انتهى وقت الكلام. غضب قائد اللصوص وأمر رجاله بالهجوم. هجم اللصوص. لو أراد شيا نان لأنهى القتال في لمح البصر. بل إن رمشة عين لكثيرة على مهمة كتلكم. هكذا تكون قوة شيا نان. وهكذا يكون ضعف هؤلاء اللصوص. مع ذلك، امتنع شيا نان عن فعل ذلك. وبدلًا من هذا، جارى اللعبة. ومثل حركات القتال أمام قائد اللصوص، مستخدمًا جزءًا يسيرًا من طاقته. ومع هذا، فقد كان ذلك كافيًا لجذب انتباه اللصوص الأخطر الذين سارعوا لنجدة زعيمهم.
هكذا أشغل شيا نان كل من يمكن أن يمثل خطرًا على ليو جين. اقترب اللص الأول من ليو جين وفي جنبه سيف. لم يسله. بل اقترب من ليو جين كأن الأخير طفل صغير. كان شعر الرجل طويلاً ووضع رقعة على عين واحدة، لكن ليو جين لم يلتفت لذلك كثيرًا. كانت طاقة تشي الخاصة بالرجل هي الشيء الوحيد الذي يهم حقًا. العالم الداخلي، المستوى الثالث. في اللحظة التي تحرك فيها الرجل ليمسك به، هاجم ليو جين.
كانت قدماه مثبتتين بقوة على الأرض. وكانت وقفته مثالية، وحركاته متقنة. ضربت راحته مركز ثقل اللص بكل قوته. لو كان اللص في المستوى السابع أو الثامن من العالم الداخلي، لما كانت هجمة ليو جين لتهم كثيرًا. ولو كان الفرق بين ليو جين واللص كالفرق بين المستوى الأول والثالث من العالم الناشئ، لما كانت هجمة ليو جين لتهم البتة. يا للأسف على اللص لأن الأمر لم يكن كذلك. لم يكن الفرق بين المستوى الأول والثالث من العالم الداخلي كبيرًا في المخطط الكبير للأمور.
لم يكن اللص مستعدًا جيدًا لضربة ليو جين. ولم تكن هناك سوى نتيجة واحدة ممكنة. سقط اللص على ركبتيه. أتبع ليو جين ذلك بركلة طرحت الرجل الأضخم أرضًا وأفقدته وعيه. لم يستغرق الأمر برمته حتى ثلاث ثوانٍ. حدث توقف قصير شبه فوري نظر فيه اللصوص حول ليو جين إليه بنظرات مختلفة. رأى ليو جين المشاعر تعتل وجوههم. أولاً، كان هناك حذر. بيد أنه تلاشى بسرعة شديدة. فهم ليو جين الأمر. لقد رأى هذا يحدث مرارًا وتكرارًا حول أبيه.
فالناس الذين يأتون إلى عيادتهم للمرة الأولى يتفاجئون كيف لرجل لا يستطيع استخدام طاقة تشي أن يكون بهذه الكفاءة. لقد اندهشوا لدرجة جعلتهم غير قادرين على تقبل الأمر. فرفضوه معتبرين إياه مجرد حظ، ليتفاجئوا مرة أخرى في زيارتهم التالية للعيادة. والشيء نفسه يحدث الآن مع اللصوص. كأن ليو جين يستطيع رؤية عملية تفكيرهم. أمامهم طفل لا يبدو أكبر من الحادية عشرة. يستحيل أن يكون بهذه القوة.
إن سقط اللص السابق، فببساطة لأنه تخلى عن حذره. نعم، لا بد أن الأمر هكذا. فضربة من طفل ما كان ينبغي لها أن تؤذيه هكذا. من الواضح أنها كانت مجرد ضربة حظ. نعم، لا أكثر من ضربة حظ. طالما أنهم لا يتخلون عن حذرهم، فلن تواجههم مشكلة في التعامل مع طفل. ربما يفكر اللصوص بشيء من هذا القبيل. تنهد ليو جين. أقبل عليه لص بسكين. ويحسب له أن هذا اللص قد سل سلاحه على الأقل. تراجع ليو جين بخفة خارج مداه.
ضغط اللص هجومه مندفعًا نحوه. كان بطيئًا للغاية. كانت طاقة تشي الخاصة به في المستوى الثاني من العالم الداخلي، أي أعلى بمستوى واحد من ليو جين. ما كان ينبغي له أن يكون بهذه البطء. عقل ليو جين اليافع يصارع ليفهم الواقع الماثل أمامه. أهي حخدعة يا ترى؟ نبذ ليو جين الاحتمال في الحال. في موقف كهذا، لا جدوى من التظاهر بالضعف. ليست خدعة. وليست مجرد ثقة مفرطة. لا يوجد سوى تفسير واحد.
اللص ضعيف إلى هذا الحد. انتظر ليو جين حتى اللحظة الأخيرة قبل أن يلتفت إلى الجانب، تاركًا اللص يمر بلا ضرر. قبضت يد ليو جين على معصم اللص. وأمسكت الأخرى بقميصه. بحركة واحدة، قلب ليو جين اللص وضربه بقسوة على الأرض. سقط السكين من يده. ركله ليو جين بعيدًا بسرعة. وصله لصان آخران. العالم الداخلي، المستوى الأول. العالم التأسيسي، المستوى الثامن. وُجهت لكمة إلى وجه ليو جين. ولوح اللص الآخر منخفضًا بسيفه.
اختار ليو جين اللص الأضعف وتحرك. في ومضة، تسلل ليو جين خلفه. قطب الطفل جبينه ملاحظًا أن حركته قبل قليل كانت نظيفة أكثر من اللازم، وسلسة أكثر من اللازم. الأسلوب الذي تدرسه طائفة شيا هو أسلوب مباشر للغاية. يضرب بسرعة وقوة. يكتسح بالقوة ويصمد بالقوة. إنه فعال بشكل مرعب عند استخدامه جيدًا. ومع ذلك، طالما وجد ليو جين حركاته تنحرف عن ذلك الأسلوب في الآونة الأخيرة. لم يكن هذا شيئًا يختار فعله بمحض إرادته.
بل بدا أن جسده يتحرك بهذه الطريقة بشكل طبيعي بين حين وآخر. قليل من النار المشتتة. وكثير من الماء الجاري. شبيه بالأفعى أكثر من اللازم. إن احتمال تأثير سم ملك الأفعى ذي الرؤوس التسعة عليه بأي شكل من الأشكال أمر مقلق. ومع ذلك، فهذا ليس وقت القلق بشأن ذلك. سيسأل معلمه عن الأمر عندما يعود إلى مدينة الميناء الشرقي. في هذه اللحظة، لدى ليو جين لصوص ليركز عليهم. ضرب ليو جين مؤخرة ركبة اللص وسمع طقطقة.
صرخ اللص ألمًا وهو يسقط ممسكًا بساقه التي انثنت الآن زاوية غريبة. تصاعد شعور بالذنب داخل ليو جين. لم يقصد فعل ذلك. إن الفرق بين المستوى الثامن من العالم التأسيسي والمستوى الأول من العالم الداخلي ليس كبيرًا مقارنة بالفرق بين العوالم اللاحقة. وما كان للهجمة أن تفعل كل ذلك. لماذا كان جسد اللص واهيًا إلى هذا الحد؟ لم يملك ليو جين وقتًا طويلاً للتفكير في هذا إذ أقبل عليه لص يحمل سيفًا.
كان ركض اللص مليئًا بالعيوب الصغيرة. وكانت وقفته مليئة بالثغرات. اقترب ليو جين. في ومضة، أصبح داخل دفاعات اللص. في مثل هذا المدى القريب، يكاد سيفه يكون عديم الفائدة. ضربت راحة ليو جين عنق اللص فترنح، قبل أن تطلق العنان لوابل من الضربات على بطنه وتختتم بركل رجليه من تحته.
"أيها اللقيط اللعين!"
أعطته تلك الصيحة كل الوقت في العالم لتفادي طعنة الرمح اللاحقة. كان خصمه التالي لصاً طويلاً يرتدي البني. توهجت طاقة تشي الخاصة به بشراسة من حوله. بالكاد احتاج ليو جين لبذل جهد ليشعر بمستواه. العالم الداخلي، المستوى الرابع. ما كان ليو جين ليقوى على الفوز ضد خصم كهذا. هذا ما علمته إياه الحكمة التقليدية التي تعلمها في مدينة الميناء الشرقي. ومع ذلك... ومع ذلك، شعر ليو جين بالثقة.
تحرك رامي الرمح أولاً. اندفع ولوح برمحه نحو ليو جين. كان سريعًا، أسرع من ليو جين. ومع ذلك، تمكن ليو جين من التراجع خارج مدى الرمح في الوقت المناسب. قطب رامي الرمح جبينه. تحركت قدمه للأمام بينما أتبع ذلك بسلسلة طعنات. ومع ذلك، استطاع ليو جين مواصلة المراوغة. ربما لو كانت حركات رامي الرمح أسرع قليلاً، لما استطاع ليو جين مواكبته. ربما لو لم تحتوي حركات رامي الرمح على الكثير من الحركات الضائعة، لما استطاع ليو جين المراوغة بهذه الجودة.
ربما لو كانت حركة قدمي رامي الرمح أفضل، لما استطاع ليو جين التقدم عليه بخطوة واحدة. يا للأسف على رامي الرمح، فلم يكن الأمر كذلك. تحرك ليو جين بدقة متناهية، متمكنًا بطريقة ما من إبقاء عينيه ليس فقط على رامي الرمح بل على اللصوص حوله أيضًا، دون السماح لهم بإحاطته أبدًا، ودون الاقتراب أبدًا من اللصوص الأقوياء الذين كان شيا نان يسليهم. تدفق ليو جين عبر ساحة المعركة متبعًا طريق المقاومة الأقل.
محبطًا، انخفض رمح اللص ولوح بالأتربة نحو وجه ليو جين. بيد أن ليو جين خطف أحد اللصوص الأضعف واستخدمه كدرع. أطلق اللص صرخة خافتة عندما أصابت الأتربة وجهه. بحلول ذلك الوقت، كان ليو جين يركله بالفعل نحو رامي الرمح. زمجر رامي الرمح محركًا رمحه إلى الجانب كي لا يؤذي رفيقه قبل أن يدفعه بعيدًا بخشونة. للحظة، لم يكن ليو جين في مرماه. للحظة، لم يكن رمحه موجهًا نحو العدو. كلفته تلك اللحظة الكثير.
في ومضة، شق ليو جين بضربة سيف أسقطه أحد اللصوص المهزومين. لم يضرب اللص بل رمحه، محطماً العمود بضربة واحدة. أمسك ليو جين الجزء المكسور قبل أن يصطدم بالأرض. ثم ضرب مقبض السيف في بطن اللص وضرب ركبته بالعمود المكسور. أذت الهجمة اللص، لكنها لم تكن كافية لإسقاطه. كان ذلك طبيعيًّا. فبعد كل شيء، لا يزال ليو جين في المستوى الأول من العالم الداخلي وحدَه. ومع ذلك كانت الهجمة كافية لتغيير المعركة جذرياً.
أسقط اللص رمحه المكسور وهاجم بيديه العاريتين. كان أقوى وأسرع من ليو جين. وكان جسده أكثر صلابة أيضًا. غير أنه لم يعد يملك ميزة المدى التي أتاحها له الرمح. كان أسلوبه غير مدرب، وضرباته عشوائية، ووقفته مليئة بالثغرات. عاقبه ليو جين على ذلك. رقص ليو جين حول هجمات اللص وتسلل للضرب، متراجعًا دائمًا قبل أن يستطيع اللص الرد. حدث ذلك مرارًا وتكرارًا. يهاجم اللص، فيستغل ليو جين الفرصة للمقاومة قبل التراجع، مبقياً نفسه دائمًا خارج المدى بقليل.
ضربة تصبح خمساً، وخمس تصبح عشراً، وعشر تصبح أكثر. في عقله، استبدل ليو جين وجه اللص بأولئك الذين همسوا بشأنه في مدينة الميناء الشرقي ولكمه. استبدل وجه اللص بأولئك الذين يهمسون دومًا بشأن أبيه ولكمه. وأخيرًا، استبدله بوجه شيا فانغ ولكمه. هكذا فحسب. سقط اللص بعد ذلك بوقت قصير.
"حسنًا، أرى أنك استمتعت يا أخي الأصغر."
التفت ليو جين ليرى شيا نان. لقد اعتنى باللصوص الآخرين بالفعل. كلهم. بطريقة ما، ودون أن يلاحظ ليو جين، أطاح شيا نان بكل لص منفرد. لم يكن سوى هو من يقاتل رامي الرمح منذ قليل.
أجاب ليو جين: "لا أسمي هذا متعة يا أخي الأكبر."
كان يتنفس بصعوبة. وقد غطى جسده مسحة خفيفة من العرق. أما طاقة تشي الخاصة به، فلا تزال مسيطرًا عليها تمامًا.
"لا أعتقد أن القتال شيء سأعتبره ممتعًا أبدًا."
قال شيا نان مبتسماً: "إذن تفريغ للشحنات. لا بأس. سنتحدث عن هذا لاحقًا. لنركز على الحاضر الآن. ماذا سنفعل باللصوص؟ بما أن هذه كانت مرتك الأولى، فسأدع أخي الأصغر يقرر."
فكر ليو جين في الأمر لحظة.
"أعتقد أنني ما زلت أريد ذلك الوشاح."
ليو جين وشيا نان يتبعان الطريق رويداً نحو بلدة القمر الجديد. وشاح قرمزي يلف الآن عنق ليو جين. إنه وشاح طويل لذا عليه لفه عدة مرات حول عنقه. انتهى به المطاف بغطائه النصف الأسفل من وجهه. أما اللصوص، فبعد إعادة ساق ذلك اللص، تركاهم مربوطين إلى شجرة بلا أي أسلحة. وقد تركاهم عراة أيضاً، لكن تلك كانت فكرة شيا نان.
سأل ليو جين بعد صمت طويل: "أخي الأكبر؟"
"نعم يا أخي الأصغر؟"
"أكان كل ذلك من أجل مصلحتي؟"
"حسنًا، لقد كنتَ متعرضًا للضغط منذ فترة. بدا لي من الحكمة منحك متنفساً آمنًا لإحباطاتك قبل أن يتمكن أي شخص في مدينة الميناء الشرقي من الاستفادة منها. لقد بدا الأمر شعوراً جميراً، أليس كذلك؟"
لقد كان كذلك، لكن ليو جين لم يكن ليقِرّ به. كون المرء طبيباً يعني الشفاء، لا الإيذاء.
"ماذا لو لم نتعرض للهجوم؟"
"نحن صغار، لا نحمل أسلحة ظاهرة، وملابسي باهظة الثمن بوضوح. علاوة على ذلك، لم يطلق أي منا طاقة تشي طوال هذه الرحلة."
في الواقع، كان شيا نان يتعمد إخفاء طاقة تشي الخاصة به منذ مغادرة مدينة الميناء الشرقي.
"بدونا هدفاً سهلاً. وعلاوة على ذلك، تلقت طائفة شيا رسالة من رئيس فرع بلدة القمر الجديد قبل بضعة أشهر. على ما يبدو، كانت مجموعة الدب الأسود تضايق التجار المارين ببلدة القمر الجديد. كان رئيس الفرع يعلم أن هؤلاء الرجال لن يمثلوا تهديداً لنا، لكن كان سيُعد أمراً سيئاً لو لم يحذرنا. بغض النظر، كان تعرضنا للهجوم مسألة وقت لا أكثر."
"يُعتبر هؤلاء الرجال تهديداً هنا؟"
بطريقة ما، لا يزال ليو جين عاجزاً عن فهم ذلك تماماً. ينبغي أن يكون للتجار نوع من الأمن حولهم، أليس كذلك؟
"أخي الأصغر، أخبرتك بهذا من قبل. طائفة شيا هي طائفة شيا، وبقية المدينة..."
"هي بقية المدينة،"
أتم ليو جين عنه. ما زال يتذكر ذلك الحديث. يبدو وكأنه حدث في حياة أخرى. أومأ شيا نان موافقاً باسترخاء.
"ما أغفلت ذكره هو أن هناك أماكن كهذه أيضاً. أماكن يُؤخذ فيها التواجد في العالم الناشئ كعلامة على القوة العטيمة، ولا يهذب الممارسون أجسادهم بشكل صحيح أو يتعلمون القتال، واثقين فقط بمستواهم بدلاً من أي مهارة حقيقية. للأسف، فهي ليست نادرة في الإمبراطورية. بالطبع، هناك أيضاً العديد من الأماكن مثل مدينة الميناء الشرقي، وأماكن تجعل مدينة الميناء الشرقي تبدو كأنها مثل هذه مقارنة بها. اعتقدت أنه سيكون من الحكمة منح أخي الأصغر بعض المنظور."
منظور. قال العجوز جيان الشيء نفسه.
"يقارن أخي الأصغر نفسه دائماً بمن هم فوقه. وبينما لا عيب في وضع معايير عالية للمرء، اعتقد هذا الأخ الأكبر أنه سيكون جيداً لو توقف أخي الأصغر ليلقي نظرة على كل أولئك الذين هم دونه بالفعل."
واصل اثنان المشي بعد ذلك. حل صمت مسكن بينهما.
"أخي الأكبر؟"
"نعم يا أخي الأصغر؟"
"شكراً."
"لا تذكر الأمر."