الفصل 50 شعبة الوحوش
في الصباح التالي، استيقظ أتيكوس مبكراً وقرر التدرب قليلاً قبل التوجه إلى التدريب الصباحي.
أنشأ محاكاة لتضاريس صخرية واستقر في وضعية متربعة. أخذ نفساً عميقاً، فرفع يده وأجاء بالنار، وأضاف الهواء لجعلها تدور. ثم حاول التلاعب بالأرض، لكنه واجه صعوبة في التحكم بها، مما أدى إلى اهتزاز الأرض حول ذراعه وفقدان استقرارها.
بعد فترة من الزمن، أطلق زفيراً قوياً ووقف. تمتم قائلاً: "يبدو أن العناصر الثلاثة لا تزال هي حدي الأقصى".
بعد اختراقه إلى المستوى التالي، شعَرَ أتيكوس أن خط دمه لم يصبح أكثر قوة فحسب، بل استشعر أيضاً ارتباطاً أقوى بكثير بالعناصر.
لقد بات قادراً الآن على استشعار مكان استقرار خط دمه: حول قلبه، كانت هناك أربع كريات صغيرة مضيئة ببريق ساطع على محور واحد.
سابقاً، بصرف النظر عن عالم الكاتانا حيث كان قادراً غريزياً على التحكم بالعناصر الأربعة، كافح أتيكوس للسيطرة على أكثر من عنصرين في الوقت ذاته.
ومع ذلك، في أعقاب الاختراق، وجد نفسه قادراً على التحكم في ثلاثة، وإن كان ذلك مع بعض الصعوبة.
في المستوى الأول، كان بإمكان أتيكوس فقط التلاعب بالعناصر المتلامسة مع جسده، سواء كان ذلك بلمس الأرض للتحكم بالتراب، أو تجسيد النار حول قبضته، أو الشفاء بالماء، أو تقليل كثافة الهواء حول جسده للتحرك بشكل أسرع.
وعند الوصول إلى المستوى الثاني، تم تضخيم هذا الأمر. على سبيل المثال، كان بإمكانه إحضار النار وضغطها وإطلاقها إلى الخارج.
ومع ذلك، بمجرد مغادرتها جسده، كان يفقد السيطرة عليها. ورغم أنها كانت لا تزال قادرة على إحداث الدمار، إلا أنها يمكن أن تظل سليمة لمدة تصل إلى دقيقة دون استهلاك أي مانا.
بعد أن ارتدى ملابسه، توجه إلى ساحة التدريب من أجل جلسة الصباح.
وعند وصوله إلى ساحة التدريب مبكراً مرة أخرى، لاحظ أتيكوس أن أورورا كانت تنتظر هناك بالفعل. التقت أعينهما لفترة وجيزة، لكن أورورا سرعان ما حادت بنظرها. أطلق أتيكوس تنهيدة وحياها بعبارة بسيطة: "مرحباً".
أجابت قائلة: "مرحباً"، بينما كانت تفاد النظر إلى أتيكوس.
استفسر أتيكوس قائلاً: "كيف تشعرين الآن؟"
أجابت وهي تنظر إليه أخيراً: "أنا بخير! أخبرتك أنني تدربت بقسوة شديدة فقط". وتحول تعبير وجهها إلى الجدية وهي تضيف: "انسَ ما رأيته بالأمس. ما زلت سأهزمك!"
رد أتيكوس ببرود: "بالتأكيد، سأكون بانتظار ذلك".
بدت أورورا مندهشة من رده وأدارت رأسها بعيداً، وظهرت تلميحة من الإحراج على وجهها. وقع اثناهما في صمت، في انتظار وصول الآخرين.
وبينما كانوا ينتظرون، انضم إليهم بقية أفراد المجموعة تدريجياً.
لم يستطع أتيكوس إلا أن يلاحظ طلاب السنة الأولى الذين هزمهم في اليوم السابق. بدا أنهم شُفوا تماماً، لكنهم حافظوا على مسافتهم منه وكأنه طاعون.
وصل إلياس في موعده تماماً عند الساعة السامنة صباحاً، تماماً مثل اليوم السابق.
كان الروتين هو نفسه كما كان من قبل – فقد ارتدوا المعدات المثقلة بالوزن، وعطلوا مانا الخاص بهم، وبدأوا الجري الشاق صعوداً على الجبل. وبعد ساعتين من الجهد المكثف، كان أتيكوس وأورورا هما الوحيدين اللذين تمكنا من الوصول إلى القاع مرة أخرى، مما جلب لأتيكوس 10 نقاط غراب أخرى.
وبعد الانتعاش في غرفته، استخدم أتيكوس جهازه للانتقال إلى موقع شعبة الوحوش لغرض التسجيل.
كان مبنى شعبة الوحوش على الجانب الشرقي للمعسكر. لقد كان هيكلاً ضخماً مصنوعاً من الحجر الداكن المسحور. وكانت له أبراج شاهقة تشبه مخالب طائر عظيم.
وعند وصول أتيكوس، رأى مجموعات مختلفة في المنطقة. كانوا جميعاً يحدقون به والتقط بعض الهمسات:
قال صبي: "انظروا، إنه هو".
"يمكنه بالفعل هزيمة طلاب السنة الثانية. من يكون؟"
قال أحد طلاب السنة الأولى: "لا بد أنه من العائلة الرئيسية".
لم يكن سوى طلاب السنة الأولى هم من كانوا على علم بأن أتيكوس يتمتع بمكانة عالية حيث كانوا هناك عندما أحضره الموكب.
ومتجاهلاً إياهم، استمر في المشي نحو المدخل. وعند دخوله، اقتراب من المنضدة وقدم تحية مهذبة للمرأة المتمركزة هناك.
حيى أتيكوس المرأة التي كانت عند المنضدة قائلاً: "صباح الخير. أنا هنا للتقدم بطلب إلى شعبة الوحوش".
ألقت المرأة نظرة خاطفة من الأوراق التي كانت تعمل عليها، فانجذب انتباهها إلى أتيكوس. وُصمِمت المنضدة لتلائم قامة الشباب الصغار.
وعند ملاحظة الرقم الموجود على جهاز أتيكوس في معصمه، علقت المرأة قائلة: "المرتبة الأولى؟" أظهرت تعبيراً مندهشاً، لكنها سرعان ما استعادة هدوئها،
وأجابت بهدوء: "أنت مبكر. هل أنت متأكد من أنك لا تريد التفكير في الأمر أكثر؟"
أتيكوس، بإدراكه، لاحظ التغيير بالطبع، لكنه اختار تجاهله.
فأجاب: "لا، لقد اتخذت قراري".
أومأت المرأة برأسها وقدمت المزيد من التوجيه، "حسنًا إذن. قبل أن نخصصك لمجموعة، عليك أن تجتاز اختباراً كتابياً حول الوحوش وتنجح فيه. أنصحك بالذهاب إلى المكتبة، والقراءة، ثم العودة".
كانت شعبة الوحوش هي الشعبة الوحيدة التي لا تتطلب منك حضور الفصول الدراسية. بل عليك فقط اجتياز اختبار لإظهار أنك على دراية بالوحوش وكيفية محاربتها.
فسأل: "هل يمكنني إجراؤه الآن؟"
درسته المرأة لحظة قبل أن تتراجع، "حسبت، أعتقد أنه يمكنك إجراؤه الآن. إذا رسبت، فسيكون لديك فرصة أخرى لإعادته".
قادت المرأة أتيكوس إلى غرفة وأشارت له ليجلس على طاولة. وبضغطة زر، تجسدت شاشة ثلاثية الأبعاد أمامه.
كانت تعليماتها موجزة، "لديك ساعة واحدة". وبعد نقل المعلومات، غادرت الغرفة، تاركة أتيكوس لمهمته.
لم يضيّع أتيكوس وقتاً وشرع في العمل فوراً، وكان تركيزه منصباً كلياً على الإجابة عن الأسئلة المعروضة على الشاشة الثلاثية الأبعاد. كانت سهلة إلى حد ما، إذ كانت تطرح ببساطة أسئلة أساسية. وبفضل ذكائه، كان الأمر سهلاً بالنسبة له.
أكمل أتيكوس الاختبار في غضون 10 دقائق فقط وقدم إجاباته على الفور. وشق طريقه عائداً إلى المنضدة وأبلغ المرأة بأنه أنهى الاختبار.
"لقد انتهيت؟! كيف؟" تفاجأت بسرعتها لدرجة أنها شككت فيما إذا كان قد أجاب بشكل جيد.
قامت بفحص النتيجة بسرعة ورأت درجته الكاملة. "هل غش؟ لا، هذا مستحيل لكان الذكاء الاصطناعي قد كشفه".
وبسلوك أكثر هدوءاً، قالت: "مبروك. يبدو أنك نجحت. سيتم تخصيص فريق لك غداً لذا سيتعين عليك العودة حوالي الساعة الحادية عشرة صباحاً".
"حسناً. شكراً لك" قدم أتيكوس شكره واستدار ليغادر.
وبينما كان أتيكوس يشق طريقه نحو المخرج، لاحظ صبياً صغراً بدا وكأنه ينتظر شخصاً ما.
وعندما اقترب من المخرج، اقترب منه الصبي واستفسر قائلاً: "هل أنت أتيكوس؟"
رد أتيكوس ببرود: "حسب". لاحظ الرقم 3 المعروض أولاً على جهازه، مما يشير إلى أنه في السنة الثالثة.
قدم الصبي نفسه قائلاً: "أنا أوريون رافينشتاين".
رد أتيكوس بلا مبالاة: "رائع؟" وفي عقله، أضاف: "بالتأكيد أنت رافينشتاين، أنت في المعسكر ولديك شعر أبيض!"
تابع أوريون قائلاً: "أنا ابن سيريوس رافينشتاين".
علق أتيكوس بضحكة خفيفة: "أه؟ إذن هذا العجوز الأخرق لديه ابن. ما كنت لأتوقع ذلك أبداً".
تحول تعبير وجه أوريون إلى الجدية وهو يحذر: "إياك أن تتحدث عنه هكذا!"
وضح أتيكوس: "همم؟ آه، أنا أعتذر. إنه فقط أنني مررت بالجحيم أثناء التدرب معه".
وهو يجز على أسنانه، رد أوريون: "أريدك أن تحداني في مبارزة!"
"لماذا أود فعل ذلك؟" قطب أتيكوس حاجبيه، ونفذ صبره وهو يفكر: "تباً، دراما أخرى. لقد بدأت أتعب من هذا".
هتف أوريون: "رفض أبي تدريبي وبدلاً من ذلك اختار تدريبك. سأُظهر له أنني أفضل منك!"
أجاب أتيكوس بحزم: "بالتأكيد، دراما. استمع، أنا لا أهتم قط بأي علاقة معقدة لديك مع والدك. أرجوك اتركني خارج الأمر، حسناً؟"
جز أوريون على أسنانه، وافتعل ابتسامة، واستفز قائلاً: "لا تخبرني أنك خائف".
رفض أتيكوس الأمر وبدأ الابتعاد: "نعم، نعم. أياً كان".
صرخ الصبي في وجهه: "عد إلى هنا! أيها الجبان!"
ومع ذلك، لم يتوقف أتيكوس واستمر في الابتعاد، وكانت أفكاره تتردد بمدى الإحباط: "لقد مللت من التعامل مع الأطفال".
ملاحظة المؤلف: مرحباً، هل استمتعتم بالقراءة؟ إذا كان الأمر كذلك، فيرجى التفكير في ترك مراجعات وأحجار الطاقة.
هل هو أمر ممل؟ إذن فقبضة بسيطة للأعلى ستفي بالغرض!
ملاحظاتكم محل تقدير. شكراً لكم!