آفي شيا ريم ي الفصل 147 — فكرت مطولا ومليا

اقرأ آفي شيا ريم ي الفصل 147 — فكرت مطولا ومليا باللغة العربية على مانجا تايم.

~~~ أعقبت جلسة المحاكمة أمور عدّة. كان أطرَفها تدافع التلاميذ أفواجاً نحو التدريب المنعزل. قبل الجلسة نفسها، استنزف كثيرون نقاطهم لشراء أطول وقت ممكن في غرف العزل. بعدها، لم يبقَ مكان شاغر واحد. بعضهم لن يظهر لسنوات. يعرف الجميع ما يلوح في الأفق. لن يفاجأ ليو جين إن شهد الغد تدافعاً مماثلاً نحو المهام طويلة الأمد. يتمنى لو بمقدوره فعل المثل. لكنّه، كغيره، حسم أمره واختار معسكراً.

وهذا المعسكر ينتصر في هذه اللحظة.

يهتف خونغ هو: "ابتهجوا!".

وجنتاه محمرّتان. لا تخفى الحماسة في صوته. يتناقض هذا بشدة مع هدوئه المعتاد. قدح الشراب في يده يفسر الكثير؛ فقد أُفرغ ومُلئ عشرات المرات طوال الليل.

"لقد كشفت حكمة الشيخ شون عن أكاذيب الشيخ دانغ وأمثاله التافهة! وسُمح للشيخ شوك الحكيم والواسع الكرم بمواصلة رعاية الموجودين في الجناح الطبي!".

الأمر ينطوي على تفاصيل أخرى. سُمح للشيخ شوك بمواصلة رعاية الجناح الطبي، لكن لحين اختيار شيخ جديد فحسب. متى حدث ذلك، سيتعين على الشيخ شوك التخلي عن تلك الصلاحية. بيد أن هذه مشاكل ليوم آتٍ. حقاً، قوبلت كلمات خونغ هو بالهتافات والاقداح المرفوعة ممن حوله.

يحيط خونغ هو كتفيه بذراعه ويقول: "أيها الأخ جين! لا تقطب جبينك هكذا! كنت العنصر الأهم في هذا النصر! يجق لك أن تفخر بنفسك!".

رغم أنفه، يبتسم ليو جين.

"حسن إن قالها الأخ هو، فكيف أرفض؟"

هذا الاحتفال الصغير في الجناح الطبي لم يكن مخططاً له. اقتحم أحدُهم مخبأ الشيخ تشيونغ الخاص وقرر مشاركته مع الآخرين. تلميذ آخر، يبرع في العزف على البيبا بفتك شديد حسبما يفهم ليو جين، قرر العزف لأسباب أكثر بهجة بكثير. وتدحرجت الأمور من هناك. حتى إن بعض تلاميذ الجناح الطبي انضموا في النهاية، وإن بدا ذلك غير مفاجئ البتة. ساد التوتر الجميع أثناء الاحتلال. ربما أخفاه البعض خلف البهرجة وآخرون خلف العداء، لكن ما من إنسان لم يُدرك المخاطر المحيطة.

في أي لحظة، كان بإمكان شيوخ معسكر السيد فينغ شانغ شن هجوم "لتحرير"

الجناح الطبي. ظل هذا الاحتمال يخيم على رؤوسهم طوال الوقت. في أعقاب حكم الشيخ شون، كيف يكون بمقدورهم سوى الابتهاج؟ سيحمل الغد في طياته متاعبه الخاصة. سيتعين عليهم القلق بشأن إدارة الجناح الطبي من الآن فصاعداً، ومن يمكن الوثوق به ومن يستحيل، وما ينبغي فعله عند عودة السيد فينغ شانغ. ومع ذلك، تلك كلها مشاكل الغد. الليلة، يمكنهم التمرغ في نصرهم. الجميع عدا ليو جين. هناك أمر واحد لزاماً عليه فعله.

~~~ يعيد كثير من التلاميذ التفكير في ولاءاتهم بعد المحاكمة. يشرع غير قليل منهم بالانتقال إلى صف السيد فينغ غوي.

"أأنت أبله؟"

يوجد، لسوء الحظ، أبله يخالف التيار دائماً.

تضيف لو مي ويدها على خاصرتها وقدمها تنقر الأرض بنفاد صبر: "هذا ليس سؤالاً بلاغياً. أأنت أبله؟ أأنت مولود بلا دماغ؟ أم أنه كان أصغر من أن يخرج من أذنيك ذات يوم؟ لعل عشيرة بي مولعة بتربية أطفالها بضرب رؤوسهم مراراً وتكراراً؟".

بدل أن يغضب منها، يواجه بي هونغ عبوسه بعزم راسخ.

"تحدد الكفاءة عبر اختبارات صارمة".

وهو ما تخمنه لو مي تأكيداً منها على أن عشيرة بي تضرب أطفالها مرة أكثر من اللازم حقاً. تود لو تقول إن هذا يفسر الكثير من غرائب طائفة القبضة الذهبية، لكن ليس وكأن جناح السماء الحمراء أفضل حالاً. الحقيقة أن كل الممارسين رفيعي المستوى أغراب. لا استثناءات في هذا. إما أن يولدوا غرائب أو يصيروا كذلك. مما يطرح السؤال: أيهما تكون هي؟ وأيهما يكون تشينغ جين؟

ترفع لو مي يداً إلى جبينها وتقول: "ليس هذا وقت هراءك المعتاد".

وكما هو متوقع، التعامل مع بي هونغ يورث الصداع دوماً.

"وجه معسكر السيد فينغ غوي ضربة كبرى اليوم. معسكر السيد فينغ شانغ لن يتقبل هذا صاغراً. الأمور تتحرك بالفعل. لم يعد هناك أي مغزى للبقاء على الحياد".

يتحلى بي هونغ بوقاحة تجعله يبدو مهاناً، إذ يقطب جبينه وتدق شفاهه وهو يعقد ذراعيه.

"أنا لست أبله يا لو مي. أعرف ذلك بالطبع".

"حسناً، أنت تتصرف كأبله حقاً!".

والتفكير في أنها بحثت عنه للتو لأن تشينغ جين، لسبب غريب يعجز عن مجاراة أي ذرة تفظ منطقي، ترك حيوانه الأليف عند بي هونغ. من يدري ما كان هذا الوحش ليفعل بمخلوق جميل كهذا! لا، كان حتمياً عليها التوجه إلى مساكن التلاميذ الداخليين، ليراها أكبر عدد ممكن في طريقها إلى هناك بغية التبرير المقبول بينما يقرر تشينغ جين أن يكون على سجيته، ثم لعلها تعود فتجد تشينغ جين سالماً معافى.

يا لها من حمقاء. لم تحسب حساب أن يكون بي هونغ هو بي هونغ. تباً للرجال المزعجين. تبا للسموات التي تبدو مستمتعة بوضعها بالقرب منهم.

تبدأ ببطء وشديد السخرية: "إن كنت تعرف هذا كله، فلماذا تختار الانضمام إلى معسكر السيد فينغ شانغ في هذا الوقت بالذات!".

قسم النزاعات الداخلية. تلك هي وجهة بي هونغ حين وجدته. لم تكتشف لو مي هذا عبر استنتاج ذكي. لم يمتلك هذا الأهوج حتى الحس السليم ليكذب عليها بشاصة! بينما كان الجميع ينتقون معسكراتهم، ارتأى بي هونغ فيما يبدو أن من العقلانية التحالف مع الشيخ الذي تعرض للتو لإهانة علنية.

يخبرها بي هونغ: "لم أتخذ هذا الخيار بلا تفكير. فكرت فيه مطولاً وعميقاً".

يهز رأسه موافقاً لنفسه وهو يقولها، وأفكاره في تطابق تام مع كلماته. وكالمتوقع، ظن الأبله أن أفكاره البلهاء ذكية.

"في المقام الأول، حاول بي دويي دفعي للوقوف في صف السيد فينغ غوي منذ فترة".

تحدق لو مي. تهنئ نفسها على عدم جعل بي هونغ يطير في الهواء. حتى لو استحق ذلك تماماً، لاعتبر الأهوج الأمر دعوة للقتال، وهي لا رغبة لها في إهدار وقتها بضربة. على عكس البعض، ليست وحشاً يستمد الرضا من العنف.

"أتختار معسكراً على أساس أنك لا تحب ابن عمك؟"

تسجل لو مي ملاحظة ذهنية صغيرة لفعل أمر مروع ببي دويي لاحقاً. كان ينبغي على الأهوج أن يعلم أن محاولة دفع بي هونغ لفعل أي شيء مضمونة بنتائج عكسية.

"يزعجني بي دويي إلى ما لا نهاية، لكنه ليس سببي الوحيد".

"أه؟"

ترفع حاجباً.

"أنِرني إذن".

"هوانغ شينغ".

يتغضن وجه لو مي.

يهز بي هونغ كتفيه: "لا مجال ليقبل البقاء في الصف ذاته مع فينغ تشي بمجرد خروجه من التدريب المنعزل. ينبغي لأحدهم أن يكون في صفه".

تقول لو مي مكرسة هدوء جسدها: "يا له من أمر غريب. لم أوقع منك إبداء هذا القدر من الاهتمام بشمن اعتبرته نقايات يوماً".

يضحك بي هونغ: "أعلم أنه أمر ممتع. ومع ذلك، هوانغ شينغ ليس نفايات. إنه شخص يمكنني دعوته صديقاً. أليس أمراً جيداً أنك منعتني من ضربه في ذلك اليوم؟".

وكما توقعت، قد لاحظ. ليس لأنها كانت ترعى شؤون هوانغ شينغ أو ما شابه. هي ليست كتشينغ جين الذي يمكنه إبداء الاهتمام بالغرباء. كل ما في الأمر أنها لم ترغب في بدء امتحان الاختيار بنبرة عنيفة هكذا. هذا كل ما هنالك.

تهز لو مي رأسها: "أتقول إني لا ألوم سوى نفسي على هذا؟ أأبكي أم أضحك؟"

"انظر إلى الجانب المشرق: حين ننتصر، سنحامي عنكما أنتما الاثنان".

أبله. أي أبله هائل هذا. هذه ليست مباراة تدريب سخيفة، وهو يعرف ذلك. لأنه يعلم المخاطر المحيطة ومع ذلك يتصرف على سجيته هذه، فإن بي هونغ أبله حقاً. بيد أن ما عساها تفعل؟ مهما حاولت إقناعه بالمنطق، فلن يغير رأيه. لن تتوسل لو مي. ليس من أجل بي هونغ. لا يوجد سوى أمر واحد تفعل.

ترد لو مي بازدراء متمرس: "حين تنتصران؟ لا أعتقد بحال أن متوحشين اثنين يرقان لمستوانا".

يبتسم بي هونغ ابتسامة عريضة. وكما هو متوقع، ابتسامته أكثر صدقاً بكثير من ابتسامتها. يختلج جفنها.

"أنت تستمتع بهذا أكثر من اللازم".

"لقد مضى وقت طويل منذ آخر قتال خضناه، وطالما رغبت في قتال تشينغ جين. حسبي أن أستمتع بوقنتي الآن وقد سنحت الفرصة، رغم أن..."

تتسع ابتسامته أكثر.

"أتعلم، حذرت تشينغ جين منك. وأتساءل الآن إن كان حرياً بأحد تحذيرك بشأنه. لم أتصور قط أنك ستعلنين ولاءاتك بوضوح هكذا".

"الرجل الجيد يجذب امرأة جيدة. لا خبرة لك بمثل هذه الأمور بطبيعة الحال".

"جيدة؟ أهذا ما تخبران به أنفسكما؟ لا، أظن أنكما مجرد مشكلة".

تضع لو مي أفضل ابتسامة متكبرة لديها: "مشكلة، أتقول؟ ستندم على الوقوف في طريقنا إذن. أظن أنك ستجد كونك عدونا مشكلة أكبر بكثير مما حلمت به قط".

يبتسم بي هونغ ابتسامة حمقاء ومفرطة البساطة ومحكومة بالهلاك تماماً.

"أنا أعول على ذلك".

~~~ يتمركز حراس خارج العطار. جميعهم تلاميذ يحظون بثقة الشيخ شوك. يتعرفون جميعاً على ليو جين بمجرد رؤيته فيسمحون له بالمرور. لقد أثبت ولاءاته بأكثر من كافٍ بعد المحاكمة.

تخبره الشيخ شوك بعد أن سمحت له بالدخول إلى مكتبها: "يجب أن أقول إن هذا يأتي كمفاجأة".

كانت تطالع بعض الوثائق.

"ألم يكن بوسع ما تود قوله انتظار الصباح؟ في أوقات كأوقات كإذن، لا ضير من الاستمتاع قليلاً. لا داعي للقلق بشأن الأمن. أعارني الشيخ جو بضعة تلاميذ لنشرهم حول الجناح الطبي".

وكالمتوقع، بدأ معسكر السيد فينغ غوي بالتحرك فور انتهاء المحاكمة. بيد أن هذا ليس سبب وجود ليو جين هنا.

"لا أعتقد أن هذا يمكنه الانتظار. أو بالأحرى، الأرجح أن أقول هذا الآن فوراً".

"أه؟"

ترفع الشيخ شوك حاجبها لكنها تشير له بالمتابعة.

"حسن إذن. لنسمعك".

"حين حارب هذا التلميذ بان تشيو في غابة الصيف، وجدتنا الشيخ شوك وحدها. ليس هذا فحسب، بل إن العطار هو ما تضرر بفعل أفعال بان تشيو. كان منطقياً تماماً أن تقرر الشيخ شوك مصيره. بيد أنه حين حان وقت إنزال العقاب، كان الشيخ تشيونغ هو من فعل ذلك".

تنزل الشيخ شوك الوثائق ببطء، وعيناها الداكنتان تركزان الآن على ليو جين وحده.

"رغم أنه كان شيخاً أدنى مرتبة، فقد كان هو من عاقب بان تشيو ورفاقه. لا يسعني سوى الاستنتاج بأنه قدر على فعل ذلك لأن الشيخ شوك سمحت للشيخ تشيونغ بتولي معاقبة أولئك التلاميذ".

حينها، لم يره غريباً. قضت لو مي أغلب وقتها في الجناح الطبي، لذا تورط الشيخ تشيونغ أثناء التحقيق. سمحت الشيخ شوك بذلك لأن الأمر برمته كان تافهاً بنظرها. كانت تلك أفكاره، لكن بالنظر إلى الوراء، أكان الأمر هكذا حقاً؟ حتى في ذلك الحين، استخدمت الشيخ شوك الحادثة لإرسالهما مع فينغ تشي. لماذا لا يكون ترك العقاب للشيخ تشيونغ خطوة محسوبة هي الأخرى؟

تقول الشيخ شوك بنبرة شبه مستحسنة: "نظرية جيدة، ومع ذلك، ليس هذا ما تود قوله حقاً. امضِ قدماً. لقد استحققت هذا القدر".

يستغرق ليو جين لحظة لشد عزيمته.

"في ذلك الوقت، أكانت الشيخ شوك تعلم بأفعال الشيخ تشيونغ؟ أكان بان تشيو والآخرون طعماً؟"

بدل أن تبدو مستاءة أو مصدومة، تبتسم الشيخ شوك.

تطنطن الشيخ شوك وهي تدلك ذقنها: "أأنا من نصبت فخاً لزميلي الشيخ عمداً؟ يا لها من فكرة ممتعة".

"أثناء المحاكمة، قالت الشيخ شوك إنها طلبت منا الشروع في تقصي أمر التلاميذ الذين غادروا عشيرة اللهب الأبدي بعد أن حددنا أولئك الذين عبث بهم الشيخ تشيونغ في الجناح الطبي، لكن الأمر لم يكن كذلك. لقد طلبت الشيخ شوك منا تقصي هؤلاء منذ البداية".

"فعلت".

لا تسترسل، تاركة الصمت يطول، ومبقية ليو جين على وعي تام بأنه وحيد في غرفة مع شخص يمكنه التخلص منه بكل سهولة.

تقول الشيخ شوك أخيراً: "لقد شككت. لم أتخيل أنه كان يحصد خطوط الطاقة، لكني شككت أن الشيخ تشيونغ كان يحاول نوعاً من التجارب. قدم الهجوم على غابة الصيف فرصة فريدة. مجموعة من التلاميذ الداخليين في عالم الروح. كانوا طعماً أغرى الشيخ تشيونغ لدرجة تعذر تجاهلها. الأهوج".

يعقد ليو جين حاجبيه.

"كان يمكن أن يموتوا".

تعترف الشيخ شوك وهي تلوح بيدها بخفة كأنها تنفض ذرات غبار: "كان يمكن. أستخبرني أن هذا كفيل بتحويلك ضدي والتخلي عن أهدافك؟ أأشير إلى نفاق هكذا تصريح؟"

يهز ليو جين رأسه: "لا. لا داعي لذلك. أنا واعٍ تماماً بتلك الأمور. أردت التيقن فحسب. لم أكن أريد النوم الليلة بأي شكوك".

فهو لا يريد أي أوهام بشأن الأشخاص الذين اصطف معهم، ولا يرغب في الوقوع في فخ الاعتقاد بأنه بار. يحني ليو جين رأسه للشيخ شوك.

"لا يسعني سوى شكر الشيخ شوك على صراحتها معي".

يلين وجه الشيخ شوك.

تخبره، بل توبخه حقاً: "أيها الطفل، أنت صادق أكثر من اللازم. سيحسن بك إصلاح ذلك، وإلا ستجد نفسك في متاعب تفوق طاقتك".

"أثق بأنني سأفاجئك يا شيخ شوك".

"لعل تفعل. استرح. نم. غداً، نبدأ من جديد".

~~~