~~~ يبدو المعبد الذي يمامهم قديماً ومغطى بالغبار والشقوق. أُهمل لفترة طويلة عجز فيها الناظر عن تبين الحجارة تحت كثافة الكروم المتسلقة. لا يرى هوانغ شينغ سبباً يدعو أحداً لزيارة مكان كهذا.
قال: "هذا ممل".
قالت فان بينغ بينغ بحدة تكاد تكون نظرة شؤم: "ليس مملاً".
إن صدر هذا من الأخت فان، عدَّ ذلك أقسى عبوس ممكن. وتذكير لهوانغ شينغ بأن هناك من يرغب حقاً بزيارة هذا المكان.
أضافت: "إن لم يعجبك فيمكنك المغامرة بالمغادرة. لم يطلب منك أحد اتباعي".
هتف هوانغ شينغ: "مهلاً! لا تجعلي الأمر يبدو كأنني متطفل! الذهاب وحدك كان سيكون خطيراً. أنا هنا للمساعدة".
عقّبت فان بينغ بينغ: "أنت هنا لأنك كنت مملاً".
أومأ هوانغ شينغ معترفاً: "كنت مملاً للغاية. هذا لا يعني أنني مخطئ بشأن خطورة الأمر".
حدقت به الأخت فان بصمت لثلاث ثوانٍ.
قالت أخيراً: "لست مخطئاً".
بدا وكأن قول ذلك يكلفها الكثير، فعدَّ هوانغ شينغ الأمر نصراً له. حاول ألا يظهر ذلك مع ذلك. على الرغم مما قاله، يشعر هوانغ شينغ بالامتنان للأخت فان لإحضاره معها. لكان الأمر مفرط الملل لو بقي خلفه الآن وقد أُبرمت الهدنة بين الجنرال مورونغ والجنرال دان. الهدنة الغبية اللعين. لا يعني هذا أن هوانغ شينغ لا يدرك كيف أن الهدنة أمر جيد. غير أنه بعد ما آلت إليه الأمور مع يي جياو، كان القتال في خطوط المقدمة طريقة لطيفة لتفريغ كل الإحباط الذي يشعر به.
لم يكن الأمر كأنه بحاجة للاعتناء بجنود مورونغ بانغ. كان يمكنه أن يكون متوحشاً بالقدر الذي يشاء أثناء قتالهم، وسيقول الجميع إنه أبلى بلاء حسناً. ثم جاءت الهدنة. قد يكون نجاح تشين جين في إقناع مورونغ بانغ بالموافقة على الهدنة قد فاجأ جنود الجنرال دان، لكنه لم يفاجئ هوانغ شينغ. كان ذلك مجرد دليل آخر على مدى روعة الأخ جين. مع ذلك كله، يتمنى هوانغ شينغ لو أن الأخ جين منحه أياما إضافية لتفريغ عدوانيته بالكامل.
ومع سريان الهدنة، بدأ الجنرال دان حشد القوات نحو الحدود مع أراضي الجنرال هي للانخراط فيما يسميه الضباط الأكبر سناً "حرب الجلوس".
إنه اسم جيد. هناك الكثير من الجلوس والتحديق ببعضهما البعض بتهديد من عبر الحدود، ولكن قتالاً قليلاً جداً. لقد تمثلت أقسى نشاطات هوانغ شينغ البدنية مؤخراً في نبش القبور وإحراق الجثث لئلا تستخدمها كتابة تشكيل الموت. أخبره صوت في رأسه يشبه بشكل مريب صوت الأخ جين أن عدم موت الناس بالعشرات حتى الآن أمر جيد. الصوت مححق بالطبع، كما هي عادة الأخ جين غالباً، لكن هذا لا يعني أن هوانغ شينغ لم يشعر بالملل طوال الأيام القليلة الماضية.
عندما أعلنت الأخت فان أنها مغادرة، فرض نفسه معها فوراً.
سأل هوانغ شينغ وهو ينخس أحد جدران المعبد: "لماذا نحن هنا على أي حال؟".
بدا داخل المبنى مظلماً ورطباً بشكل مزعج. مصدر الضوء الوحيد تمثل في ثلاث كرات نار صغيرة صنعتها الأخت فان.
أجابت فان بينغ بينغ وعيناها مسمرتان على الرموز الغريبة الكثيرة التي تغطي الجدران: "لأن الشيخ فا عاق نشاطات شعبة الاستكشاف لفترة أطول من اللازم. تحت إمرة السيّد فنغ شانغ، تولت شعبة العلاقات الخارجية معظم الأمور في إمبراطورية التنين العاصف. ورغم محاولات شعبة الاستكشاف المتكررة لإطلاق حملات، فقد رُفضنا دائماً بناء على مشورة الشيخ فا".
تلك هي أطول جمل متتابعة سماها هوانغ شينغ من فان بينغ بينغ منذ فترة طويلة. يعني هذا أنها تشعر بقوة حيال هذا الموضوع، لا أن المرء يمكنه تمييز ذلك من نبرتها. فقد بدت متجهمة كعادلة. وأكثر من الأخ جين حتى.
تابعت فان بينغ بينغ قائلة: "الأمور مختلفة الآن".
وأشارت إلى جدار يسد طريقهما.
"أرجو تحطيم هذا الجدار".
لم يسأل هوانغ شينغ عن السبب. لكم، فانهار الجدار.
قالت الأخت فان بينما يكشف الجدار المنهار عن ممر مخلف خلفه: "كما توقعت".
مشت نحوه. فتبعها هوانغ شينغ.
قالت الأخت فان: "كما كنت أقول، الأمور مختلفة الآن. السيّد فنغ غوي لا يمانع منحنا الحرية التامة. لهذا السبب يؤيده الشيخ Ju. وفي الوقت الذي نتواجد فيه نحن أعضاء شعبة الاستكشاف هنا رسمياً لمساعدة الجنرال دان، أمرنا الشيخ Ju بالبدء في وضع الأساسات لاستكشافات مستقبلية. هذه الأنقاض ما هي إلا واحد من الأماكن الكثيرة المفتوحة لنا الآن".
قال هوانغ شينغ وهو يشبك يديه خلف رأسه: "حسناً. أهذا المكان القديم مهم حقاً إذن؟".
حدقت به الأخت فان غاضبة حقاً جراء ذلك.
قالت: "نعم. يفهم الأخ تشين هذا القدر. ينبغي أن تسعى للتعلم منه".
رمش هوانغ شينغ: "مهلاً. الأخ جين يعلم بهذا أيضاً؟".
فور أن سأل ذلك، أدرك كم كان سؤاله سخيفاً. من الطبيعي أن يعلم الأخ جين بهذا.
قالت الأخت فان: "يرى الأخ تشين أهمية التاريخ. فهو من اقترح أن نفحص هذا المكان عندما ناقشت الأمر معه. بعد كل شيء، هذه الأراضي كانت تخص الدوق لاي سابقاً".
"هاه؟ ولماذا هذا مهم؟"
منحته فان فان نظرة متسامحة للغاية.
فرحت شارحة: "لأن الدوق لاي كان يعمل مع أولئك الذين على الجانب الآخر من السهول الميتة. إن وجود خراب كهذا في أراضي الدوق لاي لا يمكن أن يكون مصادفة. لديهم خطط واضحة لهذا البلد. ربما يبحثون عن شيء ما أو لا يرغبون في العثور على شيء. بالمناسبة، هناك ثلاثة منهم. أستطيع استشعار الاهتزازات تحت الأرض".
كان هوانغ شينغ على وشك السؤال عما تعنيه حين استشعر ذلك. ذلك الحضور الخبيث والمفسد لا يمكن أن يكون شيئاً آخر. تحرك هوانغ شينغ جانباً بينما نهض مخلوق قبيح ومشوّه له عيون في غير مواضعها وأسنان في غير مواضعها من الأرض. أحدثت فكوكه الكبيرة أصوات طقطقة عالية وهو يحاول قضم كل ما حوله. اصطدمت قبضة هوانغ شينغ بجمجمته.
[كفوف قتل التنانين التسعة - زهرة متفتحة]
سحق الهجوم دماغ المخلوق، لكن المخلوق ظل يتحرك بينما كان جسده يعمل بالفعل على إصلاح نفسه. لم يمنحه هوانغ شينغ فرصة لفعل ذلك. أتبع هجومه بضربة أشد وأثقل. حولت تشي خاصته الزاغرة المخلوق إلى مجرد قطع لحم متناثرة على جدران المعبد.
إدراكاً منه لعدم السماح لأي جزء من هذه المخلوقات بلمسه، حمى هوانغ شينغ جسده بطبقة من تشي، وبّخته الأخت فان بينما اهتز المعبد قليلاً جراء هجوم هوانغ شينغ: "كن أكثر رقة".
كانت تعزف على تلك الآلة بينما تعرض مخلوق آخر للتمزيق مراراً وتكراراً بهجمات غير مرئية.
"أشك في أنك تمتلك القوة اللازمة لإسقاط هذا المعبد، ولكن لا ضرر في توخي الأمان".
صرخ هوانغ شينغ دون حتى أن يلتفت بينما كان المخلوق الثالث الذي حذرته منه الأخت فان يحاول التسلل خلفه: "ماذا تقصدين أنني لا أملك القوة اللازمة؟! أستطيع إسقاط مبنى واحد إن أردت! أستطيع إسقاط مبانٍ عدة إن أردت!".
دون حتى أن ينظر، استدار هوانغ شينغ ووجه لكمة صاعدة للمخلوق. اصطدم جسده بالسقف وارتد إلى أسفل، حيث استقبله بلكمة. حطمت هذه اللكمة المخلوق على الأرض، حيث استمر هوانغ شينغ في ضربه، ممزقاً جسده إلى ما بعد النقطة التي يمكنه فيها إصلاح نفسه. ومع ذلك، حرص على استخدام قوة أقل من ذي قبل لتجنب التسبب في أي حوادث.
قالت الأخت فان وهي تجهز على المخلوق القادم من كتابة تشكيل الموت: "أنا لا استخف بقوتك. أنا أدرك فقط أن هذا المعبد صُمّم ليتحمل قوة أكبر بكثير مما تمتلكه".
عبس هوانغ شينغ وهو ينتهي من ضرب المخلوق.
"أشعر أنني يجب أن أتحاول إسقاط هذا المعبد فقط لأثبت خطأك، لكني أدرك أيضاً أن ذلك سيكون غبياً".
أجابت الأخت فان: "يسرني أنك تمتلك هذا القدر من الوعي الذاتي".
من أي شخص آخر، لربما بدا الأمر ساخراً، لكن نبرتها الرتيبة الباهتة أخبرت هوانغ شينغ أنها تعني ذلك تماماً.
"أمتلك أطنان من الوعي الذاتي. أنا فقط لا أستخدمه طوال الوقت".
أجابت الأخت فان: "سيقول البعض إن هذا أسوأ".
مرة أخرى، لا يوجد أي إدانة في صوتها. كانت مهتمة بالشخبطات على الجدار أكثر من سماع كلامه. وقد ناسب ذلك هوانغ شينغ تماماً في تلك اللحظة.
هز هوانغ شينغ كتفيه: "التفكير صعب. الشعور سهل".
قالت الأخت فان: "أكذلك الأمر؟".
كانت تدون الملاحظات، مسجلة ما تقرؤه على الجدران.
"كنت سأقول إنه العكس. كنت أظن أن شخصاً بخبراتك سيدرك مدى فوضوية المشاعر".
صنع هوانغ شينغ تعبير وجه. لم يكن يتوقع أن تثير الأخت فان موضوع كيف انتهت الأمور مع يي جياو. مهلاً، في المقام الأول، كيف تعرف بالأمر أصلاً؟ أيعلم الجميع بالأمر بالفعل؟ بالقطع لا! أليس كذلك؟ قرع هوانغ شينغ لسانه. لا يعني هذا أنه لا يستطيع رؤية وجهة نظر الأخت فان. لقد كانت تلك المسألة بأكملها فوضى، ولكن هذا بالتحديد هو سبب عدم إمكانية هوانغ شينغ السماح لنفسه بالتفكير مطولاً فيها.
إن فكر مطولاً في الأمر، فسيبدأ في إدراك كيف أن القضية برمتها لم تكن خطأ أحد بشكل تام. لقد كانت مجرد مجموعة من القرارات السيئة للغاية من الجميع. معظمها لِيي جياو بالطبع، ولكن لا يعني هذا أنه لا يستطيع أن يرى كيف أنه ربما كان بإمكانها فعل الأمور بشكل أفضل. ومع ذلك، كان ذلك شيئاً يخص التفكير. معالجة مشاكله عبر العنف إلى أن يشعر بتحسن تجاه نفسه يعد خياراً مفضلاً للغاية لشخص مثل هوانغ شينغ.
قال هوانغ شينغ بدلاً من البوح بأفكاره: "لكل شخص تفضيلاته. على أي حال، تلك المخلوقات كانت بالتأكيد من كتابة الموت، أليس كذلك؟ ألا يعني هذا أنهم قد نهبوا هذا المكان بالفعل بحثاً عن أي شيء ذي قيمة؟".
قالت الأخت فان بهدوء: "ربما. لكن مرة أخرى، حقيقة تركهم حراساً هنا لقتل كل من يدخل قد تعني وجود شيء ذي قيمة هنا".
"مثل ماذا؟"
أجابت الأخت فان: "المبنى الفعلي. الجدران هنا تحكي قصة. إنها قصة الحرب بين البشر والشياطين قبل آلاف السنين".
رمش هوانغ شينغ.
"ماذا؟"
تابعت الأخت فان وكأنه لم يقاطعها: "رغم كثرة عددهم، لم تكن البشر نداً لقوة الشياطين الطاغية. وفي النهاية، طُرد البشر إلى هذه القارة. لمنع انقراضهم، لم يكن أمام البشر خيار سوى إقامة حاجز حول القارة لإبعاد الشياطين عن أراضينا إلى الأبد".
حدق هوانغ شينغ في الأخت فان ببلادة.
"لم أسمع بحكاية كهذه طوال حياتي".
طُردوا إلى هذه القارة؟ يعلم الجميع أن فيرميليون هي اليابسة الوحيدة! وما عداها مجرد محيط!
قالت الأخت فان: "ولم أسمع بها أنا الأخرى حتى جلبت اكتشافاتي إلى الشيخ Ju. يبدو أن الحرب معرفة شائعة بين قادة الطوائف وشيوخ الطوائف الأبرز. قد يكون لكتابة الموت اهتمام بقطع التاريخ المتروكة على هذا الجانب من السهول الميتة".
عبس هوانغ شينغ: "حسناً، إن قال الشيوخ إن الأمر حقيقي... ربما يبحث أناس كتابة الموت عن كنز مرتبط بتلك الأيام؟ مهلاً، المعبد في السهول الميتة امتلك ذلك الحاجز، أليس كذلك؟ أكانوا يلاحقون شيئاً كهذا؟ أهناك سلاح في أحد هذه الأماكن؟"
"ربما."
قال هوانغ شينغ: "تفاعل الشاب فنغ هاو مع المعبد، وكانوا يصطادون الشاب فنغ هاو. هل كل هذا مترابط؟ ألهذا السبب كانوا يلاحقون الشاب؟"
نظرت إليه الأخت فان، ورغم أن وجهها بدا متجهاً كعادته، كاد هوانغ شينغ يقسم بوجود ابتسامة هناك.
"أهتممت بالتاريخ أخيراً؟"
~~~