آفي شيا ريم ي الفصل 285 — إن صدقتك

اقرأ آفي شيا ريم ي الفصل 285 — إن صدقتك باللغة العربية على مانجا تايم.

—أفات الأوان؟ سأل قائد حصن الرياح السوداء وهو ينظر إليه بحيرة. —أتحاول ترهيبي؟ أم تهديدي؟ كفّ عن حديث الألغاز! يبدو رغبته في التفسير أمراً طبيعياً. لكان الرجل في قمة البلادة لو أخذ كلامه على محمل الجدّ. ومع ذلك لا يملك ليو جين إلّا أن يعضّ على لسانه. لا دراية له بما سيحدث إن أفشاه بأنه مصاب. لربّما دبّر صانع الأجساد أمر تفعيل مسوخه فور تعرضها للمكشوف. وما إن يقع ذلك فلن يقوى ليو جين على فعل شيء لمنع قتل أهل الحصن.

لذا لا مفرّ له من اللجوء إلى من تقوى على ذلك. —الأخت الكبرى باي. قال ليو جين مستخدماً هالة روحه وحدها للتواصل معها. —أبمقدورك إخلاء جميع المدنيين بأمان على نحو ما فعلتِ حين قاتلتِ الدوق لاي؟ تحطّمت قلعة الرجل حين قاتلت الأخت الكبرى باي الدوق لاي في مدينة نهر الحجر. وكاد جمع غفير يهلك، غير أنها أجلت الجميع بأمان من البناء المتداعي مستخدمة الجليد. يحدو ليو جين أمل في قدرتها على فعل صنيع مماثل.

فهزّت رأسها بحزن. —الجمع غفير داخل الحصن، وكلهم على تقارب شديد. أستطيع نقل بعض المدنيين لا كلهم. أجابت مستخدمة تشي أيضاً لمخاطبته. —أفهم. أخذ ليو جين نفساً عميقاً ورفع بصره إلى القائد الذي يواصل صياحه من أعلى السور مطالباً إياه بالتوضيح. —إذن... الأخت الكبرى باي، إن لم يكن في طلبي تجاوز، أتستطيعين تشكيل قبة حولنا؟ جنودي والحصن؟ بذلك تضمنان على الأقل عدم ولج المصابين إلى المدينة.

—المتجاوز هو استغراقك طوال هذا الوقت لتطرح السؤال. قالت الأخت الكبرى باي بابتسامة. —لكنّي أعتقد أنني لم أكن بأفضل حال في سنّك. ومما أذكره، لا بدّ أنني أفزعتُ سيدي في مناسبات عديدة. ابتسم ليو جين بسخرية من نفسه. —يبدو أنني أشدّ غروراً مما حسبتُ. قال ليو جين. —أرجوكِ، الأخت الكبرى باي. متى كنتِ مستعدة. لمح البصر وثبتت تشي الأخت الكبرى باي لدرجة حجبت قدرتها رغم الخاتم الذي ترتديه لإخفاء زراعتها.

هبطت الحرارة بحدة وتكوّن الصقيع على الأرض ليعلو ويشكل جدران جليدية ضخمة. ووقف الجميع بذهول بينما التفت الجدران حولهم لتصنع قبة فوق رؤوسهم. —اثبتوا! قال ليو جين بصوته وتشي، رافعاً يده لمنع رجاله من الهلع. —لا تتحركوا حتى آمركم! —ما معنى هذا؟! صرخ القائد متردداً بنظره بين القبة وحديقته المحدقة بليو جين. —علمتُ بذلك! تخشى قدوم تعزيزات لتمنعك!

[فن اللص الجوال]

—ألهذا حرصت على كسب الوقتستميتاً؟ سأل ليو جين مفزعا القائد بظهوره أمامه. —أنتظرْتَ من ينجيك؟ كلا. أخشى أنه لا منجي قادم. وحتى إن لم تكن القوة المشتركة للجنرال ني دان وجيش مورونغ بان تضغط على جيشك أقصى طاقة، فلا فائدة تذكر من إنقاذك. أطلق القائد تشي خاصته لتجلجل حوله. إنه في المستوى السابع من العالم الحقيقي. إنجاز يبعث على الإعجاب، غير أنه لا يعدو ذلك. لا جدوى من مقارنة حضوره بأمثال هان.

وحتى إن قارنه بـهوانغ شينغ، فسيعتري الرجل الماثل أمامه نقص في الجودة. —حديث همجيّ من جيش مورونغ بان! صاح به القائد. —بفضل عظماء أمثال الجنرال هي بين ازدهرت مدن كالرياح السوداء! وما كان ليسمح لهمسهم بأن يُداسوا على يد همجي مثلك! —أنت مصاب. —ماذا؟ —أنت مصاب. أعاد ليو جين. —أما بلغت سمعك بعض التقارير بعد؟ اسم كتاب تشكيل الموت على كل ألسنة، ومسوخهم تجوب أراضيك اليوم. أُصبتَ أنت ورجالك بهم.

ويمسي المدنيون هنا في خطر داهم بسبب ذلك. توقع ليو جين أن يثور الطفيلي داخل القائد فور تفوهه باسم كتاب تشكيل الموت. ولحسن الحظ لم يحدث أمر كهذا. —هاه! تساءلتُ أيّ أسطورة ستختلق! ضحك القائد. —سمعت تلك الأكاذيب مسبقاً! ترسلون أيها الهمج وحوش روح عبر الحدود لسنوات! وتنسبونها الآن إلى طائفة مختلقة وتجرؤون على تلميح عمل الجنرال هي بين معهم؟ هراء! عبس ليو جين. للأسف دأب جيش مورونغ بان على عادة مزعجة في إرسال وحوش روح خطيرة عبر الحدود.

فكيف السبيل لجعل هذا الرجل يصدقه؟ —اسمي تشينغ جين. —ما شأني باسمك أنت يا... تلاشى صوت القائد. يستحيل عليه الحفاظ على هدوئه بعد رؤية شرارة أرجوانية تظهر حول ليو جين. —اسمي تشينغ جين. أعاد ليو جين على القائد المذهول. —....إذن هو حقيقي. قال القائد بصوت يكاد يكون همساً. —يوجد حقاً شخص ذو دم ملكي يرتحل مع مورونغ بان... لمَ قد تخون إرث عائلتك هكذا؟ أم... الحكايات صحيحة؟ أأنت سلالة الحقير–اسمك تشينغ جين إذن.

فهمت. فهمت. ما كاد شيء ليهيئ ليو جين لمنظر السيطرة على الجهاز العصبي لشخص ما. توقف جسد القائد فحسب. وحركات الحركات الصغرى كافة التي يؤديها البشر بوعي ودون وعي في أي ثانية من النهار. تنفسه. حتى جريان الدم في جسده. توقف ذاك أجمع. وحدهما عيناه استثنتان. اتسعتا وغمرهما الهلع. تجولان بجنون باحثتين عن مفسر، بينما بقي باقي وجهه مرخياً. بلا حراك. كالجثة. —أخبروني باسمك مسبقاً كما ترى.

تحرك فم القائد صائغاً الكلمات بانفتاح وانغلاق أحمق. كيد داخل دمية قماشية. —بيد أنني لا أعتاد تصنّع الثقة بكلام من هم دوني. أهل هذه الناحية غير موثوقين تماماً. ولم يذكروا شيئاً عن كونك من دم ملكي. وأظن من المنطقي أن تكون مباركاً بميراث. ما كان لمزارع عادي أن يفعل ما فعلتَ. علت تشي ليو جين وهو يتخذ وضعية قتال. —أنت من كتاب تشكيل الموت. —صحيح. قال جسد القائد. وانبسط فمه في ابتسامة واسعة شاذة، بينما توسلتا عيناه المرعوبتان ليو جين طلباً للنجدة.

—وأنت... أنت الآفة الصغيرة الملعونة التي سرقت مخلوقاتي! تدفق الدم من مسام القائد بانفجار أوعيته الدموية. وبدت أعصابه واضحة فوق جلده، وأخذ لحمه يتموج كالمياه. انفلت برعم اللحم بداخله ولم يقتصر الأمر عليه. أحسّ ليو جين بكل طفيلي داخل الحصن يتفعل دفعة واحدة.

[انكماش الأرض]

وما إن خطا ليو جين خطوته الأولى حتى كانت الأخت الكبرى باي قد حشرت أكبر عدد ممكن من المدنيين في الجليد. ومع خطوته الثانية خرقت كرات الجليد جدران القلعة محملة إياهم إلى بر الأمان. ولسوء الحظ لم يكن ذاك شاملًا للجميع. تألق تشي سامّ أبيض حول ذراع ليو جين اليمنى. وغرسها في صدر القائد. ومهما بلغ صانع الأجساد من قوة، فلن يسرع جسد القائد أكثر من ليو جين. وفي جزء من الثانية، حدد ليو جين مناطق جسد الرجل المتضررة وأرسل سمّه إليها.

ولمح الألم في عيناه، لكنه افتقر إلى بحبوحة تخفيفه. ولم يملك ليو جين سوى التركيز على تحريك سمه داخل جسد الرجل، محطماً كافة المناطق المصابة بكفاءة وحشية. وبعد ثانية صرخ القائد. وهذا يعني عودة صوت الرجل إليه مجدداً. سحب ليو جين يده من صدر القائد. وخرّ الرجل فوراً كدمية قطعت خيوطها. بلغ الألم مبلغاً أفقده وعيه. ويحمل جروحاً داخلية عدة، غير أن تجدده سيلتئم به عاجلاً أم آجلاً.

سيعيش. ولم يكن جنوده بهذه السحظ. استشعر ليو جين الزحف التحويلي عليهم تباعاً. وشعر بتصاعد تشي صانع الأجساد نحو الليل كعواء آلاف الأشباح. فات الأوان بالنسبة لهم. —تشينغ جين! —تشينغ جين! —تشينغ جين! علت هتافات باسمه في السماء متحدثاً صانع الأجساد عبر مسوخه. لوّح ليو جين بذراعه. واندفعت إحدى حيات التشي لتصطدم ببوابة الحصن ككبش، محطمة إياها بسمّ أكّال. —انقضى وقت الكلام! زأر ليو جين بأعلى صوته.

—لا تدع مخلوقاً ملعوناً واحداً يغادر هذا المكان حياً! زأرت عصابة القتلة التي أضحى مسؤولاً عنها واقتحمت المعركة دون تفكير ثانٍ. واستقبلتهم فوراً مخلوقات كتاب تشكيل الموت، وجميعهم جنود سابقون مشوهون بلا تمييز. اندفع ليو جين هابطاً السور ليدخل الحصن، متجاوزاً مرؤوسيه بسرعة. وتألق تشي خاصته متجسداً على هيئة حية ضخمة تزحف عبر القلعة، مصطدمة بكل الوحوش هناك وممهدة الطريق لجنوده.

وتحرك في الحصن بسرعة البرق. وكل وحش يعترض طريقه يسحقه بتشي متجسم. لا يكفي ذلك لقتلهم بتاتاً، غير أنه لا وقت لديه. وهو يعلم مكان إيواء المدنيين. استمرت الأخت الكبرى باي بإجلائهم، وبقي آخرون. وعليه بلوغهم ما دام في الوقت بقية! خمسون. أسرع قليلاً. تسعة وثلاثون. المزيد. ثمة متسع من الوقت. اثنا عشر. قليل فحسب... واحد... هلك آخر شخص أمام عيون ليو جين. وذاب جسده داخل الوحش القاضم له، ليغدو أشبه بوحل بلون اللحم.

وتهاوت كتل ضخمة منه على الأرض. واضطرب اللحم حوله وتكسرت العظام. وتدحرجت عين بلا صاحب برفْق لتصطدم بجدار. تحول تشي ليو جين إلى الأبيض. —أ... —...أنت... —...غاضب؟ ظهرت أفواه عدة حول ليو جين. وهي أشياء بشعة ذات أسنان بالغة الكثرة تنطق بالصوت المتردد ذاته. —أكنت ترجو إنقاذ هؤلاء؟ لمَ؟ لم أكن أحاول قتلهم حتى، وانظر ما حلّ بهم. قالت المخلوقات. —وحتى أنت بوسعك إخمادهم بمجرد إبداء قوتك.

تعدّ المشاركة في خلقي أسمى غاية عرفوها قط. فلتفرح لأجلهم! امتدّ السم حول ليو جين مسكتاً الأفواه. وذاب الثرى، وتفتت الحجر، وتآكلت مسوخ صانع الأجساد مع غشيان السم لها. —بيد أني، وعلمي بإزعاج هذا لك... تصاعد اللحم خارقاً الحصن، ومتحولاً إلى عملاق بلا ملامح ذي فجوة مكان وجهه. وانفتح فم ضخم عبر صدره، ومرر لسانان طويلان خبيثان على شفتيه. —سأقتل المزيد بكل سرور! هوت يد ضخمة عليه.

ووثب ليو جين مبتعداً فوراً، مطفئاً تشي السم ليمنع انتشاره لجنوده. وهبطت كتلة لحم على يده فور فعلته. وسقطت من جسد العملاق غير مختلفة كثيراً عن برقوقة متعفنة. ونبضت واهتزت. وما إن لامست جلده حتى شعر ليو جين بمحاولتها إصابته بالعدوى. وليست وحدها فحسب. فحركات العملاق بأسرها تنثر تلك الأشياء في ساحة المعركة. وكأنها بغريزة، وصلت تشي ليو جين إلى اللحم الفاسد لإحباطه. فانفجار يده.

—أظننتَ قدرتك على السرقة مني مرة أخرى! صرخت كل مخلوقة في الحصن تزامناً مع صراخ ليو جين من الألم. —أظننت أنك... طفل من هذه الأرض... —الذي لا يفخر سوى بميراث... —بلا إدراك... —بلا معاناة... —أظننت أنك قادر على تشكيل الموت كما أفعل؟! أتت الأصوات من حوله أجمع. وتناوبت مخلوقات عدة على الكلام. وتنفس ليو جين بصعوبة ممسكاً بجذع اليد الدامي حيث كانت يده. وقد استعد صانع الأجساد تماماً لمحاولته اغتصاب الأمر هذه المرة، مختاراً تدمير صنيعه فور استشعاره لتدخله.

—أقرّ بأني أدنى منك. قال ليو جين بينما تيقن سريعاً من عدم إصابته بالعدوى وختم جرحه. وعندها فقط خدر أعصابه. وسيعيد تجدده يده لاحقاً، لا الآن. —غير أن هذا إن كنت هنا حقاً. ارتفع تشي خاصته. واستعرت الصواعق من حوله. —مهما اشتدت ضراوة تشي الخاص بك، فأنت لست هنا حقاً. وتقيدك المادة البيولوجية المتاحة لك. حاول العملاق ركله، مدمراً أجزاء ضخمة من القلعة جراء ذلك. وتحرك ليو جين ببساطة مبتعداً عن الطريق.

وأحرقت صواعقه كتل اللحم المتساقطة من العملاق. واتخذت إحدى الصواعق الذهبية شكل حية والتفت حول ساقي العملاق لطرحه أرضاً. ولم يكفِ ذلك. وأفلت العملاق بسهولة من بنية ليو جين منقسمًا إلى مخلوقات أصغر. وكان أحدها ضخماً ومبدناً متجهاً نحوه كأنه موجة لحم. —وأكثر من ذلك. قال ليو جين ناظراً إلى الموجة بلا خوف. —أنت فاقد العدد. وارتفع جدار من النيران الذهبية شاقاً طريقه عبر القلعة، ملتقياً موجة اللحم وجهاً لوجه.

وتألقت عينا لو مي ذهبيتين وهي تحدق في اللحم المشتعل. وتلا ذلك فوراً صواعق لَي تشي، وأمطر أتباع عشيرة اللهب الأبدي النار من فوق. وضغط ليو جين على أسنانه بينما فتحت حية تشي خاصته فمها وابتلعت أحد مخلوقات صانع الأجساد محرقتاً إياه بصواعق صافية. وزأر جنود مورونغ بان واقتحموا محطمين كل الوحوش الصغرى في طريقهم. —حسناً. قالت إحدى المخلوقات متبددة ببطء. —يبدو أن هذا أقصى ما أستطيع فعله بهذه المواد.

وانثنى فمها مشابهاً للابتسام. —إلا أنني أعلم ما يؤذيك الآن. سأنتظرك في القصر... إلا إن شئتَ صيرورة هذا البلد بأسره هكذا. ضيّق ليو جين عينيه. —نويت الذهاب إلى هناك على أي حال. ضحك صانع الأجساد منهاراً بمخلوقه إلى كومة لحم محترقة. وفي كل مكان، قوبلت مخلوقات صانع الأجساد بالنار والصواعق. وقريبًا، انقضى الأمر. لحين. ~~~ —هذا مستحيل... يعدّ قائد حصن الرياح السوداء الناجي الوحيد المتبقي.

ويدل قدره التجددي على استغرابه ساعات معدودة فحسب لاستعادة وعيه. —خدعة. كذبة. حتماً كذلك. قال باهتاً مغطى بالعرق البارد. —أنت! وأشار بإببع نحو ليو جين. —أنت من فعلت هذا ولا بد! لا يمكن! الجنرال هي بين... ما كان ليفعل... لن يفعل أبداً... نظر إليه ليو جين بحزن. —لا ألومك على رفض تقبل ما جرى. وللأسف لا أملك متسعاً من الوقت لمحاولة تغيير فكرك. قال. —سيلتئم جسدك لاحقاً، لكن لا تبالغ.

امكث في المدينة. وأشك في قدوم أي جنود إلى هنا. —أنت... ألن تقتلني؟ —أنقذت حياتك. قال له ليو جين. —لمَ أقدم على ذلك إن أردت قتلك؟ لم يتبقَ لك جنود، فلا داعي لفعلنا شيئاً هنا. كما تنتفي الجدوى من أسرك. —أنا... هذه خدعة... لابد أنها خدعة. قال بيأس، محادثاً نفسه غالباً. ورفض تقبل ما وقع وما يترتب عليه. وابتعد ليو جين. —أنا... انتظر! أعلم... أرجوك تفهم أني أعلم. صاح القائد بيأس نحو ظهره المبتعد.

—لكن إن صدقتك... إن صدقتك... فماذا كنا نفعل طوال هذا الوقت إذن؟! أخفض ليو جين بصره. وهذا ما ودّ معرفته بدوره. ~~~