قال ليو جين لرجاله بعد أن رأى الجميع بضائع سيّد المدينة: "الضعف أسوأ الجرايم".
كانوا متجمّعين خارج المخبأ بانتظار ما ستفعله بهم الأخويّة.
قال: "الرجل الضعيف لا يحمي ممتلكاته. ولا يحمي زوجته أو والديه أو أطفاله. والرجل الضعيف بلا فائدة لأحد، ولا حتى لنفسه. لذا، لكونه ضعيفاً، فهو مرتكب لجريمة في حقّ نفسه وفي حقّ بني جنسه. لهذا السبب، يُباح لمن هم أقوى منه، وبالتالي أكثر منه فضيلة، أن يأخذوا كل ما يخصّه، حتى حياته".
رمق ليو جين وجوه جنوده أثناء حديثه. بدا بعضهم عبوساً، واهتزّ آخرون ارتباكاً، وحاول فريق ثالث أن يبدو مبالياً.
قال: "أنتم تعلمون هذا بالطبع. لذا، ينبغي ألا تفاجئكم أفعال سيّد المدينة بأي شكل. إنه قوي، والأقوياء يأخذون ما يريدون. ولا أشك في أنكم فعلتم المثل".
ارتعاشة هنا. وقطبة حاجب هناك. وتابع ليو جين كلامه.
قال: "لقد قتلتم جميعاً من قبل. وسرقتم جميعاً. هذا مؤكد تقريباً. احتجتم إلى شيْ فأخذتموه. هكذا تسير الأمور. وسيّد المدينة لي لا يختلف عنكم. أراد المزيد من المال، والمزيد من الخمر، والمزيد من النساء، فأخذ أبناء شعبه وباعهم كالماشية. لديه القوة، لذا فهذا مسموح له".
توقف ليو جين ثانية قبل أن يطرح سؤالاً.
"فلماذا تنزعجون إذن؟"
حواجب مقطّبة، وأعيُن زائغة، وأيدي متحرّكة بلا توقف؛ تلك كانت الإجابة الوحيدة التي تلقّاها ليو جين. لا باس. ليو جين يعرف السبب حقّ المعرفة، حتى وإن عجز الجنود عن البوح به أو أبوا. أمر مختلف تماماً أن يتحول أسرى الحرب إلى عبيد ويباعوا. إنهم الأعداء، لذا فإن معاناتهم تدعو إلى الابتهاج. ولا أهمية لأخذ المتسولين من الشوارع وإجبارهم على القتال من أجل إمتاع الحشود. فهم متسولون في النهاية.
لا أحد يكترث لأمرهم، وإلا لما صاروا متسولين. لكنّ قرية بأكملها، قرية لا تتألف من غرباء أو حثالة بل من أبناء وطنهم، أناس من أراضِ مورونغ بانغ ومن المفترض أن يقاتلوا أعداء مورونغ بانغ. هذا يبدو مختلفاً بعض الشيء. يبدو بطريقة ما أشبه بالخيانة.
سأل ليو جين: "كم منكم ينحدر من بلدة صغيرة أو قرية تشبه تلك التي مررنا بها؟".
تجهم أكثر من جندي.
"كم منكم ما زالت عائلاته تنتظره هناك؟ هل أرسلتم رسائل إلى دياركم تُعلمونهم فيها بأنكم صرتم جنوداً، آملين أن يكون جاهكم الضئيل غطاءً لهم؟ لقد كنتم سُذّجاً غاية السذاجة. لا بأس مع ذلك. أنتم صغار السنّ".
إنهم صغار، ولأنهم صغار، يعتقد ليو جين أن لديه فرصة للوصول إلى قلوبهم. ربما. هم جنود جُدد نسبياً ولم يتلقّوا بعدُ توجيهات بشأن الفظائع لا الحصر لها التي يرتكبها جيش مورونغ بانغ بانتظام. لم يفقدوا حساسيتهم تجاهها بعد.
"لقد انضممتم إلى الجيش لأنكم أدركتم ضعفكم. وستم سعيكم وراء القوة بتحالفكم مع الأقوياء، والأهم من ذلك أنكم التمستم الحماية. توقعتم الرحمة ممن لا رحمة لهم. توقعتم الامتنان ممن لا يفكرون إلا في أنفسهم. توقعتم أن تلقى ولاءكم مكافأة ما. توقعتم أن تُعاملوا بشكل مختلف، وحتى الآن، ربما لا يزال بعضكم يعتقد أنه يختلف عن القرويين المباعين عبيداً. أنتم لست كذلك. ولن تكونوا كذلك أبداً".
لم ينطق أحد بحرف. وساد الصمت أرجاء المكان بطريقة ما.
قال ليو جين: "سنبقى مع أخويّة الرعد ريثما تقرر ماذا تفعل بنا. لا داعي لأن تشغلوا بالكم بالأمر. أنتم جميعاً تحت حمايتي، لذا فخذوا حريتكم في استغلال هذا الوقت للتفكير. بالطبع، لا داعي حقّاً للتفكير. يمكنكم مواصلة العيش كما كنتم، ساسين إلى أن تكونوا قساة مثل قادتكم على أمل واهٍ بأن يسليهم ذلك بما يكفي كي لا يعاملوكم كما يعاملون بقية البشر".
~~~ أعادت أخويّة الرعد تهيئة عدد من المنازل الصغيرة لتكون سجوناً مؤقتة ليو جين ورجاله. في اليوم التالي، استُدعي ليو جين لمقابلة قيادة الأخويّة.
"يا تشينغ جين، مبعوث الجنرال نيه دان، وتلميذ عشيرة اللهب الأبدي، لمَ أتيت إلى أخويّة الرعد؟"
أمام ليو جين وقف الأعضاء الأربعة الأعلى رأساً في أخويّة الرعد. أحدهم هو الرجل ذو الشعر البني في العالم الحقيقي الذي تحدث إليه ليو جين في اليوم السابق. وثانيهما هو الجلّاد حامل الفأس الذي كان يحرر الأسرى أمس. وهناك أيضاً امرأة ذات شعر مشوب بالشيب ومرفوع في كعكة. كان الاثنان أضعف في الزراعة من الرجل ذي الشعر البني. حجبت شاشة ورقية الشخص الأخير عن ناظري ليو جين. بيد أن ليو جين لم يكن بحاجة إلى النظر إلى الرجل ليعلم أنه طاعن في السنّ وضعيف للغاية.
تشي طاقة الرجل بكل شيء.
قال ليو جين، محتنياً برأسه ومشبكاً يديه: "أولاً وقبل كل شيء، أشكر أخويّة الرعد على منحي هذه المقابلة".
أصدر الرجل ذو الشعر البني صחة ازدراء.
"ما جدوى التظاهر باللباقة بعد إحضار مئة رجل إلى عتبة دارنا؟ نحن لا نستمع إليكم إلا لأنكم تسببتُم بإزعاج بالغ".
ابتسم حامل الفأس.
"لا أدري يا قائد ليو. أظن أنه ينم عن جرأة".
ألقى القائد ليو نظرة جانبية على الرجل.
"بالطبع ستظن ذلك".
صفقت المرأة بيديه برفق، لعلّها ترجو إرساء بعض النظام. و منح ذلك ليو جين فرصة لإخفاء مفاجأته باشتراكه في اسم العائلة مع قائد الأخويّة.
"أرجوكم، نحن نترك انطباعاً سيئاً لدى ضيفنا".
رمت ليو جين بنظرة معتذرة.
"نحن ممتنون لمساعدتكم بالطبع، إذ لا ندرك إن كنا سنعثر على تلك القافلة بالسرعة نفسها لولا إعلامكم لنا بها. مع ذلك، يجب أن تفهموا أن حضوركم يثير الكثير من التساؤلات".
قال القائد ليو عاقداً ذراعيه: "هذا تعبير مخفف للغاية. تدّعي أنك مبعوث الجنرال نيه دان، لكنّ ذلك الوحش مورونغ بانغ هو من أرسلك إلى هنا لتساعد سيّد المدينة الحقير. لقد زرتم أنت ورجالك بلدات عديدة بحثاً عنا، وها أنت تقول الآن إنك رغب في تقديم خدماتك؟ لماذا ينبغي أن نصدّقك؟"
قال ليو جين: "أتفهم ترددكم. الظروف التي أوقفتني أمامكم غير معتادة بالمرة، وحتى بعد سماعها، قد يصعب عليكم تصديقي. رغم ذلك، أرجو أن تستمعوا إلى قصتي".
قال الرجل العجوز وراء الشاشة الورقية: "امضِ قدماً إذن".
كان صوته طيباً لكنه متعب. وبدت علامات الفزع الواضحة على وجوه القادة الثلاثة الآخرين حين تكلّم، ربما خشية على صحته.
"اشرح لنا ما أتاك بك يا بني".
قال ليو جين: "أُرسلتُ في الأصل إلى هنا بصفتي مبعوثاً لعشيرة اللهب الأبدي إلى الجنرال نيه دان. قد لا تعلمون هذا، لكن عشيرة اللهب الأبدي..."
قال القائد ليو بوجه مظلم وهو يحدق في عيني ليو جين: "تستفيد عشيرة اللهب الأبدي من استنزاف مواردنا بينما نقتل بعضنا بعضاً. لا تحسبونا جهلة".
قال ليو جين: "لم يخطر هذا الظن ببالي قط. ولن أُنكر أن عشيرة اللهب الأبدي استغلت هذا البلد بشكل جائر. غير أن الأمور قد تغيرت. السيد فينك غوي، الرجل الذي سيصبح بطريركنا القادم، يرغب في وضع حد للحرب الأهلية العبثية. لقد أرسلني وآخرين إلى هنا لحث الجنرال نيه دان على هزيمة الجنرالين الآخرين".
بذل قادة الأخويّة قُصارى جهدهم للحفاظ على هدوئهم، لكن كان واضحاً أن تصريح ليو جين قد أقلقهم. فليس من السهل سماع شخص يتحدث بكل سلاسة عن أمر لم تجرؤ عقولهم إلا على تخيله.
"بدأ الجنرال دان في حشد قوة كبيرة لمهاجمة مورونغ بانغ بـ..."
قاطعه القائد ليو سائلًا: "أهذا صحيح؟ أكلّما تقوله صحيح؟ هل يستعد الجنرال نيه دان للهجوم؟"
حنَى ليو جين رأسه وقال: "للأسف، لقد تغيرت الأمور يا قائد ليو. اكتشفنا أن الجنرال هي بين يتعاون مع عدو قوي".
قالت المرأة شاقة شفتيها بخفة: "لقد سمعنا شائعات بهذا الخصوص. يقول الناس إن مورونغ بانغ تحدث أمام حشد عن جماعة تُدعى كتاب الموت".
قال حامل الفأس: "تّبّاً، تلك مجرد خرافات اختلقوها لإخافة الناس".
عقد القائد ليو حاجبيه بتفكر وقال: "لا أعلم. أَمورونغ بانغ ممن يحتاجون إلى الكذب لبث الرعب؟"
قال ليو جين: "أخشى أنها حقيقية تماماً، شأنها شأن التهديد الذي تشكله. إنها حقيقية بالدرجة التي جعلت الجنرال دان يرسلني إلى هنا للتفاوض على هدنة مؤقتة مع مورونغ بانغ ريثما يستعد للتعامل معهم. وللأسف، مع أن مورونغ بانغ قبل عرض الجنرال دان، فقد قرر التسلية بي عبر اتخاذ الهدنة رهينة. إن لم أفعل ما يأمر به، فسيوجه ضربته إلى الجنرال دان".
توتر الأشخاص الثلاثة أمامه دفعة واحدة. لم يتحرك أحد، لكن شرارة واحدة كانت تكفي لإشعال جحيم مستعير.
قال ليو جين: "لا نية لي بقتالكم".
سأله القائد ليو: "لماذا؟ لقد قلت للتو إن هدنتك متوقفة على تنفيذ ما يريده مورونغ بانغ".
أجاب ليو جين: "لأن مورونغ بانغ لم يطلب رؤوسكم وحدكم. أراد مورونغ بانغ رؤوس اللصوص وكل شخص تعاون معهم".
تنهد ليو جين بخنوع.
"أدركت ذلك حين كنا نزور القرى. إنها تتعاون معكم جميعاً، أليست كذلك؟"
ساد صمت خفيف قبل أن تجيب المرأة ذات الشعر المشوب بالشيب: وقالت: "في بعض الأحيان، قدمنا بعض المساعدة للقرى. قد يشعر البعض بالامتنان لنا. ولا أستطيع تحديد مدى ذلك".
أدرك ليو جين فوراً أنها تقلل من شأن الأمر. ولعله بفضل سرقة الأخويّة من سيّد المدينة وإعطائها للمحتاجين ما زالت تلك القرى صامدة. هذا ناهيك عن الامتنان الذي لابد أن تشعر به كلما أنقذوا أولئك المعروضين للبيع في سوق الرق. أما القلة الذين تقدموا بمعلومات حين كانوا يسألون عنه، فمن المحتمل أنهم حاولوا تضليلهم أو استدراجهم إلى نوع من الفخ.
قال ليو جين: "لا داعي للمزيد من الكلام. إنجاز الواجب الموكول إليّ مستحيل دون إراقة دماء بريئة، ولا أجسر على الكذب في وجه مورونغ بانغ".
لا سيما أن ليو جين كان متأكداً تماماً من أن مورونغ بانغ ليس غافلاً عمّا جرى هنا. في الواقع، ربما أرسله مورونغ بانغ إلى هنا لأنه علم أن الوضع سيتطور على هذا النحو. الأمر يشبه ما حدث في حلبة القتال. كان بإمكان ليو جين الفوز بسهولة لو أنه ترك من في المدرجات يلقون حتفهم، لكنه اختار حمايتهم، وبعمله ذلك، صعب القتال على نفسه. وبالمثل، إن قتل ليو جين جميع أعضاء الأخويّة والقرويين، فسيكون بمقدوره العودة إلى مدينة العاصفة والمضي لمساعدة كتاب تشكيل الموت.
وخلاف ذلك، سيظل عالقاً هنا حتى يبلغ رتبة البرق الذهبي. يبدو أن مورونغ بانغ يستمتع بدفعه نحو هذه الخيارات. لكن بالنسبة إلى ليو جين، لم يكن هناك أي خيار من أساسه.
"الأفعال التي ارتكبها سيّد المدينة ضد أبناء شعبه غير مقبولة بالمرة. والتواطؤ معهم بأي شكل يعد خيانة لنفسي. وبناءً على ذلك، لم يتبقَّ لي سوى أن أُقدم خدماتي في قتالكم ضد سيّد المدينة".
لاحظت المرأة ذات الشعر الرمادي: "هذا لا يساعدك في المهمة التي رسمها لك مورونغ بانغ".
اعترف ليو جين: "هذا صحيح. ما زلت أكتشف تلك الجزئية".
ضحك العجوز وراء الستائر الورقية. لم تكن ضحكة احتقار أو سخرية، بل كانت لطيفة.
وقال: "لقد رويت لنا قصة عجيبة يا بني. ولا أظنك تكذب. لكننا يجب أن نتداول بحرص و..."
اختفت كلمات الرجل وهو يشرع في السعال واللهاث. نهض القائد ليو فوراً وهرع نحوه.
"أبي!"
ونهض حامل الفأس والسيدة ذات الشعر المشوب بالشيب كذلك. وذهب حامل الفأس لمساعدة القائد ليو مع العجوز. وتحركت السيدة ليقف في وجه ليو جين محجبة رؤيته.
قالت بينما استمر العجوز في السعال: "لقد سمعت قرار الشيخ. أرجوك، اتركنا لنناقش أمرك بسلام".
بيد أن ليو جين لم يتحرك من مكانه.
وقال: "أنا طبيب".
رمشت السيدة.
"ماذا؟"
أعاد ليو جين بصوت عالٍ يكفي ليُسمع فوق سعال العجوز: "أنا طبيب. أعلم أن هذا يبدو وقحاً بعض الشيء، لكنني أؤمن بقدرتي على مساعدة هذا الرجل إن أذنتم لي".
قطبت السيدة حاجبيها.
وقالت: "لا أعتقد أن هذه فكرة سديدة".
في الوقت ذاته، قال العجوز: "دعوه يفعل".
صرخ القائد ليو: "أبي! لا يمكن أن تعني هذا. إنه غريب!"
"إنه شخص يحاول كسب ثقتنا، أليس كذلك؟ لماذا لا نسمح له بإثبات جدارته؟"
تخاطب قادة أخويّة الرعد الثلاثة نظرات العجز.
قال القائد ليو أخيراً: "حسناً إذن".
وحدّق في ليو جين بوعيد.
"إن حاولتَ فعل أي شيء، فسيكون ذلك آخر أمر تفعله بحياتك".
قال ليو جين وهو ينهض واقفاً: "ما كنت لأؤذي مريضاً قط".
تحرك ببطء وحرص، كما لو كان يقف أمام وحوش ضارية لا أمام ثلاثة بالغين أذكياء. كان اهتمامهم بالعجوز يبدو صادقاً، مما جعلهم بطبيعة الحال حذرين من غريب مثله. حين خطا ليو جين خلف الستارة الورقية ورأى العجوز، أدرك تماماً سبب قلقهم الشديد على صحته. كان الرجل طاعناً في السن. طاعناً جداً. وكان جلده كتلة تجاعيد، ولم يغطِ رأسه سوى خصلات هزيلة من الشعر. ربما لم يبقَ له الكثير في هذه الحياة.
مد ليو جين يديه وطلب من العجوز: "أرجوك، أعطني يدك أيها الشيخ. أحتاج إلى تفقد حالة خطوط طاقتك".
رفع العجوز يده العظمية بضعف، سامحاً ليو جين بالإمساك بها.
قال ليو جين وهو يستوعب حالة جسد العجوز: "أرى الأمر بوضوح. يبدو أن مشاكل الجهاز التنفسي هي المشكلة الأساسية. وهذه سهلة المعالجة إلى حد كبير. أتعطيني إذنك؟"
أومأ العجوز برأسه، وتوقف سعاله تقريباً فوراً ما أن بدأت طاقة ليو جين تسري بداخله.
همست السيدة: "أمر مذهل..."
قطب ليو جين حاجبيه.
"هناك شيء إضافي... عيب خلقي من نوع ما؟"
انتفض القائد ليو غضباً.
"كيف تجرؤ؟"
غير أن العجوز اكتفى بالضحك.
"نعم. أخبرني طبيب أنني ولدت بعدة عيوب في خطوط طاقتي. ويا للأسف، لم أعرف ذلك إلا حين صرت طاعناً في السن. ولو لا ذلك، لكنت ربما أكثر حرصاً عند إنجاب الأبناء. وُلد ابني ضخماً وقوياً، لكن ابنتي المسكينة ورثت حالتي. وكانت حالتها أسوأ بكثير. المسكينة".
أغمض ليو جين عينيه.
"أنا آسف".
"لا تكن. الأمور تقع هكذا. قال الطبيب الذي اكتشف حالتي إنه يمكن إصلاحها لكن بمقابل مالي باهظ. وللأسف، لم أولد وفي فمي ملعقة من ذهب".
عقد ليو جين حاجبيه.
"عفواً، لكن ذلك الطبيب ربما كذب عليك، أو ربما لم يكن يعلم الأفضل. لو اكتشفت مشكلتك وأنت ما زلت طفلاً، لكان بالإمكان إصلاحها. بيد أنه في السن الذي ذكرته، فإن محاولة إصلاحها بأي شكل كانت ستودي بحياتك. لكان على المرء إيجاد طريقة لاستبدال خطوط طاقتك تماماً، وحتى في تلك الحالة، لن تنجو من العملية".
ابتسم العجوز.
"جيد، فهذا بالضبط ما قاله ذلك الطبيب. يبدو أنك طبيب بارع بحق".
آه. اختبار. ابتسم ليو جين. قد يكون الرجل طاعناً في السن، لكن عقله ما زال متوقداً.
"أقوم بتحفيز خطوط طاقتك قليلاً. على الأقل، يمكنني مساعدة رئتيك وتدفق دمك. سأعد لك بعض الدواء لاحقاً. للأسف، لا يدي لي بشيء حيال الشيخوخة".
"أه، لا باس بذلك".
لوح العجوز بيده.
"كما قلت، الأمور تقع. والشيخوخة إحداها".
قال ليو جين: "يؤسفني حقاً أن تحمل مثل هذا العبء على عاتقك أيها الشيخ".
فضحك العجوز.
"يا له من شاب مؤدب بحق. تكاد تذكرني بالطبيب جيانغ".
تجمد ليو جين في مكانه.
وتابع العجوز غير آبه بصدمة ليو جين: "ألا يذكرك بالطبيب جيانغ يا بني؟ بل إنه يشبهه قليلاً حتى".
ضيق القائد ليو عينيه نحوه قليلاً.
"أظن ذلك. فيما عدا الشعر، أعتقد ذلك. كان شعره أسود. لكن وصفه بالطبيب مبالغ فيه بعض الشيء. كان مجرد متسول تصادف أن عرف بعض الأمور".
قال العجوز: "لا تأخذ على كلامه. فهو لا يفضل قط الحديث عن الطبيب. لقد تزوجته ابنتي كما ترى. لم يكن متوقعاً لها أن تعيش طويلاً، لكنهما سعدا معاً. غادرا قريتنا منذ زمن طويل كي يجنبانا ألم رؤيتها تذبل وتزول".
تنهد العجوز وقد علت وجهه مسحة حزينة.
"اغفر لي. أميل إلى الإسهاب في الكلام يوماً بعد يوم".
قال ليو جين، وجسده ساكن تماماً بينما كان يحدق في وجه جده: "لا، لا تعتذر. ليس في الأمر أي إزعاج قط".