرع شياو دينغ فهذا يدل على أنه محترم ومحبوب من كل من يعيش في بلدة القمر الجديد. ومع ذلك، يؤسفني إبلاغكم بأنه مشغول الآن. وكما أنا متأكد من إدراككم، فهو ليس في أي مزاج لتلقي الزوار."
وفي اللحظة التي أتم فيها النطق بتلك الكلمات، طرأت في بملك فكرة. ضاقتا عيناه ليو جين. قبل قليل، قال إن شياو دينغ مشغول ليتجنب ذكر أنه غادر بلدة القمر الجديد. ولكن، أستكون تلك المعلومة سرا على هؤلاء البشر؟ إن كانت أنباء موت شياو دونغ قد انتشرت في جميع أنحاء البلدة بالفعل، أفلم يكن يجب على هؤلاء الناس معرفة أمر فرقة الصيد؟ كان ينبغي لحراس بوابات البلدة أن يروا شياو دينغ وهو يغادر مع البقية متنكرين.
لم يكونوا يغادرون متخفين. ألا يفترض بزعيم إحدى العشيرتين الكبريين في بلدة القمر الجديد معرفة هذا القدر على الأقل؟
"وعلى هذا الأساس"
تابع ليو جين بعد توقف قصير فقط.
"يجب أن أطلب منكم جميعاً العودة إلى منازلكم."
ألم يكن هذا ما خطط ليو جين لقوله، لكن إن كان محقاً، فهو لا يملك ترف الوثوق بهؤلاء البشر.
"ما هذا؟"
قال لون شو.
"أترفض طائفة شياو حقاً زواراً حسن النية من عشيرة لون؟ أهذا الفرع الرئيسي فظ إلى هذا الحد؟"
"لا تلتزم طائفة شياو بمسايرة نزوات من يظهرون عند عتبتها. تتمادى عشيرة لون كثيراً إن ظنت أنها تستطيع المجيء إلى هنا بأعداد كهذه وتوقع معاملتهم كضيوف."
بذل ليو جين قصارى جهده لتجسيد أكبر قدر ممكن من شياو فانغ. والحكم من خلال النظرات الغاضبة التي رموه بها الحشد، من المنصف القول إنه نجح. أجل، بدا عليهم جميعا الغضب الشديد منه. باستثناء شخص واحد. باستثناء لون شو. اكتفى لون شو بالنظر إليه بعينين حادتين أكثر من اللازم. وميض شيء فيهما، وفي تلك اللحظة، درى ليو جين تماماً ما سيحدث. اتسعت عيناه قبل أن يلتفت إلى شياو هنغ، والكلمات التحذيرية على شفتيه.
لم يظفر بفرصة تفوهها. في طرفة عين، صار لون شو بجانب ليو جين مباشرة. أدرك الطفل أنها تقنية حركة ما. غير أنه لم يكن بالسرعة الكافية لفعل أي شيء حيالها. لم يستطع ليو جين سوى المراقبة بينما أمسك لون شو بشياو هنغ من حلقه، ثم أمسك به هو أيضاً. وحين صرخ الحراس مفاجئين، كان لون شو قد استخدم تقنية حركته مرة أخرى وكان جاداً في الفرار بالفعل من مجمع فرع الطائفة. تشوش بصر ليو جين بسبب السرعة التي كان يتحرك بها لون شو.
حاول التخلص من قبضة آسر. ضربة قوية على الرأس سلبته وعيه. ~~~ استيقظ ليو جين في وسط ساحة خالية. كان القمر لا يزال ساطعاً في السماء، وتنتشر الأشجار الجلدية الفولاذية في كل مكان. لا بد أنه ليس بعيداً جداً عن بلدة القمر الجديد. وإلى جانبه، استطاع رؤية شياو هنغ. كان المراهق مقيداً من قبل شخص يبدو كنسخة أصغر سناً من لون شو. أما بالنسبة ليو جين، فلم يكن أحد يمسكه. ولم يكن مقيداً حتى.
واتضح سبب ذلك ليو جين فوراً.
"أرى أنك استيقظت."
جلس لون شو أمامه. جلس مع تقاطع ذراعيه وساقيه. لم ينبعث أي أثر للعداء من الرجل. ولِمَ لا؟ ومثل القائد الخامس لقطاع طرق الدب الأسود، فالرجل الواقف أمام ليو جين في عالم النشوء. لكن مقارنة لون شو بالقائد الخامس ستكون إهانة للون شو. كان القائد الخامس شخصاً ما زال في المراحل المبكرة من عالم النشوء. لم يكن الحال هكذا مع لون شو. لون شو شخص يمكن القول إن مسافته عن عالم الروح لا تعدو خطوة واحدة.
لا. بل أقل من ذلك حتى. مجرد نصف خطوة. مجرد نصف خطوة تفصله عن عالم الروح. لم يستطع ليو جين فعل أي شيء ضد القائد الخامس. وكان من غير المعقول أن يفعل شخص مثله أي شيء ضد لون شو. لا يمكنه الهري، ولا يمكنه القتال. لا بد أن لون شو يفكر في أمر مماثل. فهو لا يعلم شيئاً عن سم ملك الأحيائية ذي الرؤوس التسعة. استطاع ليو جين خلع القلادة، لكن... ألقى نظرة خاطفة على شياو هنغ الذي كان مقيداً.
لا. إزالة القلادة لم تكن خياراً مطروحاً بوجود شياو هنغ. الشيء الوحيد الذي استطاع ليو جين فعله الآن هو كسب الوقت حتى يعثر عليهم الشيوخ. لقد كان من حسن حظ ليو جين أنه يعرف تماماً ما يريد التحدث عنه الآن.
"لماذا؟"
خرجت الكلمة من فمه فوراً.
"لماذا تفعل هذا؟"
لم يكن الأمر أن ليو جين لا يستطيع تخمين دوافع الرجل. فهو يعرف ما يكفي عن وضع بلدة القمر الجديد. ومع ذلك...
"أترى أنك تستطيع الفوز حقاً ضد طائفة شياو؟"
ومهما حاول، لم يستطع ليو جين رؤية أفعال لون شو إلا على أنها غبية بشكل هائل. خطف شياو هنغ مرأى من الجميع؟ أفراد عشيرة لون الذين جلبهم معه تم التعامل معهم على الأرجح، وكان ينبغي للشيوخ أن يتعقبوه وهو ينطق بالكلمات. ومهما بلغت قوة لون شو بمعايير بلدة القمر الجديد، فلا يمكنه أن يأمل في هزيمة شيوخ فرع الطائفة. الشيء الوحيد الذي حققته أفعال لون شو هو جلب غضب طائفة شياو على عشيرته.
غير أن لون شو لم يبد منزعجاً من هذا. بل على العكس، ابتسم الرجل بصفاء لا يليق أبداً بهذا الموقف.
"أتخيل أنه في أعين الجهلة، يجب أن تبدو أفعالي حمقاء حقاً."
"معذرتي. أخشى أن عيني الباهتتين هاتين لا تريان سوى رجل يائس يستغل هجوم لصوص ليضرب عدواً لا يمكنه الأمل في هزيمته."
كان هذا أكثر من اللازم. عرف ليو جين أنه قال أكثر مما ينبغي للتو. لقد جعل الموقف لسانه ينطلق بأكثر بكثير مما هو صحي. كان رجل أقل صبراً ليقتله على الفور. لكن لون شو لم يفعل. ورغم أن ليو جين استطاع استشعار العداء المتصاعد من عضو عشيرة لون الذي كان يمسك شياو هنغ، ظل لون شو مبتسماً.
"سيكون هذا سوء فهمك الأول، يا طفل الفرع الرئيسي"
قال لون شو.
"لم أستغل أفعال جماعة الدب الأسود. لقد دبرت أنا وشقيقي وقوع ذلك الهجوم."
ماذا؟
"ماذا؟"
اتسعت ابتسامة لون شو مستمتعاً بصدمة ليو جين.
"أراك تفاجأت. حسن., لا يزال لدينا بعض الوقت لنضيعه. لا ضرر في إخاتك بالقصة كاملة."
ضاقتا عيناه ليو جين. لا ضرر في إخباره. بعبارة أخرى، كان لون شو واثقاً جداً من النصر. ولكن، ماذا قصد عندما قال إنه لا يزال لديهم بعض الوقت المتبقي؟ هل كان ينتظر شيئاً ليحدث؟
"كان من المفترض أن يرث أخي الأكبر عشيرة لون. غير أنه كان هائجاً ومتهوراً جداً على ذوق أبي. ومع الوقت، طرده من بلدة القمر الجديد."
للمرة الأولى، خفتت ابتسامة لون شو قليلاً.
"أحببت أبي كثيراً، لكنه كان قراره الوحيد الذي لم أوافقه عليه قط. وحين مات أبي، جاء أخي، بعد أن سمع برحيله، ليعزي سراً. وبعد عقود من الفراق، التملنا. وتحدثنا طوال الليل عما آلت إليه حياتنا منذ أن غادر بلدة القمر الجديد."
"كان أخوك قد شكل قطاع طرق الدب الأسود بحلول ذلك الوقت."
"أرى أن الفرع الرئيسي لا يعاني من شح في العقول"
قال لون شو.
"نجل، لقد جمع أخي أتباعاً كثر، وفي ذلك، رأينا فرصة. باستخدام قطاع طرق الدب الأسود، استطعنا ضرب عشيرة هو والسرقة منهم متى شئنا."
"لكن اللصوص لم يهاجموا عشيرة هو وحدها."
ورغم أنه هو من أشار إلى ذلك، كان ليو جين يعلم بالفعل سبب ذلك. ومع ذلك، لم يكن ذلك مهمًا. كان عليه إطالة الحديث لأطول فترة ممكنة.
"حسن، لكان تخمين صلتنا باللصوص شديد السهولة لو هاجموا كل شحنة تغادر المدينة باستثناء شحناتنا، أليس كذلك؟ أخبر أخي بالأهداف الآمنة للمهاجمة. وبهذه الطريقة يبدو الأمر وكأن عشيرة لون قد عانت قدر أي شخص آخر رغم أننا الأقل تضرراً من قطاع طرق الدب الأسود. وباستخدام تلك الاستراتيجية، كان ينبغي لنا أن نتمكن من تقويض قوة عشيرة هو ببطء."
ارتسم عبوس على وجه لون شو.
"لكنكم أتيتم بعد ذلك إلى بلدة القمر الجديد."
"وبعد أن حشرتك طائفة شياو في زاوية، قررت ضرب وارثها لوقف الزفاف"
أكمل ليو جين القصة نيابة عنه. وربع ذراعيه.
"ومع ذلك، لا يسام هذا منطقياً."
"آه؟"
داعب لون شو ذقنه.
"أنعش بصيرتي، يا طفل الفرع الرئيسي."
"بغض النظر عن الطريقة التي أنظر بها للأمر، كان من الممكن أن تتداعى خطتك في أي لحظة. لو أخذ شياو دونغ معه حراساً أكثر، لما استطاع اللصوص قتله. ولو قرر شياو دونغ التخلي عن التقاليد، لما سنحت للصوص الفرصة أبداً. ونجاحك في قتله ليس سوى محض حظ. وينطبق الشيء نفسه على هذه الليلة. ولو كان شيخاً بدلاً من هذا ليو جين هو من حياكم، لما كنا هنا الآن. ولو كان أحد الشيوخ قريباً، لأوقفكم قبل بلوغ هذا المكان. بغض النظر عن كيف أنظر إلى الأمر، فموقفنا الآن ليس سوى محض حظ."
هذا كل ما في الأمر. لم تكن خطة لون شو لتنجح. ووصوله إلى هذا الحد ليس سوى حظ أغبياء. مجرد مزحة سمجة.
"وما العيب في ذلك؟"
طرف ليو جين بعينيه بينما نهض لون شو على قدميه.
"الممارسة هي عكس مشيئة السماء، لذا لا يمكن الجزم بما سيحدث. لقد سمعت تلك العبارة من قبل بالتأكيد."
لقد سمعها ليو جين. إنها إحدى تلك العبارات التي يرددها الناس مراراً حتى تفقد كل معناها.
"رجل يعتبر نفايات يعثر على عنصر سماوي يساعده في نيل قوة عظيمة. تلميذ من طائفة حقيرة يحظى بلقاء غير متوقع مع معلم يمنحه تقنية ممارسة تتحدى السماء. طفل يتحداه شخص أقوى منه بكثير يتغلب بطريقة ما على الفارق في ليلة واحدة. تُروى قصص كهذه في جميع أنحاء القارة. لا يوجد شخص واحد لم يسمع حكاية كهذه."
بالتأكيد، توجد قصص كهذه لكن...
"ألم تجده غريباً قط؟ في ساعة عوزهم الشديد، لا يُنقذ أولئك الأشخاص بأفعالهم بل بحظهم. ومع ذلك، يبدو الأمر منطقياً تماماً. الممارسة هي معارضة إرادة السماء. يستحيل الانتصار بأفعالنا وحدها. والطريقة الوحيدة للانتصار هي الحظ الذي يتحدى السماء."
رفع ليو جين بصره مذهولاً. أكان لون شو يقول حقاً ما يعتقد أنه يقوله؟
"مهما تدربت بجد قبل الزفاف، لما استطعت أن أكون أقوى من طائفة شياو. ومهما خططت، لما أمكنني الأمل في التغلب على طائفة شياو. ليس بمزاياي الخاصة، على الأقل. تلك هي النتيجة التي توصلت إليها. لذا، كان الشيء الوحيد المتبقي فعله هو هذا."
كان جاداً. كان جاداً حقاً. هذا الرجل مجنون.
"الشيء الوحيد الذي كان بإمكاني فعله هو مراهنة حظي ضد طائفة شياو. وحتى لو كنت أدنى من طائفة شياو في كل شيء آخر، فحظي هو ما ساد اليوم! كان من الممكن أن تسوء خطتي مرات لا تحصى، لكنها لم تفعل. والآن، النصر بين يدي. انظر!"
ابتعد لون شو عن طريقه، ووقتها فقط تمكن ليو جين من رؤية المنظر الذي كان جسده الضخم يحجبه. كانت شجرة، شجرة لا تشبه على الإطلاق الأشجار الجلدية الفولاذية التي تهيمن على الغابة. كانت نحيلة ومظهرها واهٍ. وكانت أوراقها بلون أصفر مريض. وبدا جذعها وكأنه قد انشق من المنتصف في الماضي، مما دفعها للنمو في اتجاهات مختلفة. الثمار التي تنمو على الجانب الأيسر من الشجرة كانت حمراء بينما تلك التي تنمو على الجانب الأيمن كانت زرقاء.
"تأملوا أعظم كنوزنا وأداة نصري. تأملوا، شجرة الهمسات المخادعة!"