أوديسة أتيكوس: تجسد في ملعب الفصل 45

اقرأ أوديسة أتيكوس: تجسد في ملعب الفصل 45 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الخامس والأربعون: القواعد

بعد ما بدا وكأنه أبدية من الانتظار، التقطت حواس أتيكوس الحادة حضوراً جديداً يدخل القاعة. تحول نظره، وثبتت عيناه على الشكل الذي وصل للتو - فتاة ذات عيوب حمراء.

عندما التقت نظراتها بنظرات أتيكوس، بدا وكأن خناجر تُتبادل في مواجهة صامتة.

كانت شدة نظرتها كفيلة بجعل أي شخص غير مريح، لكن أتيكوس ظل هادئاً. واجه نظرتها التحديّة بمجرد نظرة عابرة، وهو ما بدى أنه أغضبها أكثر.

وبدت الإحباطات مرسومة على ملامحها، فصكت على أسنانها واختارت مقعد بحماس.

'بحق الجحيم ما خطبها؟' تأمل أتيكوس

وبعد فترة، واحداً تلو الآخر، بدأ الآخرون في الوصول.

"تباً، لوكاس! نحن الرابع!" هكذا صرخ نات، وكان الإحباط جلياً في صوتها.

"في الواقع، لقد دخلت قبلك، لذا أنا الرابع وأنت الخامس،" هكذا رد لوكاس، مع ابتسامة ساخرة تلعب على شفتيه.

"هاااا، اللعنة!" صرخ نات بامتعاض. واكتفى لوكاس بالقهقهة على ثورة نات، مستمداً بعض المتعة من الموقف.

وما إن جلس الجميع، حتى تقدم شخص إلى الأمام، واستحوذ حضوره المسيطر فوراً على انتباه الحاضرين جميعا. كان هذا الرجل يشع بهالة من رتبة السيد الأعظم، وكانت عيناه الحمراوان تشكلان تبايناً صارخاً مع سلوكه الهادئ.

وساد صمت مطبق على الغرفة، كرد فعل غريزي للهالة التي رافقت وصوله. أما أولئك الذين كانوا يتبادلون النظرات والهمسات سابقاً، فقد صمتوا جميعا بانسجام عندما شعرو بثقل حضوره يستقر عليهم.

أما أتيكوس، وبحكم اعتياده على التواجد حول شخصيات بمثل هذه القوة، فلم يتأثر.

وواقفاً بقمة قامته أمام المنصة المهيبة، بدأ الرجل يتحدث بصوت بدا وكأنه يحمل ثقل السلطة والخبرة. "أهلاً بكم في معسكر رافين"، رددت كلماته،

"اسمي روان رافينشتاين، وأنا السلطة العليا في هذا المعسكر"، هكذا أعلن، وكان صوته يحمل طابعاً سلطوياً.

"تأسس هذا المعسكر لهدف واحد فريد: تدريب جميع شباب عائلة رافينشتاين، وتعليمكم كيفية البقاء على قيد الحياة وإعدادكم للأكاديمية في سن الخامسة عشرة."

توقف قليلاً، متيحاً لكلماته أن تترسخ، قبل أن يتابع قائلاً: "القواعد هنا مرنة نسبياً. سأذكر فقط المهمة منها. القتال مسموح بين أولئك الذين هم في نفس السنة، لكن السنوات الأخرى لا يُسمح لها بمهاجمتكم. ومع ذلك، يُحظر استخدام الأسلحة ولا يُسمح بأي أضرار مميتة أو معوقة، وإلا ستكون العواقب وخيمة."

بدا المفهوم مباشراً، لكن تعبيرًا متاملاً عبر وجه أتيكوس. 'ممم، إذن يمكننا مهاجمتهم؟' هكذا تفكر، إذ سمح له ذكائه بإدراك التلميح الخفي الكامن خلف تلك الكلمات.

ودون أن يرتدع، مضى روان في حديثه، "الآن، هناك عملة رئيسية واحدة في هذا المعسكر - نقاط رافين. هذه النقاط ضرورية لمختلف الأنشطة والموارد. ولكن لا تقلقوا، فإن أشهركم الثلاثة الأولى كطلاب سنة أولى تمنحكم وصولاً مجانياً لجميع الأساسيات. وبعد تلك الفترة، ستصبح نقاط رافين مطلوبة."

"هناك طرق متعددة لاكتساب هذه النقاط،

تحديات القتال: في نهاية كل 3 أشهر، سيجتمع جميع الطلاب من مختلف السنوات في الساحة لحدث جماعي. ستُصدر التحديات بشكل متتالي، امتداداً من الرتبة الأدنى إلى الرتبة الأعلى. كل انتصار ناجح سيؤدي إلى تجميع النقاط ورتبة الخاسر إذا كان الفائز مصنفاً في مرتبة أدنى.

أداء التخصص: يُطلب من كل مجند اختيار قسم، سواء أكان الوحوش، أو الاغتيال، أو الرونز والجرعات. التميز في المجال الذي اخترتموه سيكسبكم نقاط مساهمة.

إنجازات التدريب: كل صباح يُطلب منكم حضور التدريب، واعتماداً على أدائكم، يمكن منح النقاط من قبل مدربيئكم.

الرتب: يحصل صاحب المركز الخامس على 100 نقطة، ويحصل كل مركز أعلى على +100 نقطة إضافية، مما يجعلها 500 نقطة للمركز الأول."

وتوقف لحظة متيحاً لكلماته السابقة أن تستقر بين المجندين. ثم تابع قائلاً: "لا توجد صفوف إلزامية. لن يبرمكم أحد على فعل أي شيء هنا. ولكن اعلموا أنه إذا وصلت نقاط رافين الخاصة بكم إلى الصفر، فسوف يتم طردكم."

جعلت هذه الكلمات بعض المجندين يصابون بالذعر. فالطرد من المعسكر يجلب العار لهم ولعائلاتهم. وسيتم معاملتهم أسوأ حتى من القمامة.

وتابع روان حديثه، "سيكون سوار الأقطاب الذي تم توفير به كل واحد منكم لا غنى عنه أثناء إقامتكم داخل المعسكر. له وظائف عديدة. والأهم من ذلك، أنه يعمل بمثابة هويتكم. إذا تفقدتم الأمر الآن، ستلاحظون رقمين مكتوبين عليه طوال الوقت. الأول يشير إلى سنتكم، والثاني يشير إلى رتبتكم."

فحص أتيكوس جهازه ورأى أن الرقمين، واحد وواحد، كانا معروضين عليه.

وتابع قائلاً: "هذا الأثر مندمج بسلاسة مع نظام الذكاء الاصطناعي المركزي لدينا، وهو يسجل بدقة كل نقطة رافين تكسبونها. ويمكنكم أيضاً معرفة المزيد من المعلومات حول المعسكر من الجهاز. وليس ذلك فحسب، بل إنه يسهل التواصل بين أعضاء المعسكر الزملاء ويعمل كوسيلة دفع مريحة لمختلف الخدمات والموارد. لاحظ أن أداة الاتصال التقليدية الخاصة بكم لا تعمل في المعسكر؛ يمكنكم التحدث فقط إلى عائلتكم بعد 3 سنوات من المعسكر."

تركت كلماته الأخيرة شعوراً بعدم الارتياح لدى بعضهم. كان احتمال عدم القدرة على التواصل مع أفراد عائلاتهم أمراً مزعجاً. بالنسبة للكثير منهم، كانت هذه هي المرة الأولى التي يبتعدون فيها عن المنزل، واستقرت قلق مسيطر.

لاحظ روان ذلك لكنه اختار عدم التطرق إليه. وتابع قائلاً: "هذا كل شيء في الوقت الحالي. اتبعوا الخريطة الموجودة في أجهزتكم للوصول إلى غرفة السكن الخاصة بكم، وتأكدوا من حضور التدريب بحلول الساعة السادسة صباحاً. وكما قلت، لن يجبركم أحد. إنها أشبه بالنصيحة". وبمجرد أن تحدث، اختفى عن الأنظار.

وبعد رحيل روان، نهض أتيكوس فوراً وخرج. نقر على الجهاز الموجود على معصمه، مستدعياً واجهة هولوغرافية، وانتقل إلى قسم الخرائط.

واتبع التوجيهات، التي قادته إلى مبنى يشبه ناطحة سحاب بعد بضعة دقائق. وعند الدخول، اتبع الخريطة وانتقل إلى المصعد. وطلب منه إجراء مسح ضوئي لتأكيد رتبته فوضع جهاز الماسح الضوئي الخاص به على جهاز المسح. ودخل ثم حمله إلى الطابق الأخير.

وبخروجه من المصعد، وجد أتيكوس نفسه في شقة مجهزة بكل الضروريات الأساسية، إلى جانب غرفة تدريب متقدمة. كانت كثافة المانا في الغرفة أعلى بكثير من الخارج. 'إذن هذا ما قصدوه بالمعاملة المختلفة'، هكذا فكر أتيكوس في نفسه.

بالعودة إلى القصر، على الرغم من أن كثافة المانا كانت عالية، إلا أنها لم تكن بهذا القدر.

…

داخل مكتب، خيم جو من التوتر الشديد في الهواء. وقفت أورورا أمام روان، ورأسها منحن، وترتجف من التوتر. وتناثر قطرات العرق على جبهتها.

واخترق صوت الصمت، "سمعت أنك كنت الثانية"، هكذا صرح روان، وكانت كلماته تحمل ثقلاً بدا وكأنه يضغط عليها.

انفلتت كلمة "نعم" خجولة من شفتي أورورا، وكان جسدها ينتفض خوفاً. وفي لمح البصر، كثف روان هالته، مما جعلها ترتطم بالأرض.

"لقد ظلت العائلة الرئيسية في السلطة لفترة طويلة جداً. إن إيقاظك كموهبة متسامية هو ما نحتاجه لإطاحتهم! ومع ذلك، ها أنت ذا، تخسرين أمام طفل من العائلة الرئيسية!"

ارتجف صوت أورورا وهي تتوسل، "أب-ي، أنا مت-أسفة. سأه-زمه في المرة القادمة."

رفعت الهالة القمعية، تاركة أورورا ضعيفة ومرتجفة. ولان نبرة الرجل قليلاً وهو يوجه تحذيراً أخيراً، "لا تجعلونا نخوض هذا 'الحديث' مرة أخرى"،

وكان رد أورورا وديعاً، ولم يكاد صوتها يتجاوز الهمس وهي تتلعثم، "ن-عم، يا أبّي". ومع إحساس دائم بالتوجس، نهضت بغير استقرار على قدميها واستدارت لمغادرة المكتب.

ملاحظة المؤلف: أهلاً، هل استمتعتم بالقراءة؟ إن كان الأمر كذلك، فالرجاء التفكير في ترك مراجعات وأحجار القوة. ملاحظاتكم موضع تقدير. شكراً لكم!