~~~ قال: "التلميذ تشين جين، السيدة لين تطلب حضورك".
لم يكن مفاجئاً أن تتحقق نبوءة لو مي. منذ اللحظة التي اختار فيها ليو جين مصاحبة فنغ هاو، أدرك أن أمراً كهذا آتٍ لا محالة. على العكس، استغرب ليو جين استغراق الأمر كل هذا الوقت قبل أن يقترب منه أحد. الخادمان الواقفان عند بابه ليسَا بالقويين. لو طردهما ليو جين فلن يقدرا على أخذه قسراً. بالطبع، إن فعل ذلك فسيكون تلميذ نواة هو من يقصده في المرة القادمة. ذلك سيناريو يفضل تجنبه.
"يسعدني تلبية دعوة السيدة لين".
لو مي في الجناح الطبي. خونغ هو في متجر العقاقير. هوانغ شينغ لا يزال في خلوة التدريب. هذا يجعل بي هونغ الوحيد الذي يمكن ليو جين ائتمنه على نسره، ولا بأس في ذلك. على الأرجح. مرّ الطريق إلى وجهتهما في صمت. مجمع طائفة اللهب الأبدي فسيح، أكبر بكثير من أي مدينة عرفها ليو جين. مع ذلك، يبدو المجمع... مقفراً. يتألف من مبانٍ معزولة تفصل بينها مسافات شاسعة. صالة النزال، والجناح الطبي، ومتجر العقاقير ليست سوى جزر صغيرة محاطة ببحر من البلاط الأبيض.
مع أن ليو جين عاش في المجمع فترة الآن، فلا تزال هناك مناطق كثيرة لم يزل يخبرها. شعبة الاستكشاف. قاعة التقنيات. المنزل الرئيسي. قصر السيدة لين. أصغر قليلاً ربما من أرباع تلميذ الداخل. لكن بخلاف أرباع تلميذ الداخل، يخص هذا العقار مالكاً واحداً فحسب. السيدة لين. والدة فنغ هاو. في الأصل، لم تكن سوى إحدى محظيات السيد فنغ غوي الكثيرات. لم تكن السيدة لين تعيش في المجمع الرئيسي، بل أقامت في أحد فروع طائفة اللهب الأبدي حيث اعتاد السيد فنغ غوي زيارتها مراراً.
غير أن قوة ابنها، إضافة إلى وفات زوجة السيد فنغ غوي الرئيسية، رفعتا شأنها كثيراً في مراتب طائفة اللهب الأبدي. إن أصبح السيد فنغ غوي البطريرك القادم، فالرجح أن تنتقل السيدة لين إلى المنزل الرئيسي رفقته. هذا لا يعني أن قصرها يفتقر إلى الفخامة. إنه قصر، بعد كل شيء. تحيط به من الخارج حديقة جميلة. ومن الداخل، يزدان بزينة مترفة، بل ومبالغ فيها، حيث تبرز حلي اليشم والذهب عند كل خطوتَين.
وتتوسطه باحة واسعة.
"السيدة لين في انتظارك بالداخل"، هكذا أخبره أحد الخادمين وهما يقفان أمام بابين.
لن يخطوا أبعد من هذا، وهو مثال يود ليو جين لو يتبعه. أخذ نفساً عميقاً، وفتح الباب وركع.
"أيتها السيدة لين، هذا العبد تلقى نداءك وها هو يمثل بين يديك".
بلغ أذنيه ضحك رقيق عذب.
"يا للهول، فتى مؤدب حقاً. تفضل بالدخول أرجوك".
رفع ليو جين رأسه ليقع بصره على السيدة لين للمرة الأولى. وكما هو متوقع، فهي امرأة جذابة بقوام يفتن تسعة وتسعين رجلاً من كل مئة بلا مبالغة. جمعت شعرها الأسود في تسريحة معقدة ثبتتها بدبابيس اليشم والزهور. ترتدي الأحمر، لون طائفة اللهب الأبدي، غير أن ثوبها أشد إشاعة للبصر حتى من أثواب الشيوخ، ويلتصق بجسدها بطريقة لا شك أنها متعمدة. ش شق ليو جين طريقه نحوها بأكبر قدر ممكن من الاتزان.
الغرفة التي يخطو فيها تفيض بالأحمر والأرجواني وتتزين بالذهب.
"لقد مضى وقت طويل حقاً منذ أن زارني وجه جديد"، قالت السيدة لين وهو يجلس.
"أنا حقاً مقدرة لك مجاملتك لرغبتي".
"ما كنت لأحلم برفض دعوتك، سيدتي".
من جديد، بلغ أذنيه ذلك الضحك العذب نفسه. تخيل ليو جين كم من الرجال أُلقوا في سبات عميق بسببه.
"يا له من شاب ساحر".
وتألق عيناها الخضراوان.
"ووسيم أيضاً. آخ، لو كنت أصغر ببضع عقود!".
بذل ليو جين وسعه للحفاظ على جمود ملامحه.
"أرجوك، لا تمزحي بشأن أمور كهذه يا سيدتي. فهذا التلميذ لا يجسر على الحلم بمنافسة السيد فنغ غوي".
"هذه ستكون مشكلة، أليس كذلك؟".
ضحكت مجدداً.
"حسناً، لن أبالغ في مشاكسَتِك".
أمال ليو جين رأسه.
"سيدتي تحظى بعميق امتنانِي".
"مطلقاً. أنا من يجب أن يشكرك. لقد كنت رفقة طيبة لابني مؤخراً".
ها هي ذي. طرحت الأمر بلا أي تغير في نبرة صوتها. نظرة عيناها لم تتبدل. ابتسامتها بقيت على حالها. مع ذلك، لم يستطع ليو جين دفع شعوره بالتوتر.
"يحاول أن يبقيك سراً"، أخبارته السيدة لين بهمستها المتآمرة.
مسفهةً فكرة أن السر شيء يمكن لفنون هاوٍ حفظه.
"المسكين يظن أنه أفلح في الإفلات من حراسه. آه، الشباب. إنه لغالي. ألا تظن ذلك؟".
"الشاب فنغ هاو فتىً نبيه".
"نبيه"، كررت السيدة لين، شفاها المكتنزة تشكل الكلمة باهتمام.
"أعجبني هذا. إنه ولدي النبيه العزيز. أخبرني بشيء، ألم تتساءل لمَ استدعيتُك؟".
"خطر الفكر ببالي، سيدتي".
علم ليو جين أن أحداً سيقتربة إن واصل لقاء فنغ هاو. غير أن يستدعيه شخص بقدر أهمية السيدة لين فأمر غير معتاد بعض الشيء. توقع أن تستخدم وسيطاً، لا أن تلتقيه وجهاً لوجه.
"أحب ابني كثيراً"، قالت السيدة لين وهي تنظر إلى الجانب، ومحة شوق تعلو محياها.
"نحبه جميعاً. إنه يحمل على كتفيه مستقبل طائفة اللهب الأبدي".
"تلك مسؤولية جسيمة على من هم في مثل صغره".
"حقاً، ومع ذلك عليه حملها. آه، طفلي المسكين. يافع جداً. ساذج جداً. واثق بالناس أكثر مما ينبغي".
تنهدت السيدة لين بدراماتيكية.
"بصفتي والدته، لا يمكنني القول إني أستحسن تقاربه الشديد من غريب في مثل هذه الفترات القصيرة. ولهذا احتاج رأيتك بعينيّ هاتين. يمكنك تفهم ذلك بالتأكيد؟".
أمال ليو جين رأسه إقراراً.
"طبعاً، سيدتي السيدة لين. لم تكن نيتي قط التمادي في التقارب مع الشاب فنغ هاو. أنا فقط..."
فقط ماذا؟
"فقط امتثلت لأوامر الشاب".
"أهكذا حقاً؟ لدى ابني بعض أفضل معلمي طائفة اللهب الأبدي لتوجيهه، ومع ذلك يقصدك للدروس؟ لا، لا تجب".
هزت السيدة لين رأسها.
"الحقيقة هي أنني أوشك على تصديق ذلك. الصغير هاو عنيد جداً أحياناً. ومع ذلك..."
ضيقت عيناها. وتصاعد تشي الخاص بها فجأة. عالم السماء، المستوى التاسع. حتى لو كانت محظية في البداية، فالسيدة لين لا تزال المرأة التي اختارها السيد فنغ غوي لينجب منها طفلاً. قد لا تبلغ قوتها شأن أغلب الشيوخ، لكنها تظل أقوى منه بكثير.
"أنت ممن ذهبوا مع ذلك المسخ الصغير إلى مدينة الوهم الليلي".
رف ورمش ليو جين. مسخ صغير؟
"أتعنين الشاب فنغ تشي، سيدتي؟".
"لا".
تصاعدت نيتها القاتلة ضاغطة على رأسه.
"تنطق ذلك الاسم في حضوري".
مرت ثانية. عاد تشي الخاص بها لطبيعته. واختفى الضغط عن رأسه.
"حقاً، لا داعي لإبداء أي احترام لذاك"، قالت السيدة لين بتلويحة يد متبرمة تماماً.
"يكفيك أن تدعو ابني بالشاب. منتج وضيع من امرأة وضيعة لا يستحق أي اعتبار".
آه، هكذا إذن. قد يتشارك فنغ هاو وفنغ تشي الأب ذاته، لكنهما لا يتشاركان الأم ذاتها. بالنسبة للسيدة لين، ليس فنغ تشي سوى عقبة محتملة في طريق فنغ هاو. في الوقت الراهن، يتخاصم السيد فنغ غوي والسید فنغ شانغ فيما بينهما. ومن يدري إن كان فنغ هاو وفنغ تشي لن يضطلعا بأدوارهما في المستقبل؟
"يبدو أن ابني يعجب بك"، أخبرته السيدة لين، وكلماتها مثقلة بالمعاني.
"سيكون أمراً مخزياً لو خُنقت الثقة التي وضعها فيك".
"سيدتي، لن أرتكب قط فعلاً كهذا ضد الشاب فنغ هاو".
"جيد. واحرص على ألا تفعل. وادعُ ألا تصنع مني عدوةً لك قط يا بني".
"ما كنت لأجرؤ أبداً على خيانتك أو خيانة ابنك، سيدتي"، قال ليو جين بأكبر قدر ممكن من الإخلاص.
أبقت السيدة لين بصرها مثبتاً عليه لثوانٍ عدة. تبحث. تختبر. تقيس. أشرقت ابتسامة على وجهها.
"أرى ذلك. آخ، لكن أين أخلاقي؟ لم أجلب أي شاي حتى الآن، أليس كذلك؟ يجب أن نصلح هذا فوراً! يمكنك محادثتي بشأن ابني وتقدمه بينما نشرب. أيمثل ذلك مشكلة؟".
"لا، سيدتي. سيكون ذلك دواعي سروري".
~~~ أبقته السيدة لين يتحدث لساعات. لم تهدده قط ولم تحاول مهاجمته. وظلت ساحرة تماماً طوال الوقت. مع ذلك ظل اللقاء شديد التوتر، ولم يسع ليو جين سوى الارتياح لانتهائه. مشى عائداً إلى أرباع تلميذ الداخل وحده. لا داعي لمرافقة الخادمين له هذه المرة، مع أن ليو جين لا يشك في أنهما سيرافقانه مجدداً إلى منزل السيدة لين في المستقبل القريب. هز ليو جين رأسه. توقع أن تزداد الأمور تعقيداً، لكنه لم يتوقع حدوث ذلك بهذه الطريقة.
ظن أن مشكلته الكبرى في طائفة اللهب الأبدي ستكون الارتقاء إلى مرتبة رفيعة بما يكفي ليصغي إليه أشخاص قادرون على إحداث تغير حقيقي. عوضاً عن ذلك، يجد نفسه ينجر ببطء إلى صراع بين إخوة يتخذون من أطفالهم قطعاً على رقعة شطرنج. إن كانت السيدة لين هكذا، فلا رغبة ليو جين البتة في لقاء زوجة السيد فنغ شانغ. قطب جبينه حين بلغ غرفته أخيراً لكنه لم يغلق الباب. ليس بعد.
"أتعني بالخروج أرجوك؟"، قال وهو يجلس.
"لا أستحسن تعقبي".
في لحظة، كان وحيداً. وفي التالية، مثل أمامه خادم. متوسط القامة وذو مظهر خنثوي.
"التفكير في أن التلميذ تشين استطاع استشعار هذا العبد. أمر مثير للإعجاب".
ضيق ليو جين عينيه.
"لقد التقيت بك من قبل. أنت... أحد خوادم فنغ تشي".
رأى هذا الشخص عندما كانا على عربات عجلات اللهب في طريقهما إلى مدينة الوهم الليلي. لقد كان أحدهم من بين الخادمين اللذين اصطحباهما معهما.
"أشكر التلميذ تشين على وضعه هذا الوضيع نصب عينيه. وبما أن التلميذ تشين يعرف هوية هذا العبد مسبقاً، فشرح غرضي يجب أن يكون سهلاً".
أراد ليو جين أن يتنهد. وأراد أيضاً أن يضرب شيئاً ما. لم يفعل أيهما. بل اكتفى بالنظر إلى الخادم بملامح تقترب سريعاً من الاستسلام.
"أرسلك فنغ تشي".
"الأمر كما قال التلميذ تشين".
مد الخادم يدَه داخل ردائه وأخرج رسالة. ورأسه لا يزال منحنياً وركبتاه على الأرض، مدها نحوه.
"أرجوك، اقبل هذه".
على كره منه، أخذها ليو جين.
"شكراً لك، التلميذ تشين"، قال الخادم قبل أن يختفي.
بالنسبة لمن هو "مجرد"
خادم، كان ذلك الشخص سريعاً ومتخفياً بصورة غير متوقعة. تنهد ليو جين وهو يغلق بابه ويفعل التعاويذ التي تضمن خصوصيته قبل أن يفتح الرسالة. مهما تكن الألعاب التي يلعبها الشيخ شو وغيره، فاترك أخي الأصغر خارجها. لقد أديت بشكل ملائم في مدينة الوهم الليلي. من الواضح لي أنك شخص يحمل إمكانات. لا تمنحني سبباً لإنهاء الأمر. إنها تهديد. إنها تهديد بكل تأكيد. تنهد ليو جين بينما احترقت الورقة شبه فوراً وتحولت إلى رماد.
هذا... هذا كان يوماً سيئاً بحق. وكأنما ليؤكد كلامه، اختار شخص ما تلك اللحظة ليطرق بابه. أراد ليو جين تجاهل الأمر. أراد ذلك حقاً، حقاً. ازداد الطرق إلحاحاً.
"أخي... تشين... أأنت... أأنت هنا؟ أخبروني أن هذه غرفتك".
لا. غير ممكن. لكم ليو جين الهواء بجانبه. كانت الحركة سريعة لدرجة أن صوت الطقطقة تردد صداها في أرجاء غرفته. تلك كانت أقصى درجات الضجر التي سمح لنفسه بإظهارها. عندما فتح الباب، كان بان تشيو هناك مباشرة. أراد ليو جين أن يسأله عما يظن نفسه فاعلاً، لكن مظهره جعله يتردد. كان متعرقاً ويتنفس بصعوبة، وبشرته شاحبة لدرجة تجعله يرى عروقاً زرقاء تحت سطحها.
"آه، إذن هي غرفتك"، قال بان تشيو وهو يلهث.
"أنا فقط... ظننت..."
"هل تسللت خارج الجناح الطبي مجدداً؟".
هز بان تشيو رأسه فوراً، ووجهه قلق.
"لا، ليس هذا. لقد سمحوا لي بالذهاب. يسمحون لي دائماً. الأمر فقط... اعتدت الشعور بالمرض لدرجة أنني لم ألاحظ سوء حالتي إلا بعد أن عالجتني".
قطب ليو جين جبينه. لا. حتماً لا. يعني ذلك أن الحالة التي وجد فيها بان تشيو لم تكن استثناءً بل القاعدة. وعنى أن الجناح الطبي أبقاه على تلك الحال عمداً. لقد أدرك أن بان تشيو بحاجة لتناول سموم مختلفة كعقاب، لكن إن كانت حالته سيئة هكذا دائماً، فكيف يُتوقع منهم اختبار فعالية تلك السموم؟ هذا لا يمنطق عقلاً.
"أدرك أن بيننا خلافات..."
أبقى بان تشيو عينيه على الأرض وهو يقول هذا.
كان رأسه منحنياً، لكن لاختيار منه."لكن هل يمكنك من فضلك... هل... تعالجني مجدداً".
صمت. تلك كانت إجابة ليو جين، واستمر الصمت لثوانٍ عديدة. طال حتى انحنت كتفا بان تشيو بيأس.
"أنا متفهم... سأكتفي بـ..."
تحرك ليو جين مفسحاً المجال لكي يخطو بان تشيو إلى الداخل.
"ادخل".
~~~ في المرة الماضية، عالج ليو جين بان تشيو سريعاً بإزالة السم من جسده. لم يكن الأمر صعباً للغاية. فالمتدربون يطردون الشوائب من أجسادهم طبيعياً. بعضهم فقط أقدر بكثير على فعل ذلك من غيره. ليو جين، مثلاً، شخص يمكنه طرد أي مادة من جسده بانتقائية ونشاط. يتمتع بتحكم في العملية يفوق بكثير المتدرب العادي. أما بان تشيو فلا. عليه الاعتماد على دفاعات جسده الطبيعية للتعامل مع السم.
عندما عالجه ليو جين، أعطى تلك الدفاعات دفعة صغيرة لا أكثر. ومع ذلك، لم تكن هناك حاجة لإلقاء نظرة متعمقة على جسد بان تشيو. الأمر مختلف الآن. أخذ ليو جين وقته في فحص مسارات بان تشيو تحت ضوء غرفته الخافت. أرسل نبضات صغيرة من التشي إلى جسد بان تشيو ليستكشف حالات أعضائه ودانتينه. هناك خطب ما.
"أكل شيء على ما يرام؟"، سأل بان تشيو.
اهتز صوته قليلاً وهو يتحدث. توقع ليو جين أن ينفد صبره فور إزالة السم من جسده، لكن بان تشيو واصل التصرف بشكل وديع على نحو مفاجئ.
"لا. لا أظن ذلك".
"ما الأمر؟ ما الخطب؟ لا يزال هناك سم في جسدي؟ هل تضررتُ؟!".
لم يجب ليو جين فوراً. كان مشغولاً جداً بمحاولة التعرف على ما يستشعره. ثمة تغيرات طفيفة في دانتين بان تشيو. طفيفة جداً. تشبه إطاراً مائلاً بضعة ملليمترات إلى اليمين. لا تلحظ بنظرة عابرة، لكن كلما أمعنت النظر، أدركت أكثر أن شيئاً ما غير صحيح. يبدو الأمر مألوفاً. هذا شيء رآه ليو جين من قبل، لكن كيف يستقيم ذلك؟ لم يمر به مريض واحد عانى من أمر مشابه. إنها مشكلة ضئيلة للغاية لدرجة أن أغلبهم سيتجاهلونها.
في الواقع، لماذا يفترض أنه تعديل؟ قد يكون ببساطة طابعاً خاصاً بدانتين بان تشيو. ليست كلها بذات الشكل تماماً. ومع ذلك، لماذا لا يزال يشعر وكأنه رأى هذا من قبل؟ فجأة، لمعت الفكرة في ذهنه. وكأن صاعقة ضربت دماغه. للحظة، وقف ساكناً تماماً.
"هل من خطب؟".
وقف ليو جين على قدميه في ومضة، ويداه تبحثان بالفعل داخل كيسه المكاني. أعشاب. مال. أنياب. مخالب. أنوية. لا. ليس أياً منها. أين هو؟ أين هو؟ هناك! بدت الملاحظات مألوفة في يده. تهاوت رزم الورق على الأرض الواحدة تلو الأخرى بينما راح ليو جين يقلبها، وعيناه تتنقلان بين الصفحات.
"أخي تشين..."
نطق بان تشيو من خلفه. بدا صوته متردداً ويحمل قدراً ليس بالقليل من الخوف.
"ما الذي يجري؟".
ابتسامة عريضة علت وجه ليو جين. هذا هو! إنه يفهم! لقد فهم أخيرً! ليس تماماً بذات الشكل، لكن المبدأ! المبدأ هو ذاته! إنه ذاته... وليس هذا بالأمر الجيد. إن كان الجناح الطبي مسؤولاً عن حالة بان تشيو، فهذا يعني... تلاشت ابتسامته. التفت نحو بان تشيو بملامح جادة.
"قد تكون لدينا مشكلة".
~~~